Home page

يمكن تنزيل منشورات المشروع لأغراض البحث الشخصية فقط. إن أيّ استنساخٍ إضافيّ لأغراض أخرى، سواء على شكل نسخ مطبوعة أم إلكترونية، يتطلّب موافقة المؤلّفين.
أما في حال الاستشهاد بالنص أو اقتباسه، فيجب الإشارة إلى الأسماء الكاملة للمؤلّفين والمحرّرين، إضافةً إلى العنوان، والسنة التي نُشِر فيها، والناشر.

أوراق بحثيّة (33)

بين السيطرة والقمع: محنة القوى العاملة السورية

  • الكاتب جوزيف ضاهر
  • التاريخ الإثنين, 31 آب 2020
  • ترجمة آليكس رويل ومصعب النميري

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

أدى تحرير الاقتصاد، المتزايد بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة قبل عقد من الانتفاضة السورية، إلى تعميق ظروف المعيشة والعمل الصعبة لدى قطاعات واسعة من القوى العاملة في البلاد. وقد تردّى الوضع العام من النواحي كافّة مع بدء الحرب، إذ تقلّصت القوى العاملة بشكل كبير على خلفية دمار البنية التحتية، والعسكرة، والتهجير القسري لملايين السوريين. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مشاركة النساء في سوق العمل بشكل ملحوظ، ولكن دون تعزيز دورهنّ الاجتماعي أو الاقتصادي في المجتمع.

يمارس النظام السوري القمع ضد النشاط المستقل للعمال والفلاحين. وقد فرض آلية للتحكم بهم عبر الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام للفلاحين ومؤسسات أخرى، إضافة إلى سياسات مبنية على الزبائنية، والولاء السياسي والطائفي، والتمييز الإثني فرضت عوائق جدية أمام بروز أي حركة عمالية منظّمة ذاتياً وصاحبة هوية طبقية واضحة. وتحت حكم حزب البعث، أًعيد إنتاج وتصوير اتحادات العمال والفلاحين ونقابات المهنيين بصفتها جزءاً من النظام، في خطاب الدولة وتمثلاتها الداخلية والخارجية، كما في تقديمها لخدمات معينة بعد عام ٢٠١١. لقد كانت وظيفة الاتحاد العام لنقابات العمال تعزيز سياسات النظام وتحكّمه بالمجتمع. 

لم تمنع هذه الظروف ظهور أشكال صغيرة من الاحتجاج والمعارضة العمالية ضد تردّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولكن تلك المعارضة لم تزعزع استقرار النظام بشكل حقيقي. إن غياب حركة عمالية في سوريا يشكل عقبة حقيقية أمام تحسين الأوضاع المعيشية لمختلف قطاعات القوى العاملة.

الشركات الأمنية الخاصة في سوريا: وكلاء جُدُد في خدمة النظام

  • الكاتب منهل باريش
  • التاريخ الثلاثاء, 28 تمّوز 2020
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

وجد رجالات النظام السوري الأمنيون والعسكريون والسياسيون قرار الترخيص للشركات الأمنية الخاصة فرصةً استثماريةً جديدة، ومدخلاً إلى زيادة نفوذهم، وإيجاد موارد اقتصادية جديدة مغطّاة بشكل رسمي. وقد عكست تلك الشركات قوة الشبكات الزبائنية بين رجال الأعمال والمستثمرين، وبين القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين.

جاء ظهور تلك الشركات ردَّ فعلٍ على الخلل الأمني في مرحلة ما بعد العام ٢٠١١، حيث عوّض نشاطها إلى حدّ كبير عن النقص في عديد الشرطة، وساهمت في توفير الحماية لرجال الأعمال ومنشآتهم. كذلك حدّت تلك الشركات من تزايد نسبة الجريمة، وعمليات الخطف والابتزاز التي تعرّض لها رجال الأعمال بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة.

وقد ساعدت الشركات الأمنية أيضاً النظام السوري في الحفاظ على ولاء مقاتلي الميليشيات وأُسَر القتلى، من خلال تأمين فرص عملٍ لهم فيها بعد حلّ عددٍ كبيرٍ من الميليشيات، ناهيك عن فرص العمل التي أتاحتها لطلبة الجامعات من أبناء الطائفة العلوية في حمص ودمشق.

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

دفع التحول إلى اقتصاد السوق، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، النظام السوري إلى تبني إطار مرن جديد لحكمه السلطوي. وقد تمثلت هذه المرونة جزئياً في التشجيع الحكومي للمجتمع المدني السوري، بهدف تعويض انسحاب الدولة التدريجي من الضمان الاجتماعي، ولكن مع البقاء تحت وصاية الدولة وإشرافها. وبعد اندلاع الثورة السورية، زادت الدولة من إنفاقها العسكري لمحاربة مجموعات المعارضة المسلحة، ليطال البنية التحتية للبلاد أضرار جسيمة. ولمواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور، تم تكليف المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً والجمعيات الخيرية الموالية، بجذب التبرعات الدولية لتمويل توفير الخدمات، ولتنفيذ نظام مكافآت على نطاق واسع موجه للموالين للأسد، كذلك لتجنيد متطوعين للميليشيات والمنظمات الموالية للنظام.

تعتمد غالبية الجمعيات الموالية على المساعدات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر. وعادة ما تبدأ هذه الجمعيات بتوفير الغذاء وإمدادات الطاقة للمجتمعات الموالية. وفي مرحلة لاحقة، تعمل على تعزيز دورها تدريجياً عبر بالمشاركة في توفير الخدمات، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي وبرامج الإنعاش المبكر. ومع ازدياد نفقاتها، تلجأ هذه الجمعيات إلى تنويع مصادر إيراداتها، والاستثمار في مشاريع وأنشطة مختلفة، مثل تقديم القروض المصغرة وإزالة الأنقاض ومشاريع البنية التحتية الصغيرة والخدمات الصحية.

يُظهر تطور هذه الجمعيات أثناء الصراع ثلاث نتائج مهمة. أولاً، يستغل النظام المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً لإجراء رقابة صارمة على جهود المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، وتقديم المساعدة إلى مواليه. ثانياً، تستخدم الجمعيات المقربة من النظام هذه المنظمات لتعزيز نفوذهم، وبالتالي التنافس مع أقرانهم على الغنائم التي يتيحها قطاع الجمعيات. ثالثاً، أظهرت الجماعات المسلحة ميلاً قوياً لفرض سلطتها المحلية، عن طريق توفير الخدمات ومشاريع البنية التحتية، وبالتالي تمكنت من زيادة استقلاليتها.

احتجاجات السويداء: مقدمة لثورة سورية جديدة؟

  • الكاتب مازن عزي
  • التاريخ الجمعة, 12 حزيران 2020

تحميل الملف pdf

مقدّمة

توالى خروج المظاهرات في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، منذ ٦ حزيران ٢٠٢٠. ورفعت المظاهرات سقف شعاراتها السياسية إلى حدّ المطالبة باسقاط النظام السوري، وتحميل الرئيس بشار الأسد مباشرة مسؤولية الفشل في معالجة الأزمات الاجتماعية والوطنية. المظاهرات استعادت بعض شعارات الثورة السورية، بعد أكثر من خمسة أعوام على آخر مظاهرة معارضة للنظام في السويداء. وإذ رفعت المظاهرات، للمرة الأولى في سياق الثورة السورية، شعارات ذات أبعاد اجتماعية مثل "خبز، حرية، عدالة اجتماعية"، فإنها ركزت أيضاً على البعد الوطني بالهتاف التضامني مع بقية المحافظات السورية والمطالبة بإخراج القوات الإيرانية والروسية من سوريا.

وتأتي مظاهرات السويداء الأخيرة وسط انهيار متواصل لقيمة صرف الليرة السورية وقدرتها الشرائية إلى حدود غير مسبوقة،[1] وسط ثبات لمتوسط الأجور لعمال القطاعين الخاص والعام.[2] كما أن ملاحقة الأجهزة الأمنية لشركات تحويل الأموال التي لا تلتزم بسعر صرف الدولار الرسمي، أثر على قيمة المساعدات والتحويلات التي يرسلها أبناء السويداء المغتربين في الخليج وأوروبا. وترافق ذلك مع أزمة وباء كوفيد-١٩ عالمياً التي أثرت على أعمال الكثير من أبناء المحافظة العاملين في الخارج، وتسببت في كثير من الحالات بعودة كثيفة لهم إلى سوريا من دول الخليج ولبنان، بعدما فقدوا أعمالهم، خلال شهري نيسان وأيار. ذلك المزيج من العوامل تسبب بتراجع شرائح سكانية واسعة إلى ما تحت خط الفقر، وسط عجز شبكات التضامن الأهلية الدرزية القائمة سابقاً على أسس عائلية أو دينية عن احتواء تداعيات هذا الإفقار غير المسبوق.

وسبق المظاهرات الأخيرة، سلسلة اعتصامات ومظاهرات محدودة مطلع العام ٢٠٢٠ تحت عنوان "بدنا نعيش" ركزت على الجانب المعيشي المطلبي فقط، وتجنبت الخوض في الشعارات السياسية. وتسببت الحرائق المتكررة التي طالت في شهري نيسان وأيار مساحات واسعة من سهول القمح غربي السويداء والمناطق الحراجية شرقاً، بموجة غضب شعبية واسعة، حمّلت مؤسسات الدولة السورية المسؤولية بالفشل في اخمادها. وتداعى عدد من النشطاء لإقامة اعتصامات متعددة للتنديد بالحرائق، نهاية أيار، ومنها انبثقت فكرة المظاهرات الأخيرة.

