Home page

إعادة بناء شبكات النظام السوري في مدينة دير الزور: من هم الفاعلون المحليون؟

  • الكاتب: زياد عواد
  • التاريخ: الجمعة, 15 آذار/مارس 2019

تحميل الملف pdf

زياد عواد[1]

 

ملخّص تنفيذي

طوال أربعة عقود من حكم الأسد الأب ثم الابن، ونتيجة السياسات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي اتبعها النظام في مدينة دير الزور، تعطلت الآليات الطبيعية لإنتاج نخب محلية قائدة وفاعلة وشرعية. وهو ما خلق مجتمعاً ضعيفاً بنخب ضعيفة، لم تلبث أن خرجت عن مسرح الأحداث بُعيد اندلاع الثورة عام ٢٠١١. ثم خلال الحرب ثم الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية على جيب سيطرة النظام في المدينة، ظهر فاعلون جدد جاؤوا بسياقات ومن خلفيات متنوعة، وتمكن بعضهم من بناء علاقات وشراكات مع قادة أجهزة المخابرات وضباط الجيش الكبار والمحافظ، ضمن شبكة اقتصاد الحرب المتشكلة في هذه المنطقة.

نتيجة حملة عسكرية مشتركة ضمت وحدات من جيش النظام، وميليشيات تابعة له، وقوات روسية وميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني، استكمل النظام سيطرته على مدينة دير الزور في خريف ٢٠١٧، لتدخل المدينة بعد ذلك مرحلة انتقالية يعاد فيها تشكل النخبة المحلية لتضم أمراء حرب محليين وأفراداً من النخبة السابقة كانوا قد ابتعدوا عن دائرة الأحداث في السنوات الماضية، ثم عادوا ليستأنفوا ادوارهم ويصبحوا فاعلين مباشرين. وتضم النخبة الجديدة ايضاً، وبنسبة أقل، أشخاصاً يتمتعون بـ«الكفاءة المهنية» ولكنهم يبقون ضعفاء أمام مراكز القوة والنفوذ والتأثير.

في هذه المرحلة، لم ترتسم بعد الحدود الدقيقة لشريحة النخبة الجديدة. غير أن ملامحها وسماتها الرئيسية باتت واضحة. فضمن شروط الانضمام لنادي الفاعلين المحليين، لا أهمية تذكر للكفاءات أو المؤهلات أو الرصيد الاجتماعي الموروث ما لم تقترن بالولاء المطلق للنظام، وبالثروة مهما كانت طريقة اكتسابها، وبالقدرة على بناء وتمتين علاقات وشراكات مع دوائر صنع القرار، محلياً على مستوى قادة أجهزة المخابرات والمحافظ، ومركزياً على مستوى الدائرة الأمنية والاقتصادية العليا للنظام.

ولأن السيطرة الأمنية والعسكرية لا تكفي وحدها لتحقيق سيطرة راسخة ومستدامة على المجتمع، لا بد من إعادة بناء الأدوات والأوجه المدنية للسلطة: الوجه السياسي بإحياء حزب البعث والمنظمات التابعة له؛ والوجه الاقتصادي والخدمي بإعادة بناء المؤسسات والشركات والمديريات الحكومية؛ وكذلك الوجه القانوني بإعادة بناء جهازي القضاء والشرطة؛ وأخيراً الوجه الاداري بإعادة بناء وحدات الحكم المحلي عبر انتخابات شكلية، محسومة النتائج مسبقاً، لمن اختارهم النظام.

يستعيد قادة أجهزة المخابرات احتكارهم لأعلى هرم السلطة المحلي، بعد مشاركة عارضة وجزئية فيه لقادة الجيش القادمين من خارج المحافظة. والآن تواصل المخابرات إخضاع جميع أدوات السلطة المحلية الأخرى، مثلما تُخضع النخبة التي شاركت المخابرات بصنعها، إن لم تكن صانعتها الوحيدة.

مقدمة

شكلت الثورة السورية التي اندلعت في آذار ٢٠١١ بداية تاريخية لسلسلة تحولات وأحداث كبرى. إذ شهدت مدينة دير الزور، وهي كبرى مدن شرق سوريا وتقع على ضفاف نهر الفرات على بعد ٤٥٠ كم شمال شرق العاصمة دمشق، عدة حروب ضمن دائرة الصراع. فقد عاشت أولاً الحرب التي خاضتها قوات النظام ضد الجيش السوري الحر، والذي نشأ في أوساط الثوار بدءاً من خريف ٢٠١١ وسيطر على أكثر من ثلاثة أرباع مساحة المدينة ابتداءً من صيف ٢٠١٢. وبعد نشوء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خارج المدينة، تمكن من إزاحة الجيش الحر واحتلال الأحياء التي كانت تحت سيطرته في صيف ٢٠١٤. ومنذ مطلع ٢٠١٥، فرض التنظيم حصاراً خانقاً على جيب سيطرة النظام في المدينة، لم ينكسر إلا في أيلول ٢٠١٧ نتيجة عملية عسكرية كبرى نفذتها قوات مشتركة من جيش النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، استعاد بعدها النظام السيطرة العسكرية على المدينة بأكملها، في حين ما تزال محافظة دير الزور منقسمة ومحل نزاع بين المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، والأراضي التي تسيطر عليها قوات النظام.[2]

تركت كل هذه الأحداث تغييرات عميقة في بنية مجتمع المدينة، الذي تفكك بتأثيرات الحرب والنزوح والاستقطاب السياسي. والآن بعد أكثر من عام ونصف على استكمال السيطرة العسكرية على مدينة دير الزور، هل يستطيع النظام إعادة بناء شبكات السلطة على المستوى السياسي والاجتماعي؟ وعلى أي الفاعلين المحليين وأي المؤسسات يعتمد لترسيخ سلطته؟ وكيف أعادت سنوات الحرب إنتاج فاعلين رئيسيين في المدينة، وما هي الأدوار التي يلعبها هؤلاء اليوم ضمن سعي النظام لإعادة إنتاج ذاته؟

يحلل هذا البحث أولاً التحولات طويلة المدى للنخب المحلية في دير الزور، مسلطاً الضوء على إضعافها منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة في عام ١٩٧٠ وحتى اندلاع الثورة. ثم بعد شرح عملية إفراغ المدينة من سكانها ومن نخبها تدريجياً، يركز البحث على اقتصاد الحرب الذي تطور بعد ذلك، وخاصة خلال الحصار الذي تعرضت له بعض أحياء المدينة بين ٢٠١٥ و٢٠١٧ وأثر إلى حد كبير في إنتاج النخب المحلية، مساهماً بظهور فاعلين جدد.

ثم تتعمق الدراسة في مناقشة نماذج مختلفة من الفاعلين النافذين الكبار اليوم في المدينة، وتعرض مسارات صعود بعضهم، ممن يوصفون بأمراء الحرب، وتشير إلى وجوه أخرى تلعب أدواراً هامة في المدينة. وأخيراً، تبحث في المؤسسات الحزبية والحكومية والأمنية التي أعاد النظام بناءها في المدينة، وما قدمته بعض هذه المؤسسات من مواقع يشغلها بعض الفاعلين الجدد، وما تجسده من أدوات حكم يستوعب فيها النظام المجتمع المحلي.

اعتمدت هذه الورقة على معلومات ومعطيات استمدها الباحث من رصد ميداني مباشر على الأرض، ورصد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن لقاءات ومقابلات أجريت مع موظفين حكوميين سابقين، ومع ناشطين وأشخاص مطلعين آخرين داخل مدينة دير الزور وخارجها.

 

الجزء الأول: نخب المدينة، تحولات بين السلم والحرب والحصار

عقود من إضعاف النخب المحلية

على الرغم من بعدها عن العاصمة دمشق، وحداثة نشأتها بدءاً من الثلث الأخير للقرن التاسع عشر،[3] انخرطت مدينة دير الزور باكراً في القضايا الوطنية والقومية للدولة السورية الوليدة.[4] فمنذ مرحلة الانتداب الفرنسي (١٩٢٠-١٩٤٦) ثم في العقود الأولى من الاستقلال، وجدت الأحزاب السياسية المختلفة أنصاراً كثيرين وقادة مركزيين أحياناً بين أبناء المدينة.[5] وبدا المجتمع المحلي قادراً على إنتاج نخبه الخاصة على نحو مستقل عن السلطات الحاكمة المتعاقبة.

آنذاك، كان امتلاك ثروة والانتماء إلى عائلة كبيرة، تنحدر عادةً من عشيرة عربية ذات أهمية من المحيط الريفي القريب أو المحيط الأبعد، سمة عامة للنمط (التقليدي) من النخب، قبل أن يشكل بعض المتعلمين والنشطاء السياسيين أو الدينيين نمطاً ثانياً (حديثاً)، بدأ يظهر في خمسينات وستينات القرن الماضي. ولم يكد المجتمع المحلي لمدينة دير الزور يخطو خطواته الأولى إلى الأمام، في تجاربه السياسية والاقتصادية والدينية، حتى أجهض انقلاب حافظ الأسد في العام ١٩٧٠ هذه التجارب قبل نضوجها.

حملت السياسات التي اتبعها نظام حافظ الأسد تجاه المجتمع المحلي في دير الزور، كحال المدن السورية الأخرى، تأثيرات عميقة أضعفت هذه المجتمعات إلى حد فقدت قدرتها على تشكيل نخبها بصورة مستقلة عن ممارسات السلطة المركزية. بمرور الوقت، تراجعت أهمية نخب ما قبل الأسد لحساب صاعدين جدد، مثل البعثيين القادمين في غالب الحالات من خلفيات اجتماعية وتعليمية دنيا أو متوسطة. وقد عُيّن هؤلاء في مناصب قيادية في الفرع المحلي للحزب الحاكم، أو في المنظمات والاتحادات التابعة له، أو في النقابات التي فقدت استقلالها منذ نهاية سبعينات القرن الماضي،[6] وكذلك في رئاسة الدوائر الحكومية.

