Home page

الانتخابات المحلية : هل تتّجه سوريا نحو إعادة إحكام السيطرة المركزية؟

  • الكاتب: أغنيس فافييه، ماري كوسترز
  • التاريخ: الثلاثاء, 12 شباط 2019
  • ترجمة: وسيم سنبل

تحميل الملف pdf

 أغنيس فافييه وماري كوسترز [1]

 

ملخّص تنفيذي

يكشف تحليل الانتخابات المحلية التي أُجريَت في سوريا، في 16 أيلول 2018، عن هوّةٍ كبيرةٍ بين المستوى العالي للتعبئة التي قام بها النظام في سبيل عقد تلك الانتخابات، والمستوى المنخفض لتوقّعات المدنيّين بخصوص مسارها ونتائجها. فمشاركة الناخبين جاءت متدنّيةً نظراً إلى انعدام ثقة المواطنين الكبير، والتفاوت في الوصول إلى مراكز الاقتراع من محافظةٍ إلى أخرى. ففي حين عُقِدَت الانتخابات بحدّ ذاتها رسمياً في جميع أرجاء البلاد، لم تُفتَح مراكز الاقتراع في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، مثل محافظة إدلب. وفي مناطق الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، حيث كانت الإدارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) قد نظّمت انتخاباتها المحلية الخاصة بها في أواخر العام 2017، فرفضت السماح للسلطات السورية بإجراء جولةٍ أخيرةٍ من الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة.

انتهت الانتخابات بعودة حزب البعث، أداة النظام التقليدية لبسط سيطرته الاجتماعية على المستوى المحلي. وقد أدّى الحزب دوراً محورياً في تنظيم الانتخابات، وفي نجاح عودة أعضائه المُلتزمين تنظيمياً إلى مناصبهم في السلطة المحلية، فأصبح بذلك قادراً على مكافأة أولئك الذين حافظوا على ولائهم للنظام أثناء الصراع. لقد أصبح من المستطاع الآن تمكين هؤلاء لإعادة بناء آليات السيطرة الاجتماعية والسياسية التي كانت من الممارسات التقليدية للحزب، ومن ضمنها الرقابة على السكان المحليين. وهكذا، إن مجرّد ثقل الوجود البعثي على المستوى المحلي، يدل على أن النظام يستحيل أن يتيح فضاءً سياسياً للأحزاب أو مجموعات المجتمع المدني الأخرى.

تمنح القوانين التي جرى اعتمادها مؤخّراً (المرسوم 107 للعام 2011، والمرسوم 19 للعام 2015، والقانون 10 للعام 2018)، وحدات الإدارة المحلية (البلديات، ومجالس المدن، ومجالس المحافظات)، مزيداً من الاستقلالية في إدارة مشاريع التطوير المحلية. وستكون الصلاحيات الجديدة جوهريةً في صياغة عملية إعادة الإعمار، بيد أن هذه القوانين قد تُستخدَم، في نهاية المطاف، لإحكام سيطرة النظام على المناطق المحلية. فهي وإن قُدّمَت على أنها أدواتٌ لإلغاء المركزية، تعطي الكلمة الفصل للمتربّعين على قمة هرم السلطة (الرئيس، ووزراؤه، ومحافظوه). وقد يكون النظام الآن جاهزاً ليدير دفّة إعادة الإعمار، بما أن قدرته على وضع المعايير أصبحت مصونةً بفضل بنيةٍ قانونيةٍ تُضَخّ فيها السلطة إلى القمة، ومجموعةٍ مُكتسَبةٍ حديثاً من الحلفاء المحليّين للحكومة، الذين يدافعون عن مصالحها، ويتّبعون توجّهاتها السياسية من المستويات الدنيا.

لكن الإدارات المُنتخَبة حديثاً قد تواجَه بالاعتراض قريباً. ففي حين عمل المسؤولون المحليون تقليدياً على احتواء الأصوات المُعارِضة، قد يصبحون محطّ الاستياء الأول إذا لم ينجحوا في إعادة إيصال الخدمات الأساسية إلى سكان مناطقهم، الذين هم في أمسّ الحاجة إليها الآن. وقد يتأجّج هذا الاستياء أكثر نتيجة تطبيق بعض مديري مشاريع التطوير معايير مزدوجةٍ في توزيع هذه الخدمات والمساكن المُستَعادة، وفي الوصول إليها.

 

مقدّمة

في 16 أيلول 2018، وفي لحظةٍ كانت الحرب أبعد ما تكون عن وضع أوزارها، أجرت الحكومة السورية انتخاباتٍ محليةً في أنحاء البلاد، ترشّح فيها ما يقارب الـ40 ألف مرشّحٍ لشغل 18.487 مقعداً مُوزَّعاً على 1.444 وحدةً إدارية. وضمّت المناصب الشاغرة مناصب أعضاء مجالس في أربعة مستويات: المحافظة، والمدينة، والبلدة، والناحية[2]. وبعد مرور شهر، أُجريَت جولةٌ أخرى لانتخاب رؤساء المجالس وأعضاء مكاتبها التنفيذية، وهي مناصب تُركّز سلطة المجلس على نطاقٍ واسع، وتوفّر لمتقلّديها صفة موظّفٍ في الدولة[3]. وكانت تلك الانتخابات الأولى من نوعها منذ انتخابات كانون الأول 2011، التي كانت الحكومة السورية قد مدّدت ولايتها إلى ما بعد العام 2015.

