Home page

يمكن تنزيل منشورات المشروع لأغراض البحث الشخصية فقط. إن أيّ استنساخٍ إضافيّ لأغراض أخرى، سواء على شكل نسخ مطبوعة أم إلكترونية، يتطلّب موافقة المؤلّفين.
أما في حال الاستشهاد بالنص أو اقتباسه، فيجب الإشارة إلى الأسماء الكاملة للمؤلّفين والمحرّرين، إضافةً إلى العنوان، والسنة التي نُشِر فيها، والناشر.

دور العمل الخيري في الحرب السورية: المنظمات غير الحكومية برعاية النظام والجمعيات الخيرية التابعة للجماعات المسلحة

  • الكاتب: أيمن الدسوقي وسنان حتاحت
  • التاريخ: الإثنين, 06 تمّوز 2020

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

دفع التحول إلى اقتصاد السوق، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، النظام السوري إلى تبني إطار مرن جديد لحكمه السلطوي. وقد تمثلت هذه المرونة جزئياً في التشجيع الحكومي للمجتمع المدني السوري، بهدف تعويض انسحاب الدولة التدريجي من الضمان الاجتماعي، ولكن مع البقاء تحت وصاية الدولة وإشرافها. وبعد اندلاع الثورة السورية، زادت الدولة من إنفاقها العسكري لمحاربة مجموعات المعارضة المسلحة، ليطال البنية التحتية للبلاد أضرار جسيمة. ولمواجهة الوضع الاقتصادي المتدهور، تم تكليف المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً والجمعيات الخيرية الموالية، بجذب التبرعات الدولية لتمويل توفير الخدمات، ولتنفيذ نظام مكافآت على نطاق واسع موجه للموالين للأسد، كذلك لتجنيد متطوعين للميليشيات والمنظمات الموالية للنظام.

تعتمد غالبية الجمعيات الموالية على المساعدات التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر. وعادة ما تبدأ هذه الجمعيات بتوفير الغذاء وإمدادات الطاقة للمجتمعات الموالية. وفي مرحلة لاحقة، تعمل على تعزيز دورها تدريجياً عبر بالمشاركة في توفير الخدمات، مثل مشاريع المياه والصرف الصحي وبرامج الإنعاش المبكر. ومع ازدياد نفقاتها، تلجأ هذه الجمعيات إلى تنويع مصادر إيراداتها، والاستثمار في مشاريع وأنشطة مختلفة، مثل تقديم القروض المصغرة وإزالة الأنقاض ومشاريع البنية التحتية الصغيرة والخدمات الصحية.

يُظهر تطور هذه الجمعيات أثناء الصراع ثلاث نتائج مهمة. أولاً، يستغل النظام المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً لإجراء رقابة صارمة على جهود المساعدات الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة، وتقديم المساعدة إلى مواليه. ثانياً، تستخدم الجمعيات المقربة من النظام هذه المنظمات لتعزيز نفوذهم، وبالتالي التنافس مع أقرانهم على الغنائم التي يتيحها قطاع الجمعيات. ثالثاً، أظهرت الجماعات المسلحة ميلاً قوياً لفرض سلطتها المحلية، عن طريق توفير الخدمات ومشاريع البنية التحتية، وبالتالي تمكنت من زيادة استقلاليتها.

مقدّمة

أدى التركيز العالمي على تطوير القطاع الخاص، خلال العقود الأخيرة، إلى تمهيد الطريق للاهتمام بالدور الاجتماعي للمجتمع المدني في سوريا والعالم العربي. وقد أثار هذا الاهتمام تحولاً اجتماعياً واقتصادياً، حيث كان النظام السوري يبحث عن بدائل للرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة. ازداد الإنفاق العام منذ تولي بشار الأسد السلطة في عام ٢٠٠٠، ولكن بقيت الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالضمان الاجتماعي.[1] ولمعالجة الآثار الخطيرة المترتبة على تزايد الفقر، خفف النظام في نهاية المطاف قيوده على المجتمع المدني، وأطلق مرحلة جديدة في مجال قطاع الجمعيات. في هذا السياق، ازداد عدد الجمعيات الخيرية في دمشق وحلب، وسرعان ما أصبحت جهات فاعلة رئيسية في مجال توفير الضمان الاجتماعي في السنوات العشر اللاحقة.

يعتبر الافتراض النيوليبرالي التقليدي، هذاالتحول بمثابة مؤشر مبكر لظهور طبقة سياسية جديدة قادرة على تحدي الأنظمة القائمة مع مرور الوقت.[2] ومع ذلك، يصف ستيفن هايدمان هذه الديناميات في العالم العربي بأنها جزء من "تحديث سلطوي" تتكيف فيه الأنظمة العربية مع ضغوط الإصلاح والتغيير السياسي.[3] ويتفق كل من توماس بيرييه وكيتيل سيلفيك مع هذا الرأي إلى درجة كبيرة، لكنهما يجادلان بأن النظام السوري اختار هذا المسار عن غير قصد، وقد خلصا إلى استنتاج بأن التحديث السلطوي قد وصل إلى ذروته في سوريا.[4] وبالمثل، ذكرت لورا رويز دي ألفيرا، في أحد الكتب النادرة حول هذا الموضوع، أن التحول الاجتماعي السياسي الذي شهدته سوريا في الفترة بين ٢٠٠٠ و٢٠١٠ يعكس، تفكك العقد الاجتماعي القديم، وتقوض شرعية النظام، وهو ما هيأ المجال لاندلاع انتفاضة عام ٢٠١١.[5] وعلى الرغم من غياب الإحصاءات الموثوقة وصعوبة الوصول إلى المعلومات، فقد حاولت عدة دراسات أخرى تقييم تأثير قطاع الجمعيات وشكله في هذه الفترة.[6]

يُعدّ مشهد الجمعيات عقب عام ٢٠١١ متنوعاً ومعقّداً في مناطق سيطرة النظام، حيث يتكون من منظمات غير حكومية مسجلة ومنظمة قانونياً، إما تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أو وزارة الأوقاف؛ ومن جمعيات خيرية غير رسمية مرتبطة بعدد كبير من الجهات الفاعلة اجتماعياً وعسكرياً، مثل أمراء الحرب،  والجماعات المسلحة، ورجال الأعمال المقربين، والأثرياء المتدينين، والمهنيين الحضريين من الطبقة المتوسطة؛ ومجموعات التضامن المحلية. وتتباين هذه الجهات الفاعلة كثيراً في طريقة عملها وتوجهاتها وعلاقاتها مع النظام والمجتمع الدولي، كذلك نطاق أنشطتها.

تطرقت مجموعة من الأوراق البحثية إلى جوانب مختلفة من قطاع الجمعيات السوري، بما في ذلك الشؤون المالية والمستفيدين والعضوية واستقلالية الجمعيات، لكن قدرة النظام على السيطرة على هذا القطاع لا تزال موضع نقاش.[7] وعلاوة على ذلك، قلما تناولت الدراسات الدور الخيري الذي تلعبه الدائرة الضيقة المحيطة بالأسد والجماعات المسلحة الموالية للنظام، وذلك على الرغم من مشاركتها الفعالة في ا الحفاظ على شبكات الزبائنية وإعادة بنائها داخل كل من المجتمعات الموالية وفي المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها من المعارضة . تحاول هذه الدراسة سد الفجوة البحثية من خلال البحث في دوافع وأدوات واستراتيجيات وارتباطات عدد من المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً (GO-NGOs)، والجمعيات الخيرية المرتبطة بالجماعات المسلحة.

تجادل هذه الورقة بأن وضع الجمعيات السورية في مناطق سيطرة النظام أثناء النزاع قد تطورت وفقاً لاحتياجات النظام، بالتالي شاركت في أدوار ومسؤوليات مختلفة. بالوقت الذي واصلت فيه الجهات الفاعلة غير الحكومية مهمتها بجذب التمويل الدولي للتعويض عن نقص التمويل العام اللازم لتوفير الخدمات الأساسية، فإنها ساعدت أيضاً نظام الأسد في تجنيد المتطوعين وتسليح المقاتلين والتحكم بالوصول للمساعدات، ودفع التعويضات لعائلات الجنود والضباط القتلى. أدى الحجم الهائل اللازم للاستجابة الإنسانية إلى إلى ظهور فئة جديدة من المتبرعين من أمراء الحرب وقادة الميليشيات، الأمر الذي أدى إلى زيادة استقلاليتهم ومنحهم مسؤوليات وسلطات جديدة، وقد أدى هذا الالتزام إلى توسيع نطاق تأثيرهم داخل القاعدة الاجتماعية للنظام والدوائر المقربة منه، محدثاً ذلكمنافسات جديدة، وواضعاً إياهم أحياناً في خلاف مع القصر الجمهوري.

تبدأ الورقة بوصف موجز وضروري لقطاع الجمعيات السوري قبل الحرب. ثم تتطرق إلى أنشطة وتمويل وشبكات العلاقات لثلاث منظمات غير حكومية منظمة حكومياً رئيسة وهي: الأمانة السورية للتنمية، وجمعية البستان الخيرية، وجمعية الفوز الخيرية. ثم تبحث الورقة في الضمان الاجتماعي الذي تسيطر عليه قوات الدفاع الوطني (شبكة من المسلحين المحليين الموالين) وقوات الدفاع المحلي (شبكة من المقاتلين المدعومين من إيران) لتقييم طموحاتهم في مجالي الحوكمة وتوفير الخدمات. يعود السبب في اختيار هؤلاء الفاعلين لانخراطهم إلى جانب النظام والمجتمعات الموالية، بالإضافة إلى توزعهم الجغرافي: على طول الساحل السوري، حيث تعيش أكبر المجتمعات الموالية للنظام؛ وفي حمص، حيث تضاءلت السلطة المركزية للدولة إلى حد كبير؛ وفي حلب، حيث ما تزال الميليشيات المدعومة من إيران تفرض سيطرتها. تعتمد الدراسة بشكل أساسي على تقارير متاحة للعموم، إضافة إلى خمس عشرة مقابلة أجريت بين آذار ونيسان ٢٠٢٠ مع موظفين وناشطين ومتطوعين يعملون في مجال الجمعيات.

الجزء الأول: إدارة العبء والحفاظ على السيطرة

تأسست في عهد حافظ الأسد منظمات اجتماعية واقتصادية وسياسية هدفها دعم سلطة النظام بدلاً من تحقيق الرخاء الاقتصادي للشعب السوري. ونتيجة لتغلغل الفساد فيها وبتأثير تراجع عائدات النفط وزيادة عدد السكان، استهلك هذا النموذج نفسه بمرور الوقت، دافعاً النظام للتكيف وإيجاد طرق جديدة لدعم حكمه. شهدت الدولة السورية عدة موجات من تحرير الاقتصاد، غالباً ما وُصفت بكونها "إصلاحات"، ولاسيما في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي وبعد عام ٢٠٠٠ عندما تولى بشار الأسد زمام السلطة. ففي العقد الأول من حكم بشار، كان الهدف من تعديل سياسات الدولة العمل على إدخال علاقات السوق إلى الاقتصاد السوري، وإنهاء تدريجي لعقود من التخطيط المركزي. وفي عام ٢٠٠٥، دعت الخطة الخمسية العاشرة إلى "إلغاء النفقات التي شوهت الأسعار وأثرت على الإنتاج"،[8] أي تفكيك نظام الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر. ودعت الخطة إلى إقامة تعاون بين الدولة والمجتمع تحت عنوان اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. هدفت هذه الشراكات، نظرياً، إلى تنسيق نشاط الدولة والقطاعين العام والخاص على أساس متساوٍ، لكنها اختُزلت عملياً إلى علاقات تعاقدية بين الدولة والقطاع الخاص، ما أدى إلى دخول الاقتصاد السوري في مرحلة الرأسمالية المتوحشة. مكّنت هذه العقود رجال الأعمال الموالين والمقربين من النظام من إدارة وتشغيل قطاعات البنوك والسياحة والإعلام والعقارات والاتصالات. وفي المقابل، أنيطت مسؤولية الحفاظ على بعض المؤسسات العامة وإدارتها بالمؤسسات الخيرية التابعة لرجال الأعمال هؤلاء.

أدى هذا التحول في نهاية المطاف إلى إعادة تنشيط المجتمع المدني السوري ليصبح شريكاً للدولة. لم يتجاوز عدد المنظمات السورية غير الحكومية ٦٥٠ منظمة منذ انقلاب البعث عام ١٩٦۳ وحتى عام ٢٠٠٥، وتم منح الترخيص لأقل من ٥٠ منظمة جديدة في هذه الفترة، واقتصر الفضاء الجمعياتي غالباً على المنظمات الخيرية التي أسستها وتديرها المؤسسات الدينية. وبحلول عام ٢٠١٠، ارتفع عدد الجمعيات إلى ١٤٨٥ جمعية باهتمامات متنوعة، مثل التنمية وحماية البيئة والثقافة والمناصرة والخدمات الصحية.[9] ازداد التراجع التدريجي للسياسات الاجتماعية للدولة، فيما توسعت مساحة مناورة للمنظمات غير الحكومية. وتجدر الإشارة إلى أن "الطفرة الجمعياتية" (٢٠٠٥-٢٠٠٨) تزامنت مع تدهور مكانة الأسد دولياً، بسبب تداعيات اغتيال رفيق الحريري وتدهور العلاقات الأمريكية السورية. لم يكن النظام يبحث فقط عن شريك لتخفيف أعبائه المالية، بل كان يسعى أيضاً إلى استرضاء الشعب السوري عبر تجديد وإحياء المجتمع المدني.

استفاد القطاع الخيري الإسلامي من الانفراج النسبي بين النظام والإسلاميين التقليديين في منتصف التسعينيات، وكان القطاع قد أعاد تأسيس نفسه عندما خفف الأسد القيود المفروضة على المجتمع المدني في السنوات اللاحقة. علاوة على ما سبق، كان تجار المدن من السنة ورجال الأعمال يصورون أعمالهم الخيرية بالاستناد إلى الإسلام، وبالتالي ارتبطت تلك الأعمال بتقديم الصدقات والزكاة، الأمر الذي كان في صالح المؤسسات الخيرية الإسلامية ومكّنها من توسيع شبكاتها ونفوذها. ومع ذلك، لم تستفد جميع الشبكات الإسلامية بالطريقة نفسها: إذ لم ينجح الأئمة والشيوخ الموالين للنظام في زيادة شعبيتهم، حيث لا تثق الطبقة المتوسطة الحضرية بهذه الشخصيات الدينية، إما بسبب ارتباطهم بالنظام، أو للاشتباه بفسادهم،[10] ونتيجة لما سبق، عمدت تلك الطبقة على توجيه زكاتهم إلى أئمة أكثر "استقلالية".[11] بدأ الخلاف بين النظام والعديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية، مثل جماعة زيد، في صيف ٢٠٠٨. حيث تقلصت حاجة بشار الأسد إلى رجال الدين بشكل كبير مع تحسن وضع سوريا الدولي، كما تحولت أولوياته نحو السعي لإبراز صورة حديثة وليبرالية لسوريا، وبناءً على ذلك، أعلنت وزارة الأوقاف عن تدابير للسيطرة على الشبكات السنّية وكبح جماح توسعها، مجبرة إياها في النهاية على التراجع.[12]

في الوقت نفسه، ظلت المنظمات غير الحكومية، التي أنشأها ورعاها رجال الأعمال الليبراليون أو المقربين من النظام، نخبويةً، إذ فشلت في الوصول إلى المجتمعات السورية المتواضعة. تم تأسيس غالبية هذه الجمعيات الجديدة في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، وهو مفهوم يدعمه مشروع الميثاق العالمي للأمم المتحدة لزيادة المساهمة المالية للقطاع الخاص في الضمان الاجتماعي للمجتمع. اعتبر إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، من وجهة نظر النظام، بمثابة وسيلة لتقليص الإنفاق العام، كما مثّل فرصة لإنتاج نمط جديد من الحكم السلطوي مع الحفاظ على واجهة مزيفة من التعددية المدنية. وبغية احتواء قطاع الجمعيات، حث الأسد شبكته العائلية على المشاركة في إطار المسؤولية الاجتماعية للشركات، واستخدامها بأسلوب مؤسساتي كمنصة لاحتكار أنشطة وشبكات معينة في المجتمع المدني.[13] وساعد تهميش شبكات الإغاثة الإسلامية الدمشقية والحلبية في تسهيل هذه المهمة، كما خلقت مساحات عمل جديدة لطبقة من رواد الأعمال المجتمعية، لأجل تأطير هدف وعمل القطاع الخيري.

