الكاتب: الزبير سالم
تاريخ النشر: ديسمبر 2017

تخضع مدينة درنة، الواقعة في منطقة جبلية شمال شرق ليبيا، إلى حصار منذ أكثر من 17 شهراً من قبل قوات موالية للمشير خليفة حفتر وقد نجم عن ذلك ظروف اقتصادية وإنسانية مزرية لسكان المدينة ،فاقمتها حملات الاعتقال والغارات الجوية المتواترة. تعاني درنة أيضاً من تهميش سياسي واجتماعي في سياق الصراع على السلطة منذ عام 2011، ما يعيد إنتاج أنماط الإقصاء نفسها التي نشأت عن تاريخ المدينة كرأس حربة معارضة نظام القذافي.

بسبب هذا الوضع، ونظراً لمخاطر الحملة العسكرية الشاملة ضد المدينة من قبل قوات حفتر؛ هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى للأزمة في المدينة. وفي حين تبقى عملية الحوار والمصالحة أفضل حل ممكن، فما تزال تواجه هذه العملية تحديات كثيرة تضع الوسطاء في موقع ضعف. تتعلق هذه التحديات بخصوصيات ، ينظر الليبيون إلى درنة كبؤرة للإرهاب، ما يعني غياب الضغط العام المؤثر باتجاه حل الأزمة. ًالمدينة وتاريخها. أولا ، تعتبر الجهات السياسية ً؛ إلا أنها لا تمثل جميع الجهات المحلية الفاعلة. ثانياًورغم وجود جهات متطرفة في المدينة فعلا أة وفاقدة للشرعية والدعم الشعبي المحلي، الأمر الذي يعقد جهود الوساطة لإيجاد طرف يمكنه ّجزُالفاعلة في درنة م ، تتمتع القبائل بنفوذ محدود للغاية داخل المدينة، بخلاف القبائل ًالتفاوض باسم سكان المدينة وضمان نتائج العملية. وثالثا رت عن دعمها الكامل لحفتر حتى الآن، ما يقلل من قدرتها على لعب دور ّالأخرى في المناطق المحيطة، والتي عب الأزمة.ّ في حلٍفاعل اجتماعيين من غرب وجنوب ليبيا، ٍ من قادةٌنّكوُ مٌوفي هذا السياق، برز المجلس الأعلى للمصالحة، وهو مجلس حتى الآن ونجح ًحايد. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها المجلس؛ إلا أنه حقق تقدماُ مٍّ تقليديٍّ اجتماعيٍكوسيط ما في توحيد ممثلي ٍّ. كما نجح إلى حد2017 في التواصل مع جميع أطراف الأزمة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام مدينة درنة حول مطلب الحل السلمي. ومع ذلك، لم يتمكن المجلس من تحسين الأوضاع في المدينة لضعف سطوته على قوات حفتر والقبائل الشرقية، وخاصة تلك التي تعيش في محيط درنة. إلى تحليل خصوصيات درنة.

تنزيل نسخة عربية الكترونية كاملة

Download your e-copy

بغية إنجاح جهود المصالحة المستقبلية، ينبغي أخذ عدد من العناصر بعين الاعتبار استناداُوب وتجربة المجلس الأعلى للمصالحة.

يجب دعم جهود المجلس الأعلى للمصالحة، والاستفادة منها.
من المهم أن يتواصل المجلس الأعلى مع بطون أخرى من قبيلة العبيدات غير الفروع الموجودة بالمدن المحيطة ü هام في حال نجحت هذه البطون في حشد ٌّ إيجابيٌ) وإشراكها في عمليات الحوار. وقد يكون لذلك أثرًبدرنة (كطبرق مثلا نفوذها الاجتماعي وخبرتها في مجال الوساطة بهدف دعم الحل السلمي للأزمة.
يمكن للضباط العسكريين النظاميين المقيمين في درنة أو المتضامنين مع قضيتها لعب دور إيجابي في التوسط بين القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية وممثلي مدينة درنة.