لم تحظَ الإدارات المحلية بدورٍ ذي أهميةٍ في صنع القرار في سوريا، منذ أن استولى حزب البعث على السلطة في العام 1963. فقد استُخدِم الحزب لتعزيز سيطرة النظام على المناطق المحلية وسكّانها منذ ذلك الوقت، مع منح مناصب رمزيةٍ ضمن وحدات الإدارة المحلية للنخب المحلية المدعومة، والتي أُوكِلَت إليها مهمة إنشاء شبكات المحسوبية. وفي نهاية المطاف، أدّى القانون رقم 15 للعام 1971 حول الإدارة المحلية، إلى تركيز إدارة الوحدات الإدارية عبر جعل صلاحيات اتّخاذ القرار النهائية في المجالس المحلية بيد المحافظ - وهو منصبٌ يُشغَل بموجب مرسومٍ رئاسي - وفرض هيكليةٍ هرميةٍ للسيطرة بدءاً من السلطة المركزية في دمشق، وصولاَ إلى وحدات الحكم المحلي[4]. عمِل تحرير الاقتصاد السوري الذي بدأه بشار الأسد في العام 2000، على تعطيل شبكات المحسوبية التقليدية تلك، ونقض العقد الاجتماعي الذي أسّسه والده حافظ الأسد في ما بين السلطة المركزية، والنخب التقليدية، وعموم السكان[5]. كما أضعفت التركيبة الجديدة للسلطة قدرة الإدارات المحلية على السيطرة على السكان، واحتواء السخط الذي ساد في العام 2011.

لقد غيّرت سنوات الحرب الثماني البنى الإدارية للدولة السورية تغييراً كبيراً، فتجزّأت البلاد إلى مراكز قوى متناحرة. فقد برزت بدءاً من العام 2011، هياكل إداريةٌ محليةٌ تابعةٌ للمعارضة، تحدّت مؤسسات الدولة في المناطق التي خسرتها الحكومة السورية[6]. علاوةً على ذلك، قام الحزب الكردي الرئيس، حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، منذ العام 2013، بإنشاء إدارةٍ ذاتيةٍ لحكم المناطق المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة جناحه المسلّح، وحدات حماية الشعب[7]. وفي هذا السياق، يقول العديد من المحلّلين إن اعتماد إطارٍ لامركزيّ من شأنه أن يوفّر المسار الصالح الوحيد للتوصّل إلى تسويةٍ بعد الصراع[8]. والحقيقة أن المرسوم 107 الذي اعتُمِد في السنة الأولى من الانتفاضة الشعبية، وطُرِح على أنه إطارٌ للاّمركزية، حدّد نطاقاً واسعاً من المسؤوليات للمجالس المُنتخَبة للمدن والبلدات. وقد أصبح المرسوم لاحقاً مكوّناً أساسياً لمفاوضات السلام في جنيف، ورأى فيه العديد من الأطراف الفاعلة، المحلية والخارجية على السواء، أداةً تُستخدَم في أثناء الانتقال السياسي لتطبيق ديناميكيات اللامركزية القائمة بحكم الأمر الواقع[9]. بيد أن المرسوم لم يدخل حيّز التنفيذ بعد حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر. هذا ناهيك عن أنه تركَ السيطرة المُطلَقة على عمل الإدارات المحلية بيد أولئك الأكثر ارتباطاً بالسلطة المركزية، وبالتالي يمكن استخدامه لدعم موقف النظام على الصعيد المحلي.

وبينما شرعت القوات الموالية للحكومة في عملية الاستعادة العسكرية للأراضي السورية، بدأت أغلب المجالس المحلية التابعة للمعارضة بالانحلال تدريجياً (منذ العام 2014 في محافظة حمص، ومنذ العام 2016 في شرق مدينة حلب، وفي محافظتَي ريف دمشق ودرعا بين العامَين 2016 و2018). في غضون ذلك، وكما سبق أن ذكرنا، أرست الإدارة الكردية ركائز نظامٍ فدراليّ بتأسيسها الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا[10]، وتنظيمها انتخاباتٍ محليةً ضمن أراضيها (في العامَين 2015 و2017). في هذا السياق، يبدو أن انتخابات أيلول 2018 تمثّل خطوةً جوهريةً للنظام السوري. فالعملية الانتخابية وفقاً لوزير الإدارة المحلية والبيئة، حسين مخلوف، "تأتي انعكاساً حقيقياً وصادقاً لإرادة الشعب باستكمال مسيرة الانتصار على الإرهاب، والتركيز في هذه المرحلة على تعزيز الخدمات، والنهوض بالدور التنموي في المجتمعات المحلية، وكذلك التركيز على إعادة الإعمار والبناء بما يخدم إعادة المهجّرين إلى منازلهم"[11].