الغوطة الشرقية تحت وطأة وباء كورونا

  • الكاتب نينار الراعي
  • التاريخ الخميس, 07 أيَّار 2020

تحميل الملف pdf

مقدّمة

منذ استيلائه على الغوطة الشرقية، عمل النظام السوري على إدارة بلداتها عبر مؤسساته الأمنية. ونظراً لهشاشة مؤسسات الدولة بعد تسع سنوات من الحرب، يعتبر فيروس كورونا أحد أكبر الإشكاليات التي يواجهها النظام السوري اليوم، خصوصاً في المناطق التي استعادها مؤخراً. ومع انتشار الوباء في سوريا، حيث تم تسجيل ٤٤ إصابة في بداية أيار٢٠٢٠ في جميع أنحاء البلاد،[1] اتخذ النظام السوري تدابير وقائية صارمة في الغوطة الشرقية عبر وزارة الداخلية، في محاولة للحد من انتشار الوباء.

وفقاً لسلسلة القرارات الصادرة من وزارة الداخلية، فُرض حظر تجوال في ٢٧ آذار ٢٠٢٠ بين دمشق وريفها. إلا أن هذه القرارات لم تشمل جميع المناطق، واقتصرت على المناطق التي استعادها النظام مؤخراً مثل الغوطة الشرقية.[2] وفي مطلع نيسان، أعلنت وزارة الصحة عن إصابات في الغوطة الشرقية (دوما وحرستا وسقبا وحمورية).[3]

تأتي الإجراءات الحكومية المتخذة في الغوطة الشرقية على شكل تدابير أمنية أكثر من كونها وقائية. وبالتزامن مع تزايد إعلانات الحكومة السورية عن انتشار فيروس كورونا، عمد النظام السوري إلى توسيع تواجد الفرق التابعة لحزب البعث بهدف تعزيز سلطته في هذه المناطق.

إدلب: أي سُبل لدعم الاتفاق التركي الروسي وتثبيت هدنة طويلة؟

  • الكاتب منهل باريش
  • التاريخ الأربعاء, 06 أيَّار 2020

تحميل الملف pdf

مقدّمة

قاد النظام وحلفاؤه عدة عمليات عسكرية منذ نيسان ٢٠١٩، قضمت منطقة خفض التصعيد الرابعة، شمال غرب سوريا، وأفضت إلى سيطرة قوات النظام على ريف حماة الشمالي وأجزاء من إدلب. وفي منتصف كانون الأول ٢٠١٩، باشر النظام عملية عسكرية جديدة مدعومة بالقاذفات الروسية، وسيطر خلال شهرين ونصف، على طريق M5، الواصل بين مدينتي حلب ودمشق، وعلى المناطق الواقعة شرقه، ومناطق بعمق ٨ كم غربه، إضافة للسيطرة على جيب صغير شمال حلب. وتقدر المساحة التي خسرتها المعارضة في الهجومين بنحو ٣٠٠٠ كم٢.

أتى الرد التركي في نهاية شهر كانون الثاني ٢٠٢٠ بعد أن سيطر النظام وحلفاؤه على معرة النعمان ثاني أكبر مدن محافظة إدلب، الواقعة على طريق M5، اعتبرت تركيا أن استمرار الصراع يطال أمنها القومي، فسعت الى وقف الهجوم عن طريق إرسال نحو ٢٠ ألف جندي إضافي خلال شهرين، وأنشأت نقاط مراقبة جديدة على طريق M5.[1] في شهر شباط، بدأ أول اشتباك مسلح حقيقي بين تركيا والنظام السوري منذ عام ٢٠١١، حيث قتل النظام وحلفاؤه ٣٤ جندياً تركياً في جبل الزاوية، وردت عليه تركيا بقصف انتقامي واسع عبر عملية أطلقت عليها اسم درع الربيع في ١ آذار.[2]

كان يمكن أن تؤدي هذه المواجهة العسكرية المباشرة الأولى بين الجيشين التركي والسوري إلى تهديد العلاقة بين روسيا وتركيا. فأبرم البلدان سريعاً اتفاقية جديدة، في ٥ آذار (ملحق لاتفاقية سوتشي لعام ٢٠١٨)، أعادت العمل بوقف إطلاق النار الهش، فيما بقي الخلاف حول مستقبل إدلب مستمراً ومفتوحاً على احتمالات عنف متصاعدة.

لذا، يقع على عاتق الداعمين الدوليين مسؤولية كبيرة لحماية المدنيين ومنع انهيار الاتفاق، لأنه سينعكس سلباً على العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، ما يهدد بموجة كبيرة من اللاجئين مترافقة مع مخاطر فيروس كورونا، واحتمالات تدفق أعداد كبيرة من الجهاديين بين اللاجئين.

الانتخابات في زمن الحرب: مجلس الشعب السوري (٢٠١٦-٢٠٢٠)

  • الكاتب زياد عواد وأغنيس فافييه
  • التاريخ الخميس, 30 نيسان 2020
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

إذ تحدّت انتفاضة العام ٢٠١١ النظام السلطوي بشدّة في عددٍ من المناطق، يبدو تحليل انتخابات ما بعد العام ٢٠١١ محورياً لفهم كيفية سعي النظام إلى تجديد قاعدته الاجتماعية، التي يُفترَض أنها تقلّصت إلى حدّ كبير خلال سنوات الصراع الأولى.

أُجريَت آخر انتخاباتٍ لأعضاء مجلس الشعب السوري البالغ عددهم ٢٥٠ عضواً، في نيسان ٢٠١٦، وذلك في بلدٍ منقسمٍ بشدّة، وفي وقتٍ كانت قوات النظام لا تزال ضعيفةً، وتسيطر على أقلّ من ٤٠ في المئة من الأراضي. وعلى الرغم من الاضطّرابات العميقة التي أسفر عنها الصراع، نظّمت السلطات السورية تلك الانتخابات بطريقةٍ مماثلةٍ للطريقة التي كانت تُجرى بها قبل الحرب، علماً أن القيادة القطرية لحزب البعث اضطّلعت بدورٍ رئيس في الاختيار الأوّلي للمرشّحين، مع أن الحزب كان خسر دوره بوصفه الحزب الحاكم في المجتمع والدولة في دستور العام ٢٠١٢. فقد أشرفت القيادة على عملية تشكيل قوائم "الوحدة الوطنية"، التي ضمّت مرشّحين بعثيين، وآخرين من الأحزاب الأخرى في الجبهة الوطنية التقدّمية، وأحياناً مرشّحين مستقلّين، فازوا جميعاً بهذه الانتخابات.

كيف يمكن احتواء التوتر بين درعا السويداء؟

  • الكاتب مازن عزي
  • التاريخ الجمعة, 17 نيسان 2020

تحميل الملف pdf

مقدّمة

تطوّرت الأزمة مؤخراً بين محافظة السويداء الحيادية وبين محافظة درعا التي كانت تحت سيطرة المعارضة حتى اتفاق المصالحة في منتصف العام ٢٠١٨، بسبب أعمال الخطف المتبادل الذي كان قد طال ١٥١ مدنياً من أبناء درعا في السويداء، وأبناء السويداء في درعا، خلال العام ٢٠١٩.[1] وسُجّلت حالات تعذيب واغتصاب متعددة، في ما بات أسلوباً ممنهجاً للعصابات بغية ابتزاز ذوي المخطوفين، لضمان دفع الفدية بشكل أسرع.[2] وفي أذار ٢٠٢٠، جرت مناوشات عسكرية، سقط على أثرها عشرات القتلى، ما بات يُهدد بشكل فعلي السلم الأهلي. وتصاعد على أثر ذلك التحشيد على أسس طائفية ومناطقية، بطريقة غير مسبوقة، وانتشرت عمليات الخطف الإنتقامي على نطاق واسع.[3]

وعلى عكس حالات التوتر السابقة التي كانت تجري بين فصائل المعارضة في درعا وقوات من النظام في السويداء، فإن الملفت في الاشتباكات الأخيرة هو حدوثها بين مسلحين دروز من بلدة القريا يتبعون لميليشيات مختلفة موالية للنظام، ومقاتلين حوارنة من بصرى الشام يتبعون للفيلق الخامس، الخاضع للإشراف الروسي المباشر، والتابع للجيش السوري، والذي كان مقاتلوه ينتمون إلى "قوات شباب السنة" المعارضة قبل اتفاقية المصالحة. ويتزامن ذلك مع حظر تنقل رسمي بين المدن والبلدات السورية، بسبب جائحة كوفيد-١٩، ما ساهم بخفض حدة الاشتباكات إلى حدودها الدنيا، وسط إمكانية تجددها في المستقبل القريب.

التجربة السورية لحزب الله اللبناني

  • الكاتب مازن عزي
  • التاريخ الثلاثاء, 03 آذار 2020
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

يختلف الغرض من انتشار حزب الله اللبناني في سوريا وطبيعته، بحسب المنطقة وأهميّتها الاستراتيجية للحزب، كما تختلف من منطقة إلى أخرى طريقة بناء الحزب تحالفاته وعلاقاته بالمجتمعات المحلية ومؤسسات الدولة. ففي حين ركّز حزب الله على الحدود السورية-اللبنانية والجنوب السوري، عبر تواجده العسكري المباشر هناك، أو عبر خلايا أمنية وميليشيات سورية وكيلة، عمل أيضاً على إنشاء مظلّة واسعة للميليشيات الشيعية السورية، تُعرَف باسم حزب الله السوري، وتنتشر بشكل رئيسي في مناطق سكن الشيعة السوريين في دمشق وحمص وحلب. وقد أتاح ضمُّ تلك الميليشيات إلى صفوف الجيش السوري، بصيغة قوات الدفاع المحلي، فرصةً للحزب لتقوية نفوذه في المؤسسة العسكرية السورية.

