Home page

أوجه سلطة النظام السوري في بلدات الغوطة الشرقية

  • الكاتبة: نينار الراعي
  • التاريخ: الأربعاء, 31 تموز 2019
  • تحرير: مايا صوّان

 

ملخّص تنفيذي

بعد نجاح نظام بشار الأسد في السيطرة على الغوطة الشرقية، التي شكّلت أكبر معاقل المعارضة المتاخمة للعاصمة بين العامَين ٢٠١١ و٢٠١٨، كان لا بدّ أن يعيد إليها معالم الدولة التي غابت طيلة فترة النزاع. فبعد أيام قليلة من اتفاق الاستسلام، في آذار ٢٠١٨، بين النظام وفيلق الرحمن، الفصيل المسلّح الرئيسي للمعارضة في القطاع الأوسط في الغوطة، اتّخذت وحدات الجيش السوري والقوات الرديفة، بمشاركة الأجهزة الأمنية، مواقعها في بلدات القطاع الأوسط، وأنشات حواجز ومتاريس ترابية بين بلدات الغوطة الشرقية. أما مهمّة الجهاز الأمني والعسكري فتركّزت على التحقيق، والاعتقال، والتجنيد، فيما عملت القوات الرديفة على تجنيد الشبّان في صفوفها، تاركةً بذلك علامة استفهامٍ حول مصير السكان الذين فضّلوا البقاء.

لكن بعد مرور أكثر من عامٍ على عودة السيطرة العسكرية للنظام، لم تبذل الحكومة السورية جهوداً ملحوظةً لإعادة الخدمات العامة، إذ لا تزال معالم الحرب تخيّم على أرجاء البلدات مع انتشار حطام الأبنية، والنقص في الخدمات العامة الأساسية. فعَمَد النظام السوري إلى عقد شراكاتٍ بين الحكومة ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية، وفق شروطٍ تلبّي حاجة النظام، وتسدّ الثغرات في عمل مؤسسات الدولة.

في ظلّ هذا الغياب شبه الكامل للخدمات، استيقظ حزب البعث من كبوته أثناء انتخابات الإدارة المحلية، في ١٦ أيلول ٢٠١٨، مستعيداً سيطرته على مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية، ومعزّزاً سلطة النظام. في الوقت نفسه، وطّد هذا الأخير علاقته بوزارة الأوقاف، ناهيك عمّا بذله من جهودٍ لتثبيت الروابط مع الشخصيات الدينية والسياسية، التي كان لها دورٌ في تسهيل عملية الاستسلام.

وقد كافأ النظام شبكة الشخصيات الموثوقة، محدّداً لها نطاقاً واسعاً من المسؤوليات والمهام التي ترسّخ مكانتها، وذلك مقابل تهميش المجتمعات غير الموثوقة وإقصائها. كذلك شرعت روسيا وإيران إلى تحديد مصالحها وتثبيت نفوذها، مستفيدةً من الفراغ الذي طال الدولة في سوريا بعد سنوات الحرب.

 

مقدّمة

مع اندلاع الثورة السورية في العام ٢٠١١، كانت الغوطة الشرقية المحيطة بدمشق شرقاً جنوباً، من المناطق الأولى التي ثارت على حكم نظام الأسد، ثم شكّلت أكبر معاقل المعارضة السورية على أطراف العاصمة. شهدت المنطقة تحوّلات عدّة، من تظاهراتٍ سلميةٍ في العام ٢٠١١، إلى تسليحٍ للحراك في مطلع العام ٢٠١٢، حيث بدأت تشكيلات الجيش الحرّ الأولى بالظهور لحماية التظاهرات السلمية والأحياء السكنية من عنف وحدات الجيش والفروع الأمنية. وفي منتصف العام ٢٠١٣، بدأت مرحلة حصار الغوطة على يد وحدات الجيش السوري، والميليشيات التابعة لإيران.

مثّلت الغوطة خلال ثماني سنوات حالةً خاصةً من الحكم المحلي البديل لمؤسسات الدولة، أدارته الجهات الفاعلة المدنية (المجالس المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والناشطون السلميّون، والأطباء)، إلى جانب الفصائل المسلحة[2]. وبعد العام ٢٠١٤، ومع ازدياد الحصار ووتيرة المعارك، هيمنت الفصائل على بلدات الغوطة الشرقية، وبدأت بحفر الأنفاق لتصل الغوطة بحيّ برزة وحيّ القابون الدمشقيَّين لأغراضٍ عسكريةٍ وسياسيةٍ واقتصادية[3].

في العام ٢٠١٦، اندلعت معارك عدّة ما بين الفصائل للسيطرة على الغوطة الشرقية، نتج عنها تقسيم هذه الأخيرة إلى ثلاثة جيوب: قطاع دوما، والقطاع الأوسط، وحرستا[4]. وعقب سيطرة النظام على حيّ برزة وحيّ القابون في أيار ٢٠١٧، شهدت الغوطة الشرقية حصاراً شبه كامل، حيث لم يبقَ سوى خطّ إمداد وحيد هو معبر الوافدين في دوما. لكن على الرغم من اتفاقية وقف التصعيد في أيار ٢٠١٧[5]، شنّ النظام غاراتٍ جويةً وقصفاً مدفعيّاً منتظماً على الغوطة الشرقية، فارضاً حصاراً كاملاً أَغلَق فيه معبر الوافدين في آب ٢٠١٧. وفي مطلع العام ٢٠١٨، عزم النظام مع حلفائه الروس على الحسم العسكري في الغوطة، فخاض فيها أشرس معركة له، شكّلت جحيماً لـ٤٠٠ ألف مدني، إذ استخدم فيها النظام أنواع الأسلحة كافة، مخلّفاً دماراً طال ٧٠ في المئة من البنية التحتية[6]. في غضون ذلك، كانت المفاوضات جاريةً بين ممثلي النظام والفصائل المقاتلة على ثلاثة محاور منفصلة، توصّل خلالها النظام إلى اتفاق استسلام في كل جيبٍ على حدة: في ٢١ آذار مع أحرار الشام بشأن حرستا؛ وفي ٢٣ آذار مع فيلق الرحمن بشأن القطاع الأوسط تحت إشرافٍ مباشر من روسيا؛ فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية في ٨ نيسان، أنها توصّلت إلى اتفاقٍ مع جيش الإسلام في دوما.[7] واليوم بعد مضيّ أكثر من عامٍ على إبرام اتفاقية الاستسلام المعروفة أيضاً باتفاقية "المصالحة"[8] في الغوطة الشرقية، يعكس الوضع الحالي في المنطقة ما تعنيه عودةُ الدولة إلى بلداتها. 

تركّز هذه الورقة على ثلاث بلدات هي سقبا وكفربطنا وزملكا الواقعة في القطاع الأوسط، الذي لم تُجرَ عنه أبحاثٌ كما أُجريَت حول دوما. كان القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية تحت سيطرة فيلق الرحمن، الذي اتّخذ من زملكا مقرّاً رئيسياً له. وقد تميّزت هذه الأخيرة بالتوسّع المعماري، وكان سكانها من مختلف الطوائف، بسبب قربها من حي جوبر الدمشقي والمتحلق الجنوبي، كما شكّلت مدخل القطاع الأوسط إلى العاصمة دمشق. وأُتبِع إلى القطاع الأوسط عددٌ من بلدات الغوطة الشرقية، منها كفربطنا التي اشتهرت بالزراعة، ووجود عائلات مسيحية ودرزية فيها، وسقبا التي اشتهرت بصناعة المفروشات.

وتسعى الورقة إلى تحليل السياسات الاجتماعية والسياسية والأمنية التي ينتهجها النظام السوري في هذه البلدات الثلاث، والتي يحاول من خلالها إعادة بسط سيطرته. هل يمكن لهذه السياسات أن تعيد الاستقرار إلى البلدات؟ ومَن هم حلفاء النظام الدوليون والمحليون؟ وما مدى دورهم في إدارة تلك السياسات؟

تستند الدراسة إلى بيانات ومعلومات جُمِعَت من خلال رصد وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وعبر متابعة الباحثة لمراحل الصراع. كما تستند إلى حوالى خمس وثلاثين مقابلةً أُجريَت عبر وسائل التواصل، بين كانون الثاني ٢٠١٨ وأيار ٢٠١٩، مع ناشطين، ومدنيين، وإعلاميين، وجهات فاعلة من المجتمع المدني. ونظراً إلى الظروف التي تمرّ فيها الغوطة الشرقية، وحرصاً على سلامة الأشخاص، لن يُذكَر في هذا البحث أيٌّ من الأسماء ومواقع المحادثات. 

 

الجزء الأول: عودة الدولة الأمنية

بعد دخول الجيش السوري إلى القطاع الأوسط، في ٢٣ آذار ٢٠١٨، سلك النظام ثلاثة مسارات مختلفة لتأكيد سيطرته على بلدات الغوطة الشرقية. أولاً، اعتمد على الأجهزة الأمنية التي تتمثّل مهمّتها الرئيسية في القيام بعمليات الاعتقال التعسّفي ضدّ المدنيين. ثانياً، قامت وحدات الجيش السوري بحملات التجنيد الإجباري. أخيراً، جنّدت الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران وروسيا الشبّان في صفوفها، مقابل توفير الحماية من الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش.

توزيع الجماعات الأمنية والعسكرية في الغوطة الشرقية (زملكا، سقبا، وكفربطنا)

المصدر: الباحثة. تصميم: لورا بجنري. حزيران ٢٠١٩

الفروع الأمنية ووحدات الجيش: سياسة الاعتقالات

دخل الأمن العسكري إلى كفربطنا وزملكا لأداء مهام لا تتطابق مع مهمّته الأساسية والرسمية [9]. أما في سقبا، فدخلت المخابرات الجوية التي تُعَدّ من أشدّ الفروع الأمنية قساوةً في ذاكرة السوريين منذ الثمانينات[10]. هذا وانتشرت وحدات الجيش في البلدات الثلاث، فتمركزت الفرقة الرابعة في سقبا وكفربطنا، والحرس الجمهوري في زملكا وكفربطنا. وأقامت مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية حواجز أمنيةً ونقاط تفتيشٍ بين بلدات الغوطة الشرقية، إضافةً إلى متاريس ترابية أغلقت بها الطرق الفرعية، لتصبح بذلك حركة الناس بين البلدات محدودةً للغاية. وكان هذا الواقع لا يزال قائماً حتى آذار ٢٠١٩[11].

عمليات الاعتقال التعسّفي والاختفاء القسري

تُعَدّ الفروع الأمنية في سوريا الطرف الأساسي الذي يشرف على عملية الاعتقالات. فبعد أن أعاد النظام بسط سيطرته، شهدت البلدات الثلاث موجاتٍ من الاعتقالات التعسّفية، كما هي الحال في معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة سابقاً، واستعادها النظام تباعاً حتى العام ٢٠١٨[12].