تعين على الفضاء الجمعياتي السوري جذب التمويل والتبرعات الدولية لتمويل المشاريع الجديدة.[14] ازداد عدد المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً في العقد الأول من القرن الحالي، وتركزت جهودها على القضايا البيئية والثقافية والتنموية وحقوق المرأة. رعى النظام وشجع تأسيس هذه المنظمات كجزء من "تحديثه السلطوي"، وأيضاً استجابةً للاتجاهات والاهتمامات العالمية. لا يمكن إنكار تأثير الخطاب الدولي بخصوص المسؤولية الاجتماعية للشركات في سوريا، ولا شك في أن تجديد وإحياء المجتمع المدني السوري كان يهدف إلى ضبط التطلعات الليبرالية، إضافة إلى استبدال المنظمات الشعبية القديمة مع ذلك، تبنى عدد قليل من الشركات استراتيجيات متماسكة للمسؤولية الاجتماعية،[15] وكان القطاع الخاص الأوسع أقلَّ تقبُّلاً لهذا المفهوم، حيث فضَّل إطار الزكاة والتبرعات عبر القنوات التقليدية.

شكل اندلاع الثورة السورية في آذار ٢٠١١ فرصة وتحدي في آن معاًلبعض القادة الدينيين الطموحين، حيث نجح العديد من الشيوخ في الحفاظ على نفوذهم وشبكاتهم الخيرية على الرغم من ازدياد شدة تحكم الدولة ، وركبوا موجة الاحتجاجات المتصاعدة ، في حين أظهر آخرون مزيداً من ضبط النفس، وتطوعوا للعب دور الوسيط بين النظام والمتظاهرين.[16] في الواقع، كان الزعماء الدينيون من السنّة، ممن يوصفون بالمحرضين على الانتفاضة، في غالبيتهم من الرجعيين وليسوا مدبرين للثورة ، ولكنهم كانوا في موقف صعب لجهة تبني  المطالب الثورية، ويعود ذلك جزئياً إلى تحولهم مساجدهم إلى مراكز للمعارضة، فضلاً عن انخراط جمهورهم بشكل مبكر في الانتفاضة، الأمر الذي جعلهم هدفاً لآلة قمع النظام. بحلول أوائل عام ٢٠١٢، أُجبر معظم الشيوخ البارزين على مغادرة البلاد أو الانسحاب من الانخراط في الشأن العام. كانت حملة القمع اللاحقة على شبكات الإغاثة الإسلامية مدفوعة بمخاوف أمنية بالدرجة الأولى، ولكنها كانت أيضاً تتويجاً لسياسة النظام الرامية لاستعادة السيطرة الكاملة على الفضاء الجمعياتي بعد الانفتاح المؤقت في بدايات العقد الأول من القرن الحالي.

الجزء الثاني: المنظمات غير الحكومية المقربة من النظام

خلال عقد ما قبل الحرب، كان الدافع وراء تشجيع المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً يتمثل في الرغبة بالسيطرة على المجتمع المدني السوري، وجذب الأموال الأجنبية المخصصة لبرامج تعزيز المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط. تعدّ الأمانة السورية للتنمية التي أسستها أسماء الأسد، وجمعية البستان الخيرية التي أسسها رامي مخلوف، مثالين واضحين جداً عن هذه المنظمات. فقد دعمت المنظمتان العديد من المؤسسات العامة بتمويل تحصلا عليه إما من المجتمع الدولي، أو باستخدام موارد هائلة تم تأمينها بفضل روابطهما مع النظام، وكذلك الدولة السورية نفسها.

ومنذ عام ٢٠١١، زادت الدولة من إنفاقها العسكري وترافق ذلك بتدمير الاقتصاد السوري، وقد تزايدت أهمية المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية بالنسبة للدولة للأسباب التالية؛ أكثر من ٨٠ بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، كما أن قطاعات البلاد الإنتاجية في حالة من الفوضى، إلى جانب العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأوربية المشددة، وكذلك ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، هذا ويجعل ما سبق قطاع الجمعيات بالنسبة للدولة مصدراً حيوياً للدخل في المدى المنظور.

يحلل هذا القسم كيف تكيفت المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً مع العزلة الدولية المفروضة على نظام الأسد منذ عام ٢٠١١، وكيف لعبت أدواراً مختلفة خلال مراحل النزاع، وما هو رد فعل النظام على نفوذها المتزايد في المجتمع السوري، وذلك من خلال دراسة ثلاث منظمات بارزة (الأمانة السورية للتنمية، وجمعية البستان الخيرية، وجمعية الفوز الخيرية). تمثل كل حالة صورة فريدة، وتوضح كيف أدّت طريقة عملها وطموحات رعاتها إلى تشكيل تفاعلاتها مع النظام والدولة السورية.

الدوافع والطموحات

أسست أسماء الأسد، التي تم تصويرها كرمز لتحوّل الأسرة الحاكمة، عدداً كبيراً من المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً بعد زواجها من بشار الأسد عام ٢٠٠٠ (الشكل ١). كما شجعت على تأسيس منظمات أخرى، مثل جمعية رواد الأعمال الشباب، والغرفة الفتية الدولية في دمشق عام ٢٠٠٤، وجمعية بسمة لدعم الأطفال المصابين بالسرطان عام ٢٠٠٥. وقامت السيدة الأولى بدمج معظم هذه المنظمات في الأمانة السورية للتنمية عام ٢٠٠٧، فأصبحت الأمانة إحدى أكثر مشاريع العلاقات العامة قيمة لدى النظام تجاه الغرب والمجتمع الدولي. وفي عام ٢٠١٠، كانت الأمانة السورية للتنمية أكثر المنظمات السورية غير الحكومية أهمية من حيث الموارد المالية والبشرية، وصورت نفسها كحاضنة لجميع قطاعات المجتمع المدني.[17]

تم تأسيس الأمانة السورية للتنمية ضمن جهود السيدة الأولى لإبراز الوجه المدني لسوريا الأسد، والترويج لصورة جديدة تتسم بالشمولية والعصرية لجذب رأس المال الأجنبي للاستثمار في سوريا، وبحسب أحد موظفي الأمانة، "لا يمكننا زيادة رأس المال في مجتمع غير مؤهل مثل المجتمع السوري. نحتاج إلى بناء قدرات سوريا والاستمرار في انتقاء فئة جديدة من الأفراد المؤهلين لتمثيلها أمام العالم".[18] شهدت الأمانة السورية للتنمية مرحلتين من التوسع، الأولى منذ تأسيسها وحتى عام ٢٠١١، وأطلقت فيها ثمانية مشاريع في مختلف قطاعات التنمية والتعليم، والثانية أثناء الصراع السوري من عام ٢٠١٤ حتى الآن، حيث تم إطلاق ثمانية مشاريع جديدة (الشكل ١).

في السنوات الأولى من الصراع، تعرضت الأمانة السورية للتنمية لضغوط، يمكن رصدها في التحوّل الذي شهدته الأمانة عام ٢٠١٢، مع تولي وسام خسروف إدارة فرع الأمانة في اللاذقية، وقد أجرى خسروف خلال فترة توليه المنصب عملية تطهير في فرع المحافظة، وذلك باستبعاد الموظفين غير العلويين من الإدارة وفرق التطوع. استمر هذا الوضع حتى عام ٢٠١٥، مع استبعاد خسروف وتعيين إدارة جديدة لاسترضاء المجتمعات الأخرى. تزامن التدخل الروسي مع إحياء وتجديد الأمانة، وبغض النظر فيما إذا كانت عودة أسماء الأسد إلى واجهة المجتمع المدني السوري مرتبطة بهذا الحدث أم لا، فقد ازداد عدد موظفي الأمانة السورية للتنمية وازدادت فروعها بشكل ملحوظ.

الجدول ١: المشاريع والبرامج برعاية أسماء الأسد ٢٠٠١-٢٠٢٠

المشروع/الهيئة

المجال

السنة

فردوس (الصندوق السوري لتنمية الريف)

تنمية الريف السوري

٢٠٠١

آمال

توفير بيئات الدعم وإعادة التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة

٢٠٠٢

مورد (تطوير وتفعيل دور المرأة في التنمية الاقتصادية)

تمكين المرأة والتنمية الاقتصادية

٢٠٠۳

مسار

دعم الأنشطة التعليمية

٢٠٠٥

شباب

توفير التدريب العملي والمشورة المهنية للطلاب الجامعات

٢٠٠٦

روافد (تم تغيير الاسم إلى "التراث الحي" عام ٢٠١٧)

حماية التراث الثقافي السوري

٢٠٠٧

مشروعي (عرف سابقاً باسم فردوس)

برنامج تسليف متناهي الصغر لدعم المشاريع

٢٠١١

الوطنية

مؤسسة لتمويل المشاريع الصغيرة

استجابة التعافي المبكر

دعم المتضررين من الأزمة

السورية للحرف

إنتاج وتسويق وتوزيع المنتجات اليدوية

٢٠١٤

نادي المتطوعين

تعزيز مفهوم التطوع

جريح الوطن

دعم "شهداء وجرحى" قوات الجيش والأمن

الاستجابة القانونية الأولية

توفير الدعم القانوني

٢٠١٥

المنارات

مراكز مجتمعية تقدم خدمات متنوعة

دياري للإنشاءات

تنفيذ المشاريع التنموية للأمانة

جامعة المنارة

تطوير القدرات البشرية اللازمة لإعادة إعمار سورية

٢٠١٦

برنامج المناظرة

تدريب اليافعين على المناظرات العلمية

٢٠٢٠

المصدر: معلومات مستسقاة من الموقع الإلكتروني للأمانة السورية للتنمية https://bit.ly/2Uz3g8x

أسس رامي مخلوف جمعية البستان الخيرية في أيار ١٩٩٩ كمنظمة غير حكومية محلية في مسقط رأس والده، بستان الباشا، قرب مدينة جبلة في محافظة اللاذقية. حددت الجمعية أهدافها بــ؛ تعزيز جودة الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية للمجتمعات المحلية في اللاذقية، فضلاً عن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. عملت جمعية البستان، قبل عام ٢٠١١، تقريباً وبشكل حصري في القطاع الصحي، حيث وقعت عدداً من عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص مع وزارة الصحة السورية، لإعادة تجهيز المستشفيات العامة في المحافظة، وتمويل العمليات الجراحية للمحتاجين.[19]

استجاب رامي مخلوف للانتفاضة الشعبية عام ٢٠١١ عبر إعلان استقالته من أعلى منصب في شركة شام القابضة، وتفرغه للعمل الخيري.[20] كما أعلن عن نقل ملكية أسهمه في شركة سيرياتل إلى شركة راماك للمشاريع التنموية والإنسانية، وهي شركة يمتلكها مخلوف ويرأسها.[21] ومع ذلك، قوبل هذا التحول بتشكيك واسع من المعارضة، واعتُبر تغييراً سطحياً وتجميلياً للنظام.

هنالك عدة أراء مختلفة بخصوص نشأةجمعية البستان الخيرية، تشير إحداهما بأن بشار الأسد قد شجع ابن خاله لتأسيسها لتكون الذراع الخيرية له قبل توليه السلطة،[22] في حين يصفها أخرون بأنها محاولة لتشكيل نظير علوي لمؤسسة آغا خان الإسماعيلية. وعلى الرغم من تعذر تأكيد صحة من هذه الآراء، إلا أن جمعية البستان اتُّهمت في وقت مبكر بتقديم معاملة تفضيلية للعلويين، ما دفعها إلى إنكار هذه الإدعاءات في مناسبات مختلفة.[23]

على عكس الأمانة السورية للتنمية وجمعية البستان الخيرية، تأسست جمعية الفوز الخيرية لرعاية الأيتام والإغاثة خلال الصراع في تشرين الثاني ٢٠١٥، وذلك من قبل مجموعة أمان القابضة التي يترأسها رجل الأعمال الصاعد سامر الفوز. تأسست الجمعية في اللاذقية، وهي تجسيد لمبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركات، وفقاً لمجلس إدارتها.[24] ينص البيان الرسمي للجمعية على أهدافها المتمثلة في؛ رعاية الأيتام وتقديم الدعم المالي لهم، ودعم الفئات المهمشة، وتمويل مشاريع التنمية لخدمة أهداف الجمعية.[25]

التوجه والتنظيم والتوزيع الانتقائي للمساعدات

تقسم الأمانة إلى أربعة أقسام رئيسة: الموارد البشرية، والبحوث والإعلام، والعلاقات الخارجية، والشؤون المالية. تجتمع هذه الأقسام في مجلس أمناء تترأسه أسماء الأسد يضم ١٧ من مديري كيانات الأمانة على المستوى الوطني..[26] في نهاية عام ٢٠١٩، قُدِّر عدد العاملين في الأمانة بـنحو ١۳٠٠-١٥٠٠ موظف و٥ آلاف متطوع، بينما بلغ عدد الموظفين ١٥٠ موظفاً عام ٢٠١٠.[27]

تحاول الأمانة إبراز صورة الشفافية والمساءلة باعتبارها نموذجاً للمهنية والكفاءة، وتدّعي توظيف الأشخاص على أساس جدارتهم وشهاداتهم الأكاديمية، ومع ذلك كشفتالتعيينات الجديدة التي أعقبت مغادرة العديد من الموظفين احتجاجاً على قمع الأسد العنيف للثورة، اختيار الإدارة العليا على أساس معايير أخرى، مثل الثقة والولاء.[28] إضافة إلى ذلك، تعمل الأمانة عن طريق تنفيذ برامج قطاعية، والتي تتلقى مستويات مختلفة من التغطية الإعلامية والاهتمام والتمويل، استناداً إلى العلاقات العامة بحسب تصوّرات السيدة الأولى وفريقها.