وبعيداً عن السردية التي يتّبعها النظام، لا بدّ من تحليل هذه الانتخابات تحليلاً معمَّقاً إذا ما أردنا فهم الأساليب التي سيحاول من خلالها نظام الأسد إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإعادة تأكيد سلطته السياسية في أنحاء سوريا كافة. إلى أيّ مدى تسهم هذه الانتخابات في إعادة تكوين شبكات السلطة التابعة للنظام على الصعيد المحلي؟ وما الذي يُنبِئنا به تنظيم هذه الانتخابات ونتائجها عن الديناميكيات السياسية الحالية؟ هل يمكن اعتبار وحدات الإدارة المحلية، التي أصبحت الآن تتمتّع نظرياً بامتيازاتٍ أوسع من تلك التي تمتّعت بها سابقاً، منافذ مؤاتيةً إلى برامج تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار؟

تنظر الورقة البحثية هذه، أولاً، في الوصول المتفاوت للناخبين والمرشّحين إلى كلّ من صناديق الاقتراع والمنافسة في المحافظات الأربع عشرة. ثانياً، تناقش الورقة كيف أتاحت الانتخابات عودة حزب البعث كقوةٍ فاعلةٍ تهيمن على وحدات الحكم المحلي. أخيراً، تحلّل قدرة القوانين التي اعتُمدَت مؤخّراً، والتي تمنح الإدارات المحلية استقلاليةً أكبر في تنفيذ مشاريع التطوير، على المواربة بغية توطيد سيطرة النظام على المناطق المحلية، ولا سيّما في ظلّ البدء بعملية إعادة إعمار كبرى محتملة.

يستند البحث في هذه الورقة إلى الأدبيات المُتاحة، والمصادر الحكومية (المواقع الإلكترونية لوزارة الإدارة المحلية، ووسائل الإعلام الموالية للحكومة)، ورصد وسائل الإعلام على شبكة الإنترنت. كما أجرى فريق عمل "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا"، دراسات حالاتٍ لمناطق عدّة في البلاد (دير الزور، والغوطة الشرقية، والحسكة، والرقة، والسويداء، ودرعا)، باستخدام الرصد المباشر، ومعلوماتٍ جمعها باحثون في الداخل السوري، ومقابلاتٍ أجراها الفريق مع السكّان عبر سكايب ووتساب[12].

 

الجزء الأول: الانتخابات المحلية: هل هي حدثٌ لا وزن له؟

ليست الانتخابات المحلية في العادة حدثاً كبيراً في سوريا، إذ يعتبر المواطنون بطبيعة الحال أن الإدارات المحلية لا تتمتّع لا بالموارد المالية ولا بمستوى الاستقلالية المطلوب ليكون لها تأثيرٌ ملحوظٌ في عملية صنع القرار على هذا النطاق. لذا، شهدت انتخابات أيلول 2018 إقبالاً استثنائياً في تدنّيه وضعفاً في المنافسة، مثلها مثل الانتخابات المحلية الأخيرة في العام 2011 [13]، حينما أطلقت الجهات الفاعلة في المعارضة "إضراب الكرامة"، مُطالِبةً بمقاطعة الانتخابات. والواقع أن عوامل عديدة جعلت هذه الانتخابات حدثاً لا وزن له عند الأغلبية الساحقة من السوريين، على الرغم من التعبئة الشديدة في دوائر النظام للتحضير لها.

 

خريطة المحافظات ومناطق السيطرة في سوريا[14]


استبعاد ملايين المواطنين عن العملية الانتخابية

وفقاً لرئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات، قصد مراكز الاقتراع 4,342 مليون شخص، أي 26.5 بالمئة فقط من الشعب السوري[15] [16]. وقد اختلف الإقبال من محافظةٍ إلى أخرى، إذ تفيد التقارير بأن 30 بالمئة من الناخبين صوّتوا في محافظة حمص، فيما كانت نسبتهم في محافظة طرطوس 50 بالمئة[17]. لكن قد تكون في هذه الأرقام الرسمية مغالاة، فأحد سكان طرطوس عارضها معتبراً أن السلطات ضخّمتها، علماً أن طرطوس هي من المحافظات التي بقيت تحت سيطرة النظام منذ العام 2011، وقد نجت من الدمار إلى حدّ كبير.