فقد عمدت الفروع الأمنية، منذ نيسان ٢٠١٨، إلى اعتقال المدنيين في البلدات الثلاث، ومعظمهم من الناشطين السلميين والمقاتلين السابقين. لكن لا توجد معلوماتٌ دقيقةٌ لدى الجهات المعنيّة بتوثيق الانتهاكات عن عدد المعتقلين، بسبب قبضة النظام الأمنية، وكثرة الحملات التي يقوم بها لشتّى الأهداف، ناهيك عن خوف عائلات المعتقلين من الإبلاغ عنهم. ومن الملاحَظ أن عمليات الاعتقال التعسّفي والاختفاء القسري جرَت على نطاق أوسع في زملكا.

 

عدد الاعتقالات التعسّفية بين نيسان ٢٠١٨ ونيسان ٢٠١٩

 

زملكا

كفربطنا

مقاتلون سابقون

٢٠٠

١٠٠

ناشطون سابقون

٢٤٥

١٥٠

المصدر: تقديرات تقريبية لناشط سوري يعمل على ملفّ المعتقلين في دوما، ١٢ حزيران ٢٠١٩

 

لقد اعتقل النظام السوري خلال شهر آب ٢٠١٨ وحده، ١٧٠ شخصاً في زملكا، من بينهم حفّارو قبور، وأطباء، وعاملون في منظمات المجتمع المدني، من عمّال إغاثة ودفاع مدني وإعلاميين. كما شنّ حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ طالت شهود الهجوم الكيميائي، الذي وقع في ٢١ آب ٢٠١٣ ضدّ سكان الغوطة، سعياً منه إلى إخفاء الآثار المتبقّية من المجزرة[13]. وقد شملت الاعتقالات أيضاً عائلات مقاتلين سابقين جرى إجلاؤهم إلى شمال سوريا، وذلك بتهمة "التعامل مع إرهابيين".

وكانت كفربطنا ثاني بلدة تتعرّض لعمليات الاعتقال التعسفي في آب ٢٠١٨، حيث اعتقل النظام كلاً من زاهر بلور، ووافي البحش، وزهير النمر، وفادي البحش، الذين كانوا أعضاء في المجلس المحلي في كفربطنا أثناء الحصار. وقد اعتُقِل هؤلاء على الرغم من الوعود التي تلّقوها أثناء عملية الاستسلام بعدم تعرّضهم لأيّ مساءلةٍ قانونية.

في كلتا الحالتين، تزامنت الاعتقالات التعسّفية أحياناً مع مداهماتٍ للمنازل أو مع تقارير أمنيةٍ[14] بحقّ مقاتلين سابقين في صفوف فيلق الرحمن، بتهمة التعامل مع أشخاصٍ غادروا إلى شمال سوريا على الرغم من تسوية أوضاع مَن رغب في البقاء.

لم تقتصر عمليات الاعتقال التعسّفي على السكان الذين لم يغادروا البلدات الثلاث، بل شملت أيضاً المدنيين الذين لجأوا إلى مراكز إيواءٍ خلال الحملة العسكرية، بعد فتح النظام ممرّاتٍ آمنةً في ١٠ آذار ٢٠١٨، حيث سرعان ما جُرّدوا من بطاقاتهم الشخصية. ويُذكَر أن أطباء وعمّال إغاثة من زملكا كانوا لا يزالون مخفيّين في سجون النظام حتى صياغة هذه الورقة في حزيران ٢٠١٩.

الاعتقال بغرض جني الإتاوات

تُجرى الاعتقالات منذ أيار ٢٠١٨ وحتى اليوم بهدف جني المال. فالفروع الأمنية تحتجز السكان في مراكزها في كل بلدة، أو تقتادهم إلى مركز الفرع الرئيسي للتحقيق معهم حول مرحلة السنوات الثماني المنصرمة، فارضةً مبالغ ماليةً تصل أحياناً إلى ألفَي دولار أميركي مقابل إطلاق سراحهم. ولا يقتصر الاحتجاز على مرّة واحدة وفرع أمني معيّن، إذ قال مثلاً أحد الناجين من الاعتقال في زملكا: "لم أُعتقَل ثلاث مرّات لجريمةٍ ارتكبتها بل لفرض مبالغ مالية عليّ. ففي كل مرّةٍ أُطلِق سراحي بعد دفع مبلغ مالي، حتى بلغ إجمالي المبلغ الذي دفعته ٣٥٠٠ دولار، حتى إن عائلتي اضطرّت إلى بيع الممتلكات لأنال حرّيتي"[15].

الواقع أن سبب ارتفاع نسبة الاعتقالات بهدف المال يعود إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم بالاعتقال من دون الرجوع إلى الجهات القضائية المختصّة. ولذا تجري معظم حالات الاعتقال بشكل عشوائي من دون بلاغاتٍ أو تهمٍ جنائية، علماً أن كثراً اعتُقِلوا بعد عملية الاستسلام من دون أيّ تهمة.

من المرجّح أن النظام وزّع الفروع الأمنية على البلدات الثلاث استناداً إلى أسلوب التنافس في ما بينها، حيث يرتبط مؤشّر أدائها الجيّد بمدى ولائها له[16]. هذا الأمر انعكس في زيادة حجم التجاوزات ضدّ المواطنين، ووتيرة الاعتقالات، لإثبات قدرٍ أكبر من الولاء، ولا سيما في البلدات التي تمثّل معاقل رئيسية للمعارضة مثل زملكا.

الاعتقال بغرض التجنيد

بعد انتهاء مهلة التسوية[17]، شهدت البلدات الثلاث أكبر حملة اعتقالٍ بهدف التجنيد[18]، إذ اعتقلت وحدات الجيش السوري عشرات الشبّان المتراوحة أعمارهم بين ١٨ و٤٠ عاماً، معظمهم لم يكن منتسباً إلى الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران وروسيا الموجودة في البلدات الثلاث. وقد طالت الاعتقالات طلاب الجامعات، والموظّفين، والمدنيين، ومَن عمد إلى تسوية وضعه. وتقوم عملية الاعتقال على تطويق المنطقة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية، ثم نقل الشبّان بواسطة حافلات إلى المركز "٣٥٠ أغرار" في الدريج التابع للقوات الخاصة. هناك يخضعون لدورةٍ تدريبيةٍ بعد إجبارهم على توقيع أوراقٍ بوجوب التحاقهم في صفوف الجيش. يُرجَّح أن يكون هدف حملات التجنيد العسكرية هذه إبعاد الشبّان عن بلداتهم، وتقليل عدد مَن قد يشكّلون خطراً على استقرار النظام السوري على المدى القريب.

ميليشيات بحلّة عسكرية: القوات الرديفة

إلى جانب الفروع الأمنية ووحدات الجيش، اعتمد النظام في بسط سيطرته على الميليشيات والمجموعات المقاتلة، فضمّها تحت تشكيل قواتٍ رديفةٍ هي بمثابة قوة عسكرية. وتضمّ القوات الرديفة العاملة في الغوطة الشرقية اليوم ميليشيات مثل كتائب البعث ولواء أبو الفضل العباس، عملت روسيا وإيران على دعمها بالذخيرة، والعناصر المقاتلة، والتدريبات العسكرية.

دخلت كتائب البعث زملكا بعد الانتخابات المحلية، في ١٦ أيلول ٢٠١٨، وهي كانت انطوت تحت جناح الفيلق الخامس بدعم روسي منذ شباط ٢٠١٧[19]. وقد انضمّ إليها في الغوطة الشرقية جميع مقاتلي جيش الوفاء، الذي أُسّس في أواخر العام ٢٠١٤[20]، ومنتسبون إلى حزب البعث. تعمل الكتائب على تجنيد الشبّان في صفوفها من خلال مكاتب حزب البعث بعد الانتساب إليه، وذلك مقابل راتب شهري قدره ٥٠ ألف ليرة سورية (حوالى ٨٧ دولاراً أميركياً)[21]، وإعفائهم من الخدمة الإلزامية والمساءلة القانونية[22]. كذلك تمنح هذه الكتائب المقاتلين في صفوفها بطاقاتٍ أمنيةً تسهّل عبورهم الحواجز. يتولّى أعضاء كتائب البعث مهام حزبية، وهم يحملون وسم شعار الحزب على أيديهم. وتعمل الكتائب إلى جانب وحدات الجيش والأجهزة الأمنية على قمع السكان، علماً أن أعضاءها يخضعون لدوراتٍ تدريبيةٍ عسكريةٍ لمواجهة التظاهرات. وقد تمثّل دور هذه الكتائب بعد دخولها إلى زملكا، في الاستيلاء على محتويات المنازل، وابتزاز السكان بفرض مبالغ ماليةٍ عليهم، وإجبارهم على الوقوف عند الحواجز.[23]

في المقابل، أصبحت بلدة كفربطنا واحدة من مراكز فصيل أبو الفضل العباس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي دخلها في أيار ٢٠١٨[24] بحثاً عن جثث مقاتلين من جنسيات إيرانية وعراقية ولبنانية، كانوا خاضوا معارك ضدّ فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية خلال سنوات الصراع. يعمل الفصيل على تجنيد الشبّان مقابل راتب شهري قدره ٤٠ ألف ليرة سورية (حوالى ٧٠ دولاراً أميركياً)، وحمايةٍ من المساءلة أو الاعتقال. ويتولّى الإشراف على عملية التجنيد في كفربطنا مقاتلان سابقان كانا شغلا مركزاً قيادياً في فيلق الرحمن، ويُعرَفان باسمَي أبو داغر، من عائلة جديان، وزقزوق، من عائلة البحش (وهو أحد أقارب رئيس البلدية)[25]. يشرف عليهما بشكل رئيسي شخصٌ يُدعى أبو جمال العم شنبو من عربين، كان قيادياً في المكتب الأمني التابع لفيلق الرحمن. لم يكن لجميع هؤلاء دورٌ في عملية الاستسلام التي حصلت في القطاع الأوسط[26]، بل برز دورهم في صفوف أبو الفضل العباس. تركّزت أعمال الفصيل على اعتقال السكان، والتشبيح، وضمّ مقاتلين إلى صفوفهم، معظمهم كانوا مقاتلين في فيلق الرحمن، وبلغ عددهم ما يقارب الـ١٥٠ شاباً.