تدعي الأمانة السورية للتنمية أنها تقدم خدماتها لجميع فئات الشعب السوري، مستهدفة ديموغرافيات محددة في برامجها القطاعية دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين. يقدر موظفو الأمانة الذين أجريت معهم مقابلات عدد المستفيدين من المساعدات في عام ٢٠١٩ بما يتراوح بين ١.٢ و١.٥ مليون مستفيد، وهو قريب لعدد المستفيدين في عام ٢٠١٨ بحسب التقرير السنوي الأخير العام للأمانة.[29] ومع ذلك، اختلفت أنشطة الأمانة وتطورت أثناء سنوات الصراع. فقبل عام ٢٠١١، تركزت جهود الأمانة بشكل أساسي في دمشق، وانحصرت أنشطتها بشكل رئيسي في قطاعات التعليم والتنمية الريفية والتراث الثقافي.

توسعت الأمانة بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية لتلبية احتياجات محددة، ومن بين المشاريع الجديدة التي أطلقتها خلال الصراع برنامج "جريح الوطن" لمساعدة "شهداء وجرحى" القوات العسكرية والأجهزة الأمنية، ويمثل البرنامج أولوية قصوى للقصر الجمهوري، ويمكن اعتباره حملة تسويقية للدور الاجتماعي للعائلة الحاكمة، ويدير الرئيس الأسد البرنامج بنفسه، ويتمتع برعاية حكومية خاصة.[30]

كذلك قامت الأمانة بتوسيع نطاقها الجغرافي في إطار استراتيجيتها للوصول إلى جميع المجتمعات السورية. على سبيل المثال، أطلقت الأمانة برنامج المنارات عام ٢٠١٧، وهو يعدّ أفضل برامجها تمويلاً (الشكل ٢)، كما افتتحت ١٥ مركزاً مجتمعياً عام ٢٠١٨ في المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً، وفي عام ٢٠١٩ بلغ عدد مراكزها ٢٤ مركزاً في ٧ محافظات.[31] تسببت هذه الاستراتيجية بتوسُّع غير مدروس، ما أجبر الأمانة على إغلاق بعض فروعها بعد ثبوت عدم جدواها. فعلى سبيل المثال، افتتحت الأمانة مركزاً مجتمعياً في مدينة السلمية عام ٢٠١٧، ثم اضطرت إلى إغلاقه بعد ثلاث سنوات. ويحلّل ناشط محلي في السلمية سبب الإغلاق باعتباره "إجراءً ضروري بعد تسبب المركز بمشاكل محلية ناجمة عن جهلهبالسياق المحلي والحساسيات المجتمعية، إلى جانب عدم قدرة الأمانة على منافسة مؤسسة آغا خان ذائعة الصيت". انخفض عدد موظفي الأمانة بنسبة ٤٠ بالمئة مطلع عام ٢٠٢٠، حسب تقدير أحد المتطوعين، وذلك عقب إغلاق فروع المنارات في كل من دمّر والسيدة عائشة والسلمية، كما تم إلغاء العديد من المناصب، مثل منسق المساعدات ومنسق الأحداث والأنشطة والمعالج النفسي وممثل الأنشطة الداخلية ومنسق اليافعين، ويرجع أحد موظفي الأمانة الذي تمت مقابلته السبب في إعادة هيكلية الأمانة إلى انخفاض عام في التمويل الدولي في سورية.[32]

الرسم ٢: نفقات البرامج بالمليون ليرة سورية (٢٠١٦-٢٠١٧)

المصدر: الأمانة السورية للتنمية – تقارير https://bit.ly/3fitUuz

في المقابل، تم تكليف جمعية البستان الخيرية بدور حيوي لاستمرار وبقاء النظام. عقب اندلاع الثورة، عدلت جمعية البستان الخيرية نظامها الداخلي للعمل خارج اللاذقية، وتوسعت في محافظات دمشق وطرطوس وحمص والقنيطرة. ونتيجة لذلك، أنشأت الجمعية مراكز في محافظات حلب وحماة ودرعا، ومكاتب فرعية في السلمية ومصياف والكسوة ومعضمية الشام، ومكتباً في القلمون في شباط ٢٠٢٠.[33] وفي السنوات الأخيرة، تطورت الخدمات التي تقدمها الجمعية، حيث أنشأت إدارات جديدة للمساعدات الإنسانية والإغاثة والتنمية فضلاً عن التجنيد لأجهزتها العسكرية.

مع ازدياد ضراوة قمع النظام وتصاعد العنف المضاد، ركزت جمعية البستان خدماتها على مستفيدين محددين، بما في ذلك موظفين الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام، وأفراد من المجتمع العلوي. تشمل المساعدات؛ رواتب شهرية، والتأمين، وإعانات لأسر الشهداء ومنح دراسية لأطفالهم.[34] إضافة إلى ذلك، أسست جمعية البستان مجموعات مسلحة تضاعف عددها بين عامي ٢٠١٢ و٢٠١۳.[35] وقد شاركت الميليشيات المرتبطة بها في العديد من الحملات العسكرية المهمة،[36] وعملت في تحالف مع المخابرات الجوية، ومع الحزب السوري القومي الاجتماعي في العديد من الحالات.[37]

يكشف رصد أنشطة جمعية البستان بين عامي ٢٠١١ و٢٠٢٠ على مواقع التواصل الاجتماعي عن التوجه الطائفي  لأنشطة المؤسسة.[38] فمن بين ١۳٠ موقعاً (مدن وبلدات وقرى) سجلت فيها الجمعية نشاطاً مستمراً أو مؤقتاً ، يقع ٦٥ بالمئة منها في محافظتي طرطوس واللاذقية، و٢٧ بالمئة في محافظتي حماة وحمص، في المناطق الريفية التي تسكنها أغلبية ساحقة من العلويين أو الشيعة.[39] ويتضح التوجه الطائفي لجمعية البستان من خلال تعاونها مع المنظمات الخيرية الشيعية، مثل مركز الثقلين.[40] أما بقية أنشطة الجمعية، فتتوزع في محافظات دمشق وريف دمشق والقنيطرة ودرعا والسويداء، وفي حلب بدرجة أقل.

تختلف طريقة عمل جمعية البستان من مكان إلى آخر، إذ تتكيف بحسب السياق المحلي، ففي المناطق الساحلية الريفية، تعتمد الجمعية على المخاتير ورجال الدين العلويين لتحديد المستفيدين وتجنيد المقاتلين وجمع البيانات. وعلى النقيض من ذلك، تعتمد الجمعية على مجالس الإدارة المحلية وفروع حزب البعث لتوجيه أنشطتها وتنفيذ مشاريعها في المناطق التي تفتقر فيها إلى حضور تنظيمي.[41] يُقدَّر عدد المستفيدين من جمعية البستان الخيرية في عام ٢٠١٩ بنحو ٦٠ ألف مدني (من الطلاب والأسر محدودة الدخل) و٤٠ ألف من العسكريين، بمن فيهم أسر "الشهداء" والمقاتلين الجرحى المنتسبين لميليشياتها، أيضاً أفراد الأجهزة الأمنية والعسكرية.[42]

على الرغم من طموح سامر الفوز ومحفظته الاستثمار المتنامية، تعدّ جمعية الفوز الخيرية أصغر من المؤسستين السابقتين، ولم تتوسع خارج نطاق واحد محدد. تتألف جمعية الفوز الخيرية من ثلاثة أقسام رئيسة: رعاية الأيتام، والمساعدات والدعم الإنساني، والخدمات الصحية. ويدير الجمعية مجلس إدارة برئاسة سامر الفوز نفسه وقريبته هيام الفوز نائباً له، إضافة إلى جمعية عامة تتكون من ٧٠ شخصا. لا توجد معايير طائفية أو مناطقية لاختيار أعضاء مجلس إدارة الجمعية أو إدارتها، ولكن غالباً ما يتم الاعتماد على كبار مديري شركات الفوز لتولي مناصب رئيسة في الهيكل التنظيمي للجمعية. على سبيل المثال، يشغل سامر إسماعيل، أمين سر جمعية الفوز الخيرية، منصب المدير الإداري لمجموعة أمان القابضة، وقد شغل سابقاً منصب مدير الموارد البشرية في شركة الفوز التجارية عام ٢٠١٦. كما تشغل ياسمينة أزهري، عضو الجمعية، منصب رئيس مجلس إدارة الشركة السورية السعودية للاستثمار السياحي، التي تمتلك فندق فور سيزونز دمشق.

تركز جمعية الفوز الخيرية خدماتها في المقام الأول على اللاذقية، وقد توسعت مؤخراً إلى دمشق (في آذار ٢٠١٩) ودرعا (صيف ٢٠١٩) بعد الحصول على موافقة مؤقتة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لتقديم الخدمات الصحية في المحافظة. كما حاول الفوز التوسع في حلب، لكنه تراجع في نهاية المطاف بعد اصطدامه مع القاطرجي، وهو رجل أعمال سيئ السمعة مرتبط برامي مخلوف.

تشير تقارير التدقيق الداخلي في جمعية الفوز الخيرية اعتمادها على نظام صارم من المعايير لتقديم المساعدات والخدمات للمستفيدين.[43] وتخضع الجمعية لإشراف مباشر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتقدم قوائم بالمستفيدين إلى الوزارة بشكل دوري. ومع ذلك، اتُّهمت الجمعية بالتمييز وتقديم المساعدات للطائفة السنية حصرياً.[44] ومردّ هذه الإدعاءات تواجد مقر الجمعية في حي الصليبة وحي الأمريكان في مدينة اللاذقية، حيث يقطن السكان السنة والمسيحيون بالدرجة الأولى.

بلغ عدد المستفيدين من جمعية الفوز الخيرية في اللاذقية نحو ۳ آلاف مستفيد في عام ٢٠١٧ وفقاً لتقاريرها العامة؛ ٧٢ بالمئة منهم من الأسر محدودة الدخل، و١٧ بالمئة منهم أفراد بحاجة إلى العلاج، و١١ بالمئة منهم من الأيتام. ارتفع عدد المستفيدين المباشرين إلى نحو ١١ ألف مستفيد في عام ٢٠١٩؛ ٨٨ بالمئة منهم مقيمين في اللاذقية، و٨ بالمئة في دمشق، و٤ بالمئة في درعا (الشكل ۳). إضافة إلى الأفراد، تعتمد الجمعية على الشركاء المحليين، وأبرزهم جمعية الأيتام الخيرية الإسلامية، وجمعية الأوقاف الخيرية الإسلامية، وجمعية البر والخدمات الاجتماعية، ودار رعاية الأيتام. يمكن تفسير تركيز جمعية الفوز الخيرية على اللاذقية برغبة سامر الفوز في زيادة شعبيته في محافظته، على الرغم من نفيه امتلاك طموح سياسي. وفي عام ٢٠١٩، أعلنت الجمعية أنها ستجمد مؤقتاً التسجيل في فرعها باللاذقية، مع الإبقاء على باب التسجيل مفتوحاً في دمشق، بغية التقريب بين أعداد المستفيدين في كلا المحافظتين.

الرسم ۳: المستفيدون من جمعية الفوز الخيرية حسب المحافظة في عام ٢٠١٩

المصدر: بيانات جمعية الفوز الخيرية[45]

تمويل بقاء النظام

تخضع سوريا منذ نيسان ٢٠١١ لعقوبات أمريكية وأوروبية هي الأشمل على الإطلاق، حيث استهدفت قطاعات كاملة من الاقتصاد يُشتبه في تمويلها للعمليات العسكرية للنظام، مثل قطاعي البنوك والنفط، فضلاً عن الأفراد والكيانات الرئيسة المسؤولة عن الفظائع التي ارتُكبت ضد المدنيين. ومع ذلك، فشلت هذه العقوبات في كبح عنف قوات النظام وجرائمه. ويمكن أن يُعزى هذا جزئياً إلى المساعدات الاقتصادية والعسكرية القيمة التي قدمها حلفاء النظام، مثل إيران وروسيا،[46] كما يمكن أن يُعزى ذلك إلى برامج الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في سوريا.

تشير بعض التقارير إلى أن ما يقارب ۳٥ بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يتم تمويله مباشرة من المجتمع الدولي.[47] ومن نافل القول إن المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً والجمعيات الخيرية التابعة للجماعات المسلحة لم يكونا المستفيدين الوحيدين من هذا التمويل، ولا تشكل الاستجابة الإنسانية الدولية في مناطق سيطرة النظام سوى جزء بسيط من المساعدات المقدمة إلى سوريا. وتماشياً مع قرار مجلس الأمن ٢١٦٥ الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون إذن من الدولة السورية،[48]تحصل شمال غرب وشمال شرق سوريا على النصيب الأكبر من المساعدات حتى الآن. بيد أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ٤٦/١٨٢ يُلزم وكالاتها الحصول على موافقة السلطات الرسمية لأي بلد قبل العمل في أراضيه.[49] كما يعترف القرار بالدور الأساسي للدولة المتضررة في بدء وتنظيم وتنسيق وإيصال المساعدات الإنسانية التي تصل إلى أراضيها. وبالتالي، تمكّن النظام في المناطق التي يسيطر عليها من تحديد من وكيف ومن خلال أي القنوات يمكن إيصال المساعدات الدولية.[50] كانت للمساعدات فوائد مهمة جداً لاستمرار وبقاء النظام في الأوقات الحرجة.

منذ عام ٢٠١٢، بلغت القيمة الإجمالية للجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة في سوريا نحو ١٢.١ مليار دولار،[51] وتم تقريباً تخصيص نحو ثلثي تبرعات الأمم المتحدة السنوية حتى الآن لصالح الصندوق الإنساني السوري عبر الحدود، كما تم تخصيص نحو ٤ مليارات دولار للمناطق التي يسيطر عليها النظام. فرض النظام في البداية منظمة الهلال الأحمر السوري كشريك إلزامي على وكالات الأمم المتحدة، وسمح للمنظمات الدولية غير الحكومية بتقديم المساعدات الإنسانية في سوريا. في عام ٢٠١٤، تم تنفيذ نحو ٦٠ بالمئة من مساعدات الأمم المتحدة عن طريق الهلال الأحمر،[52] لكن النظام سمح للمنظمات غير الحكومية المحلية الأخرى بتلقي التبرعات الدولية شريطة نيلها موافقة السلطات السورية. ووفقاً للبيانات الرسمية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، دخلت وكالات الأمم المتحدة في شراكة مع ١٢٨ منظمة غير حكومية سورية على الأقل، منها الأمانة السورية للتنمية وجمعية البستان، حتى عام ٢٠١٦.[53] ويصعب تقدير المبالغ التفصيلية الدقيقة التي تتلقاها الجمعيات الخيرية السورية، لأن معظم وكالات الأمم المتحدة لا تفصح عن هذه المعلومات كاملةً. تُظهر البيانات المتوفرة على موقع خدمة التتبع المالي لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن النسبة الأكبر من المساعدات تم تخصيصها لمنظمات غير حكومية لم تتم تسميتها في مناطق سيطرة النظام، بينما تم بوضوح تحديد المنظمات المستفيدة العاملة في في تركيا، وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.[54]

إضافة إلى التبرعات المباشرة، استفادت الشركات المملوكة من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام، مثل مخلوف والفوز، من إقامة الأمم المتحدة في البلاد، وذلك عن طريق الخدمات المدفوعة وفواتير الاتصالات والوقود والطعام والإقامة.[55] كما استفاد النظام من وكالات الإغاثة عبر إلزامها بإجراء المعاملات المالية بالدولار الأميركي عن طريق البنك المركزي وبسعر الصرف الرسمي، الذي يقل بنسبة تتراوح بين ٢٠ إلى ٢٥ بالمئة عن قيمته الحقيقية. ولعل ما يثير القلق ما ورد في تقرير مبادرة الحماية من المحلية إلى العالمية لعام ٢٠١٦، والذي قدر أن ما بين ٢-١٨ بالمئة فقط من مساعدات الأمم المتحدة، قد وصلت إلى المستفيدين المستهدفين بها، بينما ذهب الباقي لدعم النظام.[56]

في أيار ٢٠١٧، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية جمعية البستان الخيرية في قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات،[57] وقد كانت أسماء الأسد وسامر الفوز مدرجين مسبقاً في قوائم العقوبات الأوروبية والأميركية.[58] ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الأمم المتحدة لا تحترم العقوبات الأحادية، ما تزال المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً، مثل الأمانة السورية للتنمية والمؤسسات المماثلة، قادرة على توجيه المساعدات الدولية إلى الموالين للنظام والمقربين منه. ولا تعتمد هذه الكيانات على المساعدات الدولية فقط، ولكنها تمول أنشطتها أيضاً من مصادر أخرى.