ومع تطوّر انخراط حزب الله في الحرب، أخذ باستكشاف الآفاق الاقتصادية لنفوذه السياسي-العسكري، وبدأ برعاية أنشطة اقتصادية كالتهريب وتجارة المخدرات، لتمويل تجربته السورية. فاستفاد من سيطرته على الحدود السورية-اللبنانية لاحتكار تهريب البضائع، ورعى مع شريكه المحلي، الفرقة الرابعة في الجيش السوري، افتتاح سوق الديماس لإمداد مناطق النظام بمختلف أنواع السلع التي تفتقدها السوق السورية. فضلاً عن ذلك، استخدم شبكاته العسكرية والأمنية في تسويق المخدرات المُنتَجة في لبنان ضمن السوق المحلية السورية، وتهريبها إلى الأردن، ومنه إلى الخليج. واستثمر الحزب جزءاً من تلك العائدات المالية في تمويل أنشطة عدّة، منها عمليات شراء الأراضي في أماكن محدّدة كالقصير في ريف حمص، والسيدة زينب جنوب دمشق.

النجاة بعد اختفاء الدولة الإسلامية: استراتيجية صمود الحركة الكردية السورية

  • الكاتب باتريك هايني وآرتور كويسناي
  • التاريخ الإثنين, 17 شباط 2020
  • ترجمة فريق دوكستريم

تحميل الملف pdf

مقدمة

أصبح حزب الاتحاد الديمقراطي – وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب[1] – منذ عام ٢٠١٤ قوة سياسية وعسكرية أساسية في الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. وقد مكّنه دعم التحالف الغربي من استعادة كامل الشمال الشرقي، ومن إنشاء إدارة ذاتية قادرة على حكم السكان والاقتصاد والأراضي، على الرغم من تبنّيها لأيديولوجيا يراها معظم الخاضعين لسيطرتها على أنها دخيلة. لكن سقوط "دولة الخلافة" عام ٢٠١٩ جاء بمثابة تهديد لهذا النظام السياسي-العسكري. كما أن التقارب بين هذه الحركة الكردية السورية وحزب العمال الكردستاني دفع تركيا إلى التدخل، خاصةً بعد هزيمة داعش التي أدّت إلى تراجع أهمية الحركة والزخم الأميركي الداعم لها.

أعلنت تركيا عن عملية نبع السلام في ٩ تشرين الأول ٢٠١٩، بعد اطمئنانها إلى عدم استعداد الولايات المتحدة لدخول مواجهة ميدانية معها. وهدفت العملية إلى إبعاد قوات سوريا الديمقراطية – التي تشكل وحدات حماية الشعب قوات النخبة فيها[2] – عن الشريط الحدودي بغرض تشكيل "منطقة آمنة" يُنقَل إليها جزء من اللاجئين السوريين المقيمين على الأراضي التركية.[3] وقد تمكّنت تركيا، بفضل تدخل القوات الرديفة المسماة بالجيش الوطني السوري، من بسط نفوذها على المنطقة الممتدة من تل أبيض وحتى رأس العين، أي على مساحة أكثر من ١٠٠٠ كم٢.[4] وفي ١٧ تشرين الأول، وقّعت الولايات المتحدة وتركيا اتفاق وقف إطلاق نار مؤقتاً لمدة خمسة أيام. وقد نصّ الاتفاق على أن القوات المسلحة التركية هي الفاعل الرئيسي في تفعيل "المنطقة الآمنة"، دون إعلان حدود واضحة لها،[5] وهو ما منح تركيا ضوءاً أخضر لتحقيق طموحاتها المعلنة المتمثلة في استكمال الهجوم على الشريط الممتد من جرابلس غرباً وحتى الحدود العراقية شرقاً، أي بطول ٤٤٠ كم وعمق ٣٠٠ كم.

الأسباب العميقة لتدهور قيمة الليرة السورية

  • الكاتب جوزيف ضاهر
  • التاريخ الجمعة, 31 كانون الثَّاني 2020
  • ترجمة فريق دوكستريم

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

منذ بداية الانتفاضة السورية منتصف آذار عام ٢٠١١، تراجعت قيمة الليرة السورية بشكل مستمر تقريباً، وازداد الفرق بين سعر الصرف الرسمي لليرة وسعرها في السوق السوداء باضطراد. وفي الأشهر الأخيرة من عام ٢٠١٩، لعبت الأزمة المالية في لبنان دوراً في انخفاض قيمة الليرة السورية، إلا أن الأسباب العميقة وراء تراجع قيمتها تكمن في البنية الهيكلية أكثر من الظروف الراهنة، وهي تعكس الوضع المدمّر للاقتصاد السوري، حيث قضت الحرب على الكثير العوامل التي سمحت باستقرار نسبي للعملة السورية خلال العقد الأول من القرن الحالي.

لقد أخفقت السياسات المختلفة التي اتبعها البنك المركزي السوري للحد من تراجع قيمة الليرة. وفي حزيران عام ٢٠١٦، بدأ البنك المركزي باتباع سياسة عدم التدخل في السوق بسبب انخفاض احتياطاته من القطع الأجنبي بشكل كبير، وذلك بعد خمس سنوات من التدخل المباشر في السوق واتخاذ إجراءات للحفاظ على قيمة الليرة. وفي الأشهر الأخيرة من عام ٢٠١٩، شارك رجال أعمال على صلة وثيقة بالنظام السوري في حملات إعلامية لتعزيز الليرة السورية، والتي فشلت في تحقيق نتائج ملموسة.

أدى انخفاض قيمة الليرة السورية إلى عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد، وسبب تدهوراً كبيراً في مستوى معيشة السكان بشكل خاص، إذ تراجعت القوة الشرائية لدى السوريين بشدة، ونفدت الكثير من مدخراتهم نتيجة لذلك. كما دفع الانخفاض المستمر في قيمة الليرة السورية معظم العاملين الحكوميين والمجنّدين وغيرهم من الموظفين في المؤسسات السورية إلى البحث عن وظائف إضافية بسبب عجز الأجور التي يتقاضونها عن تأمين تكاليف الحياة.

الاقتصاد السياسي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

  • الكاتب سنان حتاحت
  • التاريخ الإثنين, 27 كانون الثَّاني 2020
  • ترجمة مايا صوّان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

تنتهج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نظرياً سياساتٍ تستند إلى مستوى عالٍ من اللامركزية والمشاركة الشعبية، ومع ذلك، تمارس هيئاتها ومكاتبها المركزية قدراً كبيراً من السيطرة على قطاعات رئيسية في الاقتصاد. وفي حين أن حزب الاتحاد الديمقراطي يحتفي بالتعاونيات الزراعية والصناعية باعتبارها ركائز لبنيته الاقتصادية الاجتماعية البديلة، لم تستطع هذه التعاونيات أن تحلّ محلّ الملكية الخاصة، ويبقى تأثيرُها على اقتصاد المنطقة هامشياً. هذا ولم تحُل السيطرة الحصرية الظاهرة لحزب الاتحاد الديمقراطي على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، دون فرض النظام السوري هيكلية سلطةٍ موازيةٍ في القطاعات الاقتصادية الرئيسية في المنطقة، التي لا تزال تعتمد نسبياً على دمشق.

يصعب تعقّب كيفيّة تحصيل وإنفاق إيرادات الميزانية الخاصة بالإدارة الذاتية، إلا أن الموارد الأساسية لهذه الأخيرة تتأتّى عن مبيعات النفط، والضرائب والرسوم على الدخل، والرسوم على المواد والبضائع المستوردة. هذا ويستفيد رجال الأعمال المحليون الذين تربطهم صلاتٌ بمسؤولين نافذين في حزب الاتحاد الديمقراطي من التبادل التجاري مع النظام، والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وحكومة إقليم كردستان، ويشكّلون ركيزةً من ركائز النظام الاقتصادي الجديد. ويشمل إنفاق الإدارة الذاتية كلّاً من الجيش، ومشاريع الإنعاش المبكر، وإعادة تأهيل البنية التحتية مثل قنوات الريّ والطرق، وصيانة شبكة الكهرباء، إضافةً إلى تكلفة إدارة مؤسسات الصحة والتعليم والإدارة المحلية. والواقع أن الإدارة الذاتية تقدّم خدمات ذات نوعية جيّدة نسبياً، ولكن بتكلفة غير متكافئة مع حجم الضرائب والرسوم في نظر السكان المحليين، ناهيك عن أن هذه الضرائب تتفاوت من منطقة إلى أخرى، ما يؤدّي إلى وجود تباينات كانت ولا تزال تثير احتجاج بعض السكان من حين إلى آخر.

لم يسجّل القطاع الخاص في شمال شرق سوريا تطوّراً ملحوظاً منذ إنشاء الإدارة الذاتية، ويبقى مُوجَّهاً إجمالاً نحو الإنتاج الغذائي. في المقابل، شهد قطاع البناء فورةً، حيث ارتفعت أسعار العقارات بشكل ملحوظ جرّاء تدفّق الحوالات المالية من المغتربين وأبناء المنطقة المهاجرين، فضلاً عن ازدياد عدد النازحين داخلياً إلى المنطقة، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاعٍ على الطلب. كما ساهمت المساعدات المُقدَّمة من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية للفئات السكانية الضعيفة في تخفيف عبء هذه الأخيرة على الإدارة الذاتية، فيما تخضع تلك المنظمات لرقابة هيئات الإدارة ومكاتبها.