والواقع أن فئات عدة من السوريين استُبعِدَت عن العملية الانتخابية، إذ حُرِم ما يزيد عن 5 ملايين لاجئ من حقّ التصويت، مع أنه سُمِح لهم بالاقتراع في الانتخابات الرئاسية السابقة، ناهيك عن أن مشاركة حوالى 6 ملايين من المهجّرين داخلياً كانت صعبةً بحدّ ذاتها. فقانون الانتخابات السوري ينصّ على إدلاء المواطنين بأصواتهم في المناطق المحلية التي وُلِدوا فيها، أو في أماكن تسجيل قيدهم المدني، لا ضمن أماكن إقامتهم الحالية. لذا، وجد المهجّرون داخلياً، الذين يعيشون خارج مناطق تسجيل قيدهم، أنفسَهم مُجبَرين على السفر من أجل الاقتراع. ووفقاً لمصادر عدّة في المناطق التي استعاد النظام السوري وحلفاؤه السيطرة عليها مؤخّراً (الغوطة الشرقية، وشمال حمص، ودرعا)، أثنت المخاطر الأمنية التي تتخلّلها رحلةٌ كهذه، الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات. وبالفعل، ففي هذه المناطق التي كانت تحت الحصار سابقاً، والتي تُسمّى الآن "مناطق ما بعد المصالحة"، يجب على الرجال البالغة أعمارهم ما بين 17 و42 سنةً تسوية أوضاعهم[18] لتسقط عنهم أيّ تهمٍ متعلّقة بالحرب، علماً أن أغلبهم مُتّهَمون بالمشاركة في أنشطةٍ مناوئةٍ للحكومة، ومطلوبون لأجهزة أمن الدولة. أضِف إلى ذلك أن جميع الرجال البالغة أعمارهم ما بين 17 و42 سنةً مطالَبون بالالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، وبالتالي يعرّضهم السفر والمرور عبر حواجز التفتيش الموالية للحكومة للاعتقال. والواقع أن المدنيّين والثوار السابقين يُعتقَلون دورياً في درعا والغوطة الشرقية على الرغم من عملية المصالحة[19]. والناخبون في الغوطة الشرقية هم أصلاً من المهجّرين داخلياً الذين استقرّوا في مدينة دمشق؛ أما سكان المنطقة الذين بقوا أثناء فترة الحصار، فتردّدوا في المشاركة خوفاً من العمليات الانتقامية ضدّهم.

فضلاً عن ذلك، استثنت شروط الأهلية للترشّح خصوم الأمر الواقع والعديد من المرشّحين الآخرين، الذين كان عليهم أن يستوفوا شروطاً عدّة، كأن يتمتّعوا بحقوقهم المدنية والسياسية، و"ألا يكونوا محكومين بجنايةٍ أو جنحةٍ شائنةٍ أو مُخِلّة بالثقة العامة[20]".

انتخابات من دون منافسة

كان معدّل المرشّحين لكلّ مقعد منخفضاً عموماً، واختلف من محافظةٍ إلى أخرى. فبلغت المنافسة أشدّها في اللاذقية (بمتوسط 7.3 مرشّح لكلّ مقعد) وطرطوس (3.8 مرشّح لكلّ مقعد)، أما في حلب وريف دمشق، فكان المتوسط 2.1 مرشح فقط لكلّ مقعد. أما المنافسة الأضعف فكانت في درعا (1.004 مرشّح لكلّ مقعد) وإدلب (0.78 مرشّح لكلّ مقعد)[21]. وفي العديد من الدوائر، فاق عدد المقاعد المحلية عدد المرشّحين الذين تقدّموا لها، في حين انتُخِب عددٌ كبيرٌ من المجالس من دون منافسة. تلك كانت الحال بشكلٍ خاص في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

وفي تلك المناطق، جرى انتخاب وحدات الإدارة المحلية في المدن الواقعة تحت سيطرة النظام، إذ فُتِحَت مراكز الاقتراع في مدينة حماة لانتخاب ممثّلي محافظتَي الرقة وإدلب، وفي مدينة حلب لانتخاب الممثّلين عن الريفَين الشمالي والغربي لمحافظة حلب. بيد أن المهجّرين داخلياً من السكان الأصليّين لتلك المناطق، الذين يعيشون في حماة، هم في الأساس موظّفون حكوميون ويميلون للتصويت للمرشّحين الموالين للنظام، إما لأنهم يدعمون هذا الأخير، وإما لأنهم أُجبِروا على التصويت أو خوفاً من فقدانهم وظائفهم.

وكانت مشاركة كلّ من المرشّحين والناخبين مقيدةً جداً، إذ لم يتقدّم مثلاً أيّ مرشّحين لـ24 مجلس بلدية وبلدة، وفي 25 أخرى كان عدد المرشّحين المُسجَّلين أقلّ من عدد المقاعد الشاغرة. وفي أغلب الحالات، ترشّحت قوائم "الوحدة الوطنية"، التي ضمّت مرشّحين من حزب البعث وحلفائه من الجبهة الوطنية التقدّمية (أنظر الجزء 2)، من دون منافسة، وبذلك فاز مرشّحوها بالتزكية. تلك كانت الحال أيضاً في الرقة في ما يتعلّق بمجلسَي المحافظة والمدينة، ومكاتبهما التنفيذية، علماً أن المجلسَين كان جرى حلّهما بعد اختطاف المحافظ السابق للرقة في العام 2013، ثم أعيد تأسيسهما في مدينة حماة في العام 2015. كما أكّدت انتخابات العام 2018 ترشّح ستة أعضاءٍ من المكتب التنفيذي لمجلس محافظة الرقة، كانت وزارة الإدارة المحلية قد سبق أن عيّنتهم في المكتب في أيار 2018.