استأنف بشار الأسد الذي ورث السلطة عام ٢٠٠٠ سياسات أبيه تجاه المجتمعات المحلية، وذلك بالهيمنة على المجال العام مع ترك هوامش مستقلة عنه في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية، بشرط ألا تنتج هذه الهوامش ما قد يهدد تلك الهيمنة ولو بأقل قدر. فكانت المحصلة، في نهاية العقد الأول من حكم بشار، تشكلاً غير متجانس في بنية النخب المحلية التي يمكن تصنيفها في ثلاثة أنماط.  

ضم النمط الأول وجهاء ينتمون لعائلات عريقة، وأثرياء وراثيين، وخطباء جوامع، وشخصيات أخرى من فئات الأطباء والمهندسين والمحامين والمعلمين، وغيرهم من أصحاب المهن الرفيعة، ممن أنِفوا التقرب من دوائر السلطة. ويمثل أحمد طعمة الخضر نموذجاً لهذا النمط، من حيث مهنته كطبيب أسنان مشهور في مدينة دير الزور، وبروزه كناشط ديني ومثقف ابتداءً من تسعينات القرن الماضي، ونشاطه السياسي المعارض بعد عام٢٠٠٠.[7]

وأما النمط الثاني من النخب فيضم التركيبة ذاتها للأول، غير أنه ارتبط في النهاية بالنظام ضمن شبكة علاقات ومصالح صارت أكثر تنوعاً مع ارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي في عهد الأسد الابن.[8] ويمكن اعتبار عضو مجلس الشعب السابق محمد عبد الفتاح الفتيح نموذجاً لهذا النمط، فبالرغم من انتمائه لأسرة عريقة، كان جده فيها عضواً في مجلس المبعوثان العثماني،[9] إلا أنه لم يصل إلى عضوية مجلس الشعب عام ٢٠٠٧ إلا كمرشح على قائمة حزب البعث، في حين فشل أبوه المحامي والمسؤول النقابي عبد الفتاح الفتيح في الوصول إلى المجلس في أربع مرات ترشح فيها كمستقل.

يضم النمط الثالث معظم من يدينون بأسباب صعودهم كلياً للنظام، وأياً كانت طريقة الصعود، خاصة رجال الأعمال الجدد الذين سهلت علاقاتهم وشراكاتهم مع ضباط المخابرات حصولهم على ثروات طائلة. هذه مثلاً حال الحداد السابق عمر كويدر، الذي استطاع بقليل من التحايل على القوانين الضريبية، وبفضل علاقاته الأمنية، أن يتحول إلى تاجر حديد بارز على مستوى محافظة دير الزور. غير أن القفزة الكبرى لكويدر جاءت عبر العلاقة التي بناها مع المستشار السابق لبشار الأسد، العميد محمد كامل سليمان، والذي وصل إليه كويدر عبر شقيق زوجته الثانية ابنة مدينة دير الزور ريم شويش.[10]

نخب ضعيفة تلاشى تأثيرها أمام الثورة ثم الحرب

عشية اندلاع الثورة، افتقد مجتمع مدينة دير الزور لطبقة برجوازية قد تصدّر زعماء محليين، ولرجال دين مؤثرين كبار، ولوجهاء ذوي تأثير ممتد خارج عائلاتهم في مجتمع المدينة المحاط بتركيب عشائري ريفي أكبر. ومع امتداد المظاهرات إلى المدينة في شهر حزيران ٢٠١١، انقسم أفراد النخبة المحلية كل حسب مبادئه وإيمانه بالقدرة على التغيير ومخاوفه ومصالحه الخاصة، بين الوقوف في صف المتظاهرين أو الحياد أو الوقوف في صف النظام. وبلا شك كان للطابع الشعبي الذي ميز حركة الاحتجاجات المتصاعدة، ثم لخصائص مجتمع المدينة، دور أساسي في التآكل السريع للتأثير، المحدود بالأصل، الذي مارسه أفراد النخب، سواء أيدوا الثورة أو وقفوا بجانب النظام. ومن الفئتين لم يضطلع أحد بأدوار وساطة ذات أهمية، باستثناء حالات فردية أُطلق عبرها سراح معتقلين.

ولمدة أشهر فقط، برز قادة من أوساط الشبان في الأحياء التي انطلقت منها المظاهرات.[11] وأنشأ بعضهم كتائب من الجيش الحر بدءاً من خريف ٢٠١١. تلاشى نهائياً أي حضور لأفراد النخب المؤيدين للثورة، إذ اضطرت غالبيتهم[12] إلى النزوح هرباً من موجات قصف قوات النظام. حينذاك، تشكلت شريحة الفاعلين الرئيسيين في الطرف المعارض للنظام من قادة الكتائب، الذين جاؤوا من خلفيات شعبية في الغالب، يليهم الثوار المدنيون الذين انخرطوا في أنشطة إغاثية وطبية وإعلامية، وكذلك في أنشطة المجلس المحلي لمدينة دير الزور.[13]

مع تمدد جبهة النصرة من ريف دير الزور إلى المدينة خريف العام ٢٠١٢، وقع الصدام الأول بين التيار الثوري المدني والجبهة التي حاولت تقييد الحراك المدني بشكل عام دون أن تنجح. ومن بين مئات النشطاء المدنيين، لم يبايع جبهة النصرة سوى قلة لا تتجاوز خمسة ناشطين.[14] أما تنظيم داعش، الذي اجتاح الأحياء التي كانت تسيطر عليها المعارضة من المدينة صيف ٢٠١٤، فلم يستقطب سوى سبعة نشطاء تأكدت بيعتهم للتنظيم. لكن الشريحة الثورية الفاعلة سرعان ما فقدت أي تأثير فعلي على الأرض نتيجة مغادرتها المدينة هرباً من تنظيم داعش، لينتهي ناشطوها نازحين في مناطق المعارضة في الشمال السوري أو لاجئين بين تركيا ودول الاتحاد الأوربي،[15] في حين تناقص عدد السكان إلى أقل من ألف نسمة في هذا الجزء من المدينة، قبيل وقوعه تحت سيطرة قوات النظام في أيلول ٢٠١٧.

أما من الطرف الآخر في أحياء المدينة التي ظلت تحت سيطرة النظام، وهي أحياء الجورة والقصور وهرابش، فقد غادر بالتدريج أفراد النخب الموالية بسبب أجواء الحرب والانفلات الأمني وتردي الخدمات العامة، ثم الحصار الذي فرضه تنظيم داعش على هذه الأحياء بدءاً من كانون الثاني ٢٠١٥، ليتناقص عدد السكان إلى أقل من ٨٠ ألف نسمة عشية كسر الحصار في أيلول ٢٠١٧.

فرضت الثورة، ثم الحرب فالحصار، أولويات جديدة على النظام، تجسدت بتلبية احتياجاته الملحة: على الصعيد الأمني عبر تجديد وتوسيع شبكة العملاء والجواسيس داخل وخارج مناطق سيطرته، وعلى الصعيد العسكري بتشكيل ميليشيات مسلحة تقاتل إلى جانب جيشه الذي عانى من ظاهرة الانشقاق وظل يتكبد خسائر بشرية فادحة، وعلى الصعيد الاقتصادي بحاجته لإمدادات متنوعة، لا سيما النفط والحبوب ثم المواد الغذائية والأدوية أثناء الحصار.

في معظم الحالات، لم تكن لدى غالب أفراد النخب الموالية التي تشكلت في أوقات السلم القدرة على تلبية هذه الاحتياجات، ما فتح الباب واسعاً لبروز مقدمي خدمات جدد أشد جسارة وملاءمة لمقتضيات المرحلة، جاء معظمهم من شرائح دنيا أو بنسبة أقل متوسطة. وبين ٢٠١١ و٢٠١٧ تحول بعض هؤلاء إلى فاعلين نافذين رئيسيين في المدينة.

اقتصاد الحرب وتجاره

خلال سنوات الحرب، فقدت مدينة دير الزور أهميتها كلياً كمركز اقتصادي وخدمي للقرى والمدن في ريف المحافظة. وتوقفت حركة الأعمال المرتبطة بقطاع النفط، التي تشكل جزءاً من سوق العمل ومن الموارد التي تصب على قلتها في دورة اقتصاد المدينة. إن اقتصاد الحرب الذي تطور أثر إلى حد كبير على إنتاج النخب المحلية.

ففي جيب سيطرة النظام على نحو خاص، تحول الآلاف من صغار أصحاب المهن الحرة[16] إلى عاطلين عن العمل، فيما عجز آلاف الموظفين الحكوميين عن تأمين سبل عيشهم مع الارتفاع المتصاعد للأسعار، ثم مع انقطاع الطرق بسبب الحصار والنفاد السريع لمخزونات المواد الغذائية والمحروقات والسلع الضرورية أو إخفاء جزء منها بقصد الاحتكار.

نشأ في هذا الجزء من المدينة اقتصاد خاص وقع بالمطلق تحت سيطرة المحافظ وكبار ضباط جيش النظام وأجهزة مخابراته،[17] بالشراكة مع قادة ميليشيات تابعة له وعدد من تجار الحرب والسماسرة. على وجه التقريب، يمكن تصنيف الأعمال الرئيسية في الاقتصاد الناشئ في جيب سيطرة النظام المحاصر وفقاً لأربعة أنواع رئيسية.