التمهيد للأزمة: التدهور السياسي للزراعة في سوريا

  • الكاتب نذير ماضي
  • التاريخ الأربعاء, 15 كانون الثَّاني 2020
  • ترجمة فريق دوكستريم

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

حاول نظام الأسد في العقد السابق لعام ٢٠١١، ترسيخ هيمنته السياسية عبر اتّباع برنامج إصلاح اقتصادي. أدى هذا البرنامج، الذي سُمِّي في حينه "اقتصاد السوق الاجتماعي"، إلى تقليص التدخل الحكومي والإنفاق العام من دون إلغاء دور الدولة في الضمان الاجتماعي. اختلفت طبقة التكنوقراط والسياسيين التي تولت الإصلاح مع الفئة المدافعة عن سياسات حماية الإنتاج المحلي، والراغبة في الحفاظ على النهج البعثي التقليدي المتمثل في اقتصاد زراعي مدعوم من الدولة. عام ٢٠٠٥، أنهت الخطة الخمسية العاشرة مفهوم الاكتفاء الذاتي البعثي، القائم على الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي، واقترحت تحقيق الأمن الغذائي من خلال استيراد السلع، ولا سيما القمح، وتداولها تجارياً. إلا أن سرعة تنفيذ الإصلاحات أدت إلى حالة من البلبلة، وانتهت بتراجع واضح في القطاع الزراعي. تأثر إنتاج الحبوب على وجه الخصوص، ما أدى، معطوفاً على الجفاف بين عامَي ٢٠٠٧ و٢٠٠٩، إلى حدوث أزمة وطنية.

رغم الآثار العميقة للنزاع في سوريا منذ عام ٢٠١١، يبدو أن الحكومة واصلت اتّباع السياسات التي وضعتها للزراعة. فقد تحول دور الإنفاق العام من دعم الإنتاج عبر دعم العمل الزراعي، إلى اعتماد برامج لدعم الأسعار ترمي إلى تشكيل الإنتاج والسوق. عوّضت الحكومة النقص في الإنتاج المحلي بالاستيراد، وأولت اهتماماً أكبر للدور التنافسي للقطاع العام في السوق، حيث كان القطاع العام يتنافس مع جهات غير حكومية لشراء القمح والسيطرة على السوق. وقد عزّز ذلك احتكار الحكومة للشرعية، وفي الوقت نفسه، ساهم في اقتصاد حربٍ عاد بالنفع على بعض رجال الأعمال الموالين للنظام.

شبكة اقتصاد الفرقة الرابعة خلال الصراع السوري

  • الكاتب أيمن الدسوقي
  • التاريخ الإثنين, 13 كانون الثَّاني 2020
  • تحرير مايا صوان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

طالت الفرقة الرابعة تغييراتٌ خلال سنوات الصراع، حيث تولّى قيادتها ماهر الأسد منذ العام ٢٠١٨، وتنامى دور مكتبها الأمني وتوضّحت هيكليته، واتّسع نطاق صلاحياته وانتشاره الجغرافي خارج العاصمة دمشق. ولا يزال اللواء غسان بلال يترأّس المكتب منذ تشكيله في أواخر تسعينيات القرن الماضي، على الرغم من محاولات الروس لإقصائه. هذا التنامي في دور الفرقة الرابعة إنما يوحي برغبة النظام في تعزيز مؤسساته الخاصة، وإعادة تركيز القوة فيها.

يدير مكتب أمن الفرقة أنشطة اقتصاد الحرب بالتعاون مع شبكة من رجال الأعمال والوسطاء المقرّبين، ممَّن اختيروا بعناية، وأوكِلَت إليهم مهام متعدّدة لدعم النظام، ما منحهم فرصةً أكبر لتطوير دورهم في المنظومة السياسية-الاقتصادية على المستوى المحلي، وربما الوطني. والواقع أن المكتب عمل على تعزيز هيمنته على اقتصاد الحرب منذ العام ٢٠١٦، ليتمكّن من ترسيخ هذه الهيمنة بتسهيلاتٍ من النظام بحلول العام ٢٠١٨.

وقد طرأ تحوّل على طريقة تدخّل الفرقة الرابعة في إدارة مؤسسات الدولة الاقتصادية خلال الصراع. ففي حين كانت تكتفي بالتأثير غير المباشر على عملية اختيار مسؤولي هذه المؤسسات قبل الصراع، والاعتماد على وكلاء لها في إدارتها، أصبحت تديرها بشكل مباشر، كما في مرفأي طرطوس واللاذقية. مع ذلك، تبقى هيمنتها هذه رهن العلاقة بروسيا، وتوجّهات القصر الجمهوري.

الحوكمة في درعا جنوب سوريا: أدوار الوسطاء العسكريين والمدنيين

  • الكاتب عبد الله الجباصيني
  • التاريخ الإثنين, 04 تشرين الثَّاني 2019
  • ترجمة فريق دوكستريم

تحميل الملف pdf

 

ملخّص تنفيذي                    

استعادت الحكومة السورية في تموز ٢٠١٨ سيطرتها على محافظة درعا إثر مفاوضات بوساطة روسية انتهت باستسلام فصائل المعارضة المسلحة. لم يكفّ العنف عن التصاعد منذ ذلك الحين، فيما واجهت الدولة عدة تحديات لاستئناف تقديم الخدمات. ورغم تشابه الأوضاع في المحافظة إلا أن هناك تباينات على المستوى المحلي، ففي حين تتمتع بعض المناطق التي تعد آمنة نسبياً بخدمات أفضل من مناطق أخرى يتراجع فيها الأمن ويعاني فيها المدنيون لتلبية احتياجاتهم اليومية.

من خلال دراسة التفاعلات الجارية على المستوى المحلي، تخلُص هذه الدراسة إلى وجود الاختلافات التالية: أولاً، تتمتع المنطقة الشرقية في درعا بخدمات وأوضاع أمنية أفضل، وذلك بسبب توافر اللواء الثامن التابع للفيلق الخامس المدعوم من روسيا وفعاليته. حيث يمكن لأهالي هذه المنطقة الضغط على قيادة اللواء الثامن لينقل مطالبهم إلى المؤسسات المحلية أو السلطات المركزية والتأكد من الإصغاء لها.

ثانياً، تعاني المنطقة الغربية في درعا من تردّي الخدمات وتراجع الأمن. وعلى الرغم من تمركز الجيش العربي السوري ومجموعة واسعة من الأجهزة الأمنية، تشهد المنطقة حرب عصابات مجهولة المصدر، وتفجيرات عبوات ناسفة، وعمليات اغتيال وخطف لمقاتلين سابقين من المعارضة ومسؤولين حكوميين وعناصر من الجيش النظامي والأجهزة الأمنية. بينما يعتمد المدنيون على مبادرات جماعية بحثاً عن حلول مؤقتة فيما يتعلق باحتياجاتهم اليومية، وذلك بسبب عدم توفر الوسيط، فيما قد يتفجر سخطهم أحياناً على شكل احتجاجات، وأحياناً أخرى على شكل مواجهات مباشرة مع القوات المسلحة التابعة للدولة.

ثالثاً، في مدينة درعا، تلعب لجنة المفاوضات المركزية دور الوسيط وتقوم بنقل مطالب المدنيين إلى المؤسسات المحلية أو سلطات الدولة المركزية. إلا أن السلطات تتجاهل مساعي اللجنة إلى حد كبير، ما يجعل السكان المحليين يرون فيها هيئة قليلة الجدوى. في هذه الحالات، يبادر المدنيون لإطلاق مبادرات تهدف لإيجاد حلول مؤقتة لتردّي الخدمات بينما يعبّرون عن سخطهم من سياسات الدولة أيضاً عن طريق الاحتجاج.

ديناميّات العلاقات الإماراتية-السورية وتطوّرها: ما بين التوقّعات والعوائق

  • الكاتب جوزيف ضاهر
  • التاريخ الجمعة, 25 تشرين الأوَّل 2019
  • ترجمة مايا صوّان

تحميل الملف pdf

 

ملخّص تنفيذي

اتّخذت الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الانتفاضة السورية في منتصف آذار 2011، موقفاً مبهماً إلى حدّ ما إزاء الأحداث في سوريا، حيث دعمت المعارضة السورية رسمياً، مُحافِظةً في الوقت نفسه على صلاتٍ عدّة بنظام الأسد في دمشق. ثم أخذت في العام 2015 تنسحب من الصراع السوري، لتركّز اهتمامها ومواردها أكثر فأكثر على الحرب في اليمن، إلى أن سَعَت بحلول العام 2018 إلى التقارب مع النظام السوري، فأعادت فتح سفارتها في دمشق في كانون الأول من ذلك العام. لكن الهدف الظاهري من هذه الخطوة، والمتمثّل في مواجهة النفوذ المتنامي لتركيا وإيران في سوريا، ليس ما هو عليه فعلياً من نواحٍ عدّة.