فضلاً عن ذلك، كانت العملية الانتخابية محدودةً جداً في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي. فبما أن الانتخابات في الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا كانت أُجريَت في أواخر العام 2017، رفضت الإدارة الذاتية السماح للسلطات السورية بتنظيم جولةٍ أخرى في شهر أيلول 2018 [22]. وفي محافظة الحسكة، فُتِحَت مراكز الاقتراع في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام حصراً، كأحد الأحياء في مدينة القامشلي، لانتخاب أعضاء مجالس المدينة في تل شاعر ورياح الغربي في ريف القامشلي؛ وفي حيَّين آخرَين في مدينة الحسكة. وبالتالي، فازت قوائم "الوحدة الوطنية" بالتزكية[23]، بعد أن أُجبر حزب الاتحاد الديمقراطي عدداً من المرشّحين الآخرِين الذين أرادوا المشاركة على الانسحاب. نتيجةً لذلك، اتّسمت الانتخابات بمشاركةٍ كرديةٍ ضعيفةٍ جداً على الرغم من أن الأكراد يمثّلون نصف عدد سكان المحافظة تقريباً. فانتُخِب مرشّحان كرديّان فقط، أحدهما في المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، والآخر في المكتب التنفيذي لمجلس المدينة.

حالة عامة من اللامبالاة

ذكر العديد من الأشخاص داخل البلاد وخارجها أنهم لم يسمعوا بحصول انتخابات، مع أن وسائل الإعلام الحكومية ومسؤولي الحكومة كانوا أعلنوا عنها جيداً. أحد المواطنين من طرطوس قال: "لم نكن نعرف أن هناك انتخابات تجري لولا تزيين مراكز الاقتراع". كما أن العديد من المدنيّين لم يعرفوا نتائج الانتخابات. وعلى نطاقٍ أوسع، يمكن إجمالاً تفسير لامبالاة جزءٍ كبيرٍ من السكان حيال الانتخابات، بمَن فيهم أولئك الذين يعيشون ضمن مناطق يُعرَف عنها دعمها لنظام الأسد، بالشعور السائد لديهم بأن السلطات أحكمت السيطرة عليهم.

تفيد التقارير في المحافظات التي تُعَدّ معاقل للنظام (طرطوس واللاذقية)، أو تلك التي بقيت حياديّةً في أثناء فترة الصراع (السويداء)، بأن العديد من المواطنين تردّدوا في المشاركة لأنهم رأوا أن المجال لن يُتاح في العملية الانتخابية أمام المرشّحين الذين لم يحصلوا على موافقةٍ مُسبَقةٍ من النظام. في هذا الإطار، يقول أحد سكان طرطوس: "بالكاد سمعت عن هذه الانتخابات أو لاحظتها، فهي ليست حقيقةً بل مجرّد مسرحيةٍ للإيحاء بأن البلاد عادت إلى وضعها الطبيعي (ووضعُنا الطبيعي دكتاتورية كارثية أصلاً). ولكن هذا جزءٌ من خطة النظام وحلفائه في العالم للترويج بأن الحياة طبيعيةٌ في سوريا". وقد قامت صفحة طرطوس24 الموالية للنظام على الفايسبوك بطرح استطلاعٍ للرأي تسأل فيه أعضاءها إن كانوا سيدلون بأصواتهم[24]، فأجاب 87 بالمئة من المُستطلَعين بأنهم لن يقترعوا[25]، واتّهموا القادة السياسيين بسرقة الانتخابات من خلال اختيار الفائزين حتى قبل إدلاء الناخبين بأصواتهم، مستشهدين على ذلك بعجز هؤلاء القادة عن حلّ مشاكل الناس اليومية. وأظهرت المقابلات المباشرة مع سكان طرطوس واللاذقية، بأن المشاركة كانت أقلّ حتى من نظيرتها في الانتخابات السابقة، لأن الناس لم يكن لديهم ثقة بأنهم سيجدون قوائم تحوي مرشّحين اختيروا بحريةٍ ليمثّلوهم. كما بدا هذا التردّد في تقبّل المرشّحين الحاصلين على موافقة النظام في محافظة اللاذقية أيضاً[26]، في حين أقام المدنيّون في بلداتٍ عدّة من محافظة درعا، مثل بصرى الشام، والمزيريب، وطفس، تظاهراتٍ اعتراضاً على نتائج الانتخابات التي اعتُبِرَت "مُدبَّرةً من قبل النظام".

 

وكان الإقبال ليكون أقلّ بكثير لو لم يُجبَر العديد من الموظّفين الحكوميّين بل وطلاب الجامعات، كما أُفيد، على الاقتراع، وهي ممارسةٌ طالما طبّقها النظام السوري لعقود. ففي مدينة دير الزور، أُجبِر على المشاركة جميع الموظّفين الحكوميّين، وأعضاء الاتحادات الطلابية، وأعضاء المنظّمات التابعة لحزب البعث. وفي محافظة السويداء، أدلى العديد من موظّفي إدارات الدولة بأصواتهم أيضاً خوفاً من فصلهم أو إيقافهم عن العمل. أما في الحسكة فقد طُلِب من الموظّفين الحكوميّين الحضور إلى العمل مُصطَحبين معهم بطاقاتهم الانتخابية، وأُجبِروا على الاقتراع تحت تهديد تعليق رواتبهم ومقاضاتهم[27]. ساعد هذا الجوّ على نشر الشائعات، وزاد من مخاوف الاعتقال، حيث نُظِر إلى مَن لا يرغب في المشاركة على أنه ليس "صديقاً للوطن"[28]. كذلك، أدلى الناخبون بأصواتهم في درعا كي يُصنَّفوا داعمين للنظام فيتجنّبوا الاعتقال.