أولاً، شكلت تجارة المواد الغذائية والأدوية والسلع الضرورية الأخرى مصدراً للإثراء السريع والكبير لبعض التجار النافذين. غالباً، كانت تُنقل هذه المواد، إلى جانب المؤن والذخائر المرسلة لقوات النظام، عبر طائرات الشحن العسكرية (اليوشن) إلى أن تعذر هبوطها في آخر حزيران ٢٠١٥ بسبب اقتراب داعش من المطار، لتبقى المروحيات وسيلة الإمداد الوحيدة. حينذاك، كان يكفي نقل طن واحد من الأغذية بالطائرة لتحصيل ثروة.[18] وفي مرات قليلة، استطاع تجار نافذون استئجار طائرات يوشن محملة بـ٤٠ طن تقريباً من الأغذية بعد دفع عمولات كبيرة – وصلت إلى ٣٠ مليون ليرة (ما يعادل ٥٠-٦٠ ألف دولار تقريباً) ووُزّعت على إدارة المخابرات الجوية في دمشق وقائد اللجنة الأمنية العسكرية في دير الزور آنذاك اللواء محمد خضور.[19]

وبدءاً من شباط ٢٠١٦، بدأ برنامج الأغذية العالمي التنسيق مع منظمة الهلال الأحمر السوري لتقديم مساعدات غذائية وأدوية تسقط من الجو بالمظلات على الأحياء المحاصرة.[20] وعلى الأرض، كان متطوعو فرع الهلال الأحمر المحلي، الى جانب عناصر ميليشيا الدفاع الوطني، يجمعون هذه الحمولات، قبل نهب جزء منها مباشرةً، ليذهب الجزء الأكبر في شبكة الفساد الناشئة ضمن أوساط المسؤولين والنافذين المحليين،[21] ثم يوزَّع الفُتات وعلى نحو غير منتظم على الأهالي المحاصرين.[22]

ثانياً، شكلت أعمال السمسرة، خاصة بغاية الحصول على استثناءات خروج من المدينة عبر طائرات الشحن العائدة إلى دمشق، ثم المروحيات العائدة إلى القامشلي أو حماة، نوع عمل شغّل شبكة كاملة، تبدأ من الأسفل بالسماسرة وتنتهي بأحد رجال السلطة المخولين بإصدار الموافقة.[23] عشية الحصار، قُدّر عدد السكان في الأحياء المحاصرة بنحو ١٣٠-١٤٠ ألف نسمة، خرج منهم ١٠-٢٠ ألفاً منهم براً بعد دفع رشاوى بمبالغ متفاوتة، فيما خرج ٤٠-٥٠ ألفاً تقريباً بطائرات الشحن والمروحيات. وخلال الحصار تزايدت تكلفة الحصول على موافقة الخروج أسبوعاً بعد أسبوع، لتقفز من ٢٠٠ إلى ٢٠٠٠ دولار في نهاية المطاف.[24]

ثالثاً، شكلت أعمال الابتزاز المباشر للأهالي المحاصرين مصدر دخل رئيسياً لقادة الميليشيات وبعض ضباط المخابرات وحتى صف الضباط والعناصر، حيث هددوا باعتقال أبنائهم أو سوقهم للخدمة الإجبارية بجيش النظام، أو لتنفيذ أعمال سخرة خطرة بحفر خنادق ورفع سواتر ترابية على جبهات القتال، ما اضطر كثيرين إلى دفع أموال وحُلي ذهب والتنازل عن ملكيات بيوت وسيارات أمام هذا التهديد.[25]

وأخيراً، شكلت المشاريع الإنسانية الممولة من منظمات دولية مانحة، مثل منظمة الصليب الأحمر الدولي أو اليونيسيف أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باب إثراء آخر لشبكة مقاولي الحرب والمسؤولين، خاصة المحافظ الذي كان يرأس لجنة الإغاثة الفرعية،[26] ما جعله المتحكم الأول بجميع المساعدات الإنسانية في الأحياء المحاصرة. كان مشروع الخبز المجاني، الذي مولته منظمة الصليب الأحمر الدولي ونفذه فرع الهلال الأحمر بدير الزور ابتداء من شهر تشرين الثاني ٢٠١٦ وحتى آب ٢٠١٧،[27] واحداً من أمثلة الفساد المعبرة، حيث دفع الصليب الأحمر للهلال الأحمر ثمن ٣٠ ألف طن تقريباً من أصل ٤٠ ألف طن من القمح، كانت مخزنة مسبقاً في مستودعات حكومية قبل الحصار.[28] وبين المستفيدين الرئيسيين من هذا المشروع كان المحافظ آنذاك محمد قدور عينية، وقائد اللجنة الأمنية العسكرية، ومعهما رئيس فرع الهلال الأحمر السابق في دير الزور أحمد دهموش.[29]

سمحت أنشطة اقتصاد الحرب هذه لمجموعة صغيرة من حوالي ١٥ تاجراً رئيسياً ومعهم أربعون من السماسرة وصغار التجار بتجميع ثروات طائلة خلال الحرب والحصار. وتشكل هذه الزمرة رافداً رئيسياً لشريحة النخب الجديدة الآخذة بالتشكل منذ فك الحصار، وخاصة لمن استطاع منهم بناء شراكات مع ضباط ومسؤولين ورجال أعمال مركزيين في دمشق.

 

الجزء الثاني: نخبة جديدة وأخرى عائدة

مسارات صاعدة خلال الحرب

بعد أكثر من عام على استعادة النظام السيطرة على كامل مدينة دير الزور، لم تكتمل بعد حلقات النخب الجديدة. غير أن ملامحها الرئيسية باتت واضحة، بوصفها نادياً غير مغلق، كان أمراء الحرب وتجارها سباقين في دخوله نظراً لمشاركتهم المباشرة بصنع الأحداث خلال السنوات الماضية. من الممكن تمييز ثلاثة نماذج للشخصيات المؤثرة الجديدة في المدينة اليوم، اتبعت مسارات صعود مختلفة خلال الحرب، غير أنها تشاركت في عدة خصائص: تجار حرب وقادة ميليشيات ووسطاء مستفيدين ذوي مهام خاصة.

تجار الحرب: حسان المغير وأولاد عمته

في انتخابات الادارة المحلية التي أجريت في أيلول ٢٠١٨، «فاز» حسان بن علي المغير بعضوية المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دير الزور. كان فوزاً سهلاً، بفضل الشراكات والروابط المتشعبة مع المحافظ الجديد عبد المجيد الكواكبي (عين في شباط ٢٠١٨)، ومع رئيس فرع أمن الدولة في المحافظة العميد دعاس دعاس، ومع نافذين مركزيين مثل الأخوة قاطرجي.[30]

منذ بداية رحلته كتاجر ومقاول في تسعينات القرن الماضي، لم يعتمد المغير على خبراته ومؤهلاته كخريج اقتصاد وابن تاجر خضار بالجملة،[31] بل على دعم محافظي دير الزور المتعاقبين.[32] وبدءاً من ٢٠٠١، نشط المغير في صفوف «حزب العهد الوطني»، أحد أحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية»، وتولى رئاسة فرعه المحلي، وفاز بعضوية المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة في انتخابات الادارة المحلية عام ٢٠٠٧. ومن هذا الموقع، ازدادت قدرات المغير على توسيع أعماله الخاصة، وذلك بإرسائه الكثير من العقود على أشخاص يثق بهم للعمل كمقاولين اسميين في مشاريعه.[33] وكان أبرزهم أصغر أبناء عمته، زين العابدين بن سعيد السليمان، ابن مختار حي الجورة.[34]

عندما اندلعت الثورة، أعلن المغير موقفه ضدها، مدفوعاً بمصالحه وعلاقاته برؤساء أجهزة المخابرات، ولا سيما منهم رئيس أمن الدولة العميد دعاس، الذي سهل على المغير وعلى «جمعية غيث التنموية» التي أسسها في أيلول ٢٠١٣ تنفيذ معظم مشاريع منظمة الهلال الأحمر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وخلال الحصار شكل المغير رأساً لشبكة تجارية كانت تدخل المواد الغذائية والأدوية عبر طائرات الشحن ثم المروحيات إلى الأحياء المحاصرة،[35] سواء لحساب المغير وحده أو بالشراكة مع الإخوة قاطرجي.

تألفت الشبكة من أبناء عمة المغير، الذين كانوا معدمين قبل الثورة. فواصل زين العابدين عمله كمقاول اسمي مرات ومقاول فعلي لإطعام ميليشيا «الدفاع الوطني» مرات أخرى؛ فيما تخصص ناصر المختار، معلم الرياضة، باستلام شحنات الأغذية المنقولة بالطائرات وتخزينها في مستودع ضخم قبل بيعها؛ وعمل ابن العمة الثالث بتجارة الأدوية التي تنقلها الطائرات؛ ومضى ابن العمة الرابع جمعة المختار كمخبر ومنفذ خدمات خاصة لأجهزة المخابرات منذ بداية الثورة، ثم كمؤسس ميليشيا من أبناء المدينة برعاية المخابرات الجوية في نهاية العام ٢٠١٢.[36] تساهم هذه الميليشيا بتقوية نفوذ العائلة، خاصة مع الدور الذي بدأت تلعبه منذ صيف ٢٠١٨ في تجارة النفط القادم من منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية نحو منطقة النظام، وذلك لصالح القاطرجي الذي صار الممول الأساسي لهذه الميليشيا.[37]

بفضل الثروة التي راكمها خلال الحرب والحصار، والشراكات التي بناها مع أصحاب القرار في دير الزور ودمشق، فضلاً عن القوة الممثلة بالميليشيا التي يترأسها ابن عمته، أصبح المغير واحداً من المتحكمين الرئيسيين بعالم المقاولات والأعمال المرتبطة بشركات ومؤسسات القطاع العام في دير الزور.