في نيسان ٢٠١٩، اتّخذت قوات أسود النمر التابعة لقوات النمر بقيادة العميد سهيل الحسن[27]، موقعاً لها في كفربطنا بعد محاولة السكان الاحتجاج على سلوك الأمن العسكري، والاعتقالات التي يمارسها، عبر كتابة شعارات مناهضة لنظام الأسد والأمن العسكري على جدران البلدة[28]. فلجأ النظام إلى وحدات الجيش مستعيناً بقوات النمر، التي شنّت حملة اعتقالاتٍ واسعة النطاق طالت عناصر في ميليشيا أبو الفضل العباس، وذلك على الأرجح لأن عدداً من هذه العناصر كانوا مقاتلين سابقين في فيلق الرحمن.

واللافت أن القوات الرديفة توزّعت وفق ما ارتأته القوى الدولية. فقد تنامى فصيل أبو الفضل العباس في كفربطنا المُتاخِمة لبلدة المليحة، التي تُعَدّ منذ العام ٢٠١٤ مركزاً للعديد من الميليشيات الإيرانية المقرّبة من دمشق[29]. في المقابل، أحكمت روسيا سيطرتها على مدخل القطاع الأوسط، من خلال كتائب البعث الموجودة في زملكا المُلاصِقة لحيّ جوبر الدمشقي، الذي تحوّل إلى مركز عسكري بعد السيطرة عليه. يُذكَر أن هذه القوات الرديفة تتّبع سياسة النظام القمعية نفسها تجاه السكان غير المنتسبين إلى أيّ تشكيلٍ عسكري أو أمني في البلدات الثلاث.

يبدو أن روسيا بادرت إلى نشر قوات النمر في كفربطنا حتى تتمكّن من ردع النفوذ الإيراني في القطاع الأوسط. والتنافس الروسي والإيراني يتجلّى بشكلٍ واضحٍ في حملات التجنيد في صفوف القوات الرديفة، وتقديم الحماية، ودفع الرواتب لمَن ينتسب إليها من المقاتلين السابقين. فضلاً عن ذلك، قامت روسيا بتغييراتٍ طالت الأجهزة الأمنية بهدف إعادة هيكلتها. فوطّدت روسيا علاقتها بشعبة المخابرات العامة المعروفة بأمن الدولة، التي استلمت الملفّ الأمني لأهالي الغوطة الشرقية ابتداءً من تموز ٢٠١٨ [30]. وبناءً على التوجيهات الروسية، أصدرت وزارة الدفاع السورية في الأول من أيار ٢٠١٩، قراراً بحلّ جزءٍ من الميليشيات ودمجه في وحدات الجيش السوري. وقد شملت هذه العملية كتائب البعث، وعدداً من الميليشيات الإيرانية، في محاولةٍ لضبط الوضع العسكري تحت كنف وحدات الجيش[31].

يتّضح عموماً أن عودة الدولة الأمنية إلى الغوطة شهدت قدراً من التباين على مستوى السياسات الأمنية والعسكرية، ولا سيما على صعيد الاعتقال التعسّفي، حيث شهدت زملكا وتيرةً من الاعتقالات أكبر مما شهدته كفربطنا وسقبا. ويُعزى هذا التمايز إلى الموقع الخاص التي اتّخذته زملكا خلال سنوات الصراع. فهي كانت مركزاً لعمليات الفصائل ضدّ قوات النظام، ومقرّاً لفيلق الرحمن، الذي يعتنق مبادئ الجيش الحر، ومركز تواجدٍ لمقاتلين كانوا انشقّوا عن وحدات الجيش السوري. هذا وعُرِفَت زملكا بكثرة الأنفاق العسكرية التي تربطها ببلدات الغوطة وحي جوبر الدمشقي، الذي تحوّل إلى منطقة عسكرية مُلاصِقة لها. الواقع أن النظام السوري أظهر الكثير من العنف تجاه زملكا خلال سنوات الصراع، وهو باستعادة سيطرته عليها، يستعيد قدرته على فرض قوةٍ عسكريةٍ تبعد أيّ تهديدٍ عن العاصمة دمشق، منتهجاً سياسة العقاب ضدّ المناطق الأكثر تمرّداً.

 

الجزء الثاني: ضعف الخدمات العامة للمجتمعات المحلية المشتّتة

بعد أكثر من عامٍ على التغيير الكامل للواقع العسكري في الغوطة، لم تتكلّل عودة النظام بعودة أهالي البلدات الثلاث إلى مساكنها، بل إن سياسة النظام أدّت إلى تهجير أكثر من نصف السكان، ولم يَعُد منهم إلا قلّةٌ قليلةٌ. ناهيك عن ذلك، لم يكن بمقدور مؤسسات الدولة تأمين الخدمات العامة لتلك المجتمعات المحلية القليلة، فما كان من الحكومة إلا الاستعانة بجهات فاعلة جديدة من منظماتٍ دوليةٍ ومحلية، وإبرام اتفاقيات تعوّض عن عجز الدولة في هذا المجال.

تدمير البنية الاجتماعية

منذ اندلاع الانتفاضة في العام ٢٠١١، احتضنت بلدات الغوطة أعداداً من الناشطين المدنيين من شتّى المناطق السورية، في حين أجبر عنف النظام المتزايد ضدّ الاحتجاجات العديد من العائلات على النزوح إلى دمشق منذ العام ٢٠١٢. ومع تفاقم الحصار أخذ الانقسام بين المجتمعات التي استقرّت في دمشق، وبين تلك التي استقرّت في بلدات الغوطة، يُبرِز بوضوحٍ ملامحَ التفكّك الاجتماعي عقب الحملة العسكرية الشرسة في شباط ٢٠١٨. وكان النظام فتح حينذاك ممرّاتٍ آمنةً لخروج بعض المدنيين، في وقتٍ نصّ اتفاق الاستسلام بين روسيا وفيلق الرحمن على خروج مَن يرغب من المقاتلين وعائلاتهم إلى شمال سوريا. وقد سهّلت أجهزة النظام الأمنية في ما بعد عودة بعض السكان الذين كانوا يقيمون في دمشق خلال فترة الحصار.

في ١٠ آذار ٢٠١٨، فتح النظام ممرّاتٍ آمنةً إلى دمشق، وأنشأ ثمانية مراكز إيواءٍ تابعةً لوزارة الشؤون الاجتماعية تحت إشراف المخابرات الجوية، لاستقبال النازحين الذين خرجوا من أنحاء الغوطة المجاورة للعاصمة[32]. فاستقبلت المراكز تلك ٤٤٤٧٤ شخصاً من القطاع الأوسط[33]، من بينهم أشخاص من البلدات الثلاث، وذلك حتى ٢ نيسان ٢٠١٨[34]. أما السياسة التي اتّبعها النظام داخل المراكز فقامت على فصل العائلات، حيث استُقبِلَت النساء والأطفال في مراكز مختلفة عن تلك التي استُقبِل فيها الرجال. كما مُنِع النازحون من مغادرة المراكز إلى الغوطة أو دمشق، باستثناء النساء والأطفال والشيوخ ممَّن لهم أقارب في دمشق؛ هؤلاء أمكنهم المغادرة بموجب طلب "استضافة"[35]. أما الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و٤٢ عاماً ففُرِضَت عليهم الخدمة الإلزامية بعد استكمال أوراق التسوية والخضوع للتحقيق. ومنذ حزيران ٢٠١٨، سُمِح لأهالي الغوطة بالعودة إلى مساكنهم من دون الرجال، الأمر الذي نتج عنه تفكّك العائلات. ويُذكَر أن عدد الذين عادوا إلى كفربطنا بلغ ٤٠٠ شخص تقريباً، وعدد الذين عادوا إلى زملكا ما يقارب الـ٢٦٠ شخصاً[36].

عقب اتفاق الاستسلام في ٢٣ آذار ٢٠١٨، غادر القطاع الأوسط ٤٠٨٩٥ شخصاً[37] من المقاتلين وعائلاتهم، وعددٍ من الناشطين المدنيين، إلى شمال سوريا. وكان عدد الرجال الذين غادروا تاركين عائلاتهم كبيراً، حيث غادر مثلاً ١٥٠ شاباً من كفربطنا. وقد أُخلي السكان عبر بلدة عربين بالباصات ليستقرّوا في ريفَي إدلب وحلب، وخصوصاً في عفرين[38].  

 

عدد العائلات المُوزَّعة في عفرين وريفها

كفربطنا

سقبا

زملكا

مدينة عفرين

ريف عفرين

مدينة عفرين

ريف عفرين

مدينة عفرين

ريف عفرين

٧٨

٢

٣١٣

١٧

١٨٩

٥٨

٨٠

٣٣٠

٢٧٤

المصدر: إحصاء من لجان ريف دمشق في عفرين، ومن الحكومة السورية المؤقّتة، محافظة ريف دمشق، ٧ آذار ٢٠١٩

أما الأشخاص الذين فضّلوا البقاء في البلدات الثلاث، فشكّلوا النسبة الأكبر من سكانها، إلا أن النظام السوري ضيّق عليهم الخناق. في المقابل، سمح للعائدين إلى بلدات الغوطة، الذين كانوا من سكان دمشق أثناء الحصار، بعبور الحواجز من دون تفتيش أو موافقة أمنية، حتى إن هؤلاء تمكّنوا منذ وصولهم إلى البلدات الثلاث من إصلاح منازلهم المتضرّرة[39].

 

مقارنة أعداد السكان بين العامَين ٢٠١١ و٢٠١٩

 

عدد السكان وفقاً لإحصاء العام ٢٠٠٤

إجمالي عدد السكان في تشرين الثاني ٢٠١٧

مع النازحين

إجمالي عدد السكان في أيار ٢٠١٩[40]

كفربطنا

٢٢٥٣٥

١٩٥٤٤

٦٦٣١

زملكا

٤٤٦٦١

١٥٠٣٩

٥٩٧٢

سقبا

٢٥٦٩٦

٢٧٤٠٧

١٠٢٤٦

المصدر: مركز الأبحاث والتحليل العملياتي (COAR)، "الديمغرافيات السياسية: آثار إجراءات المصالحة التي اتّخذتها الحكومة السورية في الغوطة الشرقية" (Political Demographics: The Markings of the Government of Syria’s Reconciliation Measures in Eastern Ghouta)، ١٣ كانون الأول ٢٠١٨، الوصول إلى التقرير مُقيَّد.

 

تشكّل البلدات الثلاث مثالاً على التفكّك الاجتماعي والأُسَري، إذ هجرها سكانها بأعدادٍ كبيرةٍ منذ العام ٢٠١١ نحو دمشق، ولم يَعُد منهم سوى نسبة قليلة بعد آذار ٢٠١٨، كما هو مُبيَّن في الجدول أعلاه. ويرى ناشطون أن عملية الاندماج الاجتماعي لم تتحقّق بين الذين عادوا من دمشق، وبين المجتمعات التي خاضت الحصار، وذلك جرّاء ما أسفرت عنه ممارسات النظام إزاء هذه المجتمعات من عدم ثقةٍ وخوفٍ من تشكيل علاقاتٍ اجتماعية[41].

إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية

لم يقتصر التدهور على الوضع الاجتماعي، بل طال أيضاً الخدمات المُقدَّمة من قبل الحكومة السورية. فقد ألحقت سنوات الحرب الدمار بحوالي ٧٠ في المئة من البنية التحتية في الغوطة الشرقية، وكان للحملة العسكرية، في شباط ٢٠١٨، دورٌ في تدمير جزءٍ كبيرٍ منها، حيث طال الدمار في البلدات الثلاث الأبنية السكنية، وأبنية مؤسسات الدولة، إضافةً إلى الخدمات العامة. وكانت روسيا أعلنت، أثناء إبرام الاتفاق مع فيلق الرحمن، عن أهمية إعادة تأهيل البنية المدمّرة، إلا أن إعادة ترميم وتفعيل ما خلّفته الحرب يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة.

لهذه الغاية، سارعت الحكومة السورية في نيسان ٢٠١٨، إلى تشكيل لجنةٍ وزاريةٍ لدراسة آلية إعادة الخدمات إلى الغوطة الشرقية، ووضعت خطةً زمنيةً لإعادة تأهيل البنى التحتية والمرافق العامة التي أهلكتها الحرب[42]. وأقرّت الحكومة برئاسة عماد خميس استكمال إعادة إعمار الغوطة الشرقية، من خلال فتح الطرق، وترميم الأبنية، وإعادة تأهيل محلات المفروشات في سقبا وفتحها، وحلّ مشكلة الأنفاق، وإعادة تقييم المخطّط التنظيمي والعمراني بالتنسيق ما بين وزارتَي الإدارة المحلية والبيئة والأشغال العامة والإسكان[43]. وبعد انتخابات الإدارة المحلية في أيلول ٢٠١٨، أوكِلَت إلى البلديات مهمّة إعادة الخدمات الأساسية (الكهرباء والماء والطرق)، ومع مطلع العام ٢٠١٩، عُقِدَت اجتماعاتٌ دوريةٌ في البلديات لمناقشة المشاريع التي تم تنفيذها. ومع ذلك كله، لا تزال عودة الخدمات بطيئةً ومتباينةً في البلدات الثلاث.

الخدمات الأساسية: الكهرباء والماء

على الرغم من اعتبار زملكا توسّعاً معمارياً للعاصمة دمشق، ظلّ التيار الكهربائي غائباً عن أجزاء من أحيائها حتى نيسان ٢٠١٩. وقد يعود السبب في صعوبة إعادته إلى منازل البلدة، وفقاً لرئيس بلديتها، إلى أن الكهرباء فيها تُستمَدّ من محطتَي سنجاب والقابون، وكلتاهما خارج الخدمة منذ العام ٢٠١٦[44]. وبينما بدأت بلدية زملكا العمل منذ أيار ٢٠١٩ على إعادة تأهيل أعمدة الكهرباء[45]، يحاول بعض السكان إيصال التيار الكهربائي إلى منازلهم عن طريق مدّ أسلاكٍ بشكل عشوائي، أو الاعتماد على مولّدات الكهرباء التي تعمل على الوقود. أما في سقبا فأُعيد تفعيل محطة الكهرباء، وهي المحطة الرئيسية في القطاع الأوسط، وأصبح التيار الكهربائي يصل ١٢ ساعة يومياً إلى معظم أحياء البلدة في نيسان ٢٠١٩. والحال نفسها تنطبق على كفربطنا من حيث ساعات التغذية بالتيار الكهربائي.

واستكمالاً لعمل البلديات، أُعيد تفعيل محطة المياه في كفربطنا منذ أيلول ٢٠١٨، حيث أصبحت المياه تصل إلى ٧٥ في المئة من الأحياء، فيما تختلف الحال في سقبا حيث المياه تصل إلى ٦٠ في المئة من الأحياء. أما في زملكا فيعمد السكان إلى ضخّ المياه عبر مضخّاتٍ أو كبّاس يدوي، شاع استخدامهما خلال فترة الحصار.

البنية التحتية المدمّرة والمسلوبة

يُعَدّ مستوى الدمار هائلاً في الغوطة الشرقية عموماً، إذ طال ٣٤١٣٦ مبنى، بما في ذلك المرافق العامة، والمنازل، والمدارس، والمراكز الصحية، التي دُمّر منها ٩٣٥٣ مبنى تدميراً كاملاً[46]. أما أكثر البلدات دماراً فهي زملكا، تليها سقبا وكفربطنا.

تستمر البلديات في إطلاق الوعود بإزالة الأنقاض من الشوارع، حتى إن بلدية زملكا عملت على جمع الرسوم من السكان لهذه الغاية. بيد أن عملية إزالة الأنقاض في نيسان ٢٠١٩ اقتصرت على الشوارع الرئيسية، وبقيت الطرق الفرعية تشهد على مرحلة الحرب[47]. فافتُتِح في آذار ٢٠١٩ الطريق الرئيسي الذي يبدأ من منطقة الزبلطاني، ويمرّ في مناطق جسر عين ترما، وجسرين، وسقبا، وكفربطنا، وزملكا، بطول ٦ كيلومترات[48].

وتجدر الإشارة إلى أن عملية إعادة إصلاح الأبنية المهدّمة وترميمها، تحتاج إلى موافقةٍ أمنيةٍ من جهاز الأمن المسؤول عن المنطقة، ولكن هذه الموافقة لا تُعطى لجميع أهالي البلدات[49]، بذريعة أن الحكومة سبق أن وضعت مخطّطاً لإعادة الإعمار[50]. فما كان من بعض المواطنين إلا أن عمدوا إلى بيع منازلهم بأسعار زهيدة لعدم قدرتهم على إصلاح أضرارها والسكن فيها[51]. إضافةً إلى ذلك، بدأت وزارة المالية بمصادرة ممتلكات بعض سكان البلدات بموجب قرار حجزٍ صادرٍ عنها، واستناداً إلى قانون مكافحة الإرهاب رقم ١٩ للعام ٢٠١٢[52]، والمرسوم رقم ٦٣ الخاص بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، والصادر في العام ٢٠١٢[53]. وقد شملت الأسماء التي طالها قرار الحجز قادة فصائل، وعاملين في مجالس محلية، وناشطين إعلاميين، وعاملين في منظمات مدنية وإغاثية، كانوا خرجوا إلى شمال سوريا. وكُلّفَت وزارة الإدارة المحلية تطبيق القانون رقم ١٠ للعام ٢٠١٨، الذي شمل بلدات الغوطة الشرقية[54]، وأجاز إقامة مناطق تنظيمية مانحاً الدولة الحقّ في استملاك الممتلكات، في حال لم تُثبَت ملكيّتها في مدّةٍ أقصاها شهر[55]. بيد أن هذا القانون لم يُطبَّق بشكل فعليّ في البلدات الثلاث حتى أيار ٢٠١٩، الأمر الذي جعل سكانها يقعون بين مطرقة القوانين التعسّفية، وسندان التهجير من بلداتهم.

الأولوية للمدارس

بعد أن شهدت المدارس تدميراً شبه كامل، ركّزت الحكومة السورية على إعادة فتحها مع مطلع العام الدراسي في أيلول ٢٠١٨. فاستطاعت مديرية التربية، بإشراف وزارة التربية، أن تعيد فتح ستّ مدارس في كفربطنا، واثنتَي عشرة مدرسة في سقبا، وثماني مدارس في زملكا، لجميع المراحل[56]، ولكن بدون العمل على إعادة تأهيلها. فبقيت الأبواب والشبابيك والمقاعد محطّمة، وعانى الطلاب من سوء التدفئة ونقص مستلزمات التعليم الأساسية، إذ لم يُزوَّد بالكتب مثلاً إلا ١٥ في المئة فقط من طلاب المرحلة الأولى. ويبلغ متوسّط عدد الصفوف في المدرسة الواحدة ٢٤ صفّاً، في حين يُقدَّر عدد الطلاب في الصف الواحد بـ٤٥ طالباً[57]. أضِف إلى ذلك أن البلدات الثلاث افتقرت إلى الكوادر التدريسية جرّاء الشروط التي تَفرِض على المعلّمين الانتساب إلى حزب البعث، ناهيك عن الرواتب الزهيدة التي يتقاضونها، حيث يصل راتب المعلّم إلى ٤٠ ألف ليرة سورية فقط (حوالى ٧٠ دولاراً أميركياً)، الأمر الذي دفع العديد إلى ترك مهنة التدريس. هذا وغاب بعض المعلّمين عن التدريس بسبب الخدمة الإلزامية[58].

يبدو أن الحكومة السورية تفتقر إلى الأموال الكافية لتغطية الخدمات الأساسية في البلدات الثلاث، ما اضطرّها إلى الاستعانة بمصادر خارجية من جهاتٍ فاعلةٍ غير حكومية، وعقد شراكاتٍ مع وكالات الأمم المتحدة والجمعيات، ولا سيما منظمة اليونيسف ومنظمات دولية أخرى، لتمويل هذه الخدمات العامة.

إعادة تأهيل الخدمات العامة: الجهات الفاعلة الرئيسية

حين استولى النظام السوري على الغوطة الشرقية في آذار ٢٠١٨، عمد إلى حلّ جميع المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني، التي كانت تقدّم المساعدات الإغاثية والخدمات العامة للسكان في فترة الحصار، ما أسفر عن فراغٍ في بنية النشاط المدني في البلدات الثلاث.

وهكذا يتولّى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الاستجابة الإنسانية في المناطق المحاصرة، من خلال نقل قوافل المساعدات بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري[59]. كما ينسّق في مطلع العام ٢٠١٨ مع منظمات العمل الإنساني عبر الحدود بغية وضع خطة الاستجابة الإنسانية الملائمة وفقاً للاحتياجات الإنسانية في الغوطة نتيجة الوضع المتردّي[60]. ويستمر مكتب الأمم المتحدة في العمل في هذه المنطقة بعد عودة النظام، حيث جرى تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية في نيسان ٢٠١٨[61]، كما يتعاون مع الوزارات المعنيّة، والجمعيات المُرخَّصة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية. وإلى جانب وكالات الأمم المتحدة، تنشط أيضاً المنظمات غير الحكومية الدولية المُرخَّصة لدى وزارة الخارجية[62]، والتي استأنفت عملها في الغوطة بعد الاستسلام، بالشراكة مع بعض الجمعيات المحلية المُرخَّصة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية[63]. في الوقت نفسه، تنشط الجمعيات الخيرية الدينية (المسيحية والإسلامية)، وقد استطاع حزب البعث العمل في تلك المناطق من خلال المنظمات التابعة له، وإقامة الشراكات مع بعض الجمعيات هناك.­­

ويسمح النظام، على سبيل المثال، لبعض المنظمات الدولية، مثل أوكسفام والمجلس النرويجي للاجئين، في كلّ من زملكا وسبقا وكفربطنا، بالعمل لتغطية النقص في إعادة تأهيل البنية التحتية، والخدمات، والأبنية المتضرّرة جرّاء الحرب. فتقدّم المنظمات خدمات الصرف الصحي، وأدواتٍ تساهم في تعويض نقص الكهرباء، كما توفّر المياه عبر الصهاريج والخزّانات، وتزيل الأنقاض.