تتمتع الأمانة السورية للتنمية بوجود العديد من الشركاء الاستراتيجيين الدوليين، مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك السوري الدولي الإسلامي، والمجلس النرويجي للاجئين، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة قرى الأطفال العالمية، ومنظمة ريسكاتي، واليونيسيف. ووفقاً للبيانات الرسمية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تبرعت الأمم المتحدة بالمبالغ التالية على الأقل للأمانة السورية للتنمية:  ٧٥١٬١٢٩ دولار في عام ٢٠١٦، و ٧٣٢,٥٠٠ دولار في عام ٢٠١٧، و۳.٤ مليون دولار في عام ٢٠١٨.[59] ويظهر تقرير داخلي للأمانة أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت المانح الخارجي الرئيسي للأمانة في الفترة ما بين كانون الثاني وأيار ٢٠١٨، حيث بلغ التمويل نحو ٢,٨١٤ مليار ليرة سورية (نحو ٦.٥ مليون دولار بسعر صرف قدره ٤۳٥ ليرة سورية للدولار الواحد في الفترة نفسها) (الشكل ٥). وعلى الرغم من عدم توفر بيانات كافية لتقدير المبلغ الدقيق للتمويل الذي قدمته وكالات الأمم المتحدة للأمانة السورية للتنمية في السنوات اللاحقة، إلا أن العديد من الشركاء الوطنيين والدوليين للأمانة، مثل جمعية بسمة وجمعية دمر الخيرية ومؤسسة كاريتاس، كانوا في قائمة المستفيدين من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.[60] ولا يعدّ وجود شركاء الأمانة السورية للتنمية في قائمة الأمم المتحدة للمستفيدين دليلاً على التعاون، لكنه يثير شكوكاً منطقية حول محاولات الأمانة إدارة توزيع المساعدات وإيصالها. قد نجحت الأمانة في عام ٢٠١٩ في تطوير شراكات جديدة مع المنظمات غير الحكومية الدولية التي تم تأسيسها حديثاً في دمشق، والعديد منها منظمات غير حكومية مسيحية، وذلك بعد انتقالها من لبنان والأردن إلى سوريا.[61]

يتم تحديد أجور موظفي الأمانة السورية للتنمية بالدولار الأمريكي، لكنها تُدفع بالليرة السورية بسعر الصرف الرسمي للبنك المركزي، وهو تكتيك يتيح للنظام إمكانية الحصول على مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي الذي تقدمه المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة. ولا تكشف كل المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة عن تمويلها ودعمها للأمانة السورية للتنمية، حيث يمكنهم فقط ذكر اسم المنارة التي قدموا لها التبرعات، ما يزيد من صعوبة قياس حجم المساعدات التي تلقتها الأمانة. فعلى سبيل المثال، لم يكشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن حجم التمويل الموجه للأمانة السورية للتنمية في عام ٢٠١٨.

وإضافة إلى التبرعات الدولية، لجأت الأمانة السورية للتنمية إلى توسيع محفظتها الاستثمارية من خلال ملكية شركات مثل الشركة السورية للحرف ودياري والشركة الوطنية، فضلاً عن الأرباح من شركات مثل بلاك إنك وأوغاريت بالشراكة مع رجال أعمال مثل بديع الدروبي وفارس الشهابي وصخر التون وسمير حسن. وفي الأشهر الخمسة الأولى من عام ٢٠١٨، غطت محفظتها الاستثمارية نحو ٢١ بالمئة من نفقاتها المقدرة بـ ٨٠٠ مليون ليرة سورية.[62]

الرسم ٤: إيرادات ونفقات الأمانة السورية للتنمية بالمليار ليرة سورية (٢٠١٦-٢٠١٧-٢٠١٨)

 

المصدر: التقارير السنوية الرسمية للأمانة السورية للتنمية، معلومات مستسقاة من تقارير الأمانة السورية للتنمية https://bit.ly/3fitUuz

الرسم ٥: تمويل الأمانة السورية للتنمية بحسب الشركاء (كانون الثاني-أيار ٢٠١٨)[63]

 

 

المصدر: تقرير مالي داخلي للأمانة السورية للتنمية تم الحصول عليه من موظف سابق في الأمانة.

تعتمد جمعية البستان الخيرية بشكل أساسي على التمويل المقدم من شركة راماك، وهي شريك في سبعة برامج وطنية وكيانات فرعية، فضلاً عن الدعم المالي الكبير الذي قدمته إيران بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٥.[64] وحتى عام ٢٠١٦، تلقت الجمعية الخيرية بعض الأموال المباشرة من وكالات الأمم المتحدة، ولاسيما اليونيسف،[65] ولكن لا تتوفر معلومات تشير إلى استمرار تلقيها التمويل بعد إدراجها في قائمة العقوبات الأمريكية عام ٢٠١٧. وإضافة إلى ذلك، لجأت الجمعية إلى تعزيز علاقاتها مع الجمعيات الخيرية المسيحية للحصول على المساعدات، وخصوصاً منظمة الآباء اليسوعيين في الفترة بين ٢٠١٤ و٢٠١٥.[66]

أما جمعية الفوز فتحصل على تمويلها من رئيسها سامر الفوز فقط، وقد ازدادت نفقاتها تدريجياً تماشياً مع تنامي المحفظة الاستثمارية لمجموعة أمان القابضة. وفي عام ٢٠١٦، تبرعت الجمعية بمبلغ ٦٢ مليون ليرة سورية (نحو ٢٤٨ ألف دولار أمريكي بسعر الصرف البالغ ٢٥٠). أما في عام ٢٠١٨، فارتفعت تبرعاتها إلى ٦,٧۳٩,٨۳٠,٠٠ ليرة سورية (أي نحو ١,۳٥٠,٠٠٠ دولار أمريكي بسعر صرف ٥٠٠) وبلغت نحو مليار ليرة سورية (٢,۳٠٠,٠٠٠ دولار أمريكي) بحلول عام ٢٠١٩.[67]

التعاون والتنافس

منذ عام ٢٠١١، ضاعفت الأمانة السورية للتنمية جهودها للسيطرة على المجتمع المدني السوري وقيادته، وذلك إما عن طريق احتواء المبادرات المختلفة التي ظهرت، أو التضييق عليها. وتميل الأمانة بشكل عام إلى عدم الدخول في شراكات استراتيجية مع المنافسين أو المنظمات المحلية ما دامت قادرة على العمل بمفردها. لكن هذه السياسة لم تمنعها من المشاركة في أنشطة مشتركة مع بعض المنظمات غير الحكومية ذات النطاق المحلي المحدود ولفترة قصيرة، مثل جمعية دمر الخيرية، وفريق إعادة الإعمار التطوعي في دمشق، والجمعية السورية للتنمية الاجتماعية في حلب، والجمعية الخيرية في برزة، وجمعية إنعاش الفقير في التل. وانخرطت نحو ٢٠٠ منظمة وجمعية خيرية وشركة في أنشطة مشتركة مع الأمانة السورية للتنمية بين عامي ٢٠١٧ و٢٠١٩.[68]

يتمثل عمل السيدة الأولى بشكل رئيس في تقديم المنح والامتيازات والحماية القانونية للمشاريع والمنظمات التي توافق على الانضمام إلى الأمانة السورية للتنمية، وترفض تقديم المعاملة نفسها للمبادرات التي تحافظ على استقلاليتها.[69] أتاحت هذه الاستراتيجية للأمانة إدارة توزيع وإيصال الأموال والمساعدات الدولية، وقد تعززت هذه الاستراتيجية أكثر بفضل سياسات النظام.

هناك تداخل واضح بين الأمانة السورية للتنمية ومؤسسات الدولة السورية من حيث تقديم الخدمات والرعاية الاجتماعية، ولكن لا تخضع الأمانة لإشراف الحكومة أو التدقيق الأمني ​​والمالي المفروض على المنظمات غير الحكومية الأخرى. وإضافة إلى ذلك، استفادت الأمانة من موارد الدولة، كالحصول على عقود تأجير تفضيلية للمراكز الثقافية التابعة لوزارة الثقافة. كما أنها استغلت السلطات الحكومية لتعزيز موقعها واستبعاد منافسيها. ووفقاً لشهادات ناشطين محليين، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تشرين الأول ٢٠١٨ تعميماً ينص على منع المنظمات والجمعيات من العمل في قطاع الدعم القانوني، باستثناء منظمة الهلال الأحمر السوري والأمانة السورية للتنمية، وتزامن هذا القرار مع تعميم آخر موجه إلى نقابة المحامين السوريين يقضي بمنع المحامين من العمل مع المنظمات غير المرخصة العاملة في هذا المجال.[70] ويصف أحد الناشطين في إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية كلا القرارين بأنهما "ضغوط تمارسها الأمانة السورية للتنمية، لمنع أنشطة المنظمات الأخرى العاملة في هذا المجال".

وُصف رامي مخلوف لفترة طويلة بأنه المؤسسة المالية لترويكا القصر الجمهوري، إلى جانب سيطرة ماهر الأسد العسكرية، والقيادة والمظلة السياسية التي يوفرها بشار الأسد. وقد تم تكليف مخلوف بشكل أساسي بمهمة الحفاظ على أموال النظام، وتوفير الأموال اللازمة للميليشيات الموالية، والالتفاف على العقوبات الأمريكية والأوروبية، والحفاظ على المصالح التجارية مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وفّر التدخل الروسي في أيلول ٢٠١٥ التفوق الجوي اللازم لقوات الأسد للتغلب على المعارضة المسلحة، وتوسع ليشمل إصلاح المؤسسة العسكرية لإعادة ترسيخ سلطة الدولة على الميليشيات الموالية العديدة التي تشكلت بين عامي ٢٠١٢ و٢٠١٥. وبحلول ربيع ٢٠١٩، استعاد الجيش السوري غالبية الأراضي المتنازع عليها، وتضاءلت حاجته إلى مشاركة الميليشيات. نتيجة لما سبق، كان من المتوقع أن يعيد مخلوف توجيه دعمه المالي من تمويل الأنشطة العسكرية إلى تلبية الاحتياجات الاقتصادية للنظام. إلا أن مخلوف تردّد في تولي دوره الجديد المتوقع. لذا أصبحت جمعية البستان الخيرية الضحية الأولى للخلاف داخل العائلة الحاكمة، حيث شهدت الجمعية تغييرات قسرية في صيف ٢٠١٩، إذ تم تفكيك جناحها العسكري واستبدال مجلس إدارتها بأفراد اختارهم القصر الجمهوري، فحلّ المشرف العام على ضريح حافظ الأسد، المهندس معن إبراهيم، محل سامر درويش كمدير للجمعية، قبل إجراء تغييرات أخرى في مناصب مهمة في المناطق الاستراتيجية في حمص واللاذقية.[71]

تفسر بعض الروايات هذه الحادثة بأنها نتيجة لسيطرة أسماء الأسد المتزايدة داخل القصر الجمهوري بعد وفاة أنيسة مخلوف، والدة بشار الأسد وخالة رامي. وتدعم على هذه الرواية تقارير عن احتكاكات بين الأمانة السورية للتنمية وجمعية البستان الخيرية في الساحل السوري، فضلاً عن تقديم زملاء مخلوف السابقين الولاء للسيدة الأولى. بينما ينظر آخرون إلى الحادثة كمحاولة من قبل الأسد لاستعادة القيادة الموحدة للطائفة العلوية، واستبعاد جميع المنافسين له على النفوذ، بمن فيهم أقرب أقربائه. ويدعم هذا الرأي حل الأمانة العامة للحزب السوري القومي الاجتماعي، الممول من مخلوف،[72] فضلاً عن الضغط الاقتصادي الذي تعرض له الملياردير مخلوف في نيسان ٢٠٢٠ لتسليم شركة سيرياتل التي تمثل جوهرة إمبراطوريته المالية.[73]

افتتحت جمعية البستان الخيرية، منذ الاستحواذ عليها في صيف ٢٠١٩، فروعاً جديدة في القنيطرة والقلمون، ولكن برعاية مباشرة من أسماء الأسد. ولا يزال مقر الجمعية الرئيس في المزة يقدم خدماته كالمعتاد، ولكن تأثرت بعض أنشطتها، مثل توزيع الرواتب والسلل الإغاثية. وقد وصف أحد أعضاء الجمعية هذا الانقطاع بأنه مرحلة مؤقتة ناتجة عن "عمليات الجرد والتفتيش أدت إلى تعطل وتغير طريقة عمل الجمعية".[74]

في المقابل، تبدو مشاريع سامر الفوز في القطاع الخيري أقل تداخلاً مع سياسات النظام الاجتماعية. فيندر أن تكون جمعيته هدفاً لمستويات السلطة العليا المتنافسة على السيطرة على الفضاء الجمعياتي. ويجد الفوز نفسه مضطراً إلى الحفاظ على سجل أكثر حكمة نظراً إلى كونه من الأثرياء الجدد، وما يتبع ذلك من سمعة سيئة تلحق به. ويُعدّ حجم تبرعاته السنوية ونطاق أعماله الخيرية مؤشرين واضحين على مقاربته هذه.