تبرز على المستوى الاقتصادي فرصٌ محتملةٌ للاستثمار الإماراتي في شتّى القطاعات في سوريا، مثل العقارات والنقل والتجارة، وهي قطاعاتٌ كانت كلّها تستفيد من الاستثمار الإماراتي ما قبل العام 2011. بيد أن العودة المحتملة للاستثمار الإماراتي إلى سوريا محفوفٌ بالتعقيدات والعوائق على المديَين القصير والمتوسّط، ولا سيما في ضوء العقوبات الأميركية، والصعوبات الاقتصادية التي تعانيها دبي.

والواقع أن إمكانية أن يؤدّي رجال الأعمال السوريون المقيمون في الإمارات دور الوسطاء للمستثمرين الإماراتيين، تبقى محدودةً نوعاً ما. فاحتمال عودة الغالبية العظمى من هؤلاء إلى سوريا ضئيل، أقلّه على المدى القصير، نظراً إلى ما قد يواجهونه من صعوبات أو عقبات متمثّلة في شبكات النظام التجارية التي أحكمت قبضتها على الاقتصاد السوري. وعوضاً عن ذلك، تبدو الشبكات التجارية المقرّبة من النظام في الموقع الأفضل حالياً للاضطّلاع بهذا الدور الوسيط في الاستثمار الإماراتي.

 

إيران في دير الزور: الاستراتيجية والتمدّد وفرص التغلغل

  • الكاتب زياد عواد
  • التاريخ الإثنين, 07 تشرين الأوَّل 2019
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

 

ملخّص تنفيذي

منذ أواخر العام ٢٠١٧، انتشرت ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة غرب الفرات وجزءٍ من شرقه، في محافظة دير الزور التي كانت سابقاً تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وخلال عامَين من وجودها هناك، نجحت هذه الميليشيات بأنواعها المختلفة، أجنبية وسورية ومحلية، في تطويع الآلاف من الشبّان المحليين في صفوفها، ما حقّق للحرس الثوري اتصالاً مهماً بالمجتمعات المحلية. وتحاول إيران التقرّب من السكان واكتساب الشرعية منهم، عبر أنشطتها وأعمالها المدنية الخيرية الإنسانية، التي اعتمدت فيها بشكل رئيسي على المركز الثقافي الإيراني، ومنظمة جهاد البناء.

في الوقت نفسه، نجحت إيران في بناء علاقات وعقد صداقات مهمّة مع محافظ دير الزور، وقادةٍ في أجهزة مخابرات النظام، ومسؤولين نافذين آخرين في حلقة الحكم العليا في المحافظة. كذلك نجحت، خصوصاً عبر المركز الثقافي الإيراني، في ضمّ شخصيات محلية من النخب الاقتصادية، والاجتماعية، والوظيفية، والدينية الرسمية، إلى شبكاتها المتنوّعة قيد التشكّل، والممتدّة بين دير الزور والعاصمة دمشق، حيث تنشط مؤسساتٌ إيرانيةٌ أخرى. ونتيجة حالة الضعف والتفكّك والإنهاك التي تعاني منها المجتمعات المحلية جرّاء الحرب الطويلة في المحافظة، يُتاح لإيران التمدّد في نسيج هذه المجتمعات، التي فقدت قدرتها على رفض الدور الإيراني، وإن كان يثير الحساسيات في الجانب الديني خصوصاً.

لكن على الرغم من القوة التي تتمتّع بها إيران في محافظة دير الزور، والفرص الكبيرة المتاحة أمامها، لا تزال عوائق كبرى وجذرية تقف في طريقها، وأهمّها التباين المذهبي مع أكثريةٍ سنّيةٍ ساحقةٍ تريد الحفاظ على عقيدتها، بتأثير النظرة السنّية السائدة والمتوارثة عن التشيّع بأنه انحرافٌ عن الإسلام الأصلي. هذه النظرة تغذّيها بحدّةٍ تأثيراتُ السلفية الجهادية مُجسَّدةً بتنظيم داعش، الذي نجح في البقاء كفكرةٍ رافضةٍ وجماعةٍ مقاتلةٍ لا تزال قادرةً على شنّ الهجمات من جيب نفوذها وسط بادية الشام. وتشكّل الهجمات الجوية الإسرائيلية المتصاعدة على مواقع الحرس الثوري في المحافظة، ووجود القوات الأميركية في شرق الفرات، تهديداً آخر للدور الإيراني، فيما يبرز عائق رئيسي آخر، يتمثل في العقوبات الاقتصادية الأميركية المشدّدة على إيران، والتي أسفرت عن تراجع حركة التجنيد، وخفض رواتب العناصر المحليين في صفوف الميليشيات في دير الزور.

دروز السويداء: عودة النظام المشروطة بالصراعات الإقليمية والمحلية

  • الكاتب محمود اللبابيدي
  • التاريخ الخميس, 01 آب 2019
  • تحرير ياسر الزيات

تحميل الملف pdf

 

ملخّص تنفيذي

يعيش دروز السويداء منذ العام ٢٠١١ حالة من الفوضى والقلق، وتراجع لدور الطبقة الوسطى والزعامات التقليدية والسياسية، وسط انكشاف خطير على التدخل الإقليمي.

تكوين الدروز التاريخي كإثنية تحمل سمتي العشيرة والطائفة، بدأ يتغير لصالح تعاظم الدور الطائفي لديهم على حساب الجزء العشائري. في الآونة الأخيرة، تبدو الزعامة الأكثر تماسكاً للدروز، على مشاكلها وتناقضاتها الداخلية وضعفها، هي المشيخة الروحية، في حين يكاد يختفي أثر الزعامة السياسية الزمنية.

يبدو دروز السويداء اليوم كجماعة بلا رأس سياسي، نتيجة تغيّر علاقات الإنتاج وسط حالة فريدة من تراجع مصادر الدخل المحلية وزيادة التدخلات الإقليمية. الجماعة تعثّرت في إنتاج قيادات سياسية لها خلال السنوات الماضية، رغم تاريخها الطويل الحافل بها.

حالة الحياد التي عاشتها السويداء خلال الحرب السورية، ما زالت قائمة، لكنها تخضع أكثر فأكثر للتدخل الخارجي وللتشتت الداخلي. التدخلات الخارجية تراوحت بين التمويل الإيراني وإنشاء مجموعة واسعة من المليشيات الموالية لإيران، وبين محاولة روسيا استقطاب بعض الفصائل المحايدة، وتصارع دروز إسرائيل ولبنان على استقطاب دروز السويداء واستخدامهم في صراعاتهم المحلية.

وبينما تعتبر الفوضى الأمنية خدمة للنظام على المدى القريب، تتيح له استعادة السيطرة الأمنية على السويداء، إلا أنه يبقى عاجزاً عن تأمين بدائل اجتماعية وحلول اقتصادية لمنطقة مرّت الحرب بجوارها فأرهقتها. فالسويداء تحولت إلى أحد خطوط تهريب المخدرات باتجاه الحدود الأردنية، حيث يعمل حزب الله اللبناني على السيطرة عليها، في حين تمثل عمليات الخطف لطلب الفدية أحد أهم موارد دخل العصابات والمليشيات.

أوجه سلطة النظام السوري في بلدات الغوطة الشرقية

  • الكاتبة نينار الراعي
  • التاريخ الأربعاء, 31 تمّوز 2019
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

 

ملخّص تنفيذي

بعد نجاح نظام بشار الأسد في السيطرة على الغوطة الشرقية، التي شكّلت أكبر معاقل المعارضة المتاخمة للعاصمة بين العامَين ٢٠١١ و٢٠١٨، كان لا بدّ أن يعيد إليها معالم الدولة التي غابت طيلة فترة النزاع. فبعد أيام قليلة من اتفاق الاستسلام، في آذار ٢٠١٨، بين النظام وفيلق الرحمن، الفصيل المسلّح الرئيسي للمعارضة في القطاع الأوسط في الغوطة، اتّخذت وحدات الجيش السوري والقوات الرديفة، بمشاركة الأجهزة الأمنية، مواقعها في بلدات القطاع الأوسط، وأنشات حواجز ومتاريس ترابية بين بلدات الغوطة الشرقية. أما مهمّة الجهاز الأمني والعسكري فتركّزت على التحقيق، والاعتقال، والتجنيد، فيما عملت القوات الرديفة على تجنيد الشبّان في صفوفها، تاركةً بذلك علامة استفهامٍ حول مصير السكان الذين فضّلوا البقاء.

لكن بعد مرور أكثر من عامٍ على عودة السيطرة العسكرية للنظام، لم تبذل الحكومة السورية جهوداً ملحوظةً لإعادة الخدمات العامة، إذ لا تزال معالم الحرب تخيّم على أرجاء البلدات مع انتشار حطام الأبنية، والنقص في الخدمات العامة الأساسية. فعَمَد النظام السوري إلى عقد شراكاتٍ بين الحكومة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، وفق شروطٍ تلبّي حاجة النظام، وتسدّ الثغرات في عمل مؤسسات الدولة.

في ظلّ هذا الغياب شبه الكامل للخدمات، استيقظ حزب البعث من كبوته أثناء انتخابات الإدارة المحلية، في ١٦ أيلول ٢٠١٨، مستعيداً سيطرته على مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية، ومعزّزاً سلطة النظام. في الوقت نفسه، وطّد هذا الأخير علاقته بوزارة الأوقاف، ناهيك عمّا بذله من جهودٍ لتثبيت الروابط مع الشخصيات الدينية والسياسية، التي كان لها دورٌ في تسهيل عملية الاستسلام.