على الصعيد الصحي، توفّر اليونيسف بالتعاون مع وزارة الصحة ومع الهلال الأحمر السوري عياداتٍ نقّالةً تجوب البلدات الثلاث، ويقوم الهلال الأحمر السوري وصندوق الأمم المتحدة للسكان بزيارة كل بلدة مرةً واحدةً في الأسبوع. كذلك أعادت وزارة الصحة تأهيل مستشفى كفربطنا[64]، ومستوصفاً في زملكا، وآخر في سقبا. إضافةً إلى ذلك، تعمل بعض المنظمات غير الحكومية الدولية، والجمعيات المحلية مثل دير مار يعقوب المقطّع، والتميز في كفالة اليتيم، على توفير اللقاحات والأدوية الأساسية. وتطال الخدمات السكان المستضعفين مثل الشيوخ، وذوي الاحتياجات الخاصة، والنساء الأرامل، في حين تتولّى سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر نقل النساء الحوامل إلى مستشفيات دمشق. لكن على الرغم من تدخّل المنظمات غير الحكومية، وتعاونها مع وزارة الصحة، لا تزال الحاجة ماسّةً في البلدات الثلاث.

أما في مجال التعليم، فيعمل العديد من المنظمات الدولية عبر الجمعيات المحلية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، على تغطية النقص الحاد في المستلزمات الأساسية، وعلى إعادة تأهيل المدارس، وإقامة الأنشطة المدرسية وحملات العودة الى المدرسة، وبناء المساحات الصديقة للطفل. تنشط بشكل خاص في هذا المجال المنظمات الدينية المسيحية، مثل بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس – دائرة العلاقات المسكونية والتنمية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وهيئة مار أفرام السرياني البطريركية، إضافةً إلى جمعية التميّز في كفالة اليتيم، الممولة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجمعية حقوق الطفل الممولة من تبرعات العديد من رجال الأعمال.

فضلاً عن ذلك، تُعنى بعض الجمعيات الأخرى بالدعم النفسي والتوعية الاجتماعية ضدّ العنف، وبتوزيع المواد الغذائية على الأُسَر المحتاجة، مثل مؤسسة مبادرة أهل الشام في سقبا، وجمعية الندى التنموية. أما الجانب القانوني، أي كل ما يتعلّق بتقديم الاستشارات القانونية، وبقضايا المعتقلين، والمخفيين قسراً، والعائلات التي فقدت أوراقها الثبوتية، فتتولّاه منظمة الأمانة السورية للتنمية. تعود هذه المؤسسة إلى زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد، وتعمل مع عائلات المفقودين والمعتقلين في البلدات الثلاث، بالتنسيق مع مركزها الاجتماعي في حي برزة المعروف باسم منارة برزة[65].

الواقع أن جزءاً كبيراً من هذه الجمعيات يتبع لوزارة الشؤون الاجتماعية، ويعمل بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة والوزارات المعنيّة، ما يوحي بأن الأموال التي تُصرَف على مشاريع إعادة التأهيل تأتي من مكتب الأمم المتحدة. لكن الحكومة السورية أتاحت المجال أيضاً للجمعيات الخيرية، التي يعود ريعها إلى المؤسسات الدينية ولا سيما المسيحية منها، العمل في البلدات الثلاث[66].

وجدت الحكومة السورية في عقد الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية وسيلةً لخوض مرحلة ما بعد الحرب، والانتقال إلى مرحلة جديدة. فالنظام السوري يصمد على الأرجح في وجه الدمار الذي لحق بالهيكلية البنيوية والاجتماعية في البلدات الثلاث، بفضل دفعه تلك المنظمات الدولية إلى إدارة النقص الذي لم تستطع الحكومة معالجته نتيجة نقص الأموال.

مع ذلك كلّه، لم تُفعَّل الحركة الاقتصادية في البلدات الثلاث. ففي سبقا مثلاً، حيث لحق الدمار سوق المفروشات خلال الحرب[67]، أقرّ رئيس الوزراء عماد خميس إعادة فتح محلات المفروشات، إلا أن العديد من الأشخاص داخل البلدة وخارجها ذكروا أن أصحاب المحلات لم يستطيعوا إعادة فتحها لأن ذلك يتطلّب موافقة الأمن السياسي[68]، وفقا للتعميم الصادر عن وزارة الإدارة المحلية. وفي حين أن وزير الزراعة كان صرّح في ١٧ نيسان ٢٠١٨ أن بساتين الغوطة مزروعة، ومع أنه في مقدور مزارعي كفربطنا بيع محاصيل أراضيهم للتجار في البلدة، وإيصالها إلى العاصمة، لا يزال هؤلاء غير قادرين على زرع الأراضي بسبب احتراقها في المعارك الأخيرة.

 

الجزء الثالث: شبكات الثقة

منذ عودة الجيش وفروع الأمن إلى الغوطة، يعمل النظام السوري على إعادة أشكال الحكم إلى البلدات الثلاث من خلال حزب البعث بصفته الحزب القائد والحاضن لمؤسسات الدولة ومجالس الإدارة المحلية، أو من خلال شخصياتٍ جديدةٍ برزت خلال فترة المفاوضات الأخيرة في آذار ٢٠١٨، وأدّت دوراً في تسهيل استعادة النظام سيطرته على البلدات الثلاث. في الوقت نفسه، استفاد النظام من توطين العلاقة مع المؤسسة الدينية، التي طالما كان لها دور نشط في البلدات، وذلك عبر إقامة شراكاتٍ مع وزارة الأوقاف التي تمتاز بروابطها الوثيقة بحزب البعث.

حزب البعث قائداً للمجتمع والدولة

قبيل انتخابات المجالس المحلية في أيلول ٢٠١٨، أصدر حزب البعث عبر أمينه القطري القرار ١٠٨ للعام ٢٠١٨، الذي حدّد الأُسُس الواجب اتّباعها بشأن قائمة الوحدة الوطنية[69]. وجرت الانتخابات بدعمٍ من إيران، حيث استلمت القيادة القطرية لحزب البعث مليون دولار أمريكي دعماً لتلك للانتخابات[70]. في ظلّ غياب الملامح الدعائية في أرجاء الغوطة الشرقية، صدرت قائمة الوحدة الوطنية التي شكّل مرشّحو حزب البعث ٧٠ في المئة منها [71]. فعاد الحزب إلى الحياة السياسية والاجتماعية في البلدات الثلاث دعماً للنظام السوري، بعد غيابٍ دام ثماني سنوات.

الحزب ومجالس الإدارة المحلية

ظهر حزب البعث بحلّته الجديدة في بلدات الغوطة الشرقية مع صدور نتائج مجالس الإدارة المحلية. ففي كفربطنا على سبيل المثال، فاز بسام الخطيب برئاسة البلدية، وهو شخصية بعثية غير معروفة من عائلة متوسطة الحال في البلدة. بيد أن القيادة القطرية للحزب أصدرت قراراً بعزله من دون شرح السبب، وبتعيين توفيق البحش مكانه[72]، وهو بعثي شغل منصبَي رئيس الفرقة الحزبية ورئيس بلدية كفربطنا قبل العام ٢٠١١. تميّز البحش بعلاقته المقرّبة بكلّ من الحكومة السورية، والفرقة الرابعة، والحرس الجمهوري، وكان له دور إلى جانب بسام دفضع، أحد مشايخ كفر بطنا، في عملية المصالحة، وتقديم وعودٍ للسكان بعدم تعرّض أحد منهم لأيّ مساءلةٍ أمنيةٍ بعد التسوية مع النظام. يُذكَر أن أسرة توفيق البحش من الأُسَر الكبيرة والغنية في كفربطنا، إلى جانب عائلاتٍ أخرى مثل آل طعمة وآل بلور وآل دفضع.

وفي سقبا، عُيّن المحامي خالد القوتلي رئيساً للبلدية بالتزكية، وهو كان يشغل المنصب نفسه سابقاً، علماً أن عائلة القوتلي عُرِفَت قبل العام ٢٠١١ بولائها للنظام. وضمن قائمة الوحدة الوطنية، عُيّن في مقعد مستقلّ وجيه خميس، أحد أقارب رئيس الوزراء عماد خميس، العضو البارز في حزب البعث [73]. وقد ساهم وجيه خميس في عملية المصالحة في سقبا. ويُذكَر أن رئيس الوزراء قام أثناء الحملة العسكرية على البلدة بدعوة الأهالي إلى تشكيل لجنة تفاوُض مدنية وعسكرية للتوصّل إلى اتفاقٍ بين النظام وأبناء البلدة، ساعياً إلى تحييد البلدة خلال المعركة. كذلك مُنِح سامر عبيد منصباً في الإدارة المحلية. وعبيد هو من أقارب العقيد المتقاعد أسامة عبيد، وكان له أيضاً دور وسيط في عملية المصالحة. جدير بالذكر أن عائلتَي عبيد وخميس هما أكبر عائلتَين في سقبا، وقد تميّز أبناؤهما بكثرة كفاءاتهم. ويُعتبَر آل خميس من العائلات الغنية في البلدة.

أما في زملكا، فعُيّن رئيساً للبلدية بديع طيفور، الذي كان له مواقف مناهضة للحراك الثوري. كان طيفور يشغل المنصب نفسه قبل العام ٢٠١١، كما شغل منصب موجّه تربوي في وزارة التربية، علماً أن أبناء أخوته كانوا مقاتلين في صفوف فيلق الرحمن خلال الحصار.

اكتمل مشهد انتخابات مجالس الإدارة المحلية بإعادة الشخصيات نفسها إلى إدارة البلديات برعايةٍ حزبية. فنظراً إلى استحالة إبقاء تلك الشخصيات في مناصبها من دون اجراء انتخابات وفق القوانين السورية، كان لا بد للحزب من أن يحتلّ المشهد لضمان عودتها إلى تلك المناصب.