لقد أبرزت الانتخابات، في نهاية المطاف، تبايناً كبيراً بين حالة اللامبالاة العامة إزاءها، وعزوف الشعب السوري عن المشاركة فيها، من جهة، وبين التحضير المتأنّي والحملة الإعلانية الضخمة من قبل دوائر النظام (من مؤسسات الدولة مثل وزارة الإدارة المحلية، واللجنة القضائية العليا للانتخابات، وصولاً إلى حزب البعث، وشخصياتٍ محليةٍ مؤثّرةٍ عدّة)، من جهةٍ أخرى.

 

الجزء الثاني: عودة جمهورية البعث؟

هيمن حزب البعث على الانتخابات المحلية في أيلول 2018، حيث قدّم العددَ الأكبر من المرشّحين، وفاز بأغلبيةٍ عظمى من المقاعد. وتُظهِر نتائج الانتخابات أن نظام الأسد أعاد الحزب إلى الساحة، وأعانه على بناء تأثيره الوظيفي بعد أن أضعفته الانتفاضة الشعبية، وأفقدته جزءاً كبيراً من أعضائه[29]. وقد كوفئ المرشّحون البعثيّون ممَّن دعموا النظام بشكلٍ فاعلٍ خلال السنوات الثماني الماضية، بمقاعد في وحدات الإدارة المحلية.

حزب البعث من الأفول إلى التشكّل مجدداً

رسّخ الدستور السوري للعام 1973مكانة حزب البعث على أنه "الحزب القائد في الدولة والمجتمع" (المادة 8)، بيد أن الحزب فَقَدَ مكانته العقائدية بصعود حافظ الأسد إلى السلطة في العام 1973، إذ حوّله هذا الأخير إلى أداةٍ للسيطرة الاجتماعية والتعبئة. وتميّزت السنوات التالية بإلحاق الحزب أعداداً ضخمةً بصفوفه بغية توسيع قاعدته الشعبية إلى أقصى حدّ، حتى أنه تمّ قبول عضوية أفرادٍ سابقين من جماعة الإخوان المسلمين ووجهاء المناطق الريفية[30]. وكان الحزب مُعتاداً على اختراق المناطق المحلية وربطها بالسلطة المركزية[31]، في حين غالباً ما قُلّص دور الناشطين البعثيّين إلى "مُخبرين مؤسساتيّين" [32] في خدمة الأجهزة الأمنية المتنفّذة[33]. وقد ازداد العدد الإجمالي لأعضاء الحزب من 65,398 عضواً في العام 1971، إلى 1,008,243 عضواً بحلول حزيران 1992 [34]، ثم إلى مليونَي عضو (ومنهم 400 ألف عضوٍ فاعلٍ له حقّ الاقتراع في هيئات الحكم) في العام 2004 [35]. وفي غضون ثلاثة عقود، كان الحزب قد أصبح مُهيمِناً على نواحي الحياة العامة كافة (من المدارس والجيش، وصولاً إلى وظائف القطاع الحكومي)، ولكنّه تحوّل إلى مجرّد إطارٍ للمحاباة والمحسوبية.

عندما وصل بشار الأسد إلى سدّة الرئاسة في العام 2000، أعاد تحديد العلاقة بين حزب البعث والسلطة التنفيذية لمصلحة الحكومة، ومنح مزيداً من السلطة لبعض الرموز الجديدة في النظام، مثل التكنوقراطيّين ورجال الأعمال، وذلك في خطوةٍ هدفها تأكيد سلطته الشخصية وتوطيدها. هذه الإجراءات شكّلت تحدّياً وإضعافاً لدور وامتيازات العديد من أفراد حزب البعث، بعضهم على المستوى المحلي[36]. أما ضمن الحزب، فقد أجرى الأسد تغييراً كبيراً في القيادة والطواقم النخبوية، بلغ ذروته في المؤتمر الحزبي العاشر للعام 2005، عندما نُحّي الحرس القديم بقيادة نائب الرئيس الأول عبد الحليم خدام عن السلطة، واستُبدِل في المقام الأول بتكنوقراطيّين من دون أيّ قاعدة دعم[37]. وانتهى المطاف بالرئيس إلى إلغاء المؤتمر الحادي عشر للحزب الذي كان من المُقرَّر انعقاده في العام 2010. هذه الأساليب نفسها استخدمها الأسد في ردّه على الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في العام 2011، فهمّش الحزب في عملية إدارة الأزمة. وهكذا، استقال العديد من قادة الحزب وناشطيه ممَّن عارضوا حملة القمع العنيفة التي شنّها النظام، فخسر الحزب جزءاً من قاعدته الشعبية. وفي العام 2012، شُطِبَت المادة 8 من الدستور استجابةً لمطلبٍ أساسيٍ نادت به المعارضة منذ العام 2000، فأنهى هذا التعديل الدستوري رسمياً الدور القيادي لحزب البعث في الدولة، وإن كان هذا الدور يتضاءل منذ عقودٍ أصلاً.