وقد كافأ النظام شبكة الشخصيات الموثوقة، محدّداً لها نطاقاً واسعاً من المسؤوليات والمهام التي ترسّخ مكانتها، وذلك مقابل تهميش المجتمعات غير الموثوقة وإقصائها. كذلك شرعت روسيا وإيران إلى تحديد مصالحها وتثبيت نفوذها، مستفيدةً من الفراغ الذي طال الدولة في سوريا بعد سنوات الحرب.

عفرين بعد السيطرة التركية: تحوّلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية

  • الكاتب خير الله الحلو
  • التاريخ الأربعاء, 10 تمّوز 2019
  • تحرير مايا صوّان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

استطاعت تركيا بمشاركة فصائل الجيش الوطني الموالي لها السيطرة على عفرين، وبسط نفوذها الأمني فيها، وسط انتهاكاتٍ قامت بها الفصائل من نهبٍ وسلبٍ وخطف، واستيلاءٍ على ممتلكات المدنيين وترهيبهم خلال الأشهر الأولى، الأمر الذي دفع الأكراد إلى مغادرة عفرين.

وقد دعمت تركيا كلاً من الشرطة العسكرية والشرطة المدنية لفرض استقرار أمني نسبي في المنطقة، فاستطاعت بذلك إمساك خيوط اللعبة في عفرين على مستوى الفصائل، والشرطة العسكرية، وقوات الشرطة المدنية وأجهزتها المتنوّعة والمتخصّصة. وهكذا كرّست أنقرة مناخ "الفوضى المنضبطة"، فارضةً معادلةً أمنيةً قلقةً تتيح لها شروط التحكّم والتدخّل كافة، ما يعزّز لدى المجتمع المحلي في عفرين عوامل الخوف المستمر.

لم تفرض أنقرة نموذج حكم ذاتي في عفرين في دلالةٍ واضحةٍ على تفاهم أمني مع الروس ضمن مسار آستانة، الذي أفضى إلى الاتفاق على عدم تحويل المناطق الخاضعة للسيطرة التركية إلى منصّاتٍ بديلةٍ أو منافسةٍ للدولة السورية. وهكذا مارست تركيا سياسة "التوكيل والإشراف"، وأحدثت تغييراتٍ في نسبة التمثيل السكاني عند تشكيل المجالس المحلية في عفرين، فارضةً تقسيماً غير عادل كان للعرب حصّة كبيرة منه، وأُسُساً لوجود التركمان بصفتهم قومية في عفرين. هذا وأوجدت أنقرة نخبة سياسية كردية جديدة من الموالين لها، وأقصت التكنوقراط الأكراد عن العمل في المجالس المحلية.

إضافةً إلى التهديدات الأمنية التي تواجهها تركيا، ونتاج مسار المصالحات في الغوطة الذي أفرز تهجيراً للقوى المُعارِضة في الغوطة الشرقية، دفعت أنقرة باتجاه ملء الفراغ الذي أحدثه نزوح أكراد عفرين وتهجيرهم، عبر نقل آلافٍ من أُسَر المقاتلين في الجيش الوطني وأقربائهم من العرب والتركمان إلى بيوت المدنيين الأكراد.

وقد تراجع الوضع الاقتصادي المرتكز إلى الزراعة أساساً، وغابت التنمية المحلية مقابل تكريس خطط الاستثمار لصالح التجار الأتراك الذين بدأوا ينشطون في عفرين، حيث وجدوا لهم سوقاً جديدةً. في المقابل، اتّجه قادة في الجيش الوطني إلى تشغيل أموالهم مع تجّار سوريين من أبناء الغوطة وحمص المهجّرين قسرياً.

قطاع التصنيع في سوريا: النموذج الحالي للانتعاش الاقتصادي

  • الكاتب جوزيف ضاهر
  • التاريخ الجمعة, 31 أيَّار 2019
  • ترجمة مايا صوّان

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

تعرّض قطاع التصنيع أثناء الحرب إلى دمارٍ وضررٍ هائلَين، وعانى من النهب ونقل أنشطته إلى البلدان المجاورة، في وقتٍ تدهورت ديناميات اقتصاد ما قبل الحرب تدهوراً كبيراً. فما كان من صعود اقتصاد الحرب، والطفرة التي شهدها النشاط التجاري، إلا أن شكّلا عائقَين كبيرَين في وجه نهضة قطاع التصنيع. ومع ذلك، يبقى تعافي هذا الأخير ضرورياً، إذ إن من شأنه أن يشجّع فرص العمل البديلة عن تلك المرتبطة مباشرةً باقتصاد الحرب.

بيد أن القطاع يواجه تحدّياتٍ داخليةً وخارجيةً متعدّدةً هي نتيجة مباشرة للحرب (نقص في اليد العاملة، وتراجع قيمة العملة، وأزمة وقود، وارتفاع في تكاليف الإنتاج، وتقلّص السوق الوطنية، وإقفال الأسواق الأجنبية). أضِف إلى ذلك أن تعميق العقوبات العامة واسعة النطاق ضدّ سوريا يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على تعافي أنشطة التصنيع.

في موازاة ذلك، لا تزال سياسات الحكومة السورية لإعادة تطوير قطاع التصنيع غير كافيةٍ لمواجهة الديناميات العامة للاقتصاد السياسي التي تميل لصالح أنشطة التجارة، والخدمات، والعقارات، والريع. وعندما تتضارب بعض الإجراءات الحكومية المُتَّخذة لإعادة تعزيز قطاعات الاقتصاد الإنتاجية تضارباً مباشراً مع مصالح رأسماليي المحسوبية، وشبكات النخب الاقتصادية الجديدة المرتبطة بالنظام، فإن هذه المصالح عادةً ما تكون هي السائدة.

رجال أعمال دمشق: أشباح "ماروتا سيتي"

  • الكاتب  محمود اللبابيدي
  • التاريخ الثلاثاء, 16 نيسان 2019

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

يبدو مفهوم النظام السوري لإعادة الإعمار مستنداً إلى إقامة مشاريع سياحية وخدماتية فاخرة، بما يضمن تحويل سوق العقارات في دمشق إلى مولّدٍ رئيسٍ للريع. وتمثّل مدينة "ماروتا"، أو ما يُعرَف بـ"ماروتا سيتي"، نموذجاً ريادياً للأعمال في سوريا ما بعد الحرب كما يصوّرها النظام، الذي عمل على إحاطتها ببنيةٍ تشريعيةٍ وقانونيةٍ متكاملة. فقد تمّ لهذه الغاية تشريع عمليات الاستملاك التي نفّذتها محافظة دمشق لعقارات سكان المنطقة التنظيمية خلف الرازي، في ظلّ خروقاتٍ عدة لحقّ الملكية شابت عملية تخمين الأملاك.

وبغرض إنجاز مشروع "ماروتا"، أُسّسَت شركة دمشق الشام القابضة الخاصة لإدارة أملاك محافظة دمشق، في خطوةٍ جاءت بشكل أساسي لحلّ أزمة التمويل التي تواجهها المحافظة. وقد تعاقدت الشركة مع مجموعةٍ من رجال الأعمال، معظمهم لم يكن معروفاً سابقاً، بغية تنفيذ مشاريع سياحية وخدماتية فاخرة، لا يبدو أنها ستلقى اهتمام السوق السورية المحلية، بل أنها موجّهةٌ إلى السوق الخليجية والعربية.

يمثّل رجال أعمال "ماروتا" حالةً من الزبائنية المُفرَطة في الاقتصاد السوري، حيث يتصرّف معظمهم كمدراء أعمالٍ لمتنفّذين كبار في دائرة النظام الضيّقة، أكثر مما يتصرّفون كأصحاب رساميل من القطاع الخاص.

يُعَدّ نموذج إعادة الإعمار الذي يسوّق له النظام انطلاقاً من "ماروتا سيتي"، محاولةً لاستقطاب الاستثمارات الخارجية. لكن إنجاز المشروع لن يكون بالمهمّة اليسيرة للنظام، إذ ستواجهه عقبات عدّة أهمّها التمويل، خصوصاً بعد فرض العقوبات الأوروبية على رجال الأعمال المشاركين فيه وشركاتهم.

وتبدو سوق العقارات مهيمنةً خارج "ماروتا" أيضاً، حيث يُعاد تقييم العقارات التي تملكها الدولة، وطرحها للاستثمار من جديد، ولو اقتضى ذلك نقض عقودٍ قانونيةٍ سارية، وحيث تنشط أيضاً تجارة الردميات من مناطق المعارضة السابقة، والتي يشارك فيها رجال أعمال بارزين مُقرَّبين من النظام.

تحميل الملف pdf

زياد عواد[1]

 

ملخّص تنفيذي

طوال أربعة عقود من حكم الأسد الأب ثم الابن، ونتيجة السياسات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي اتبعها النظام في مدينة دير الزور، تعطلت الآليات الطبيعية لإنتاج نخب محلية قائدة وفاعلة وشرعية. وهو ما خلق مجتمعاً ضعيفاً بنخب ضعيفة، لم تلبث أن خرجت عن مسرح الأحداث بُعيد اندلاع الثورة عام ٢٠١١. ثم خلال الحرب ثم الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية على جيب سيطرة النظام في المدينة، ظهر فاعلون جدد جاؤوا بسياقات ومن خلفيات متنوعة، وتمكن بعضهم من بناء علاقات وشراكات مع قادة أجهزة المخابرات وضباط الجيش الكبار والمحافظ، ضمن شبكة اقتصاد الحرب المتشكلة في هذه المنطقة.