مكاتب حزب البعث

بعد انتخابات الإدارة المحلية، افتتح حزب البعث مكاتب له أُطلِق عليها اسم شعبة الحزب، وضمّت مراكز للانتساب إليه. يعقد الحزب اجتماعات في البلديات ومراكزه داعياً الأهالي إلى حضورها، والانتساب إلى كتائب البعث، ومشدّداً على أهمية المصالحة.[74]

وينسّق الحزب مع الحكومة السورية رابطاً ما بين الانتساب إليه والعمل في مؤسسات الدولة، إذ يُشترَط على كل موظّف أو عامل بأن يكون عضواً في الحزب، إذا ما أراد العودة إلى عمله في البلدات الثلاث. فعلى سبيل المثال، قال أحد المواطنين في سقبا: "لم أستطع العودة إلى وظيفتي في مؤسسة المياه حتى استكمال أوراق التسوية، وأخذ الموافقة من حزب البعث على انتسابي[75]". هذا ويُفرَض على الطلاب أيضاً الراغبين في العودة إلى مقاعد الجامعات، الانتساب إلى الحزب قبل الموافقة على عودتهم[76].

إضافةً إلى ذلك، أُعيد تجديد العلاقة بين المدارس وحزب البعث، فاكتسبت منظمة طلائع البعث صلاحيات في المرحلة الدراسية الأولى من خلال نشاطها مع الطلاب، كما عاد اتحاد شبيبة الثورة، واتحاد طلبة سوريا، إلى المرحلتَين الإعدادية والثانوية. وتقوم أنشطة منظمات الحزب منذ إعادة تفعيلها، على عقد احتفالات في المناسبات الوطنية مثل الثامن من آذار، والحركة التصحيحية. ويُذكَر أن عضو القيادة في فرع الغوطة شارك الطلاب في زيارة المواقع العسكرية في بلدة زملكا التي كانت تتبع لفيلق الرحمن. كذلك يعمل الحزب مع معلّمي المدارس لتثبيت دوره، وأهمية الانتساب إليه والعمل في صفوفه، ويدعو الأهالي إلى الأنشطة التي ينظّمها في المدارس[77].

الواقع أن البلدات الثلاث تشهد تحوّلاً ملحوظاً مع عودة النظام السوري إليها. فيبدو أن أحد أهداف انتخابات الإدارة المحلية هو عودة حزب البعث، وتعبئته للمجتمع من خلال وضعه في موضع الحزب القائد الوحيد، والسماح له بإدارة القطاعات في الدولة. لقد دخل الحزب إلى المدارس على الأرجح لتولّي شؤون الطلاب وعائلاتهم، والعمل في عمق المجتمع من خلال هؤلاء، وتكريس دور الحزب منذ الصغر. كذلك ساهمت الانتخابات المحلية في تعزيز مكانة شخصياتٍ موثوقةٍ شاركت في التوسّط من أجل عودة النظام.

المؤسسة الدينية ووسطاء من المشايخ

تباين المشهد الاجتماعي والسياسي في البلدات الثلاث خلال الحملة العسكرية الأخيرة على القطاع الأوسط، إذ امتازت كفربطنا وسقبا بوجود وسطاء تربطهم علاقاتٌ وثيقةٌ بالحكومة السورية، سهّلت دخول وحدات الجيش الى البلدتَين في ١٧ آذار ٢٠١٨. ففي سابقةٍ لم تشهدها بلدات القطاع الأوسط منذ ثمانية أعوام، خرجت في كلّ من سقبا وكفربطنا تظاهراتٌ مُرحّبةٌ بدخول وحدات الجيش إلى البلدتَين، وإيقاف القصف. في المقابل، استمرّت المفاوضات حول مصير زملكا بين فيلق الرحمن والروس حتى ٢٣ آذار، حين تمكّن الفيلق من التوصّل إلى اتفاق الاستسلام مع الروس ضمن شروطٍ تضمن حماية السكان في البلدة مع مَن نزح إليها من البلدات الأخرى. هذا التباين بين البلدات من حيث شكل الاستسلام أثّر على المرحلة اللاحقة.

برز في كفربطنا بسام دفضع، وهو من عائلة قديمة وكبيرة عُرِف عددٌ من أبنائها مشايخ نافذين في البلدة. ودفضع من مشايخ التيار الصوفي، ترشّح قبل العام ٢٠١١ إلى مجلس الشعب، وكان مدرّساً في معهد الفتح الإسلامي. عمل دفضع على إعطاء دروس دينية في كفربطنا خلال الحصار، وكان له مريدون كثر. ومنذ تقدّم النظام إلى بلدة جسرين، عمل على تشكيل وفدٍ بهدف المصالحة، انضمّ إليه ما يقارب الـ٤٠٠ شخص، من بينهم مقاتلون انشقّوا عن فيلق الرحمن وانضمّوا إليه. وهكذا ساهم دفضع بتسهيل دخول الجيش السوري إلى البلدة. فضلاً عن ذلك، كان على تنسيقٍ مع الفرقة الرابعة، ورئيس بلدية كفربطنا توفيق البحش، وفي الوقت نفسه، كان على تواصلٍ مع بعض رجال الدين عن طريق مشايخ "الأئمة الشباب"[78]، ومع معهد الفتح الإسلامي في دمشق[79]. وقد عمل دفضع على إقناع الأهالي بالبقاء في كفربطنا، وعدم المغادرة إلى الشمال السوري، مقدّماً وعوداً وضماناتٍ بعدم تعرّض أيّ شخص للمساءلة والملاحقة الأمنية. برز إلى جانب دفضع الشيخان أحمد سعدية وعبد الخالق وهبة من كفربطنا، قبل أن يغتالهما فيلق الرحمن[80]. هذا وكوفئ دفضع بتعيينه من قبل وزارة الأوقاف إماماً للجامع الكبير في كفربطنا بعد سيطرة النظام على البلدة، وهو يتولّى دور الوسيط بين العائلات والجهات الأمنية لمعرفة مصير الشبّان المعتقلين، نظراً إلى علاقته المتينة بحزب البعث والفرقة الرابعة. أما في سقبا، فبرز دور الشيخ زاهر أبو الجوز في عملية المصالحة، حيث دعا أهالي البلدة عبر المنابر إلى ملازمتها والعودة إلى كنف الدولة. كلّفت وزارة الأوقاف أبو الجوز بإمامة جامع صفا في سقبا بعد سيطرة النظام على البلدة، وبمتابعة خدمات البلدية.

هذا النوع من الروابط بين النظام والمشايخ يشير إلى دور العلاقة بين المسألة الدينية وسياسات النظام من خلال وزارة الأوقاف. فالدولة في سوريا اعتبرت منذ عقود (منذ عهد حافظ الأسد) المسألة الدينية من أُسُس السياسات الأمنية[81]. ومع تسلّم بشار الأسد مقاليد الحكم شهدت المؤسسة الدينية عدداً من التحوّلات، إلا أنه الأسد أحكم القبضة عليها منذ العام ٢٠٠٨[82]. بعد اندلاع الانتفاضة في العام ٢٠١١، انقسمت المؤسسة الدينية بين مَن بقي في كنف النظام، وبين مَن سلك سبيل المعارضة. وقد عمل النظام السوري على دعم المؤسسة الدينية من خلال وزارة الأوقاف، فأصدر المرسوم رقم ١٦ في العام ٢٠١٨، ثم تعديلاته في القانون رقم ٣١ للعام 2018[83]، اللذين زادا صلاحيات الوزارة التي تعمل على توطيد العلاقة برجال الدين، كما حصل مع الشيخ بسام دفضع في كفربطنا، والشيخ زاهر أبو الجوز في سقبا.

وهكذا يكون النظام عقد تحالفاتٍ مع شخصيات دينية جديدة، برز دورها في مرحلة الاستسلام. فقد استخدمها للتأثير على المجتمعات التي عانت هول الحملة العسكرية الأخيرة، وذلك من خلال توجيه الخطاب الديني عبر منابر الجوامع بإشراف وزارة الأوقاف. كما أعطى النظام هذه الشخصيات دوراً اجتماعياً يتمثّل في إقامة روابط ما بين المجتمع والمؤسسة الأمنية والخدمية، إذ سمح لها بمتابعة الخدمات الأساسية مع البلديات، والتوسّط لدى الفروع الأمنية لمعرفة مصير المعتقلين، مستعيداً بذلك عملية ربط حاجة المجتمعات بهيكلية الدولة.

أيّاً يكن نوع الوسطاء، سواء كانوا من المؤسسة الدينية، أم يحملون سمةً سياسية، تبقى الصفة التي تجمعهم الولاء للنظام السوري، وهي الصفة التي كانت السبب في إعطائهم مراكز مرموقةً في مجتمعاتهم. أما استعادة حزب البعث دوره في مؤسسات الدولة، فيضمن للنظام السيطرة على المجتمع، وبقاء الشخصيات الموثوقة تحت نفوذه. هكذا عزّز النظام سيطرته على الجانب الاجتماعي والسياسي.

 

خاتمة

استطاع النظام السوري تنظيم سلطته واستعادة دوره في إدارة البلدات الثلاث، مستخدماً كل القوى العسكرية، والأمنية، والاجتماعية، والسياسة. ومع ذلك، لم يستطع بسط سلطته إلا بالاستعانة بقوى مختلفة محلية ودولية، والتنسيق معها في تطبيق سياساته الأمنية والسياسية والاجتماعية.

فعلى المستوى الأمني والعسكري، لم يكن النظام السوري ليبسط سيطرته من دون الاستعانة بالقوات الرديفة بدعمٍ إيراني، ومن دون الدعم الروسي لبعض الفروع الأمنية والعسكرية. وعلى المستوى السياسي، استند النظام إلى دور وسطاء محليين سياسيين ودينيين تحت مظلّة وزارة الأوقاف وحزب البعث، لإضفاء الشرعية على سياساته، وضبط المجتمع في مرحلة ما بعد اتفاقية الاستسلام. أما على المستوى الاجتماعي، فعقد شراكاتٍ مع المنظمات الإنسانية بهدف تغطية عجز مؤسسات الدولة عن تأمين الخدمات الأساسية في مجالات التعليم، والصحة، والماء والكهرباء.

لا شك في أن النظام أثبت وجوده في الغوطة الشرقية، إلا أن هذا الوجود يعتمد على أدواتٍ وشبكاتٍ مختلفةٍ لترسيخ السيطرة، وعلى جهاتٍ فاعلةٍ على مستوى السياسات. ولقد انعكست هشاشة هذا النظام على طبيعية وجوده في المناطق التي كانت خارج سيطرته خلال سنوات الصراع، فلم يَعُد قادراً بشكلٍ منفردٍ على ضمان الاستقرار على المدى الطويل.

 

[1] نينار الراعي: باحثة سورية تعمل ضمن المشروع البحثي "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا" في برنامج مسارات الشرق الأوسط، الذي يشرف عليه مركز روبرت شومان للدراسات العليا في الجامعة الأوروبية في فلورنسا. يتركّز عملها منذ العام ٢٠١٢ على الوضع الإنساني والتغيّرات في المجالَين الاجتماعي والإنساني في سوريا.