قوبِلَت أزمة الحزب الداخلية في وجه الانتفاضة الشعبية للعام 2011، بما سمّاه بشار الأسد نفسه عملية "تنظيفٍ ذاتي"[38]، إذ جرى تجديد قيادته القطرية بالكامل في تموز 2013،[39] واستُبدِل نصف أعضائه من جديد في نيسان 2017. أما على الصعيد المحلي، فقام مكتب القيادة القطرية للحزب بإجراءات طُلِب بموجبها من الأعضاء تثبيت عضويّتهم في الحزب، وإظهار مدى استعدادهم للعمل من أجله. كما أُريدَ من هذه العملية، التي بدأت في العام 2014 لإعادة حشد صفوف الحزب بعد الانتفاضة الشعبية، تنظيفَ البيت الداخلي للحزب بحيث تُزال منه العناصر التي لم تَعُد تدين بالولاء له. وحتى منتصف العام 2017، كان نحو 439 ألف عضوٍ من أصل 900 ألفٍ تقريباً من "الأعضاء الفعليّين" قد "ثبّت عضويّته"، وحوالى 445 ألف عضوِ من أصل 3.5 مليون "عضوٍ مُسجَّلٍ" قد فُصِل من الحزب[40].

هيمنة حزب البعث على الإدارة المحلية

عكست انتخابات أيلول 2018 على ما يبدو رغبةً من جهة بشار الأسد في إعادة حزب البعث إلى المكانة التي كان يشغلها تحت حكم والده، أي أن يكون نقطة دخولٍ إجباريةٍ للتوظيف في مؤسسات الدولة، وأداةً لتوسيع أو استرجاع سيطرة النظام على المناطق المحلية.

لقد كان لحزب البعث دورٌ جوهريٌّ في وضع القوائم الانتخابية. ففي العام 2018، أصدر الأمين العام القطري هلال هلال القرار الحزبي الرقم 108 الذي يمكّن لجنة القيادة العليا للحزب من وضع معايير الترشّح (وتحديداً تلك المتعلّقة بـ"الانتماء الوطني"[41])، وتحديد عدد مرشّحي حزب البعث في قوائم "الوحدة الوطنية"[42]. وعلى الرغم من أن اختيار المرشّحين البعثيّين اعتمد ظاهرياً على الاقتراحات الواردة من قيادات فروع الحزب، بقيت العملية غامضةً، وجرت على الأرجح بالتنسيق مع المحافظين وأجهزة أمن الدولة.

أُعيدَت تسمية ما كان يُعرَف سابقاً بقوائم "الجبهة الوطنية" (إشارةً إلى الجبهة الوطنية التقدّمية)[43]، تحت راية "الوحدة الوطنية" في العام 2011، وخُصّصت لها حينذاك 50 بالمئة من المقاعد المتوفّرة في وحدات الإدارة المحلية. يُذكَر أن قوائم الوحدة الوطنية عادةً ما تتضمّن مرشّحين بعثيّين، وحلفاءهم من الجبهة الوطنية التقدّمية، وأحياناً بعض المرشّحين المستقلّين الموالين للنظام[44]. وقبل أسبوعَين من الانتخابات، أعلن محمد شعبان عزوز، عضو القيادة القطرية، ورئيس مكتبَي العمال والفلّاحين القطريَّين، أن 70 بالمئة من مقاعد المجالس المحلية ستُملأ من قوائم الوحدة الوطنية، و30 بالمئة من قوائم المرشّحين المستقلّين[45].

لكن كما يبدو، حتى هذا السماح للمستقلّين وحلفاء البعث التاريخيّين بالمشاركة مرّ من دون أن يتحقّق. في ريف دمشق مثلاً، احتوت قوائم مقاعد مجلس المدينة على 172 بعثيّاً، وثلاثة أعضاء فقط من الجبهة الوطنية التقدّمية، ولم تضمّ أيّ مرشّحين مستقلّين. كما لوحظ النوع نفسه من التهميش في المحافظات الأخرى، ففي اللاذقية احتوت قائمة "الوحدة الوطنية" على أربعة مرشّحين من الجبهة الوطنية التقدّمية لمقاعد مجلس المدينة، وثلاثة فقط لمجلس المحافظة. أثار هذا الأمر استياءً في صفوف الحلفاء التقليديّين لحزب البعث في بعض المناطق. فقد قرّر الفرع المحلي للحزب السوري القومي الاجتماعي في السويداء، وهو فرعٌ منشقٌّ عن الحزب، سحب مرشّحيه ومقاطعة الانتخابات احتجاجاً على ذلك، كما أُفيد بأن الفرع المحلي للحزب في مدينة حمص فعل الأمر نفسه.

أدّت هيمنة البعث على القوائم الانتخابية إلى هيمنته في النتائج الانتخابية، ذلك أن أغلب المقاعد في مجالس المحافظات، والمجالس في المدن الأكبر، وبالتحديد تلك المقاعد في المكاتب التنفيذية لمجالس المحافظات والمدن[46]، مُلِئَت بالبعثيّين (نحو 80 بالمئة من الأعضاء المُنتَخبين حديثاً في حلب ودير الزور على سبيل المثال). وهذا ليس بالأمر الجديد، فلطالما كانت الانتخابات التي تُجرى على مرحلتَين، إحدى الطرق المُتّبَعة لمنح حزب البعث السيطرة الحصرية على الشؤون البلدية[47].