نتيجة حملة عسكرية مشتركة ضمت وحدات من جيش النظام، وميليشيات تابعة له، وقوات روسية وميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني، استكمل النظام سيطرته على مدينة دير الزور في خريف ٢٠١٧، لتدخل المدينة بعد ذلك مرحلة انتقالية يعاد فيها تشكل النخبة المحلية لتضم أمراء حرب محليين وأفراداً من النخبة السابقة كانوا قد ابتعدوا عن دائرة الأحداث في السنوات الماضية، ثم عادوا ليستأنفوا ادوارهم ويصبحوا فاعلين مباشرين. وتضم النخبة الجديدة ايضاً، وبنسبة أقل، أشخاصاً يتمتعون بـ«الكفاءة المهنية» ولكنهم يبقون ضعفاء أمام مراكز القوة والنفوذ والتأثير.

في هذه المرحلة، لم ترتسم بعد الحدود الدقيقة لشريحة النخبة الجديدة. غير أن ملامحها وسماتها الرئيسية باتت واضحة. فضمن شروط الانضمام لنادي الفاعلين المحليين، لا أهمية تذكر للكفاءات أو المؤهلات أو الرصيد الاجتماعي الموروث ما لم تقترن بالولاء المطلق للنظام، وبالثروة مهما كانت طريقة اكتسابها، وبالقدرة على بناء وتمتين علاقات وشراكات مع دوائر صنع القرار، محلياً على مستوى قادة أجهزة المخابرات والمحافظ، ومركزياً على مستوى الدائرة الأمنية والاقتصادية العليا للنظام.

ولأن السيطرة الأمنية والعسكرية لا تكفي وحدها لتحقيق سيطرة راسخة ومستدامة على المجتمع، لا بد من إعادة بناء الأدوات والأوجه المدنية للسلطة: الوجه السياسي بإحياء حزب البعث والمنظمات التابعة له؛ والوجه الاقتصادي والخدمي بإعادة بناء المؤسسات والشركات والمديريات الحكومية؛ وكذلك الوجه القانوني بإعادة بناء جهازي القضاء والشرطة؛ وأخيراً الوجه الاداري بإعادة بناء وحدات الحكم المحلي عبر انتخابات شكلية، محسومة النتائج مسبقاً، لمن اختارهم النظام.

يستعيد قادة أجهزة المخابرات احتكارهم لأعلى هرم السلطة المحلي، بعد مشاركة عارضة وجزئية فيه لقادة الجيش القادمين من خارج المحافظة. والآن تواصل المخابرات إخضاع جميع أدوات السلطة المحلية الأخرى، مثلما تُخضع النخبة التي شاركت المخابرات بصنعها، إن لم تكن صانعتها الوحيدة.

الانتخابات المحلية : هل تتّجه سوريا نحو إعادة إحكام السيطرة المركزية؟

  • الكاتب أغنيس فافييه، ماري كوسترز
  • التاريخ الثلاثاء, 12 شباط 2019
  • ترجمة وسيم سنبل

تحميل الملف pdf

 أغنيس فافييه وماري كوسترز [1]

 

ملخّص تنفيذي

يكشف تحليل الانتخابات المحلية التي أُجريَت في سوريا، في 16 أيلول 2018، عن هوّةٍ كبيرةٍ بين المستوى العالي للتعبئة التي قام بها النظام في سبيل عقد تلك الانتخابات، والمستوى المنخفض لتوقّعات المدنيّين بخصوص مسارها ونتائجها. فمشاركة الناخبين جاءت متدنّيةً نظراً إلى انعدام ثقة المواطنين الكبير، والتفاوت في الوصول إلى مراكز الاقتراع من محافظةٍ إلى أخرى. ففي حين عُقِدَت الانتخابات بحدّ ذاتها رسمياً في جميع أرجاء البلاد، لم تُفتَح مراكز الاقتراع في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، مثل محافظة إدلب. وفي مناطق الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، حيث كانت الإدارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قد نظّمت انتخاباتها المحلية الخاصة بها في أواخر العام 2017، فرفضت السماح للسلطات السورية بإجراء جولةٍ أخيرةٍ من الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة.

انتهت الانتخابات بعودة حزب البعث، أداة النظام التقليدية لبسط سيطرته الاجتماعية على المستوى المحلي. وقد أدّى الحزب دوراً محورياً في تنظيم الانتخابات، وفي نجاح عودة أعضائه المُلتزمين تنظيمياً إلى مناصبهم في السلطة المحلية، فأصبح بذلك قادراً على مكافأة أولئك الذين حافظوا على ولائهم للنظام أثناء الصراع. لقد أصبح من المستطاع الآن تمكين هؤلاء لإعادة بناء آليات السيطرة الاجتماعية والسياسية التي كانت من الممارسات التقليدية للحزب، ومن ضمنها الرقابة على السكان المحليين. وهكذا، إن مجرّد ثقل الوجود البعثي على المستوى المحلي، يدل على أن النظام يستحيل أن يتيح فضاءً سياسياً للأحزاب أو مجموعات المجتمع المدني الأخرى.

تمنح القوانين التي جرى اعتمادها مؤخّراً (المرسوم 107 للعام 2011، والمرسوم 19 للعام 2015، والقانون 10 للعام 2018)، وحدات الإدارة المحلية (البلديات، ومجالس المدن، ومجالس المحافظات)، مزيداً من الاستقلالية في إدارة مشاريع التطوير المحلية. وستكون الصلاحيات الجديدة جوهريةً في صياغة عملية إعادة الإعمار، بيد أن هذه القوانين قد تُستخدَم، في نهاية المطاف، لإحكام سيطرة النظام على المناطق المحلية. فهي وإن قُدّمَت على أنها أدواتٌ لإلغاء المركزية، تعطي الكلمة الفصل للمتربّعين على قمة هرم السلطة (الرئيس، ووزراؤه، ومحافظوه). وقد يكون النظام الآن جاهزاً ليدير دفّة إعادة الإعمار، بما أن قدرته على وضع المعايير أصبحت مصونةً بفضل بنيةٍ قانونيةٍ تُضَخّ فيها السلطة إلى القمة، ومجموعةٍ مُكتسَبةٍ حديثاً من الحلفاء المحليّين للحكومة، الذين يدافعون عن مصالحها، ويتّبعون توجّهاتها السياسية من المستويات الدنيا.

لكن الإدارات المُنتخَبة حديثاً قد تواجَه بالاعتراض قريباً. ففي حين عمل المسؤولون المحليون تقليدياً على احتواء الأصوات المُعارِضة، قد يصبحون محطّ الاستياء الأول إذا لم ينجحوا في إعادة إيصال الخدمات الأساسية إلى سكان مناطقهم، الذين هم في أمسّ الحاجة إليها الآن. وقد يتأجّج هذا الاستياء أكثر نتيجة تطبيق بعض مديري مشاريع التطوير معايير مزدوجةٍ في توزيع هذه الخدمات والمساكن المُستَعادة، وفي الوصول إليها.

 

اتفاق سوتشي ومصالح الدول الضامنة: مقاربات الديمومة بن الرغبة والتحديات

  • الكاتب منهل باريش
  • التاريخ الخميس, 24 كانون الثَّاني 2019

تحميل الملف pdf

تقدم هذه الورقة نظرة عامة على الوضع الدولي والإقليمي المحيط باتفاق سوتشي، ويتناول آلياته ومراحل تنفيذه وكذلك المكاسب التي تنتظر الضامنين الثلاثة (روسيا وتركيا وإيران). كما تستكشف الورقة مسار الفصائل المقاتلة في محافظة إدلب بالعلاقة مع السياسة التركية، وهي تنظر بشكل خاص إلى سلوك هيئة تحرير الشام حيال الاتفاق وعلاقتها البراغماتية بتركيا. كما تستعرض الورقة المقاربة التركية للإدارة المدنية في إدلب، وتطرح أسئلة تتعلق بتبعات الاتفاق على احتمال تفعيل المجالس المحلية في المنطقة المنزوعة السلاح

 

تحميل الملف pdf

تسعى هذه المقالة إلى الوصول إلى فهم وتحليل عميقين لديناميكيات إعادة الإعمار. وتحلل من هذا المنظور السياسات الاقتصادية للحكومة السورية في العقد السابق للانتفاضة الشعبية. ثم تفحص هذه الورقة البحثية كيفية تغيير الحرب للاقتصاد السياسي لسوريا من خلال النظر في آثار الدمار على البنية الاقتصادية للبلاد. وأخيراً ترصد المقالة السيناريوهات والآفاق المحتملة بناء على ديناميكيات الصراع الحالية وذلك من أجل الأخذ بعين الاعتبار خطوطاً جديدة للبحث في المستقبل القريب في موضوع اقتصاد الحرب وعملية إعادة الإعمار. فكما أن النظام استخدم الحرب ودمارها لتكثيف سياساته في الليبرالية الجديدة وحيازة المزيد من السلطة السياسية فإن الطريقة التي تتشكل فيها عملية إعادة الإعمار هي فرصة أخرى يمكن لأصحاب القوة استخدامها لتوسيع سيطرتهم السياسية والاقتصادية على سوريا.

متوفّر أيضًا باللغة الإنجليزية.