قادة ميليشيات: رائد الغضبان، بعثي من نمط خاص

حتى نهاية عام ٢٠١٧، كان رائد بن علي الغضبان قائداً لميليشيا «كتائب البعث»، بتابعية شكلية لفرع الحزب،[38] وكذلك عضواً في قيادة فرع حزب البعث بدير الزور. ويبدو أشد الأعضاء قوة، وذلك بفضل العلاقات المتينة التي بناها الغضبان خلال سنوات الحرب مع ضباط كبار في إدارة المخابرات الجوية في دمشق، ومع قادة المخابرات المحليين، ومع ضباط روس في قاعدتهم العسكرية بمطار دير الزور.

بهذا الدعم المتعدد، عُيّن الغضبان أول مرة عضواً في قيادة فرع الحزب بدير الزور في أيلول ٢٠١٦، ثم في المنصب ذاته مرتين لاحقتين، وكذلك عضواً في اللجنة المركزية لحزب البعث في نيسان ٢٠١٧.[39] وفيما بعد، عُيّن عضواً في وفد النظام إلى مؤتمر «الحوار السوري-السوري» المنعقد في كانون الثاني ٢٠١٨ بمدينة سوتشي الروسية، ليصبح هناك عضواً في إحدى اللجان المنبثقة عن المؤتمر.[40]

لم يكن أحد قد سمع باسم الغضبان قبل ٢٠١١ إلا على نطاق ضيق في قرية الجفرة، التي ولد فيها في ١٩٧٧، وحي هرابش الملاصق لها حيث ترعرع، أو على نطاق العمل حين توظف عبر واسطة كمراقب في وحدة إرشاد زراعي بريف دير الزور ليساعد والده الفقير. في أشهر الثورة الأولى، صار الغضبان واحداً من أبرز مخبري جهاز المخابرات العسكرية، ثم مقدم خدمات متنوعة، لوجستية وأمنية وعسكرية، لضباط الجيش في المطار العسكري المجاور لحي هرابش وقرية الجفرة. وامتدت خدمات الغضبان إلى المخابرات الجوية، وهي الجهاز المشرف على سلاح الجو والمطارات. ومن المطار الذي يعد أهم المواقع العسكرية للنظام في دير الزور، أسس الغضبان وشقيقه حسن في العام ٢٠١٣ ميليشيا خاصة سماها «كتائب البعث»، لتخوض بعد ذلك معارك كثيرة إلى جانب قوات النظام شرق المدينة.[41]

في حي هرابش الذي وقع في دائرة سطوته المباشرة، افتتح الغضبان متجراً كبيراً لبيع المواد الغذائية التي يستولي عليها عناصره كحصة ثابتة من المساعدات الملقاة بالمظلات أثناء الحصار. وبابتزاز الأهالي، سواء بالتهديد باعتقال أبنائهم أو بسوقهم للجيش، ثم بتسهيل خروجهم بالطائرات، حقق الغضبان مورد أموال آخر. فكانت الحصيلة من الحصار ثروة طائلة جناها، من أموال وذهب وسيارات ومنازل بين دير الزور ودمشق.[42] وبتطلعه نحو المزيد من القوة والنفوذ، وتلبية لدوافع ذاتية نحو الوجاهة والزعامة الأهلية، افتتح الغضبان في حي هرابش مكتباً خاصاً، يقوم فيه بارتداء الزي العربي كل يوم جمعة ويستقبل طلاب الحاجات والاستثناءات ويستمع لشكاوى الناس.[43]

وسطاء مستفيدون: الأخوان مظهور لإعادة الإعمار

في علامة على ارتفاع المرتبة، وقف فراس المظهور إلى جانب المحافظ وقادة الجيش في احتفالات عامة، ترعاها «شركة المظهور»[44] التي أسسها مع شقيقه عمر مطلع ٢٠١٨، وهي إحدى أهم الشركات المحلية الخاصة في دير الزور اليوم.

ينحدر الأخوان من أسرة فقيرة وصغيرة قادمة من الريف الغربي، حيث ترعرعا في حي الجورة الواقع في الأطراف الغربية للمدينة. كان والدهما بائع «بسطة» خضار، ثم رئيس ورشة دهان. وفي وقت لاحق، وسع الولدان أعمال الورشة إلى مقاولات صغيرة، كبرت بفضل العلاقة التي بناها الشقيق الأكبر فراس منذ ٢٠٠٨ مع نائب رئيس ثم رئيس جهاز أمن الدولة، العقيد ثم العميد دعاس دعاس، والذي مكن الأخوين من الفوز بمقاولات عدة للقطاع العام، ولا سيما مؤسسة المياه.[45] أتاح دعم أمن الدولة لفراس المظهور، فضلاً عن حرصه على لعب أدوار اجتماعية، إحراز بعض الوجاهة في حي الجورة الفقير.

مع اندلاع المظاهرات التي كان لأبناء الجورة حضور بارز فيها، نشط فراس كوسيط تهدئة يسعى أحياناً لإطلاق سراح معتقلين، خاصة لدى أمن الدولة.[46] في خريف العام ٢٠١٢، وبُعيد سيطرة الجيش الحر على ريف المحافظة وأجزاء من المدينة، غادر فراس حي الجورة إلى قرية الحصان في الضفة المقابلة من نهر الفرات. وهناك بدأ أعمالاً جديدة، تجارية بافتتاح متجر لتجهيزات الماء والكهرباء، وعسكرية بتأسيس كتيبة تحت اسم الجيش الحر لحماية نشاطه التجاري الذي امتد لتجارة النفط الخام والمحروقات من الآبار القريبة، وللتغطية على نشاطه الأمني كجاسوس لصالح أمن الدولة. ومع صعود جبهة النصرة في العام ٢٠١٣، متّن فراس علاقاته مع قادة النصرة، ثم مع قادة تنظيم داعش بدءاً بزعيمه «الوالي» عامر الرفدان. كما نفذ مقاولات عدة لصالح «ديوان الخدمات» في التنظيم، قبل أن يبايع التنظيم ويصير واحداً من مسؤولي الديوان.[47]

وأما الشقيق الأصغر عمر، فقد ظل يدير أعمال الأسرة في الجزء الخاضع لسيطرة النظام من المدينة، خاصة التهريب بين ضفتي نهر الفرات وقت الحصار، استيراداً للمواد الغذائية والمحروقات وتصديراً لما يلزم هناك من تجهيزات ظلت متوافرة في المستودعات الحكومية الواقعة بجيب سيطرة النظام. وإلى جانب ذلك، أشرف عمر على تشغيل بئري نفط في أطراف هذا الجيب لصالح عرّاب الأسرة وحاميها العميد دعاس. عندما انشق فراس المظهور عن داعش في تشرين الثاني ٢٠١٧، وقف العميد دعاس مستقبلاً جاسوسه أثناء عبوره نهر الفرات.[48]

وبالمال الذي كسباه خلال الحرب، والعلاقات المتينة التي أسساها مع جهاز أمن الدولة، رسمياً كمقدمي خدمات تُرفع عنهما التقارير إلى رئاسة الجهاز في دمشق، وشخصياً كشريكَي أعمال مع العميد دعاس، صار الأخوان مظهور من أهم الوجوه الجديدة النافذة التي أفرزتها الحرب في المدينة. وقد مكنهما نفوذهما من الفوز بأكثر من ١٠ مشاريع هامة على مستوى المدينة،[49] بلغت ميزانية خمسة منها فقط ٢٥٠ مليون ليرة (حوالي نصف مليون دولار) وهو رقم كبير جداً في المدينة اليوم.

بعد أكثر من عام على فك الحصار وتوقف المعارك، استطاعت النماذج الثلاثة السابقة تجديد أساليبها والتكيف مع معطيات المرحلة، فتحولت من مقاتلين وتجار ووسطاء حرب، إلى قياديين حزبيين ومسؤولين محليين ورجال أعمال، لتحافظ على مكاسبها. وتجمع بين الشخصيات الثلاثة المتحدرة من أصول اجتماعية هامشية وضعيفة، القدرة على تجديد علاقاتها مع قادة أجهزة المخابرات والمحافظين المتعاقبين، وعلى توسيعها نحو المركز في دمشق، كما يجمعها الولاء المطلق للنظام والقدرة على تقديم خدمات متنوعة له.

ليسوا جميعاً أمراء حرب

لا تنحصر شريحة النخب الجديدة في مدينة دير الزور في أمراء الحرب وحدهم، فقد استطاع بعض أفراد النخب السابقة الموالين للنظام، ممن ابتعدوا عن دائرة الأحداث في المدينة بعد اندلاع الثورة، أن يجددوا نفوذهم المحلي، أو أن يعودوا إلى مواقع السلطة في المدينة بعد أن استكمل النظام سيطرته فيها. كذلك شكل آخرون لم تكن لهم أي أدوار هامة سابقة، ممن يمكن وصفهم بالتكنوقراط، رافداً آخر لشريحة النخب الجديدة.