حرّرت هذه الورقة مايا صوّان

[2] جيش الإسلام بقيادة زهران علوش (أُسّس في العام ٢٠١٣، واتّخذ من دوما مقرّاً له. قُتِل علوش في العام ٢٠١٥، وخلفه عصام البويطاني)؛ فيلق الرحمن بقيادة عبد الناصر شمير، وهو نقيب منشقّ عن الجيش السوري (أُسّس في العام ٢٠١٤)؛ أحرار الشام بقيادة عاصم الباشا (له تواجد صغير في الغوطة، وقد برز في العام ٢٠١٥، واتّخذ من حرستا مقرّاً له. انضمّ إلى جيش الفسطاط في العام ٢٠١٦، ليعاود الانفصال عنه)؛ أجناد الشام بقيادة ياسر القادري (أُسّست في العام ٢٠١٣، وانضمّت إلى فيلق الرحمن في العام ٢٠١٦)؛ لواء فجر الأمة بقيادة أبو محمد زبداني (أُسّس في العام ٢٠١٤ في حرستا، وانضمّ إلى فصيل الفسطاط في العام ٢٠١٦)؛ جيش الفسطاط بقيادة أبو خالد دقر (جرى تأسيسه في العام ٢٠١٦، وقد تحالف مع فيلق الرحمن في العام نفسه. هذا الجيش هو تحالف بين عدد من الفصائل المقاتلة)؛ جيش الأمة بقيادة أبو علي خبية وأبو صبحي طه (أُسّس في العام ٢٠١٤، وتم سحقه على يد جيش الإسلام)؛ جبهة النصرة بقيادة أبو عاصم (كان لها تواجد ضعيف في الغوطة الشرقية، في منطقة المرج. تحالفت مع جيش الفسطاط في العام ٢٠١٦، وغيّرت اسمها إلى فتح الشام). متابعة شخصية من الباحثة بين العامَين ٢٠١٤ و٢٠١٨.

[3] آرون لوند، "في الأنفاق: صعود وسقوط معقل ثوّار سوريا في الغوطة الشرقية" (Into the Tunnels: The Rise and Fall of Syria’s Rebel Enclave in the Eastern Ghouta)، مؤسسة ذا سنتشري فاوندايشن، ٢١ كانون الأول ٢٠١٨،  http://bit.ly/2KMiJ1X

[4] كان قطاع دوما (دوما وما حولها) تحت سيطرة جيش الإسلام، والقطاع الأوسط (عين ترما، وزملكا، وعربين، وحزة، وحمورية، وجسرين، والمحمدية، وكفربطنا، إضافةً إلى حي جوبر الدمشقي) تحت سيطرة فيلق الرحمن، وحرستا تحت سيطرة أحرار الشام.

[5] بدأت محادثات آستانة في العاصمة الكازاخية في العام ٢٠١٧، كمفاوضات ما بين وفد الحكومة السورية وممثّلين عن المعارضة السورية المسلّحة. وقد سَعَت المباحثات إلى تثبيت هدنةٍ تشمل جميع أنحاء البلاد، وهي عملية سياسية منفصلة عن مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة.

[6] دويتشه فيله، "المرصد: حصيلة هجوم النظام على الغوطة الشرقية تتجاوز ألف مدني"، ١٠ آذار ٢٠١٨، http://bit.ly/2RX1v2r

[7] اجتماع منظمة "ميرسي كوربس" (فريق إيصال المساعدات الإنسانية) مع منظمات غير حكومية دولية، بيروت، نيسان ٢٠١٨.

[8] فادي عادلة وأغنيس فافييه، "اتفاقيات المصالحة المحلية"، تقرير مشروع بحثي، (فلورنسا، إيطاليا: معهد الجامعة الأوروبية، ١٩ حزيران ٢٠١٧، https://bit.ly/2SEvblx. يُذكَر أن مصطلح "الاستسلام" استُخِدم في هذه الورقة بدل مصطلح "المصالحة".

[9] كُلّف الأمن العسكري رسمياً مراقبة ملفّات العاملين، وشؤون الضباط، وقطع الجيش كافة، ومسار العدوان على الأراضي السورية، والإرهاب، والمعلومات، وأجهزة الاتصالات، والإلكترونيات، والتحقيق العسكري، وحالة الطوارئ؛ لست مجرد رقم، "هيكلة أجهزة المخابرات في سوريا هي السبب الرئيسي لقوة النظام"، فايسبوك، ٤ تموز ٢٠١٤، http://bit.ly/2xwzndi؛ أنور البني، "الأجهزة الأمنية في سورية واقع وتغيير"، جيرون، ٨ كانون الثاني ٢٠١٧، http://bit.ly/2XyaRmD  

[10] في حوزة المخابرات الجوية ملفّات أهالي الغوطة الشرقية منذ اندلاع الثورة في العام ٢٠١١. والمخابرات الجوية مسؤولة عن التحقيق مع الشبّان وملاحقتهم، وحملات الاعتقال التعسّفية.

[11] مقابلة عبر الإنترنت مع ناشطين وإعلاميين في القطاع الأوسط، في آذار ٢٠١٩.

[12] هيومن رايتس ووتش، "سوريا: اعتقالات ومضايقات في المناطق المستعادة"، ٢١ أيار ٢٠١٩، http://bit.ly/2KVrZQI

[13] منتصر أبو زيد، "الغوطة الشرقية: الاعتقالات تطال حفاري القبور"، المدن، ١١ آب ٢٠١٨، http://bit.ly/2Wp9E4q

[14] التقرير الأمني هو التجسّس على أحد المدنيين عبر مُخبرٍ يكون مدنياً أو شخصاً على علاقةٍ بالأجهزة الأمنية. ويشمل التقرير نشاط الشخص، وعلاقاته، ورأيه في الوضع الأمني والسياسي في سوريا.

[15]مقابلة عبر السكايب مع معتقل سابق استطاع التوجّه إلى عفرين شمال سوريا، في ٦ أيار ٢٠١٩.

[16] معن طلاع، "الأجهزة الأمنية السورية وضرورات التغيير البنيوي والوظيفي"، دراسة، (إسطنبول، تركيا: مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ١٤ تموز ٢٠١٦)، http://bit.ly/2QpQfLg

[17] ينصّ الاتفاق بين فيلق الرحمن والجانب الروس، المُعلَن في ٢٣ آذار ٢٠١٨، في أحد بنوده على إصدار بطاقات تسوية لمَن يرغب في البقاء لمدة ستة أشهر منذ لحظة الاستسلام.

[18] "ما لا يقل عن ٥٥٧ حالة اعتقال تعسفي في سوريا في أيار ٢٠١٨، معظمها بهدف التجنيد"، تقرير، (لندن، المملكة المتحدة: الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ٥ حزيران ٢٠١٨)، http://bit.ly/2Hj2hmM

[19] رائد الصالحاني، "‘الفيلق الخامس – اقتحام‘: فكرة روسية لحل مليشيات الشبيحة"، المدن، ٢٢ كانون الأول ٢٠١٦، http://bit.ly/2HJR9j5 عبدالله الجباصيني، "من متمردين إلى جنود: الفيلق الخامس في درعا، جنوب سوريا" (From Insurgents to Soldiers: The Fifth Assault Corps in Daraa, Southern Syria)، تقرير مشروع بحثي، (فلورنسا، إيطاليا: مشروع "زمن الحرب وما بعد الصرع في سوريا"، معهد الجامعة الأوروبية، ١٣ أيار ٢٠١٩)، http://bit.ly/2J9hx5z

[20] معظم مقاتلي جيش الوفاء هم من أبناء الغوطة الشرقية الذين خرجوا إلى دمشق بسبب شدّة الحصار في العام ٢٠١٤. خاض الفصيل العديد من المعارك إلى جانب قوات النظام على جبهة دوما. قائد الفصيل هو خالد الديري من مدينة دوما.

[21] نظرًا إلى التغيّرات في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في الأشهر الستة الأولى من العام ٢٠١٩، نستخدم في هذه الورقة سعر الصرف الساري في آذار ٢٠١٩ (٥٧٠ ليرة سورية مقابل الدولار).

[22] مقابلة عبر الإنترنت مع ناشط مدني في القطاع الأوسط، في آذار ٢٠١٩.

[23] مقابلة عبر السكايب مع ناشط في القطاع الأوسط، في آذار ٢٠١٩.

[24] يقع مركز الفصيل الرئيس في بلدة المليحة على طريق مطار دمشق، علماً أن الفصيل اتّخذ مقرّاً ثانوياً له بين كفربطنا والمليحة. مقابلة عبر الواتساب مع إعلامي، في ٧ نيسان ٢٠١٩.

[25] مقابلة عبر السكايب مع ناشط وعامل في المجال الإنساني، في كانون الثاني ٢٠١٩.

[26] مقابلة عبر السكايب مع ناشطين وإعلاميين في القطاع الأوسط، في كانون الثاني ٢٠١٩.

[27] قوات النمر هي وحدة من القوات الخاصة التابعة للجيش السوري، تعمل في المقام الأول كوحدة هجومية. شاركت قوات النمر في قمع المعارضة، وخاضت إلى جانب النظام السوري العديد من المعارك منذ العام ٢٠١٤، أبرزها معركة حلب. وقد خاضت المعركة الأخيرة على الغوطة الشرقية بدعمٍ من روسيا بالأسلحة والعتاد كافة. دخلت قوات النمر إلى حرستا بعد عملية الاستسلام.

[28] المدن، "كفربطنا: حرية للأبد"، ٩ نيسان ٢٠١٩، http://bit.ly/2WdXx7f

[29] منتصر أبو زيد، "المليحة: اكتمال الطوق الشيعي حول دمشق"، المدن، ٢٠ أيلول ٢٠١٨،  http://bit.ly/2VVO8A6

[30] رائد الصالحاني وألكسندر حداد، "‘شعبة المخابرات العامة‘: ذراع موسكو في دمشق"، المدن، ٢٠ تموز ٢٠١٨، http://bit.ly/2U6uc0w

[31] مينا، "خاص- مينا: الأسد ينقلب على روسيا عسكرياً إرضاءً لإيران"، 1 أيار ٢٠١٩، http://bit.ly/2MaXfMc

[32] كانت مراكز إيواءٍ مركز الحرجلة، ونجها، والنشابية، والدوير، وعدرا (الكهرباء، المدارس)، والفيحاء، ومركز أكرم أبو النصر.

[33] "خطة الأمم المتحدة للاستجابة لسوريا: الغوطة الشرقية وعفرين" (UN Syria Response: Eastern Ghouta and Afrin). مكتب المنسّق المقيم/منسّق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تحديث: ٢ نيسان ٢٠١٨.