الحرب في درنة: ما الذي يحدث اليوم، وماذا سيحدث غدا؟

  • الكاتب الزّبير سالم
  • التاريخ الجمعة, 01 حزيران 2018

تحميل الملف pdf

في 7 مايو 2018 أعلنت ما تسمي بالقوات المسلحة العربية الليبية انطلاق حملة عسكرية تستهدف مدينة درنة، المدينة الوحيدة في شرق ليبيا خارج سيطرتها. وعلى الرغم من كون هذه الحرب منتظرة، إلا أنّ بعض الأسئلة المهمّة حولها لم تتم الإجابة عليها بعد، ومنها: ما هو الموقف/المواقف المختلفة الذي اتخذه سكان درنة تجاه هذه الحرب؟ ما هو التأثير المتوقع للحرب على الوضع في ليبيا محليا ووطنيا؟ ما هو الأنسب فعله لاستقرار المدينة على المستوى القريب والمتوسّط؟ 

استكمالا لورقة "أزمة درنة: فرص المصالحة في خِضمّ الحرب"، يسعى الكاتب الزبير سالم إلى الإجابة على هذه الأسئلة وإلقاء الضوء على الصراع في مدينة درنة، بداياته وتطوّراته ومآلاته المحتملة.

تحميل الملف pdf

بينما تشهد محافظة دير الزور حالة اضطراب هائل، تطرح الهزيمة العسكرية لداعش احتمالات عدة لمسألة استقرار هذه المنطقة وإعادة بناء السلام فيها في المدى المتوسط والبعيد. لذلك يحاول هذا البحث تحليل جانب من الآثار العميقة التي خلفتها الحرب في بنية مجتمع دير الزور وتحديد الاستجابات المحتملة للمجتمعات المحلية إزاء سلطتي الإدارة الذاتية الكردية والنظام السوري وتحديد آليات الحكم لدى كل منهما. ويبين هذا البحث
التحديات الهائلة التي تواجه منطقة دير الزور بعد داعش، من ظاهرة التفكك الاجتماعي نتيجة للصراع وموجات النزوح إلى عوامل توتر عدة قد تولد نزاعات كبيرة في المدى المتوسط 
 

تحميل الملف pdf

عام 2014، في حين تم استبعاد هدف إيجاد حل سياسي دائم للنزاع من الواجهة. مع مشارفة الحملة العسكرية ضد داعش على الانتهاء، لا بد من إثارة عدد من الأسئلة للمساعدة في تصميم سياسات جديدة من شأنها ترجمة هزيمة داعش العسكرية إلى مكاسب سياسية تصب في صالح الاستقرار والسلام في سوريا. تمت عرقلة عملية الاستقرار في المناطق المحررة من داعش نتيجة التنافس المستمر والمتعدد الأوجه بين الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية والمحلية التي شاركت في الحرب ضد داعش. وعززت الحرب ضد داعش حروب الوكالة بين أبرز القوى الأجنبية المتدخلة في سوريا (الولايات المتحدة من جهة، وروسيا وإيران وتركيا من جهة . أخرى) بدلاً من توحيدها وراء هدف مشترك.

من جهة أخرى، من المرجح أن تظل إدارة هذه المناطق المحررة مشكلة جسيمة. حيث تخضع المجتمعات المحلية، وخاصة العرب السنة في محافظتي الرقة ودير الزور، لسلطات (وهي النظام السوري وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي) لا تتمتع بشرعية حقيقية ولا تترك مجالاً يذكر لاهتمامات واحتياجات السكان المحليين. وأخيراً، قلما بذلت جهود ملموسة لمعالجة الأسباب الجذرية لصعود داعش. لقد أدى القمع العنيف الذي مارسه النظام السوري ضد الحركات الاحتجاجية التي انطلقت عام 2011، وما أعقبه من أربع سنوات من الوحشية والحرمان على يد داعش، إلى تجريف عميق للمجتمعات السنية المحلية وشعور متفاقم بالهزيمة واليأس. من هنا فإن هزيمة داعش العسكرية تعيد إلى المقدمة السؤال الأهم عن مستقبل العرب السنة، خاصة فيما يتعلق بتمثيلهم السياسي المحلي ودورهم في إعادة بناء نظام سياسي قابل للحياة.

الخصوصيات المحلية للهجرة في ليبيا : التحدّيات والحلول

  • الكاتب عبد الرحمن العربي
  • التاريخ الإثنين, 01 كانون الثَّاني 2018

تحميل الملف pdf

رغم انخفاض عدد المهاجرين الساعين لعبور البحر المتوسط بشكل غير شرعي من ليبيا إلى أوروبا في منتصف عام 2017، إلا أن السياسات الحالية الرامية إلى وقف التدفق البشري لا تعالج المخاوف والتحديات المحلية، ومن غير المرجح أن تثبت نجاحها في الأجلين المتوسط والطويل.

هذه الورقة البحثية المبنية على عمل ميداني تتناول بالتحليل شبكات تهريب المهاجرين في ليبيا على المستوى المحلي بهدف الإجابة على السؤال التالي: ما هي السياسات الفعالة التي من شأنها خفض الهجرة غير الشرعية إلى وعبر ليبيا بشكل مستدام؟

من خلال تحليل الملامح الشديدة الاختلاف لشبكات التهريب في المناطق الجنوبية والوسطى والساحلية في ليبيا، ولاسيما على مستوى الجهات الفاعلة المعنية وصلاتها بالمجتمع المحلي، تقترح هذه الورقة مداخل ممكنة لسياسات أكثر نجاحاً على المدى الطويل

أزمة مدينة دِرنة: فُرَص المصالحة في خضمّ الحرب

  • الكاتب الزبير سالم
  • التاريخ الإثنين, 01 كانون الثَّاني 2018

تحميل الملف pdf

تخضع مدينة درنة، الواقعة في منطقة جبلية شمال شرق ليبيا، إلى حصار منذ أكثر من 17 شهراً من قبل قوات موالية للمشير خليفة حفتر وقد نجم عن ذلك ظروف اقتصادية وإنسانية مزرية لسكان المدينة ،فاقمتها حملات الاعتقال والغارات الجوية المتواترة. تعاني درنة أيضاً من تهميش سياسي واجتماعي في سياق الصراع على السلطة منذ عام 2011، ما يعيد إنتاج أنماط الإقصاء نفسها التي نشأت عن تاريخ المدينة كرأس حربة معارضة نظام القذافي.

بسبب هذا الوضع، ونظراً لمخاطر الحملة العسكرية الشاملة ضد المدينة من قبل قوات حفتر؛ هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى للأزمة في المدينة. وفي حين تبقى عملية الحوار والمصالحة أفضل حل ممكن، فما تزال تواجه هذه العملية تحديات كثيرة تضع الوسطاء في موقع ضعف. تتعلق هذه التحديات بخصوصيات، ينظر الليبيون إلى درنة كبؤرة للإرهاب، ما يعني غياب الضغط العام المؤثر باتجاه حل الأزمة .

اتفاقيات المصالحة في سوريا

  • الكاتب فادي عادلة، أغنيس فافييه
  • التاريخ الإثنين, 19 حزيران 2017

تحميل الملف pdf

تقدم هذه الورقة تحليلا للاتفاقيات المحلية المبرمة بين الحكومة السورية وبعض أطراف المعارضة في وسط سوريا خلال عامي 2016 و 2017 . يتبع النظام السوري سياسة التفاوض لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وعادة يلجأ إليها بالتوازي مع ضغط عسكري وسياسي يهدف لإجبار جيوب المعارضة على الاستسلام. تعتبر هذه الاتفاقيات أيضاً إحدى أدوات الدبلوماسية الروسية لتحقيق التهدئة والاستقرار في سوريا منذ 2016 ورغم نجاح الاتفاقيات في إنهاء العنف في المناطق التي جرى تنفيذها فيها، إلا أنها فشلت في معالجة جذور الصراع أو في إطلاق عملية مصالحة حقيقية من شأنها أن تؤدي إلى سلام مستدام.

تشكل جميع الاتفاقات المبرمة منذ عام 2016 جزءاً من استراتيجية النظام وحلفائه الروس والإيرانيين لإبعاد الثوار عن مراكز المدن في وسط سوريا (دمشق وًحمص) ودفعهم إلى أرياف الشمال السوري. وقد تبين للنظام السوري أنها وسيلة ناجعة أولا في استعادة المناطق الاستراتيجية التي يحتاجها لبقائه، وتالياً في تمكين دمشق وموسكو وطهران من تأمين المناطق الخاضعة لنفوذهم في وسط سوريا. 

تحميل الملف pdf

تمرّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تحولات عميقة. وقد اجتمعت التغيرات البنيوية الطويلة الأمد ذات الطابع الاجتماعي الاقتصادي والديموغرافي بالديناميات التي أطلقتها نزاعات تغيير الأنظمة و/أو النزاعات المسلّحة التي أتت نتيجة لثورات سنة 2011. 

فالنظام الإقليميّ الذي كان سائدًا قبل 2011 ما عاد مقبولا، الأمر الذي أدّى إلى تكاثر المواجهات الجيوسياسية وتكثيفها في ما بين القوى الإقليميّة والدوليّة، ما زاد في خطر قيام حالة من عدم الثبات غالبًا ما تحوّلت إلى نزاعات مسلّحة. ونتيجة لهذا، ثمّة إعادة تشكيل للتركيبة الإقليميّة وللأوضاع الداخليّة لكلّ من الدول المعنيّة في الصراع. وقد نشأت خطوط تصدّع جديدة وأحلاف جديدة. وأصبحت الحدود نقاطا لافتة على خريطة المنطقة السياسية المتحوّلة، وذلك بإعادة تفعيل التوتّر الحدوديّ، وانعدام سيطرة الدولة المركزيّة على المناطق الحدوديّة، وحتى في أعادة النظر في الحدود الوطنيّة التي قامت بعد عصر الاستعمار سوريا – العراق - ليبيا.

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union