فبين الأفراد الموالين من شريحة النخبة السابقة، نجد على سبيل المثال ابن العائلة الثرية مازن داوود كنامة، رئيس غرفة تجارة وصناعة دير الزور منذ العام ٢٠٠٩،[50] والذي حافظ على منصبه ومكانته على مدار السنوات السابقة رغم إقامته في دمشق إلى حين عودته إلى دير الزور مطلع ٢٠١٨، ليجدد نفوذه المحلي عبر ما تمتع به من علاقات جمعته منذ تسعينات القرن الماضي مع رجال أعمال ومسؤولين كبار في دمشق[51] يوم انطلقت شركات أسرته في أعمال النفط وخدماته المختلفة.[52] وهو اليوم يتطلع لاستئناف أعماله عبر غرفة التجارة والصناعة، وعبر شركته حالما يتحدد مصير حقول النفط الرئيسية في المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وبمسار مختلف، برز عمر عدنان علاوي، الذي ترأس في الماضي عدة مؤسسات حكومية،[53] قبل أن يُعزل في فضيحة فساد شهيرة خرج منها دون إدانة عام ٢٠٠٧.[54] وفي أول عامين بعد اندلاع الثورة، آثر العلاوي الصمت، مبتعداً في محل إقامته ونازحاً إلى دمشق، قبل أن يظهر فجأة في ٢٠١٤ كقائد لميليشيا الدفاع الوطني لمدة قصيرة،[55] ثم ليبتعد ثانية إلى حين انتخابه من دمشق أميناً عاماً لحركة الاشتراكيين العرب،[56] وهي من أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية. ومن موقعه المركزي في دمشق، أعاد علاوي بناء نفوذه المحلي بمدينة دير الزور، دون أن يظهر له حتى الآن عمل خاص في المدينة.

أما بالنسبة للمسؤولين الجدد من فئة التكنوقراط، الذين لم ترتبط بأسمائهم أية شبهات وفضائح فساد، ويحملون بالغالب شهادات جامعية وسير ذاتية محترمة، فهم يفتقدون للقدرة على المبادرة، وما يزالون في حالة ضعف أمام قادة المخابرات والمحافظ. لكنهم ضروريون لتلبيتهم حاجة شكلية للنظام، في معظم الحالات، كوجوه ألطف وأيادٍ لم تتلوث بآثام الحرب والحصار. ويُعد كل من رئيس مجلس محافظة دير الزور الحالي مالك العمر، وهو أستاذ جامعي في كلية الزراعة بجامعة الفرات، وكذلك نائبه ونائب المحافظ في الوقت ذاته كنعان عبد الوهاب، الذي تقلد سابقاً رئاسة مؤسسات حكومية قليلة الأهمية، مثالين هامين عن هذه الفئة، حيث لم تكن للرجلين أي علاقات مع مراكز القوى الأمنية ولا أي أعمال تجارية خلال سنوات الحرب.

 

الجزء الثالث: استنساخ الذات على صورة ماضيها

منذ استكمال سيطرته العسكرية على مدينة دير الزور، يعمل النظام على إعادة بناء أوجه حكمه المحلي المدنية المختلفة، ممثلة بكل من حزب البعث، والمؤسسات الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية. تقدم هذه الأجسام مواقع يشغلها أعضاء نادي الفاعلين الجدد في المدينة، كمكافأة رسمية لبعضهم على خدمات أدَّوها للنظام خلال الحرب. وبالرغم من الحاجة الشكلية لهذه المؤسسات، التي يريد النظام من خلالها تصوير نفسه كـ«دولة» ماضية نحو التعافي، إلا أنها تشكل في الوقت ذاته أدوات حكم يستوعب فيها النظام الناس ويُحكم قبضته الناعمة عليهم، حيث لا تُغني القبضة الأمنية الأعلى عن هذه الأدوات، التي تضمن السيطرة المطلقة والطويلة الأمد.

لا بد من حزب وليس لديه سوى البعث

منذ اندلاع الثورة وحتى نهاية ٢٠١٨، أعيد تشكيل فرع حزب البعث في محافظة دير الزور خمس مرات، تعاقب خلالها ثلاثة أمناء فرع.[57] خلال أول سنتين من الثورة، بدا حزب البعث وكأنه قد تلاشى، ليقتصر وجوده على أمين الفرع وعضوين أو ثلاثة من قيادة الفرع بعد نزوح الأعضاء الباقين.

في تموز ٢٠١٣، باشرت القيادة القطرية الجديدة المعينة آنذاك «مراجعة جميع التجارب والسياسات التنظيمية التي أوصلت الحزب إلى ما وصل إليه»،[58] ووضعت خطة لرص الصفوف لم يبدأ تطبيقها بدير الزور حتى خريف ٢٠١٦، حين تشكلت قيادة جديدة لفرع الحزب للمرة الرابعة وجاءت بساهر الصكر أميناً للفرع، ورائد الغضبان عضواً لقيادته ورئيساً لمكتب الشباب. ورغم أن محاولات إحياء الحزب بدأت قبل استكمال السيطرة العسكرية، إلا أنها لم تنطلق عملياً إلا بعدها. فخلال العام ٢٠١٨، أعيد بناء الأجسام التنظيمية للحزب في المدينة وفي الريف الخاضع لسيطرة النظام أيضاً، على مستوى شُعبتَيه والفرق والخلايا التابعة لها. كما تكثف العمل بإجراء «تثبيت العضوية» وإلزام أعضاء الحزب بحضور الاجتماعات ودفع الاشتراك الشهري الرمزي (٢٥ ليرة للنصير والعضو العامل) وأحياناً اقتطاعها من قبل المحاسبين من رواتب البعثيين الموظفين في القطاع العام.

كذلك نشطت حركة تنسيب أعضاء جدد. فبين شهري أيلول وتشرين الثاني من العام ٢٠١٨، انتسب إلى حزب البعث ٢,٧٠٠ عضو جديد تقريباً، معظمهم من طلاب الكليات الجامعية والمعاهد، وبلغ عدد الحاصلين على «العضوية العاملة» خلال نفس المدة ٣٠٠.[59] كما عادت المكاتب المنبثقة عن قيادة فرع الحزب تولي أدوراها المفترضة السابقة، بالإشراف على جميع القطاعات العامة وتوجيهها عبر اجتماعات دورية يعقدها كل مكتب مع رؤساء مؤسسات ودوائر عامة في اختصاصه، ورفع التقارير الدورية عن هذه الاجتماعات إلى القيادة المركزية وتلقي الأوامر والتعليمات منها. ولمزيد من الربط مع الحزب، نشطت «مدرسة الإعداد الحزبي الفرعية» في إقامة دورات تأهيل خاصة للأعضاء. وكانت الإشارة الأهم على عزم النظام إعادة الاعتبار لحزب البعث ربط عودة أي موظف كان مقيماً في مناطق خارج سيطرته إلى الوظيفة بموافقة فرع الحزب بدير الزور، إلى جانب موافقة الأجهزة الأمنية.

وبإشراف الحزب وبالتنسيق مع قياداته المركزية، أعيد تشكيل، ثم تفعيل، الفروع المحلية لجميع المنظمات والاتحادات والنقابات، وكذلك أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية". وبدا لافتاً الاهتمام الخاص الذي أولاه النظام لمنظمات طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة واتحاد طلبة سوريا، التي يُجبر طلاب المدارس والمعاهد والجامعات على الانتساب إليها.[60] وتحت شعار «لنبدأ جميعاً يداً بيد إعادة اعمار سوريا»، عقدت منظمة الطلائع يوم ١٠ كانون الثاني ٢٠١٩ مؤتمرها السنوي؛[61] وتحت شعار «الشباب تضحية وفداء… علم وعمل وبناء» عقد اتحاد الشبيبة مجلسه السنوي يوم ٥ شباط ٢٠١٩ بحضور وزير التربية والرئيس المركزي للاتحاد، إضافة الى أمين فرع الحزب والمحافظ.[62]

إعادة بناء مؤسسات الدولة أم النظام؟

عودة عاملي الدولة من غير عمل

بموجب قرارات وزارية صدرت مطلع العام ٢٠١٨، أُجبر موظفي القطاع العام النازحون من أبناء محافظة دير الزور، لا سيما من كان منهم في دمشق، على العودة ومباشرة أعمالهم في مؤسساتهم، والتي احتفظ أكثرها بوجود شكلي في معظم الحالات داخل جيب سيطرة النظام. حسب تقديرات موظفين سابقين، كان عدد موظفي القطاع العام الذين يسكنون مدينة دير الزور قبل الثورة لا يزيد عن ٣٠ ألف موظف. وحسب تقديرات موظفين حاليين، يزيد عدد الموظفين الحكوميين المقيمين في المدينة، سواء كانوا من سكانها السابقين أم من أبناء الريف الذين يقيمون فيها بصورة مؤقتة، على ٢٠ ألف موظف تقريباً. فيما ارتفع عدد سكان المدينة نتيجة عودة الموظفين النازحين مع عائلاتهم إلى ٢٠٠ ألف نسمة تقريباً، تكتظ بهم اليوم الأحياء المأهولة غير المدمرة.

ورغم اكتمال كوادر موظفيها بما يفيض عن الحاجة، ظلت نسبة الأعمال التي أنجزتها شركات ومؤسسات القطاع العام خلال العام ٢٠١٨ ضئيلة جداً أمام المستوى المفترض في مدينة خارجة للتو من حرب مدمرة. ويعود ذلك إلى التفاوت الهائل بين الموارد المالية المخصصة، والموارد المطلوبة لمباشرة أعمال كبيرة في إعادة تأهيل البنى التحتية، لا سيما في الأحياء التي كانت خارج سيطرة النظام.[63]

حتى كانون الثاني ٢٠١٩، لم تظهر نتائج عمل المؤسسات الحكومية، إلا في الأحياء التي ظلت تحت سيطرة النظام، وبالحد الأدنى من تأهيل البنيان وتقديم الخدمات بما يجعل الحياة ممكنة رغم ظروفها البالغة البؤس. أما الأحياء التي كانت خارج سيطرة النظام، فاقتصرت الأعمال فيها بصورة رئيسية على إزالة الركام من الشوارع، فيما لا تزال هذه الأحياء خالية من السكان إلا بضع مئات، فلا مياه صالحة للشرب سوى ما تملأه الصهاريج من خزانات شوارع، ولا كهرباء ولا رعاية صحية ولا مدارس ولا شبكة هاتف أرضي ولا وسائل نقل عامة. والأهم من هذا كله، لا منازل صالحة للسكن، بعد دمار معظمها كلياً أو جزئياً.