لقد تطورت أدوار وواجبات وسلطات المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً وفقاً لاحتياجات النظام والأزمات التي يمر بها. فمن الناحية الاقتصادية، تمثلت مهمة المنظمات غير الحكومية التي يرعاها النظام في جذب التبرعات الدولية لتمويل الخدمات وتنفيذ نظام مكافآت على نطاق واسع موجه للموالين للأسد. وعلى الصعيد الدولي، تم تكليفها بالحفاظ على آخر قناة اتصال مفتوحة مع الدول المانحة ووكالات الأمم المتحدة. أما محلياً، وفي ذروة المعارك مع المعارضة السورية، توقع النظام من هذه المنظمات تجنيد المتطوعين وحشد الدعم في صفوف قاعدته الاجتماعية الموالية. ثم استخدمها عقب انتصاراته العسكرية لإعادة بناء شبكات الزبائنية في مناطق المجتمعات السنية التي استعاد السيطرة عليها. وبعد التدخل الروسي، أدى التحول في ديناميات الصراع إلى ظهور سياسات أكثر شمولاً للأمانة السورية للتنمية، وإفساح المجال أمام رجال الأعمال السنة الجدد، مثل سامر الفوز، لتلبية احتياجات دوائرهم الاجتماعية المفترضة، كما تقلص النهج الطائفي الذي تبنته جمعية البستان الخيرية إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه، تقلص تسامح القصر الجمهوري بشكل كبير مع استقلالية شركائه، كما يبيّن الخلاف الأخير بين الأسد ومخلوف.[75]

تواجه المنظمات غير الحكومية التي يرعاها النظام تحدياً بسبب نقص الموظفين الأكفاء والمعرفة والسياق المحلي التي تخولها العمل بمفردها. وبالتالي تلجأ إلى الجهات الفاعلة المحلية، مثل فروع حزب البعث، ورجال الدين، والمخاتير، والمحاربين القدامى في الجيش، إلى جانب الجماعات المسلحة. ومهدت هذه الحاجة بدورها الطريق لتطوير دور خيري للجهات المسلحة مثل قوات الدفاع الوطني، وقوات الدفاع المحلي، التي تطورت وظيفتهما من مجرد قوات مقاتلة إلى سلطات محلية واقعية.

الجزء الثالث: الضمان الاجتماعي للجماعات المسلحة الموالية

ارتفع عدد المجتمعات غير المخدمة على مدار السنوات التسع الماضية بشكل كبير، كنتيجة لعجز الدولة والتكلفة المرتفعة للحرب. وأصبحت بلدات وأحياء ومدن بأكملها خارج نطاق خدمات الدولة وإن بقيت محكومة منها. وقد تنشأ سلطات محلية لمواجهة حالة الفوضى في المناطق التي تكون فيها السلطة المركزية للدولة ضعيفة أو غائبة، إذ اضطلعت المليشيات والعصابات (الشبيحة) وأمراء الحرب والوجهاء المحليين بأدوار كانت حكراً على الدولة فيما سبق. وعلى الرغم من أن استمرار سلطتها لفترة طويلة أمر مُستبعد، إلا أن الجماعات المسلحة لم تؤسس سلطتها عن طريق العنف وحده، بل أيضاً عن طريق تقديم الخدمات إلى مواليهم.

كانت الخدمات العامة المقدمة من قبل جهات عسكرية غير الحكومية، في معظم الحالات التي تم رصدها، مدعومة إما بمبررات إيديولوجية أو عسكرية لهذه الأدوار. ويعدّ إنشاء البنية التحتية العامة وتوفير الضمان الاجتماعي من الخدمات الأساسية التي يوفرها أمراء الحرب، يليها تنظيم الفرق الرياضية، وتعليم الطلاب وتأسيس المشاريع الاقتصادية. كما يسمح التنظيم الهرمي لهذه الجهات العسكرية بالتفوّق على المنظمات غير الحكومية المحلية والوطنية، وتتمكن في كثير من الحالات من تحديد كيف وأين ولمن يمكن للمنظمات أن تقدمم لهم مساعدات أو خدمات.

لدراسة هذه الظاهرة، يبحث هذا القسم في الأنشطة الخيرية التي تضطلع بهما جماعتان مسلحتان: قوات الدفاع المحلي، وهي شبكة من المقاتلين المدعومين من إيران تتواجد بشكل أساسي في حلب ودير الزور؛ وقوات الدفاع الوطني، وهي شبكة من المقاتلين المحليين السوريين تلقت في البداية دعماً من إيران، لكنها أصبحت أقرب إلى روسيا والنظام بعد عام ٢٠١٥. أسست كلا الجماعتان هيئات خيرية، كفيلق المدافعين عن حلب، ومؤسسة الشهيد. ويظهر، للوهلة الأولى، فرقان رئيسان بين المجموعتين. أولاً، استخدمت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران الدين كمصدر للشرعية والحصول على الموارد، بينما استغلت قوات الدفاع الوطني عسكرة المجتمع السوري لتحويل تضحياتها إلى حق أصيل في الحكم. ثانياً، ساهمت المنظمات غير الحكومية الإيرانية بشكل كبير بتقديم الخدمات في قطاعات الصحة والطاقة والغذاء في المناطق التي تنشط فيها قوات الدفاع المحلي. وفي المقابل، لم يكن تأثير إيران ملموساً في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدفاع الوطني، مثل المنطقة الساحلية وحماة وبدرجة أقل حمص، كما يبرز في هذه المناطق دور المنظمات غير الحكومية التي أنشأتها الحكومة في تمويل المساعدات والإغاثة.

تحديث السلطة

تم تأسيس فيلق المدافعين عن حلب كمظلة لقوات الدفاع المحلي العاملة في حلب، وبدأ نشاطه في شباط ٢٠١٧ بعد سيطرة النظام على حلب الشرقية. يعتبر الفيلق مشروع تطوعي ببعد مدني وعسكري، يهدف إلى تحسين الخدمات والواقع الاجتماعي والإنساني في حلب، وذلك بحسب تعبير العقيد غسان كيخي أحد القادة الميدانيين في الفيلق. [76] وقد توسع حضور الفيلق بشكل كبير عام ٢٠١٨، ويتضح ذلك من كمية المعدات التي تم رصدها في جميع أنحاء المدينة، والتي استخدمها مجلسا المحافظة والمدينة بانتظام.[77]

يُعتبر فيلق المدافعين عن حلب القوة الناعمة لإيران في حلب. وكحال الميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، يميل الفيلق إلى إخفاء هويته الأيديولوجية، ويحاول نسج العلاقات مع مكونات المجتمع الحلبي، والمشاركة في الأنشطة الدينية المسيحية والسنية. ومع ذلك، تظل البصمة الإيرانية واضحة جداً ويصعب إخفاؤها. فعلى سبيل المثال، يقود الحاج محسن، وهو مواطن إيراني، فيلق المدافعين عن حلب منذ تشكيله.[78] وعلاوة على ذلك، أشار الحاج محسن في إحدى المقابلات إلى نوع الدعم والتمويل الذي حصل عليه فيلق المدافعين عن حلب من اللواء ٢٧، المعروف باسم جيش محمد، وهو جماعة مسلحة مدربة ومجهزة من الحرس الثوري الإيراني، وبالتالي فقد أكّد ارتباط الفيلق بطريقة غير مباشرة بطهران.[79]

وعلى غرار قوات الدفاع المحلي، بدأت قوات الدفاع الوطني كمشروع إيراني رداً على المكاسب السريعة التي حققتها المعارضة المسلحة ضد الجيش السوري المنهار. وتأسست قوات الدفاع الوطني أول مرة في حمص في منتصف عام ٢٠١٢،[80] وذلك بدعم إيراني وبالتنسيق مع اللواء بسام الحسن قائد الحرس الجمهوري السوري في المحافظة. وتم تأسيس فروع أخرى في عدة محافظات سوريا فيما بعد. وفي ربيع ٢٠١۳، تطورت قوات الدفاع الوطني إلى مؤسسة وطنية معترف بها من قبل الحكومة السورية، وتتبع رسمياً إلى إدارة مشتركة من حزب البعث والحرس الجمهوري.[81] وتولى المهندس صقر رستم، المقرب من اللواء بسام الحسن، قيادة قوات الدفاع الوطني في حمص بعد تأسيسها في عام ٢٠١٢، وسرعان ما أصبح أبرز المسؤولين في الأمانة العامة لقوات الدفاع الوطني عام ٢٠١۳.[82]

وفي كانون الأول ٢٠١۳، أسست قوات الدفاع الوطني جناحها الخيري رسمياً باسم مؤسسة الشهيد السوري، وكان هدفها الرئيس توفير الرعاية والدعم المالي لأفراد أسر الشهداء الجرحى. يقع المكتب الرئيسي للمؤسسة في حي وادي الذهب في حمص، أحد أبرز الأحياء العلوية التي شكلت اللجان الشعبية فيها نواة قوات الدفاع الوطني في حمص.[83] وفي أيار ٢٠١٤، شهدت مؤسسة الشهيد السوري توسعاً وطنياً، وبدأت بدمج المنظمات غير الحكومية المحلية الأصغر، مثل جمعية الشهيد في حمص. وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة الشهيد مستقلة عن مؤسسة أمانة الشهيد الخيرية التي تأسست في دمشق في آب ٢٠١٤ كإحدى الجهات الخيرية التي يمولها ويديرها رامي مخلوف.

هناك العديد من الروايات حول أصول المؤسسة. تقول الأولى أنها تأسست من قبب القصر الجمهوري لاحتواء التأثير المتزايد لصقر رستم بين العلويين في حمص، ولحصره في المنصب الفخري كأمين عام للقوات الدفاع الوطني. بينما تشير رواية أخرى بأنها نتاج النزاع بين رامي مخلوف وصقر رستم، الأمر الذي استلزم تأسيس مؤسسة الشهيد لتعزيز قوات الدفاع الوطني على حساب جمعية البستان الخيرية. وقد تلقت المؤسسة دعماً مالياً ملحوظاً من الدوائر المقربة من أسماء الأسد، والتي على خلاف مع مخلوف. وتربط رواية ثالثة تأسيسها بضغوط مورست من قبل القادة المحليين لقواتللدفاع الوطني ورجال دين ورجال أعمال علويين، لتأسيس منظمة لرعاية مجتمعهم من الطائفة العلوية.

تقديم المنح والخدمات والحوكمة

 يقسم الفيلق مناطق انتشاره إلى مربعات باعتبارها وحدات أمنية/ عسكرية ذات بعد إداري بحدود جغرافية مرنة وينقسم كل مربع إلى قطاعات.[84] وتضم مدينة حلب ثلاثة مربعات، وتنقسم ضواحيها إلى قسمين. ويدير كل مربع قائد عسكري برتبة مقدم أو أعلى، أو مدني شريطة أن يكون شيعياً سورياً أو موالياً سياسياً مع إيران (الشكل ٦). على سبيل المثال، يحمل زهير الزهيري، قائد المربع الأول، رتبة عقيد في الجيش، وسبق أن قاد المربع الثاني للفيلق. ومن ناحية أخرى، يعدّ فيصل حميد، قائد مربع الحاضر، مدنياً دون خبرة عسكرية، وترأس في السابق مكتب الشهداء والجرحى لدى قوات الدفاع المحلي التابع لجمعية الثقلين الخيرية. وبالمثل، يتولى محمد سلطان الزيات قيادة المربع الثاني، وهو مدني من بلدة نبل الشيعية، وشغل سابقاً منصب قائد المربع الأول.

أما القطاعات فيتم إدارتها بواسطة إدارات صغيرة، تتألف من سكان محليين موالين، مسؤولون عن توفير الخدمات في القطاعات التالية: الأمن، والدعم اللوجستي، والمساعدات، والإعلام والثقافة. يجتمع قادة الفيلق على مستوى المربعات والقطاعات بشكل دوري لتخطيط ومناقشة الأنشطة والفعاليات القادمة..[85] يُعدّ قادة الفيلق ذوي صلاحيات مطلقة في مناطقهم، ولا يمكن لأي منظمة تنفيذ الخدمات في هذه المناطق دون إذن مسبق منهم. ووفقاً لمصادر محلية، يمارس فيلق المدافعين عن حلب ضغوطاً على الجمعيات العاملة هناك، ولا سيما الهلال الأحمر، لتوزيع سلل إغاثية وغيرها من أشكال المساعدة عن طريق أفراد الفيلق فقط.[86] كما تجدر الإشارة إلى أن مسؤولي الإدارة المحلية في المحافظة والمدينة ينسقون مع قادة الفيلق في أنشطتهم الخدمية أو الجولات الميدانية.[87] وعلاوة على ذلك، يحرص الفيلق على التنسيق مع حزب البعث، وذلك على الأرجح بهدف احتوائه ومراقبة أنشطته عن كثب.

الرسم ٦: هيكلية فيلق المدافعين عن حلب

المصدر: المؤلفان، بناء على معلومات تم جمعها من المقابلات والمصادر على شبكة الإنترنت

يقدم الفيلق خدمات متنوعة للسكان المحليين في حلب، بما في ذلك إزالة الأنقاض والأتربة من الأحياء المدمرة، وترميم شبكات المياه والصرف الصحي، وتجديد المدارس وتنظيم الأنشطة الصيفية للطلاب، وإقامة ندوات توعية اجتماعية للسكان المحليين، والمشاركة في الاحتفالات الدينية.

يختلف تقديم الخدمات من قطاع أو مربع إلى آخر وفقاً للاحتياجات الخاصة. ويُعتبر المربع الثاني في حلب المربع الأكثر أهمية لأنه يضم مقر الحجاج و"قادة الفيلق الإيراني".[88] ويتم تنظيم الأنشطة الاجتماعية غالباً في الأحياء التالية: شارع النيل والأشرفية في المربع الثالث، وصلاح الدين وسيف الدولة في المربع الأول، والسيد علي والصاخور في المربع الثاني. وتتركز عمليات ترميم البنية التحتية وتوزيع المساعدات الإنسانية في المربعين الأول والثالث، بينما يتم تقديم الخدمات التعليمية والندوات في المربع الثاني. كما افتتح الفيلق العديد من الأندية الرياضية ومراكز التنمية الثقافية التي تستهدف الشباب والأطفال، والتي يشرف عليها مباشرة العقيد شعبان صوفان، قائد المربع الثالث.[89] وقد أبدى الفيلق اهتماماً خاصاً بالشباب، وأعادت تجهيز العديد من المدارس في أحياء السكري والأندلس وبني زيد والمرجة.

في المقابل، تحظى قوات الدفاع الوطني بحضور أكثر شمولية على المستوى الوطني، إذ تمتد على مساحة أكبر، وهو ما يجعل هيكلية قوات الدفاع الوطني أكثر ضخامة، حيث يتألف من أربعة مستويات مختلفة: أولاً قيادة مركزية في دمشق تُعرف باسم الأمانة العامة لقوات الدفاع الوطني،[90] وقيادات المراكز الفرعية المنتشرة في المحافظات الأخرى، ثم القطاعات العسكرية، وأخيراً السرايا. وبعد التدخل الروسي في عام ٢٠١٥، انخفض عدد المتطوعين في قوات الدفاع الوطني من نحو ٥٠-٦٠ ألفاً إلى أقل من ٥ آلاف متطوع.[91] وجاء هذا الانخفاض نتيجة الخطط الروسية لإعادة دمج القوات الموالية تحت القيادة المركزية للجيش السوري، وتقليص التمويل الإيراني الذي ركز على قوات الدفاع المحلي الأقرب إليه إيديولوجياً.[92]

ومع ذلك، كان لتراجع الدور العسكري لقوات الدفاع الوطني تأثير ضئيل على ذراعها الخيرية، حيث واصلت النمو والتطور على الرغم من الديناميات المتغيرة في ساحة الميدان. وفي كانون الأول ٢٠١٤، عدلت المؤسسة نظامها الأساسي لتتمكن من العمل في جميع المحافظات السورية. وبعد ذلك، افتتحت فروعاً جديدة في طرطوس ودمشق وريفها عام ٢٠١٤، وفي اللاذقية وحلب ومخيم النيرب عام ٢٠١٥، وفي السويداء عام ٢٠١٦، وفي حماة عام ٢٠١٧، وآخر فرع لها في دير الزور عام ٢٠٢٠. وإضافة إلى ذلك، تدير المؤسسة مكاتب في مدن وبلدات أصغر، مثل محردة وتلكلخ وربلة.