[34] جرى إيقاف استقبال النازحين بسبب انتهاء الحرب، وتوقّف النزوح من بلدات الغوطة.

[36] مقابلة عبر السكايب مع إعلامي، في ٧ نيسان ٢٠١٩.

[37]  منسقو استجابة سوريا، "حملات التهجير من الغوطة الشرقية ودمشق خلال شهر آذار ٢٠١٨ حتى الآن"، فايسبوك، ٢١ نيسان ٢٠١٩، http://bit.ly/2JzROqk

[38] مقابلة مع أحد أعضاء لجان ريف دمشق، في ٧ نيسان ٢٠١٩.

[39] مقابلة عبر السكايب مع عامل إغاثة سابق من كفربطنا، في ١٢ كانون الثاني ٢٠١٩.

[40] بيانات مُرسَلة إلى المؤلّفة بواسطة مركز الأبحاث والتحليل العملياتي، بناءً على بيانات جمعتها وكالات الأمم المتحدة والشركاء المحليون.

[41] مقابلة عبر السكايب مع أحد المواطنين في الغوطة، أجرى مقابلات مع ناشطين سابقين هناك حول أسباب عدم الاندماج بين المجمعات المحلية، في أيار ٢٠١٩.

[42] سانا، "إقرار مصفوفة للأعمال المطلوبة لإعادة الخدمات لبلدات الغوطة الشرقية"، ١٧ نيسان ٢٠١٨، http://bit.ly/2JA165G

[43] الجمهورية العربية السورية رئاسة مجلس الوزراء، "اجتماع برئاسة المهندس خميس يحدد الإجراءات التنفيذية لإعادة بناء وإعمار الغوطة الشرقية من خلال عدة محاور تنظيمية وعمرانية"، ٩ نيسان ٢٠١٨، http://bit.ly/2Een6xJ

[44] تساءل أحد المدنيين من زملكا في مقابلةٍ معه عبر السكايب، في نيسان ٢٠١٩، عن سبب عجز بلدية زملكا عن إعادة التيار الكهربائي إلى البلدة.

[45] بديع طيفور، "متابعة تنفيذ أعمال الكهرباء في #زملكا"، فايسبوك، ١٦ أيار ٢٠١٩، http://bit.ly/2XAkVeX

[46] "أطلس أضرار المدن السورية" (Syrian Cities Damage Atlas) (جنيف، سويسرا: مبادرة "ريتش" ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث – البرنامج التشغيلي للتطبيقات الساتلية)، ٢٠ آذار ٢٠١٩، http://bit.ly/2VqA8hz

[47]  مقابلة عبر السكايب مع ناشط مدني، في نيسان ٢٠١٩.

[48] مقابلة مع ناشطة مدنية قامت بزيارة الغوطة مرّات عدّة خلال العام ٢٠١٩.

[49] خصوصاً العائلات التي كان أحد أفرادها من الناشطين السابقين، أو المقاتلين، أو عاملي المجتمع المدني، أو من الأطباء. مقابلة عبر السكايب مع مدني في كفربطنا، في نيسان ٢٠١٩.

[50] ماجد حلاق، "النظام يمنع ترميم المنازل في الغوطة.. كيف تستفيد إيران من ذلك؟"، تلفزيون سوريا، ٢٧ أيلول ٢٠١٨، http://bit.ly/2InhqD3

[51] مقابلة عبر السكايب مع إعلامي، في أيار ٢٠١٩.

[52] الجمهورية العربية السورية - مجلس الشعب، "القانون رقم ١٩ لعام ٢٠١٢ الخاص بمكافحة الارهاب"، 28 تموز ٢٠١٢، http://bit.ly/2VQ64wH

[53] الجمهورية العربية السورية - مجلس الشعب، "المرسوم التشريعي ٦٣ لعام ٢٠١٢ سلطات الضابطة العدلية"، ١٦ أيلول ٢٠١٢،  http://bit.ly/2w62fZa

[54] سانا، "الرئيس الأسد يصدر قانوناً يجيز إحداث مناطق تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي"، ٢ نيسان ٢٠١٨، http://bit.ly/2KYMTjp

[55] لا يستطيع معظم السكان إثبات ملكيّتهم نظراً إلى فقدانهم معظم الأوراق الثبوتية، وعدم إمكانية استخراجها في البلدات الثلاث، وإلى حجم التهجير.

[56]  مقابلة عبر السكايب مع ناشط مدني، في نيسان ٢٠١٩.

[57] على سبيل المثال، التحق ١٣٥٠ طالباً من طلاب الحلقة الأولى في إحدى مدارس كفربطنا، و١٣٠٠ طالب من طلاب الحلقتَين الأولى والثانية في إحدى مدارس سقبا. مقابلة عبر السكايب مع أحد المدرّسين في كفربطنا، في حزيران ٢٠١٩.

[58] ماري العمري، " الامتحان على الابواب مدارس الغوطة دون كوادر"، عنب بلدي، ١٦ كانون الأول ٢٠١٨، http://bit.ly/2MLh9Py

[59] يقدّم مكتب الامم المتحدة طلب موافقة إلى وزارة الخارجية، بالتنسيق مع النظام السوري، من أجل إدخال قوافل المساعدات الإنسانية.

[60] متابعة من قبل الباحثة من خلال التواصل مع منظمات المجتمع المدني في العام ٢٠١٩.

[61]مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "الجمهورية العربية السورية: الغوطة الشرقية – الاستجابة لأزمة الغوطة الشرقية في ريف دمشق - تقرير حالة رقم 4" (Syrian Arab Republic: East Ghouta - Response to the East Ghouta Crisis in Rural Damascus - Situation Report No. 4)، ١٢ - ١٨ نيسان ٢٠١٩، http://bit.ly/2Xv3Esr

[62] تمنح وزارة الخارجية التراخيص للمنظمات غير الحكومية الدولية، وتفرض رقيباً على عملها يكون واحداً من المنظمات التالية: الهلال الأحمر السوري، أو جمعية تنظيم الأسرة السورية، أو جمعية حقوق الطفل، أو الأمانة السورية للتنمية.

[63] تعمل المنظمات غير الحكومية في سوريا وفقاً للقانون الرقم ٩٣ للعام ١٩٥٨. وهي تُعامَل بصفتها جمعيات تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. تحصل الجمعية على ترخيصٍ بعد موافقة الفروع الأمنية الأربعة الرئيسة، التي تراقب أيضاً أنشطتها والمشاريع التي تنفّذها. الجمهورية العربية السورية - مجلس الشعب، "القانون ٩٣ لعام ١٩٥٨ قانون الجمعيات والمؤسسات الخاص وتعديلاته"، http://bit.ly/2JtOXvY

[64] مجلس بلدة كفربطنا، "إعادة تأهيل مشفى كفربطنا من قبل وزارة الصحة بعد أن تم إهدائها من قبل جمعية مكافحة أمراض السل إلى الوزارة"، فايسبوك، ٢٤ نيسان ٢٠١٩، http://bit.ly/2NjGZKT.

[65] يجري العمل بالتعاون والتنسيق مع كلّ من وزارة الداخلية ودائرة الأحوال المدنية.

[66] جرى الوصول إلى المعلومات عن المنظمات الموجودة في البلدات الثلاثة عبر عاملة إنسانية في دمشق، قامت بجمع هذه البيانات من خلال الرصد المباشر، والمقابلات مع العديد من المنظمات الفاعلة في الغوطة، بين ٢٧ أيار و٨ حزيران ٢٠١٩. لم يتمّ ذكر جميع الجمعيات والمنظمات التي استطاعت الدخول إلى الغوطة، نظراً إلى أن عدداً من المنظمات عمل لفتراتٍ محدّدة.

[67] تميّزت بلدة سبقا منذ السبعينيات بتجارة المفروشات والحرف اليدوية.

[68] الجمهورية العربية السورية - وزارة الإدارة المحلية، محافظة دمشق، "ترخيص باقي المهن مثل معامل التريكو والحدادة والخراطة ومعامل النسيج ومعامل الشوكولا والسكاكر وطحن البن والنجارة"، http://bit.ly/2QWGwwx

[69] أسامة أبو زيد، "انتخابات الإدارة المحلية: من أيقظ ‘حزب البعث‘؟"، المدن، ٨ أيلول ٢٠١٨، http://bit.ly/2WcCNzC

[70] مجد الخطيب، "ماذا تريد إيران من انتخابات الإدارة المحلية؟"، المدن، ١٦ أيلول ٢٠١٨، http://bit.ly/2IIcuuT

[71] أغنيس فافييه وماري كوسترز، "الانتخابات المحلية: هل تتجه سوريا نحو إعادة إحكام السيطرة المركزية؟"، تقرير مشروع بحثي (فلورنسا، إيطاليا: مشروع "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا"، معهد الجامعة الأوروبية، ١٢ شباط ٢٠١٩)، http://bit.ly/2wpMPiF

[72] مقابلة عبر السكايب مع ناشطين، في كانون الثاني ٢٠١٩.

[73] الجزيرة، "عماد خميس.. رئيس حكومة الأسد المعاقب دولياً"، http://bit.ly/2GC9cHi

[74] مقابلة عبر السكايب مع إعلامي، في شباط ٢٠١٩.

[75] مقابلة عبر السكايب مع مواطن، في آذار ٢٠١٩.

[76] مقابلة عبر السكايب مع إعلامي، في آذار ٢٠١٩.

[77] مقابلة عبر السكايب مع ناشط، في نيسان ٢٠١٩.

[78] خالد الخطيب، "‘الديني الشبابي‘ السني: ترويج لـ"ملحمة" النظام ضد ‘الفئة الضالة‘"، المدن، ١ ايلول  ٢٠١٨، http://bit.ly/2Eyqkwl

[79] ليلى الرفاعي، "النظام السوري حبى مجمّع الفتح الإسلامي بالنفوذ، لكن بأي ثمن؟"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ٢ كانون الثاني ٢٠١٩، http://bit.ly/2WnxU6Z

[80] عنب بلدي، "عبد الخالق وهبة لم يقتل حديثاً في كفربطنا.. هذه تفاصيل إيجاد جثته"، ١٨ آب ٢٠١٨، http://bit.ly/2FzyxQL

[81] هديل الصيداوي، "كيف استخدمت الدولة السورية رجال الدين لإعادة توكيد سلطتها في محافظة ريف دمشق؟"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ١٧ أيار ٢٠١٨، http://bit.ly/2Yj23Cn  

[82] ليلى الرفاعي، المرجع السابق.

[83] سانا، "الرئيس الأسد يصدر القانون رقم ٣١ الناظم لعمل وزارة الأوقاف"، ١٢ تشرين الأول ٢٠١٨، http://bit.ly/2LS3jdT

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union