«لسنا عصابة، لدينا قضاء وشرطة»

ومن بين مؤسسات الدولة، تشكل إعادة تأهيل القضاء والشرطة وجهاً من أوجه ترميم أدوات السلطة، بعد سنوات حرب استباح فيها عناصر المخابرات والجيش والميليشيات كل مظاهر القانون.

أبقى النظام ما استطاع في جيب سيطرته على حضور ولو محدود للسلطة القضائية، وحرص على العناية بالقضاة سواء ظلوا في الأحياء المحاصرة بمدينة دير الزور،[64] أو نزحوا إلى مدن أخرى. وقد تكون لهذه العناية ثمار، تجسدت بتقليص عدد القضاة المنشقين، فمن أصل ٤٥ قاضياً في محاكم المدينة، لم ينشق إلا ٤ قضاة. في العام ٢٠١٨، أعيد القضاة النازحون،[65] وبدأت تقريباً جميع المؤسسات القضائية[66] تعمل وفق اختصاصاتها في عدلية دير الزور. واعترافاً بدوره خلال سنوات الحصار، أثنى وزير العدل على المحامي العام الذي يعد الرئيس الأعلى للجهاز القضائي ماجد العلي،[67] القاضي المعروف باستقامته وبضعفه أمام أجهزة المخابرات بآن واحد.

ويعمل النظام على ترميم جهاز الشرطة المحلي، الذي تحول خلال الحرب إلى تشكيل مقاتل، مُنی بخسائر بشرية فادحة على الجبهات ساهمت، إلى جانب حالات الانشقاق، فی نقص عددي کبیر في صفوفه. فقد أُعيد تفعيل مدرسة الشرطة[68] في خريف ٢٠١٨ لتخرّج أول دفعة متطوعين جدد[69] وتُعيد تأهيل العناصر السابقين[70] بعد انقطاعهم عن أداء وظائفهم كرجال شرطة. كما أُعيد تفعيل أقسام ونقاط الشرطة داخل المدينة، وتنشيط جهاز الأمن الجنائي مجدداً، ليحقق في جرائم ويقبض على متهمين، بالإضافة لتنشيط فرع مكافحة المخدرات وحتى عناصر شرطة المرور، الذين عادوا بعد غياب طويل إلى شوارع المدينة.

وحتى نهاية العام ٢٠١٨، لم تظهر أية دلالات ذات أهمية توحي بعزم النظام على استيعاب جماعي لعناصر الميليشيات في صفوف جهاز الشرطة، وربما سيصعب عليه ذلك لسببين: الأول هو حاجته لهذه الميليشيات كأجسام مقاتلة في حرب لم تُحسم نهائياً لصالحه بعد؛ والثاني رغبته في التملص من دفع رواتب دائمة وتعويضات ومعاشات تقاعد لعناصر هذه الميليشيات في حال ضمهم لجهاز الشرطة. من ناحية أخرى لا يعد إحياء جهاز الشرطة علامة على عزم النظام على ردع الميليشيات أو حلها في الظروف الراهنة، فهذه وظيفة أجهزة المخابرات، القادرة على ذلك في أي وقت إن اقتضت حاجة النظام ذلك.

انتخابات من دون انتخاب

في ظل غياب أي نوع من أنواع المنافسة في مدينة دير الزور، أجريت انتخابات الإدارة المحلية في أيلول ٢٠١٨ بنتائج محسومة مسبقاً لقائمة «الوحدة الوطنية» التي شكلتها القيادة المركزية لحزب البعث.[71] وتشكل المكتب التنفيذي لمجلس المدينة من ٩ أعضاء، منهم رئيس المجلس وعضو آخر فقط لم يعرف عنهما أي ارتباط خاص برجال السلطة؛ فيما وصل الأعضاء السبعة الباقون إلى مقاعدهم، وبينهم سيدة، بفضل دعم المحافظ أو رؤساء أجهزة المخابرات. وحمل اثنان من هؤلاء السبعة بطاقات أمنية خلال سنوات الحرب.[72] يذكر أنه ليس بين أي من الأعضاء أحد من أبناء العائلات الكبيرة.

في مدينة ترفع السلطة فيها شعار «إعادة الإعمار» مثل دير الزور، يفترض أن يكون رئيس بلديتها شخصاً استثنائي القدرات، قيادياً وقوياً بشخصيته وبأصوات ناخبيه. إنما لا يتمتع المهندس الزراعي رائد محمد منديل بأي من الصفات السابقة. فخلال مسيرته قبل الحرب كموظف ثم مدير دائرة التخطيط، عبر منديل عن شخصية موظف قطاع عام غير فعال وغير فاسد؛ ثم في مسيرته بعد الحرب، اعتكف في منزله داخل جيب سيطرة النظام إلى أن نزح عام ٢٠١٥ باتجاه مدينة دمشق.

ومنذ انطلاق أعمال مجلس مدينة دير الزور الجديد في تشرين الثاني ٢٠١٨، واصل المجلس أعمال رفع الركام من الشوارع، وتنفيذ أعمال صيانة لمقاطع قصيرة من شبكة الصرف الصحي، كما أطلق بدعم من منظمة الهلال الأحمر السوري حملات نظافة عامة.

تحت سلطة المخابرات

قبل الثورة، كان أمين فرع حزب البعث يترأس اللجنة الأمنية في محافظة دير الزور، والتي تضم قادة الأجهزة الأمنية الأربعة وقائد الشرطة والمحافظ. لكن التأثير والصلاحيات الفعلية الأكبر كانت في معظم الحالات بيد رئيس جهاز المخابرات العسكرية منذ ثمانينات القرن الماضي. ومع فشل الأسلوب الأمني المحض في مواجهة كتائب الجيش الحر، وإرسال قوات عسكرية من تشكيلات مختلفة في جيش النظام من خارج المحافظة، تشكل في نهاية العام ٢٠١٢ ما سُمّي «اللجنة الأمنية العسكرية»، لتحل محل اللجنة الأمنية وتتولى مسؤوليات إضافية في إدارة المعارك والتنسيق بين أجهزة الأمن وتشكيلات الجيش والميليشيات والقوات الأجنبية الحليفة. واعتُبر رئيس هذه اللجنة بمثابة حاكم عسكري للمدينة.

مع توقف النزاع المسلح في مدينة دير الزور منذ نهاية ٢٠١٧، تراجع نفوذ القادة العسكريين، واستعاد قادة أجهزة المخابرات منزلتهم في أعلى الهرم الفعلي للسلطة، يليهم في دير الزور اليوم المحافظ عبد المجيد كواكبي، ثم أمين فرع الحزب – نظرياً وبحكم منصبه وبحكم عزم النظام على إعادة الاعتبار لحزب البعث.

أما قائد الشرطة فهو تحت أنظار الأمن السياسي، المراقب والمشرف على أعمال الشرطة، ويمكن لأي تقرير أمني أن يسبب له سلسلة متاعب قد تطيح به. ورغم الحصانة التي يتمتع بها القضاة، إلا أنهم يظلون عاجزين أمام المخابرات، لأن تعيين رئاسة الجهاز القضائي مقرونة أصلاً بموافقة المخابرات.

ونزولاً على مستوى البلديات ومديري المؤسسات الحكومية وموظفيها، فأمرهم هيّن مع وجود «المكتب الاقتصادي» ضمن كل فرع مخابرات، يراقب أداء المؤسسات من المدير حتى المستخدَم، ويستطيع الوصول إلى أي ملف أو إضبارة أو سجل أو خطاب داخلي قديم أو حديث، حيث سيؤدي فتحه واستدعاء «خبير» بشأنه، تختاره المخابرات من نفس الاختصاص ويكون من تابعيها دوماً، إلى مأزق مرعب قد يطول أسابيع وشهوراً داخل أقبية المقرات الأمنية.[73]

 

خاتمة

نحن اليوم أمام تشكل جديد لشبكات السيطرة المحلية في مدينة دير الزور، يحتل فيها أمراء الحرب مواقع مؤثرة وصلوا إليها نتيجة الفراغ الذي خلّفه رحيل النخب السابقة، والتي كانت أضعف من أن تحافظ على مكانتها وأهميتها – المحدودة بالأصل – خلال الحرب، والتي خلقت من جهتها وظائف جديدة شغلها فاعلون جدد تبلورت وترسخت أدوراهم خلال الحصار.

في النخبة الجديدة قيد التشكل في مدينة دير الزور، لا أهمية تذكر لأي رصيد اجتماعي موروث ما لم يقترن بالولاء المطلق والمال والعلاقات المتينة مع دوائر صنع القرار، محلياً على مستوى قادة أجهزة المخابرات، ومركزياً على مستوى الدوائر العليا للنفوذ وصنع القرار. فتحت السيطرة المطلقة لأجهزة المخابرات على المجتمع المحلي، ليس من الضروري أن يتمتع أفراد النخب بأي شرعية تمثيل من أي وسط كان، اجتماعياً أو حزبياً أو وظيفياً. فلم تعد للسمعة والرأي العام المحلي قيمة تذكر إلا بالقدر الذي تشاؤه السلطة أحياناً في إدارة هذه النخب، والتي ستزداد ابتعاداً عن الناس وارتهاناً وزبائنيةً للنظام. ولم يكن صعود أمراء الحرب فردياً، بل لازمه في معظم الحالات صعود على مستوى الأسرة وعلى مستوى العائلة الممتدة، ما سيترك تأثيرات اجتماعية واسعة ستزداد وتتجذر فيها أدوات سيطرة النظام على المجتمع.