وعلى غرار قوات الدفاع المحلي، تتبنى فروع مؤسسة الشهيد هياكل وبنى تنظيمية مختلفة لتناسب مع الاحتياجات المحلية. فعلى سبيل المثال، يتألف فرع دمشق من إدارات فنية ومالية وقانونية فقط،[93] بينما يوجد في حلب مكتب للتواصل المجتمعي،[94] وفي دير الزور مكتبان للعلاقات العامة والخدمات الصحية.[95] ولا يوجد مبرر لهذا الاختلاف التنظيمي. وإضافة إلى ذلك، تدير المؤسسة هيكلية منفصلة ومستقلة لتشغيل وإدارة مشاريعها الاستثمارية المختلفة.

ارتفع عدد المستفيدين من مؤسسة الشهيد عاماً تلو الآخر. ويشير قصي إسماعيل، المدير التنفيذي للجمعية، إلى ارتفاع عدد المستفيدين من ٧ آلاف في عام ٢٠١٤[96] إلى ٢۳ ألفاً في عام ٢٠١٦،[97] ويقدر الأعضاء المحليون أن العدد ارتفع إلى ۳٥ ألفاً عام ٢٠١٩.[98] تدعي المؤسسة أنها تطبق آلية شفافة وصارمة لاختيار المستفيدين المستحقين للمساعدات، حيث يتم تحديد المستفيدين المحتملين عن طريق المسوحات الاجتماعية التي تُجرى أثناء الزيارات الميدانية للأحياء الفقيرة بالتعاون مع المخاتير المحليين، أو عن طريق التسجيل المباشر في أحد فروعها. ثم يتم حفظ الطلبات والبيانات التي يتم جمعها في قاعدة بيانات آمنة، ويتم ترتيبها بإغفال الأسماء وتحديد أولويتها وفقاً لدرجة الخطورة ومدى الحاجة.[99] إلا أن الواقع أظهر خضوع الخدمات والمساعدات المختلفة التي تقدمها مؤسسة الشهيد للاعتبارات الشخصية لمسؤولي قوات الدفاع الوطني المحليين. فعلى سبيل المثال، نفذت المؤسسة عدداً أكبر نسبياً من المبادرات في طرطوس، وذلك استجابة لضغوط فيصل الحسن، قائد قوات الدفاع الوطني في المحافظة.[100] ويعدّ الحسن مقرباً من الحرس الجمهوري، ويُعتبر مؤسساً لقوات الدفاع الوطني في مدينة بانياس، وأحد القادة المحليين الأكثر نفوذاً في طرطوس، حيث يتمتع بشبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولي حزب البعث وأجهزة الأمن.

تمويل السلطة المحلية

يتلقى فيلق المدافعين عن حلب دعماً مالياً من الحرس الثوري الإيراني بالدرجة الأولى، وذلك عن طريق تبرعات رسمية من الحكومة الإيرانية.[101] كما استفاد الفيلق من تمويل المنظمات غير الحكومية الإيرانية العاملة داخل حلب وخارجها، وأبرزها جمعية الثقلين الخيرية وجمعية جهاد البناء وجمعية النماء. وإضافة إلى ذلك، يدير الفيلق العديد من المشاريع المحلية، ويحصل على عائدات تأجير وبيع عقارات النازحين من حلب الشرقية، فضلاً عن الإتاوات المفروضة على التجار والصناعيين العاملين في أراضي الفيلق، وأرباح احتكار توزيع المياه في أحياء حلب الشرقية.[102] كما يظهر الفيلق اهتماماً كبيراً بتقديم الخدمات المأجورة، مثل مشاريع التنظيف وإزالة الأنقاض، مستفيداً من التمويل الحكومي والدولي.

يوظف فيلق المدافعين عن حلب ما بين ١٠ إلى ١٢ ألف موظف إداري وعسكري، يتلقون رواتب شهرية تتراوح بين ١٠٠ إلى ١٥٠ دولاراً. كما يتعاقد الفيلق مع العديد من المتطوعين بأجور أقل، ويتم تمويل هذه الأجور جزئياً من الجمعيات الإيرانية العاملة في حلب. ويعمل هؤلاء المتطوعون إما كمتعاقدين بشكل مؤقتمع البلديات، أو كعاملين مياومين في المشاريع الممولة من قبل وكالات الأمم المتحدة.[103]

أما بالنسبة لمؤسسة الشهيد، فقد بيّنت عام ٢٠١٤ مصادر تمويلها على النحو التالي: تمويل أفراد وتبرعات من المواطنين، وعائدات المشاريع الاستثمارية والتجارية، والإعانات المقدمة من الدولة السورية أو المنظمات غير الحكومية الوطنية. وتمتلك المؤسسة الاستثمارات التالية: مجمع الشهيد الطبي في حمص، ومعملين للألبسة في دمشق وحمص (٢٠١٤)، والخدمة الإسعافية  في حمص (٢٠١٥)، ومجمعاً تجارياً، ومجمعاً تعليمياً ابتدائياً، وروضة أطفال، وأرضاً زراعية مساحتها ٥٠ دونماً،[104] وشبكة صيدليات في محافظات دمشق وحمص وطرطوس (٢٠١٧).[105] وإضافة إلى ذلك، كشف رشاد علي، مدير فرع المؤسسة في دمشق، عن تلقي أموال من مؤسسات دولية مثل اليونيسيف[106] ووكالة الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى أموال من منظمة الهلال الأحمر السوري،[107] ومساهمات من أعضاء مجلس أمناء مؤسسة الشهيد. كما أعلن حازم بلال، مدير فرع المؤسسة في حلب، عن إنشاء ورشة نسيج جديدة في حلب تبرعت محافظة حلب بمقرها، بينما تبرع رئيس غرفة صناعة حلب بالمعدات والآلات.[108]

التبعية وتعزيز الاستقلالية

يعتبر نشر المعايير والقيم الاجتماعية والثقافية والدينية الموالية لإيران في المجتمعات السورية، أحد العناصر الأساسية في أدوات السياسية الإيرانية في سورية. استغلت إيران الفراغ الإداري وعدم قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية وتوفير الحماية في بعض مناطق البلاد، وركزت على عدد من الأدوات المفتاحية في المشهد الاجتماعي والثقافي السوري، بغية توسيع نفوذها، وإعادة تشكيل المجتمع بطريق تلاءم حضورها ومصالحها على المدى الطويل.

أولاً، أنشأت إيران مراكز دينية شيعية. حيث تشير دراسة أجراها المعهد الدولي للدراسات السورية إلى تأسيس اثنتي عشرة حوزة دينية، وثلاث كليات للتربية الدينية بين عامي ٢٠٠١ و٢٠٠٦.[109] كما شهد عام ٢٠٠۳ ترخيص أول جامعة شيعية في سوريا. وتُقدّر مصادر أخرى عدد الحسينيات في سوريا بنحو ٥٠٠ حسينية، إضافة إلى ٤٩ ضريحاً شيعياً. ثانياً، دعمت إيران منذ بداية النزاع تأسيس العديد من المؤسسات الخيرية ذات الأسماء الدينية التي تشير إلى انتمائها الشيعي، مثل الجمعية الجعفرية الخيرية في اللاذقية وطرطوس، وجمعية الفوعة الخيرية في إدلب، وجمعية جعفر الطيار في اللاذقية، وجمعية الزهراء الخيرية في حلب، وجمعية الغدير الخيرية في حلب، وجمعية المصطفى الخيرية في قرية أم العمد بحمص. ثالثاً، إلى جانب المساعدة في تأسيس ميليشيات شيعية محلية، عملت إيران على تعبئة المجتمعات الشيعية المحلية عن طريق تشكيل كيانات سياسية وشبه عسكرية محلية، مثل المجلس الجعفري الإسلامي عام ٢٠١٢ وحركة كشافة الخميني. وتضم حركة كشافة الخميني كشافة الإمام المهدي في حلب وإدلب ودمشق، وكشافة الولاية في حمص واللاذقية وريف دمشق، وكشافة الإخاء في دمشق. ويقدر عدد الكشافين الشيعة في سوريا الآن بنحو ٥ آلاف كشاف في أكثر من ٢٥ فوجاً.

وبالتالي، يعدّ فيلق المدافعين عن حلب جزءاً من شبكة إيرانية أكثر شمولاً في سوريا، تضم عدداً من المؤسسات الخيرية والعسكرية والأمنية والخدمية، ولها أسماء وشعارات مختلقة مختلفة، ولكل منها إدارة مستقلة تتبع لفرع تنفيذي مختلف في إيران، لكنها مُطالَبة بالتعاون مع المؤسسات الأخرى. على سبيل المثال، يتبع فيلق المدافعين عن حلب للحرس الثوري الإيراني، في حين تتبع جمعية جهاد البناء إلى مكتب خامنئي ومجمع مهاد الإيراني للثقافة والفنون. وهناك تداخل واضح بين هذه الهياكل المتنوعة. وكما هو حال فيلق المدافعين عن حلب، تتكون جمعية جهاد البناء من المكاتب التالية: دعم أسر الشهداء، ودعم الحكم والبلديات، والإعلام والرياضة، ومكتب فني مسؤول عن تنفيذ مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالتنظيف والكهرباء. وتنشط جمعية جهاد البناء في ريف دمشق والسيدة زينب، إلا أنها تقدم خدماتها في حلب بالتعاون مع فيلق المدافعين عن حلب.

وفي المقابل، تستجيب مؤسسة الشهيد أكثر لديناميات التنافس والتعاون المحليين. ولا يمكن إنكار أن المؤسسة هي الذراع الخيري لقوات الدفاع الوطني. وقد تولى صقر رستم رئاسة كل من مجلس أمناء المؤسسة والأمانة العامة لقوات الدفاع الوطني. ويتضح التنسيق بين المؤسستين في تركيز مؤسسة الشهيد خدماتها وتقديم مساعداتها لمتطوعي قوات الدفاع الوطني، فضلاً عن المكافآت المالية التي تمنحها الأمانة العامة لقوات الدفاع الوطني لموظفي مؤسسة الشهيد.

وفي كلتا الحالتين، اضطلعت هذه السلطات الوليدة بوظائف الدولة في المناطق التي شهدت فراغاً مؤسسياً لتأكيد هيبتها وقيادتها. ومع غياب تحالف وطني قوي بما يكفي أو الدعم الأجنبي الكافي لإيجاد بديل مناسب للأسد، كان هؤلاء القادة المحليون مستعدين للانخراط مع النظام بدلاً من التنافس معه. وفي النهاية، تعمل هذه المؤسسات كوسطاء للدولة في التواصل مع السكان، وفي المقابل، تسمح لها دمشق بالاستمرار.

خاتمة

جاء تحوّل القطاع الجمعياتي السوري كنتيجة للتعديلات التي طرأت على الدولة. وقد تم ذلك في سياق أوسع من التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، استجابةً للعجز المتزايد للمؤسسات العامة في تلبية احتياجات السكان. كما اتخذ تطور المؤسسات الخيرية أثناء الصراع السوري ثلاثة أشكال مختلفة: أولاً، ظلت المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً أداة مهمة للنظام السوري للسيطرة على الفضاء الجمعياتي، وازدادت أهميتها بسبب دورها في توفير الرعاية الاجتماعية في الوقت الذي أُفرغت فيه خزائن الدولة في حربها ضد جماعات المعارضة المسلحة السورية. في السابق، تم تشجيع هذه المنظمات على رسم صورة ليبرالية ومدنية للنظام، وهي الآن مسؤولة عن مهام حاسمة إضافية تتمثل في جذب التمويل الدولي، والحفاظ على شبكات الزبائنية، وتعويض أسر الجرحى والشهداء. واستفادت هذه المنظمات من افتقار وكالات الأمم المتحدة إلى خيارات أخرى، حيث عمدت إلى تحويل الأموال من المانحين إلى الميليشيات الموالية وعائلاتهم، في حين قامت بإثراء نفسها وتوليها دوراً خيرياً جديداً. ثانياً، استخدم الرعاة الأغنياء و"المتبرعون " مؤسساتهم لتعزيز نفوذهم، ما أدى إلى إثارة التنافس داخل المستويات العليا للسلطة. ثالثاً، أظهرت الجماعات المسلحة نزعة قوية لتأكيد سلطتها المحلية، عن طريق توفير الخدمات ومشاريع البنية التحتية، وبالتالي زيادة استقلاليتها.

تظهر سمات فريدة لعدد كبير من المنظمات الفاعلة أثناء الصراع. ففي الوقت الذي استفاد فيه رجال الأعمال المقربون والشخصيات المرتبطة بالنظام من هذه العلاقات للاضطلاع بدور خيري، سرعان ما وُضعت أمامهم خطوط حمراء، وعوقبت بشدة جميع محاولات تقسيم دائرة ولاء الأسد، كما في حالة أيمن ومحمد الجابر اللذين ظهرا كسيدين لمنطقة الساحل لفترة قصيرة. وعلاوة على ذلك، أدَّى التنافس بين عصبة الأسد المقربة إلى تشكيل مسارات هذه المنظمات، والتي كان يُنظر إليها لفترة طويلة كركائز لقوة القصر الجمهوري، حيث خضع رامي مخلوف لضغوط أسماء وماهر الأسد، واضطر أخيراً إلى التخلي عن جمعية البستان الخيرية. ومن ناحية أخرى، سمح النظام للجمعيات الخيرية المرتبطة بالجماعات المسلحة، مثل مؤسسة الشهيد التابعة لقوات الدفاع الوطني، وفيلق المدافعين عن حلب التابع لقوات الدفاع المحلي، بالعمل بحرية طالما بقيت هذه المؤسسات محلية وتعاونت مع حزب البعث.

بيد أن هناك سمات مشتركة تظهر بين هذه المنظمات الفاعلة. فمن حيث التمويل، قام رجال الأعمال أمثال سامر الفوز ورامي مخلوف بتمويل المؤسسات الخيرية الخاصة بهم، مقابل الحفاظ على مشاريعهم التجارية وتوسيعها. بينما اعتمدت منظمات أخرى على المساعدات الخارجية لتمويل مشاريعها وأعمالها الخيرية. حيث تلقت الأمانة السورية للتنمية تمويلاً من وكالات الأمم المتحدة (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشكل رئيسي)، بينما تمتع فيلق المدافعين عن حلب بدعم إيراني، إلا أنه نفذ أيضاً مشاريع التعافي المبكر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما تلقت مؤسسة الشهيد مساعدات غير معلنة من وكالات الأمم المتحدة، واستفادت أيضاً من التبرعات المقدمة من رجال الأعمال المحليين. وإضافة إلى ذلك، بدأت جميع المنظمات بهدف تلبية الحاجات الأساسية المتمثلة في المساعدات الغذائية والطاقة، مع ميل واضح نحو أسر الشهداء والجنود الجرحى، ثم المجتمعات الموالية الأوسع. وفي مرحلة لاحقة، انخرطت هذه المنظمات في توفير الخدمات في مجال المياه والصرف الصحي ومشاريع التعافي المبكر، إما مدفوعة بأجندات الجهات المانحة، أو كنتيجة لتحديث توجهاتها ونطاق عملها. وأخيراً، يمكن ملاحظة ميل عام إلى تنويع مصادر الإيرادات، مثل إنشاء محفظة استثمارية يمكن رصد أنشطتها. وتتنوع هذه المشاريع والأنشطة من إزالة الأنقاض إلى مشاريع البنية التحتية الصغيرة، وذلك أيضاً بتمويل من المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات الأمم المتحدة.