ولكن لا تكفي العلاقات مع رجال السلطة المحليين للحفاظ على مواقع النفوذ على المستوى المحلي، لا سيما مع تغيرهم المستمر. إن دعم ورعاية رجال السلطة المركزية في دمشق شرط ضروري لتحقيق نفوذ محلي ومكانة أطول عمراً. لكن في نادي الفاعلين الجدد، وكما في زمن الفاعلين السابقين، ليست هناك ضمانات حماية دائمة من الرجال المركزيين الكبار، ما لم تقترن بمصالح وخدمات متواصلة يقوم النافذ المحلي بتأديتها. كما أن الطمع والسلوك الانتهازي، إلى جانب الإحساس الدائم بالخطر والرغبة في التغلب على المنافسين، يدفع بعض كبار النافذين المحليين إلى السعي لبناء علاقات خاصة مع مركزَي القوة الأجنبيَّين، الإيراني والروسي، وذلك من دون نقص ولائهم للنظام.

في المحصلة، تخلو السمات العامة لنخب اليوم التي شكَلها النظام من أي معنى للنخبة، حيث لا تبدو متفوقة بذاتها على من تمثلهم في أي نوع، ولا تبدو أيضاً قادرة على القيام بأي وساطات أو مبادرات من تلقاء ذاتها، ما يجعل كل فرد منها مجرد وكيل خادم لمراكز القوة في النظام، يمكنها استبداله دون عوائق تذكر، فيما ينفّذ ما تُملي عليه من أوامر، ويحرص على إحكام قبضتها على المجتمع وعلى «الدولة».

لكن ضآلة الموارد المالية المتاحة لدى النظام، والتكاليف الباهظة التي يحتاجها لإعمار الحد الأدنى من الدمار الذي خلفته الحرب، ستشكل عائقاً أساسياً له لإعادة إنتاج نفسه وبناء دولته ورصّ خواصره الهشة من كل جانب. فبالرغم من قدرة المخابرات على إدارة أدوات الحكم وشبكات السيطرة الناشئة بقبضة من حديد، إلا أنها لن تستطيع حمايتها من التآكل من الداخل في حال نقص الموارد والفشل أمام الأزمات الحالية والقادمة.

 

[1] زياد عواد: صحفي وباحث سوري يعمل ضمن المشروع البحثي «زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا» في برنامج مسارات الشرق الأوسط، والذي يشرف عليه مركز روبرت شومان للدراسات العليا بالجامعة الأوروبية في فلورنسا. يركز عمله على المناطق الشرقية في سوريا، وخاصةً على ديناميات الصراع المحلية في دير الزور والرقة.

 

حرّر هذه الورقة ياسر الزيات.

 

[2] زياد عواد، (٢٠١٨) « دير الزور بعد داعش:  ما بين الإدارة الذاتية الكردية والنظام السوري »، المعهد الجامعي الأوروبي مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة ،  http://cadmus.eui.eu//handle/1814/52824

[3] جمال باروت (٢٠١٣) التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية، بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،

[4] عبد الله حنا (٢٠١٨) صفحات من تاريخ الأحزاب السياسية في سورية القرن العشرين وأجواؤها الاجتماعية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات.

[5] مثل جلال السيد، أحد مؤسسي وقياديي حزب البعث بين أربعينات وخمسينات القرن الماضي، والعقيد جاسم علوان، الناصري البارز، ومحمد عيد العشاوي، القيادي البعثي في حركة ٢٣ شباط ووزير الداخلية ثم الشؤون الخارجية بين العامين (١٩٦٦-١٩٧٠)، وحسن هويدي، الذي انتخب مراقباً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين السورية عام ١٩٨٠.

[6] خلال حكم حافظ الأسد (١٩٧٠-٢٠٠٠) تعاقب على رئاسة فرع حزب البعث بدير الزور ١١ أميناً للفرع، بينهم ٨ من أبناء مدينة دير الزور، ولا ينتمي أي من هؤلاء لعائلة ذات أهمية في مجتمع المدينة. كذلك الحال تقريباً بالنسبة لرؤساء النقابات الهامة كالأطباء والمعلمين والمحامين، خاصة بعد ١٩٨٠.

[7] عمل طعمة المولود في ١٩٦٥ في لجان إحياء المجتمع المدني، ثم عضواً في إعلان دمشق. وبعد الثورة عُيّن رئيساً للحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية في تركيا في شهر أيلول ٢٠١٣ وحتى أيار ٢٠١٦. أنظر الحياة (٢٠١٣) «من هو أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة»، الحياة، ١٥ أيلول، https://bit.ly/2Ru89vq

[8] خلال زيارته إلى دير الزور في العام ٢٠٠٧، دشن الأسد مشاريع مختلفة بقيمة ٢٥ مليار ليرة. انظر مازن شاهين، «تاريخ محافظة دير الزور»، دار صائب للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩.

[9] محمد الحجي (٢٠٠٩) « المحامي عبد الفتاح الفتيح الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب »، موقع esyria.sy، ٥ كانون الثاني ، https://bit.ly/2HI54s1

[10] مقابلة عبر الإنترنت مع صديق للكويدر طلب إغفال هويته.

[11] لا سيما أحياء المطار القديم والحويقة والجبيلة والجورة والعمال والحميدية.

[12] معظمهم كان من الأطباء والمهندسين والمعلمين.

[13] أعلن عن تشكيل أول مجلس محلي لمدينة دير الزور في كانون الأول ٢٠١٢، وأعيد تشكيله ثلاث مرات لاحقاً حتى حله نهائياً من قبل تنظيم داعش في صيف ٢٠١٤.

[14] مقابلة هاتفية مع د. فخر الجوري، الناشط والعضو السابق في المجلس المحلي، كانون الأول ٢٠١٨.

[15] أما من بقي من الناشطين في الجزء الذي سيطر عليه تنظيم داعش من المدينة، فقد تعرض لدرجات مختلفة من الاضطهاد، كان أشدها فظاعة إعدام خمسة إعلاميين منهم. انظر اصدار داعش «وحي الشيطان». حزيران ٢٠١٦.

[16] قاسيون (٢٠١٨) «حرفيو دير الزور كحال مدينتهم»، قاسيون، ٦ أيار، https://bit.ly/2GtJO77

[17] ولا سيما من وحدات الفرقة ١٧ والحرس الجمهوري وضباط المطار العسكري، ومعهم قادة الأفرع والضباط الكبار في فروع المخابرات العسكرية، والمخابرات العامة المعروفة بـ «أمن الدولة»، والمخابرات الجوية، وبدرجة أقل الأمن السياسي.

[18] حينذاك، كانت البيضة الواحدة تباع في السوق بسعر ٥٠٠ ليرة. إيلي حنا (٢٠١٦) «ا لأخبار في دير الزور بين الحصار والمجزرة»، الأخبار، ١٧ تشرين الثاني، https://al-akhbar.com/Syria/222425

[19] تسلم اللواء محمد خضور رئاسة اللجنة الأمنية العسكرية في دير الزور ابتداء من شهر آب ٢٠١٤ وحتى حزيران ٢٠١٦، وعاد إلى دير الزور خريف ٢٠١٧ كقائد للحملة العسكرية القادمة من بادية الشام لفك الحصار عن جيب سيطرة النظام.

[20] حسب البيانات المنشورة للهلال الأحمر، نُقل بهذه الطريقة ٣٥٠٠ طن من المساعدات عبر ٢٠٠ عملية إسقاط نُفذت حتى آذار ٢٠١٧. موقع منظمة الهلال الأحمر العربي السوري (٢٠١٧) «الهلال الأحمر العربي السوري وبرنامج الغذاء العالمي: إيصال أكثر من 3500 طن من المساعدات الإنسانية لدير الزور مع الإسقاط الجوي رقم 200»، ٦ آذار، https://bit.ly/2TobuOl

[21] مقابلة سكايب مع موظف سابق بمنظمة الهلال الأحمر السوري، كانون الثاني ٢٠١٩.

[22] أيهم مرعي (٢٠١٦) «الفساد يتحالف مع داعش: كلنا ضد الناس في دير الزور»، الأخبار، ٩ شباط،  https://al-akhbar.com/PDF_Files/2809/pdf/p10_20160209.pdf

[23] كانوا بشكل رئيسي قائد اللجنة الأمنية العسكرية، والمحافظ، وقادة أجهزة الفروع الأمنية الأربعة، وقائد الشرطة، وأمين فرع حزب البعث.

[24] مقابلة سكايب مع أحد المحاصرين، حصل على استثناء سفر بالطائرة وقّع عليه قائد الشرطة مقابل مبلغ ١١٠٠ دولار، كانون الثاني ٢٠١٩.

[25] مقابلة عبر الإنترنت مع شاهد على الحصار من دير الزور، كانون الأول ٢٠١٩.

[26] أيهم مرعي، مصدر سابق.

[27] بدأ بتوزيع ١٠ آلاف ثم ٢٠ ألف ربطة خبز مجاناً على السكان.

[28] سانا (٢٠١٧) «محافظ دير الزور يبحث والجهات المعنية واقع إنتاج الخبز»، سانا، ٢٣ آب، https://www.sana.sy/?p=613503

[29] المصدر: موظف في الهلال الأحمر.

[30] وهم تجار ورجال أعمال كبار واسعو النفوذ، ارتبط اسمهم بأعمال تجارية كبرى نفذوها لصالح حكومة دمشق.