لا يمكن إنكار أن الظروف الاقتصادية المتردية للسوريين الذين يعيشون في مناطق سيطرة النظام تتطلب استجابة دولية جماعية للتخفيف من معاناتهم. إلا أنه يجب أن يستفيد من هذه الجهود فقط الأفراد الأكثر ضعفاً، بمن فيهم النساء والأطفال وملايين النازحين داخلياً الذين أجبرتهم آلة حرب النظام على ترك منازلهم. ولا يمكن الرهان على المبادرات المحلية الصغيرة المستقلة لمواجهة إجراءات الحكومة السورية، فقد يعرّض ذلك مؤسسيها للخطر، أو يضعهم في خلاف مع السلطات. وعلاوة على ذلك، من الصعب تخيل كيف يمكنهم تعزيز استقلاليتهم طالما أن الأجهزة الأمنية ومكتب الرئاسة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، شركاء في وضع الأجندة الوطنية للتعافي المبكر وتقديم المساعدات.

تتيح القضية السورية، للمرة الأولى، فرصة نادرة لتخلي الأمم المتحدة عن احترامها التقليدي لسيادة الدول. فقد بررت الأمم المتحدة، حتى الآن، اختيارها العمل مع المنظمات غير الحكومية المنظمة حكومياً استناداً إلى أسس قانونية، فضلاً عن الحاجة إلى تقديم الخدمات والمساعدات لسكان المناطق الأكثر حاجة. ومع ذلك، كثيراً ما كانت تُحرم المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة سابقاً، مثل درعا والغوطة الشرقية وحمص، من الحصول على المساعدات الحيوية. ومع تدهور الوضع الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى، والتوقعات بتدهوره أكثر، ستزداد نقاط ضعف نظام الأسد. يتيح قانون قيصر للرئيس الأمريكي إمكانية استثناء المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات الإنسانية في سوريا من تطبيق عقوبات عليها. إلا أنه يمكن للبنوك وشركات التأمين والشحن والشركات التي تقدم سلعاً إنسانية أن ترفض التعامل مع المنظمات الإنسانية غير الحكومية العاملة في سوريا، وذلك بسبب الخوف من انتهاك العقوبات الأمريكية عن غير قصد. لقد أصبحت خيارات النظام السوري قليلة، وسيلجأ إلى المؤسسات الخيرية والأمم المتحدة لضمان استمرار تدفق الأموال إلى البلاد. لذا، يمكن للأمم المتحدة أن تطالب بأن تكون السلطة الوحيدة المخولة بتوزيع مساعدتها، أو أن تتمكن من اختيار شركائها المحليين دون تدخل على الأقل.

* أيمن الدسوقي باحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، ومساهم في مشروع زمن الحرب وما بعد الصراع في سورية في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا. يركز على الاقتصاد السياسي والحكم والمجالس المحلية في سورية.

سنان حتاحت زميل باحث في منتدى الشرق ومركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وهو مساهم في مشروع زمن الحرب وما بعد الصراع في سورية في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا. تشمل اهتماماته البحثية ديناميات الاقتصاد الوطني والمحلي، والجهات الفاعلة غير الحكومية، والحركة السياسية الكردية، والنظام الإقليمي الجديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نُشِرَت هذه الورقة البحثية أوّلاً باللغة الإنكليزية في ١١ حزيران ٢٠٢٠ وترجمت إلى اللغة العربية.

[1] سمير عيطة وآخرون، " لمحة عن سوريا. الطريق أمام سوريا" (بالإنكليزية)، تقرير (بالقاهرة، فرنسا: منتدى البحث الاقتصادي، مصر ومعهد البحر المتوسط، آب ٢٠٠٥، https://bit.ly/2Mrfbki.

[2] تشارلز تريب، "الدولة والنخبة و‘إدارة التغيير‘" في الدولة والتغيير العالمي، حسن حكيميان وزيبا موشافر، (ريتشموند: كورزون، ٢٠٠١)، ٢١١-٢۳١؛ توبي كارول وداريل جارفيس، "السياسة الجديدة للتنمية: المواطنون والمجتمع المدني وتطور سياسة التنمية النيوليبرالية"، العولمة، المجلد ١٢، رقم ۳، ٢ نيسان ٢٠١٥، ٢٨١-۳٠٤، https://bit.ly/3eMonMp

[3] ستيفن هايدمان، "تحديث السلطوية في العالم العربي" (بالإنكليزية)" ورقة تحليلية (واشنطن دي سي: مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، ٢٠٠٧)، https://brook.gs/3gQc1oo

[4] توماس بريه وكيتيل سيلفيك، "حدود التحديث السلطوي في سوريا: الضمان الاجتماعي الخاص، الجمعيات الخيرية الإسلامية، وصعود جماعة زيد"، المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، ٤١(٤)، (٢٠٠٩): ٥٩٥-٦١٤، https://bit.ly/2MrVsRK

[5] لورا رويز دي إلفيرا، نحو نهاية العقد الاجتماعي في سوريا: الجمعيات الخيرية وإعادة إنتاج الدولة (٢٠٠٠-٢٠١١) (بالفرنسية)، إصدارات كارتالا، ٢٠١٩.

[6] كيتيل سيلفيك، "الأعمال والمسؤولية الاجتماعية في العالم العربي: الزكاة مقابل نماذج المسؤولية الاجتماعية للشركات في سوريا ودبي"، علم الاجتماع المقارن، ١٢(١)، (٢٠١۳): ٩٥-١٢۳، https://bit.ly/305cjle؛ سكينة بوخيمة، "الحركة الجمعياتية في سورية" (بالفرنسية)، في السلطة والجمعيات في العالم العربي، تحرير سارة بن نفيسة (باريس: إصدارات إصدارات المركز الفرنسي الوطني للبحوث العلمية، ٢٠٠٢)، ٧٧-٩٤؛ ماتيو لو سو، "الحرية الجمعياتية والديناميات المتناقضة للمجتمع المدني السوري" (بالفرنسية)، مراجعة العوالم الإسلامية والمتوسطية، ١١٥-١١٦ (٢٠٠٦): ١٩۳-٢٠٩، https://bit.ly/2A0MJTM.

[7] رينودز ليندرز وخلود منصور، "الإنسانية، وسيادة الدولة، وصيانة النظام السلطوي في الحرب السورية" (بالإنكليزية)، مجلة العلوم السياسية الفصلية، ٢٠١٨، ١۳۳(٢)، ٢٢٥-٢٥٨. خوسيه سيرو مارتينيز، "التقلبات الطوبوغرافية في الصراع السوري: إعادة التفكير في المساحة عبر الخبز" (بالإنكليزية)، مراجعة الدراسات الدولية، ٢٠٢٠، ٤٦ (١)، ١٢١-١۳٦. مركز التحليل والبحوث التشغيلية، "الوظيفة قبل الشكل: إعادة التفكير في المجتمع المدني في سوريا التي تسيطر عليها الحكومة"، شباط ٢٠٢٠، https://bit.ly/2AU9toI؛ لورا رويز دي إلفيرا، "من العمل الثوري المحلي إلى العمل الإنساني في المنفى: النشاط في الشبكات الاجتماعية المحلية وتكوين المجتمعات في سياق سوريا ما بعد ٢٠١١"، دراسات الحركة الاجتماعية، ٢٠١٩، ١٨(١)، ۳٦-٥٥؛ أسعد العشي، "كيف خسر المجتمع المدني السوري استقلاله في حرب الأجندات المتصارعة"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ١٥ أيار ٢٠٢٠، https://bit.ly/2VlBkp6.

[8] سامر عبود، "تحديد الاجتماعي في اقتصاد السوق الاجتماعي"، في سوريا من الإصلاح إلى الثورة (٢٠١٥)، ريمون هينيبوش وتينا زينتل: ٤٥-٦٦.

[9] لورا رويز دي إلفيرا، "العلاقات بين الدولة والجمعيات الخيرية في سوريا: بين التعزيز والسيطرة والإكراه" في المجتمع المدني والدولة في سوريا: الاستعانة بمصادر خارجية للمسؤولية الاجتماعية، لورا رويز دي إلفيرا وتينا زينتل (بولدر: لين رينر، ٢٠١٢)، https://bit.ly/2XWBlAr

[10] تعرض نجل أحمد كفتارو للاضطهاد بتهمة اختلاس أموال عامة بعد وفاة والده. كما تم القبض على مدير أوقاف دمشق، عبد الله دك الباب، بتهمة الاحتيال.

[11] مقابلة مع أحد الصناعيين في دمشق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٢١ آذار ٢٠٢٠.

[12] كان أحد الإجراءات المتبعة منع أي إمام مسجل في وزارة الأوقاف من التسجيل في مجلس إدارة أي جمعية. على سبيل المثال، تخلى سارية الرفاعي عن رئاسة جمعية حفظ النعمة وسلمها إلى مساعده.

[13] رويز دي إلفيرا، "العلاقات بين الدولة والجمعيات الخيرية في سوريا".

[14] لو سو، "الحرية الجمعياتية والديناميات المتناقضة للمجتمع المدني السوري".

[15] سيطرت الشركات الكبرى ذات الروابط السياسية القوية على قائمة الكيانات المتوافقة مع المسؤولية الاجتماعية للشركات. تشمل القائمة شركات مثل سيرياتل وغلف ساندز بتروليوم (رامي مخلوف)، الأمانة السورية للتنمية (أسماء الأسد) المجموعة المتحدة (مجد سليمان)، مجموعة الفاضل، MTN سوريا، ومجموعة MAS وغيرها، https://bit.ly/3gLK9Si

[16] استضاف بشار الأسد أئمة مشهورين من دمشق ودرعا وحمص في آذار ونيسان ٢٠١١.

[17] كلودي فيوروني، "المجتمع المدني" وتطور السلطوية في سوريا (بالفرنسية)، (جنيف: منشورات معهد الدراسات العليا، ٢٠١١)، https://bit.ly/37n6QYU

[18] كرم منصور، "الأمانة السورية للتنمية، من الجانب المدني إلى البزة العسكرية"، الجمهورية، ١٤ آب ٢٠١٧، https://bit.ly/3eMfcvm

[19] رويز دي إلفيرا، نحو نهاية العقد الاجتماعي، ص٧٨.

[20] حسن نداء ومارتن شولوف، "أغنى رجل في سوريا يعد بتقديم هبة خيرية ضخمة"، ذا غارديان، ١٧ حزيران ٢٠١١، https://bit.ly/3gO5wSY

[21] إيغانس ليفيريه، "رامي مخلوف، من الأعمال إلى الخداع" (بالفرنسية)، ٢٨ حزيران ٢٠١١، لوموند، https://bit.ly/301Xdgs

[22] موقع فينكس، "جمعية البستان الخيرية، عشرون سنة من العطاء"، ٢٩ آب ٢٠١٩، https://bit.ly/2UR7zww

[23] دام برس، "بيان لجمعية البستان الخيرية: نموذج للعطاء السوري"، ١١ كانون الثاني ٢٠١٢، https://bit.ly/2VcBNJr

[24] أرابيان بزنس، "شركات سوريا كبرى تتنافس لتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية ضمن مبادرة شبابية"، ١٤ آب ٢٠١٨، https://bit.ly/3c7ykCS

[25] جمعية الفوز الخيرية، "بيان ترخيص جمعية الفوز الخيرية"، صفحة على فيسبوك، ١۳ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2y8mj1o

[26] منصور، "الأمانة السورية للتنمية".

[27] منارة نبل، "دعوة للتطوع من في الأمانة السورية للتنمية"، صفحة على فيسبوك، ١٦ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2KbtbO5 للأرقام المقدرة لعام ٢٠١٩، وفيوروني، "المجتمع المدني" وتحديث السلطوية في سوريا، للأرقام لعام ٢٠١٠.

[28] مقابلة مع عضو منارة دمشق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٥ آذار ٢٠٢٠.

[29] يغطي آخر تقرير سنوي متاح أنشطة عام ٢٠١٨: الأمانة السورية للتنمية، "التقرير السنوي لعام ٢٠١٨"، كانون الثاني ٢٠١٩، https://bit.ly/2XRvsFI

[30] ترأس بشار الأسد شخصياً الاجتماعات الفصلية للّجنة المشتركة لبرنامج جريح الوطن في عام ٢٠١٨. وأوضح أحد شركاء الأمانة المحليين أنه "لا يُسمح لأي مسؤول أو منظمة حكومية أخرى بالعمل على هذا الملف دون موافقة الأسد شخصياً". تلقى برنامج جريح الوطن دعماً مالياً بلغ ١٠ مليارات ليرة سورية من الحكومة في عام ٢٠١٧. دام برس، "الحكومة تخصص ١٠ مليارات ليرة لمشروع جريح الوطن"، ١٤ نيسان ٢٠١٧، https://bit.ly/3eNwisL

[31] تتوزع على النحو التالي: ٩ منارات في حلب، ٤ في كل من محافظات دمشق وريف دمشق واللاذقية، وواحدة في كل من محافظات طرطوس وحماة والسويداء. سانا، "المنارات المجتمعية للأمانة السورية للتنمية"، ٦ آذار ٢٠١٩، https://bit.ly/36YWrC8. تقدم كل منارة خدماتها لنحو ۳٠-٥٠ ألف شخص سنوياً، لكن عدد المستفيدين بدأ ينخفض عام ٢٠٢٠ بسبب إغلاق عدد من المنارات.

[32] مقابلة عبر الإنترنت مع أحد أعضاء الأمانة السورية للتنمية في دمشق، ١١ آذار ٢٠٢٠.

[33] جمعية البستان الخيرية، "افتتاح مكتب في جيرود"، صفحة على فيسبوك، ٢٩ شباط ٢٠٢٠، https://bit.ly/3auYsGw

[34] عنب بلدي، "بعد العقوبات الأمريكية، جمعية البستان تعلن عن منحة للطلاب في سوريا"، ٢١ أيار ٢٠١٧، https://bit.ly/304KtWv

[35] أيمن التميمي، "قوات الكميت: مقابلة"، ٢٠ كانون الأول ٢٠١٨، بونديسيتي، https://bit.ly/3eCnjLu

[36] مولت جمعية البستان الخيرية ودعمت عدة مجموعات، بما في ذلك قوات الكميت/قوات المهام الخاصة، وقوات درع الوطن/صقور القنيطرة، وفهود المشرفة/فرقة مهام خاصة، وكتيبة أسود الحسين التي انضمت إلى قوات الدفاع الوطني منذ عام ٢٠١٦، وفوج مجموعة أحمد علي قزق، وكتائب الدفاع الشعبي/كتائب الجبلاوي.

[37] مقابلة مع عضو سابق في مجموعات البستان القتالية على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٧ آذار ٢٠٢٠.

[38] واصفاً أنشطة جمعية البستان الخيرية قبل عام ٢٠١١: "لم يكن هناك أي تمييز على أساس الطائفة، وحصل أحد أقاربي الذي لا ينتمي للطائفة العلوية على دعم الجمعية لإجراء عملية جراحية." مقابلة مع ناشط محلي من اللاذقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٧ آذار ٢٠٢٠.