[31] ولد المغير في مدينة دير الزور عام ١٩٦١ لعائلة صغيرة. وخلال دراسته بجامعة حلب، التي تخرج منها عام ١٩٨٩، استفاد من علاقات أسسها في حلب مع تجّار كبار، ليوسع أعماله التجارية الخاصة بعد ذلك ثم يدخل بعد ١٩٩٦مجال التعهدات مع القطاع العام.

[32] كان المحافظان صلاح كناج بين ١٩٩٦ و٢٠٠٠ ثم خالد الأحمد بين ٢٠٠٣ و٢٠٠٩ داعميه الأساسين.

[33] تمنع القوانين أعضاء مجالس الإدارة المحلية والموظفين الحكوميين من العمل كمقاولين بمشاريع القطاع العام.

[34] لا تعد وظيفة مختار الحي في مدينة دير الزور وظيفة هامة، ولا تجعل صاحبها من الوجهاء حتى على مستوى الحي.

[35] مصدر خاص: استأجر المغير بين ١٠-١٥ مرة طائرات يوشن حتى صيف العام ٢٠١٥، ثم أصبح يعتمد على المروحيات.

[36] من أصل ٢٠ عنصراً في البداية، اقترب عدد عناصر الميليشيا من ٤٠٠ تقريباً نهاية العام ٢٠١٨. مقابلة عبر الإنترنت مع أحد ابناء حي الجورة، كانون الأول ٢٠١٨.

[37] مصدر خاص مقرب من الميليشيا.

[38] عين قائد آخر لكتائب البعث في ٢٠١٨. فيسبوك  (٢٠١٨)، صفحة «رجال الجيش العربي السوري في دير الزور»،   https://bit.ly/2N2aAVw

[39] يرأس اللجنة المركزية بشار الأسد، وتتألف من ٨١ عضواً، انظر. البعث (٢٠١٧) « تشكيل لجنة مركزية جديدة لحزب البعث…»، البعث ، ٢٢ نيسان ، https://bit.ly/2UPeuUq

[40] سانا (٢٠١٨)، «إقرار لجنة مناقشة الدستور الحالي ومهامها في مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري في سوتشي» ، سانا ،٣١ كانون الثاني،https://www.sana.sy/?p=701248

[41] فيسبوك (٢٠١٧) صفحة «‎حزب البعث العربي الاشتراكي - فرع دير الزور»،١٧ تشرين الاول،  https://bit.ly/2UPSrwS

[42] يصعب تقدير الثروة التي حصّلها الغضبان، غير أن مصدراً مقرباً منه أكد تملكه اليوم لأكثر من ٣٠ منزلاً في مدينة دير الزور، إضافة لمنازل أخرى في دمشق، فيما يملك أخوه بالطريقة ذاتها أكثر من ١٠ منازل في دير الزور.

[43] المصدر السابق.

[44] فيسبوك (٢٠١٨) صفحة شخصية «‎عبد المنعم خليل»، ١٩ اب،  https://bit.ly/2RYPMPh

[45] من مقابلة مع مهندس سابق في مؤسسة مياه دير الزور، مدينة أورفا التركية، كانون الثاني ٢٠١٩.

[46] سلسلة مقابلات عبر الإنترنت مع معارف وجيران للأخوين مظهور، كانون الأول ٢٠١٨.

[47] المصدر السابق.

[48]جرف نيوز (٢٠١٧) « في دير الزور رئيس أمن الدولة يستقبل جاسوسه العائد من داعش»، جرف نيوز، ٢٧ تشرين الثاني ، http://jorfnews.com/portal/?p=7080

[49] المشاريع الخمسة حسب مصدر خاص هي: إعادة تأهيل مدخل المدينة الرئيسي على طريق دير الزور-دمشق، وإعادة تأهيل بناء الدفاع المدني في حي العمال، وصيانة الطريق بين المدينة ومشفى الأسد، وترحيل ركام من بعض الشوارع، إضافة إلى إزالة الركام من طريق رئيسي حول المدينة.

[50] فراس القاضي (٢٠٠٩) «" كنامة" رئيساً لغرفة تجارة وصناعة "دير الزور"» e-syria، ١٢ كانون الثاني، https://bit.ly/2UUC0iT

[51] يرجح مصدر خاص أن يكونوا أشخاصاً من عائلة مخلوف.

[52]  صالح حميدي (٢٠١٨) «غرفة تجارة دير الزور لـ"الوطن": نعمل من داخل المحافظة وندعو الفعاليات الاقتصادية إلى لمساهمة في إعادة الحياة لها، الوطن »، الوطن، ١٨ شباط ، http://alwatan.sy/archives/139900

[53] الشركة العامة للبناء ثم إدارة المشاريع الصناعية ثم مؤسسة المياه.

[54] في مشاريع بناء محطات تصفية مياه كبرى بمدن دير الزور والميادين والبوكمال.

[55] خليل عبد الله (٢٠١٤) «عمار علاوي... قائد شبّيحة دير الزور الجديد: سرق أهل الريف كل شيء.. وتهدّمت بيوتكم يا أهل المدينة..»،  عين المدينة،  ٢٨ اذار، https://goo.gl/q9qPJo

[56] سامر ضاحي (٢٠١٧) «"الاشتراكيين العرب" انتخبته أميناً عاماً.. و"شؤون الأحزاب" حرصت على وحدتها.. والمنسحبون: نحن من يمثل الحركة … علاوي لـ"الوطن": لدينا 4 آلاف مقاتل رديف للجيش ضد الإرهاب»، الوطن، ٢٥ آيار، http://alwatan.sy/archives/105244

[57] تضم قيادة فرع حزب البعث اليوم ٨ أعضاء ومعهم أمين الفرع، إضافة إلى المحافظ المعين بصفته الوظيفية في كل تشكيلات فرع دير الزور منذ تشرين أول عام ٢٠١٣، وكذلك رئيس جامعة الفرات منذ أيلول ٢٠١٦.

[58] البعث (٢٠١٨) « الرفيق يوسف أحمد عضو القيادة القطرية- رئيس مكتب التنظيم لـ “البعث”: نحن أبناء حزب لا يفاوض على مبادئه ولا يفرّط بالثوابت» ، البعث، ٧ نيسان، https://bit.ly/2UNwUEL

[59] مصدر خاص.

[60] فيسبوك (٢٠١٧) «أقام فرع منظمة طلائع البعث في دير الزور حفل تنسيب تلاميذ الصف الأول إلى منظمة طلائع البعث في وحدة الشهيد عزيز مطر اسمير يوم الأربعاء 29/11/2017»، صفحة «طلائع دير الزور»، ٢٩ تشرين الثاني، https://bit.ly/2TG9Asq

[61] فيسبوك (٢٠١٩) «فرع دير الزور لطلائع البعث مجلسه السنوي يوم الخميس ١٠ /١/٢٠١٩» ، صفحة « اطفال سورية / طلائع دير الزور»، ١٤ كانون الثاني، https://bit.ly/2TG3fx5

[62] فيسبوك   (٢٠١٩)  «فرع ديرالزور لاتحاد شبيبة الثورة يعقد مجلسه السنوي»، صفحة   « منظمة اتحاد شبيبة الثورة فرع دير الزور»، ٤ شباط، https://bit.ly/2HY6Hlh

[63] في تشرين الثاني ٢٠١٧، قدر محافظ دير الزور نسبة الدمار التي لحقت بالأحياء التي كانت خارج سيطرة النظام من المدينة بحوالي ٨٠٪، وقال «تم رصد ما يقارب ١٢ مليون دولار لإعادة إعمار وتأهيل البنى التحتية والكهرباء والماء والصرف الصحي والنظافة». سبوتنيك (٢٠١٧) «محافظ دير الزور يطلع "سبوتنيك" على أوضاع المحافظة بعد الحصار وخطط إعادة الإعمار»، سبوتنيك، ٨ تشرين الثاني، https://bit.ly/2tcHUzP

[64] أثناء الحصار، خُصص للقضاة مقاعد في رحلات الطائرات مما عُد ترفاً وعناية خاصة من النظام بهم، مصدر خاص.

[65] محمد منار حميجو (٢٠١٧) «قضاة دير الزور سيعودون لعدلية المدينة … الشعار: سنفعّل ونزيد محاكم المناطق الآمنة»،  الوطن،  ٩ تشرين الاول، http://alwatan.sy/archives/122543

[66] النيابة العامة ومحاكم الجنايات والبدايات والصلح والتحقيق والإحالة والاستئناف والمحكمة الشرعية.

[67] فيسبوك (٢٠١٨) صورة لوثيقة الثناء من وزير العدل للمحامي العام بدير الزور، صفحة «تواصل»،٢٣ تموز، https://bit.ly/2GxWdqt

[68] فيسبوك (٢٠١٨) «قيادة شرطة محافظة دير الزور تعيد تفعيل عمل مدرسة الشرطة»، صفحة «وزارة الداخلية السورية»،٣٠  اب، https://www.facebook.com/watch/?v=267980113848838 

[69] فيسبوك (٢٠١٨) «الاحتفال بتخريج متطوعين جدد في صفوف الشرطة»، صفجة  police.of.syria ٢٠  تشرين الأول، https://bit.ly/2UJVYfO

[70] سانا (٢٠١٨) « تخريج دورتين في الشرطة وحفظ الأمن والنظام بدير الزور»، سانا، ٣١ اب، https://www.sana.sy/?p=805335

[71] A. Favier, M. Kostrz, (2019), “Local elections: Is Syria Moving to Reassert Central Control?,” Research project report, Middle East Directions, February, Florence: European University Institute, http://cadmus.eui.eu//handle/1814/61004

[72] مصدر خاص: رئيس المكتب التنفيذي رائد منديل، وعضو المكتب محمد المفتي.

[73] مقابلة مع المهندس السابق في بلدية مدينة دير الزور ياسر الشيخ.

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union