[39] تم جمع البيانات من الإعلانات العامة المنشورة على صفحات جمعية البستان الرسمية على موقع فيسبوك. وذكر مصدر مقرب من الجمعية أن "٧٠ بالمئة من خدمات جمعية البستان في سنوات الأزمة تركزت على محافظتي طرطوس واللاذقية". مقابلة في ١ آذار ٢٠٢٠ عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع أحد شركاء جمعية البستان الخيرية في دمشق.

[40] كان لدى الجمعية ٤١ شريكاً مدنياً وعسكرياً وحزبياً بين عامي ٢٠١١ و٢٠٢٠.

[41] مقابلة مع ناشط محلي في اللاذقية، ٢٧ آذار ٢٠٢٠.

[42] مقابلة مع عضو سابق في مجموعات البستان القتالية على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٧ آذار ٢٠٢٠، شبكة أخبار أصيلة، "محضر اتفاق بالتراضي لتقديم خدمات طبية خاصة للجرحى من الجيش العربي السوري وفقراء الحال بين الهيئة العامة لمشفى مصياف الوطني وجمعية البستان الخيرية"، صفحة على فيسبوك، ٨ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/3bV231M؛ "توزيع رواتب مقاتلي درع الوطن في القنيطرة"، الصفحة الرسمية لجمعية البستان في القنيطرة، صفحة على فيسبوك، ٨ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2U6rEy5

[43] حصلت الجمعية على شهادة الآيزو في أيلول ٢٠١٩.

[44] وفقاً لشهادات نشطاء محليين في المدينة، توظف الجمعية كوادر من جميع الطوائف والمذاهب، وتقدم خدماتها لمن يستوفي الشروط المحددة في لوائحها وأنظمتها الداخلية. ومع ذلك، أشار نشطاء محليون إلى أن معظم المساعدات يتم توزيعها على المستفيدين السنَّة حصرياً.

[45] صفحة جمعية الفوز على فيسبوك، https://bit.ly/2zoB9Sk

[46] سنان حتاحت، "روسيا وإيران: التأثير الاقتصادي في سوريا"، تقرير بحثي (لندن: تشاتام هاوس، برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، آذار ٢٠١٩)، https://bit.ly/2MpMvZ1

[47] آني سبارو، "كيف أسفرت المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة عن دعم الأسد"، فورين أفيرز، ٢٠ أيلول ٢٠١٨، https://fam.ag/3ctVJhu

[48] قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار ٢١٦٥، https://bit.ly/2Mn42kN

[49] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرار الجمعية العامة ٤٦/١٨٢، "تعزيز تنسيق المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الطوارئ"، كانون الأول ١٩٩١، https://bit.ly/3dy6KzU

[50] لندرز ومنصور، "الإنسانية، وسيادة الدولة، والنظام السلطوي".

[51] خدمة التتبع المالي - مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الجمهورية العربية السورية.

[52] الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، "نداء الطوارئ في سوريا: حالة طوارئ معقدة"، الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، كانون الأول ٢٠١٤، https://bit.ly/2B1OEYl

[53] لندرز ومنصور، "الإنسانية، وسيادة الدولة، والنظام السلطوي". مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "الجمهورية العربية السورية: المنظمات التي تنفذ الأنشطة الإنسانية القائمة في سوريا".

[54] خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا لعام ٢٠١٩، https://bit.ly/2N1mVdr ولعام ٢٠٢٠، https://bit.ly/2Aq4In0

[55] نيك هوبكنز وإيما بيلز، "كيف يسيطر نظام الأسد على مساعدات الأمم المتحدة المخصصة لأطفال سوريا"، ذا غارديان، ٢٩ آب ٢٠١٦. https://bit.ly/30oFsYN

[56] كريستيان إيلز وخلود منصور ونيلس كارستينسن، "تمويل الجهات الإنسانية الوطنية والمحلية في سوريا: بين العقود الباطنية والشراكات" تقرير (مبادرة الحماية من المحلية إلى العالمية، أيار ٢٠١٦)، https://bit.ly/3cuifqD

[57] وزارة الخزانة الأمريكية، "تصنيفات سوريا؛ تعيينات عدم الانتشار؛ تحديثات إضافة وإزالة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود"، ١٦ أيار ٢٠١٧، https://bit.ly/3dvOGGn

[58] وزارة الخزانة الأمريكية، "عقوبات سوريا"، https://bit.ly/3gSuCjs

[59] لعام ٢٠١٦، انظر هوبكنز وبيلز، "كيف يتحكم نظام الأسد بمساعدات الأمم المتحدة"؛ لعام ٢٠١٧، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا ٢٠١٧"، https://bit.ly/2C0sEhn؛ لعام ٢٠١٨، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "خطة الاستجابة الإنسانية في سوريا ٢٠١٨"، https://bit.ly/2UyevhK

[60] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "الجمهورية العربية السورية: المنظمات التي تنفذ الأنشطة الإنسانية القائمة في سوريا" https://bit.ly/3fiQPph

[61] تشمل قائمة المنظمات كلاً من منظمة زوا لرعاية اللاجئين، وكاريتاس سورية، وبروجكت جابان بلاتفورم، وكورديد، وتيرفاند، وزمالة الكنائس الإنجيلية في الشرق الأوسط، ومساعدات الكنيسة الدنماركية، وذلك وفقاً لعامل في المجال الإنساني في دمشق (تموز ٢٠١٩).

[62] تقرير مالي للأمانة السورية للتنمية للفترة بين كانون الثاني وأيار ٢٠١٨، تم الحصول عليه من موظف سابق في الأمانة.

[63] يشكل التمويل الخارجي نحو ٧٩ بالمئة من إجمالي ميزانية الأمانة السورية للتنمية خلال هذه الفترة.

[64] يتم استخدام الأموال الإيرانية لتغطية رواتب المقاتلين المسلحين لجمعية البستان.

[65] ماورو بريمافيرا، "رامي مخلوف واقتصاد الحرب السورية"، اقتصاد الشرق الأوسط ٨(٤): ١-٧، https://bit.ly/2x57vR2

[66] مقابلة مع عضو جمعية البستان الخيرية في الساحل السوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٥ آذار ٢٠٢٠.

[67] مقابلة مع موظف جمعية الفوز الخيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ١٢ آذار ٢٠٢٠.

[68] مقابلة مع أحد شركاء الأمانة السورية للتنمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٦ آذار ٢٠٢٠.

[69] مقابلة مع مؤسس منظمة غير حكومية مقرها دمشق.

[70] تم تأكيد هذه التعاميم عن طريق المضايقات الأمنية التي تعرضت لها الجمعيات التي رفضت الامتثال، ومعظمها منظمات مجتمع مدني غير مرخصة رسمياً. مقابلة مع موظف في منظمة محلية في سوريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٥ آذار ٢٠٢٠.

[71] سليم النحاس، "أمن القصر يحقق مع سامر درويش ويلاحق جمعية البستان"، المدن، ٤ أيلول ٢٠١٩، https://bit.ly/2VWHpci

[72] شادي الأحمد، "صراع أجنحة العائلة الحاكمة يصيب الحزب السوري القومي الاجتماعي"، المدن، ٦ أيلول ٢٠١٩، https://bit.ly/35yNgYz

[73] مقطع فيديو نشره رامي مخلوف على صفحته على فيسبوك يشير إلى الضغط الذي تآذاره الدولة عليه للاستقالة من مجلس إدارة سيرياتل، https://bit.ly/2AwZplw؛ للاطلاع على جميع تصريحاته، انظر https://bit.ly/2Xre8Hs

[74] مقابلة مع أحد شركاء جمعية البستان الخيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٥ آذار ٢٠٢٠.

[75] جوزيف ضاهر، "القصر الجمهوري السوري يعزز تركيز السلطة: الخلاف بين مخلوف والأسد"، موجز سياسات، (فلورنسا: معهد الجامعة الأوروبية، برنامج مسارات الشرق الأوسط، زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا، ١٤ أيار ٢٠٢٠)، https://bit.ly/30rVC3K

[76] أيمن الدوري، "العقيد غسان كيخي يشرح لدام برس أهداف وتطلعات فيلق المدافعين عن حلب"، دام برس، ٨ آب ٢٠١٧، https://bit.ly/3anloaO

[77] تم الحصول على معدات الفيلق من مصادر متعددة، مثل غنائم الحرب ضد قوى المعارضة وتنظيم داعش، والمشتريات بالتمويل الإيراني، أو الاقتراض من الجمعيات الإيرانية في حلب. يقول أيمن حلاق، رئيس مجلس مدينة حلب في ٢٠١٨: "قبل الحرب كان لدى المجلس ٦٠٠ آلية واليوم لدينا فقط ٢٥٠ آلية تعمل حالياً، وهي قديمة في معظمها وتحتاج إصلاحاً بشكل متكرر". صحيفة تشرين، "تشرين تفتح ملف أداء البلديات في المحافظات. العامل المادي ونقص الكوادر ليس سبباً بل التسويف وغياب الإرادة في العمل"، ٢٤ آذار ٢٠١٨، https://bit.ly/3gPeGia

[78] بخلاف الشائعات، العميد هيثم النايف ليس قائد الفيلق. كان النايف القائد السابق لقوات الدفاع المحلي وقُتل في حادث مروري في أيار ٢٠١٨.

[79] إبراهيم كحيل، "كلمة الحاج محسن أثناء افتتاح مدرسة إعدادية للبنات في حي الصاخور"، صفحة على فيسبوك، ٢١ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2zl0Lz8

[80] خضر خضور، "النظام السوري والميليشيات المحلية"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حزيران ٢٠١٤، https://bit.ly/2zOq3q3

[81] مقابلة مع متطوع من مؤسسة الدفاع الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٤ آذار ٢٠٢٠.

[82] تم إدراج صقر رستم في قائمة العقوبات الأوروبية في ربيع عام ٢٠٢٠.

[83] مقابلة مع أحد سكان حمص على وسائل التواصل الاجتماعي، آذار ٢٠٢٠.

[84] خالد الخطيب، "إيران حاضرة في حلب ومقتل قائد في الحرس الثوري"، تلفزيون سوريا، ١٨ شباط ٢٠٢٠، https://bit.ly/2xID2bu

[85] محمود ياسين، قائد ميداني، "اجتماع مربعات وقطاعات فيلق المدافعين عن حلب لمناقشة الأنشطة الثقافية"، صفحة على فيسبوك، ٢١ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/3bqypl2

[86] مقابلة مع ناشط محلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٦ آذار ٢٠٢٠.

[87] مجلس مدينة حلب، "حملة النظافة في حي الميدان، بالشراكة مع فيلق المدافعين عن حلب"، صفحة على فيسبوك، ٢١ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2Y18Jb3

[88] مقابلة مع ناشط محلي في شمال سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٩ آذار ٢٠٢٠.

[89] في أحياء بني زيد والجميلة والصاخور والأنصاري.

[90] يتكون هيكل الأمانة العامة لقوات الدفاع الوطني من مكتب المنظمة، ومكتب الشهداء والمصابين والمفقودين، ومكتب الإعلام والتوجيه، ومكتب العمليات الميدانية.

[91] بسام يوسف، "قوات الدفاع الوطني ’الباسيج الأسدي‘"، مدار اليوم، ١ تشرين الأول ٢٠١٦، https://bit.ly/3ayYZXO

[92] على سبيل المثال، انخفض عدد المتطوعين في قوات الدفاع الوطني بقيادة فيصل حسن في طرطوس من ٢٠٠٠ مقاتل قبل التدخل الروسي إلى ٢٥٠ مقاتلاً عام ٢٠١٩. مقابلة مع عضو من قوات الدفاع الوطني في اللاذقية، أيلول ٢٠١٩.

[93] وائل حفيان، "شهداء سوريا، سجلات حافلة بالتضحيات، دماء تسيج حدود الوطن، ومؤسسات ترعى حقوقهم"، جهينة، https://bit.ly/3cGDKEZ

[94] حوار إذاعي مع حازم بلال، مدير فرع مؤسسة الشهيد في حلب على إذاعة سوريانا، يوتيوب، ١۳ آب ٢٠١٨، https://bit.ly/2MnBg3m

[95] عثمان الخلف، "مؤسسة الشهيد في دير الزور تباشر عملها الميداني"، صفحة على فيسبوك، ٢۳ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/36Wfq0k

[96] سكينة محمد، "جمعية مؤسسة الشهيد الخيرية، عمل أهلي وعطاء لا محدود"، الوكالة العربية السورية للأنباء سانا، ٢ أيلول ٢٠١٤، https://bit.ly/2XrY1ta

[97] وائل حفيان "شهداء سوريا".

[98] مقابلة مع عضو من قوات الدفاع الوطني في اللاذقية، أيلول ٢٠١٩.

[99] قناة سما، "مقابلة مع مدير مؤسسة الشهيد السوري"، يوتيوب، ٢٠ حزيران ٢٠١٥، https://bit.ly/3cwvGpS

[100] على سبيل المثال، قوات الدفاع الوطني في بانياس، "مؤسسة الشهيد ومركز الدفاع الوطني في طرطوس يقدمان الهدايا بمناسبة عيد الأم"، صفحة على فيسبوك، ٢۳ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/350VEj9

[101] شبكة أخبار مدينة الحاضر وريفها، "فيلق المدافعين عن حلب يقدم خدماته في الحاضر بتمويل من الحكومة الإيرانية"، صفحة على فيسبوك، ٢١ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2XTHQWn

[102] مقابلة مع ناشط محلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٩ آذار ٢٠٢٠.

[103] لوحظ ذلك في مشاريع إزالة الأنقاض والتنظيف التي يمولها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. مقابلة مع ناشط محلي مقيم في سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٦ آذار ٢٠٢٠؛ شبكة خدمات حلب، "إعلان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الحاجة إلى عمال لإزالة الأنقاض في منطقة حلب القديمة"، صفحة على فيسبوك، ٢١ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/2yB6Y9S

[104] وائل حفيان، "شهداء سورية، سجلات حافلة بالتضحيات"، موقع جهينة، https://bit.ly/2z0LLGT

[105] مقابلة مع متطوع من قوات الدفاع الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٤ آذار ٢٠٢٠.

[106] زيارة السيدة أمينة الشققي، مندوبة منظمة اليونيسف، إلى مؤسسة الشهيد في حمص، صفحة على فيسبوك، ٢۳ نيسان ٢٠٢٠، https://bit.ly/3by31RD

[107] توقف تسليم السلل الإغاثية في عام ٢٠١٩، ما أدى إلى انخفاض خدمات المؤسسة، وتم الطلبمن المستفيدين وموظفي قوات الدفاع الوطني التوجه إلى منظمة الهلال الأحمر السوري. مقابلة مع متطوع في الدفاع الوطني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ٢٤ آذار ٢٠٢٠.

[108] راديو سوريانا، "مقابلة إذاعية مع حازم بلال، مدير فرع مؤسسة الشهيد في حلب"، يوتيوب، ١۳ آب ٢٠١٨، https://bit.ly/2MnBg3m

[109] عبد الرحمن الحاج، "البعث الشيعي في سوريا"، المعهد الدولي للدراسات السورية، ٢٠١٨، https://bit.ly/2TTG06h

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union