وهكذا، مكّنت الانتخابات في الأساس المخلصين للحزب من النجاح، إذ إن العديد من رؤساء مجالس المحافظات وأعضاء المكاتب التنفيذية هم بالفعل "ناشطون تنظيميّون". على عكس العضوية العادية، هؤلاء موظّفون مأجورون يعملون نظرياً لصالح الحزب بدوامٍ كامل. فعلى سبيل المثال، رئيس مجلس محافظة الحسكة، أحمد عويد السعيد، هو بعثيٌّ تقليديّ كان مدير مدرسة الإعداد الحزبي في المحافظة؛ ورئيس مجلس محافظة حلب، محمد حنوش، هو ناشط ومسؤول سابق في اتحاد طلبة سوريا. ومن بين الأعضاء الآخرين للمكتب التنفيذي لمجلس محافظة حلب، بكار حمادي، وهو ناشطٌ معروفٌ في فرع الحزب في منبج.

شهدت الانتخابات أيضاً فوز العديد من أعضاء المنظمات المهنية والشعبية التابعة لحزب البعث[48]، التي قام نظام حافظ الأسد بتنظيمها في "هيئات هرمية تعمل في الوقت نفسه على تمثيل جميع القطاعات السكانية الهامّة، وتعبئتها واحتوائها"[49]. وقد أُعيد مؤخّراً تفعيل هذه المنظمات، وتحديداُ تلك المعنيّة بالشباب، فشاركت في الانتخابات على المستويات كافة، بعد أن كانت أنشطتها قد تقلّصت تدريجياً أو عُلّقَت منذ العام 2012. على سبيل المثال، كانت لعمار ساعاتي، وهو عضوٌ في القيادة القطرية ومكتب الشباب في حزب البعث، مشاركةٌ كبيرةٌ في إعداد قوائم "الوحدة الوطنية"[50]. كما كان العديد من ناشطي ورؤساء اتحاد شبيبة الثورة فاعلين في الحملة الانتخابية، وانتُخِبوا في المكاتب التنفيذية لمجلسَي محافظتَي دير الزور وحلب. وقد لوحِظَت إعادة إحياء منظمات الشباب البعثية في كل المحافظات تقريباً (وتحديداً طلائع البعث، وهي مؤسسة تُلحِق بصفوفها جميع الأطفال من عمر السادسة، واتحاد شبيبة الثورة). وتوضح هذه الظاهرة، إضافةً إلى الدور الكبير الذي اضطّلع به قادتها في الانتخابات المحلية، نيّة النظام إعادة تأسيس أدوات السيطرة الاجتماعية والسياسية الممنوحة مبدئيّاً لهذه الهيئات، وفي الوقت نفسه إعادة تشكيل قاعدةٍ من المناضلين الجدد.

الانتخابات المحلية وسيلة لمكافأة الداعمين الفاعلين من رموز الموالاة وترقيتهم

فضلاً عن تجديد الانتماء البعثي، شكّلت الانتخابات فرصةً لمكافأة أولئك الذين ظلّوا موالين للنظام خلال الصراع من رموزٍ نافذين أو أشخاصٍ عاديّين. والواقع أن لرؤساء مجالس المحافظات والمدن ومكاتبها التنفيذية المُنتَخبين حديثاً تصنيفات عدّة، فمنهم تقليديّون كالموظّفين الحكوميّين والتكنوقراطيّين[51]، ومنهم جدد مثل أولئك المستفيدين من تجارة الحرب، وقادة الميليشيات الموالية للنظام. ومهما كانت تصنيفاتهم فقد تلقّى معظمهم دعماً كبيراً من أصحاب سلطة الأمر الواقع على المستويَين المحلي والوطني.

وغالباً ما تكون للفائزين صلاتٌ وثيقةٌ بكلّ من أجهزة المخابرات والمحافظ، وهما على ما يبدو الأكثر نفوذاً على المستوى المحلي. ففي المحافظة الواقعة في أقصى شرق سوريا وهي دير الزور، يتمتّع رئيس أمن الدولة (وهو فرعٌ من إدارة المخابرات العامة)، على ما يُقال، بتأثيرٍ هائلٍ في عملية اختيار أعضاء مجلس المحافظة وأعضاء المكتب التنفيذي. فمن بين 11 عضواً من المكتب التنفيذي، استفاد 8 من الدعم المباشر من المحافظ ورئيسَي جهازَي المخابرات العسكرية والمخابرات الجوية. وقد لوحظ هذا النمط في محافظاتٍ أخرى مثل درعا، حيث يُعرَف رئيس مجلس المحافظة بصلاته الوثيقة بالأجهزة الأمنية والمحافظ محمد خالد الهنوس، وتصفه العديد من وسائل إعلام المعارضة بـ"المخبر الأمني". أما في الغوطة الشرقية، فلأعضاء مجلس مدينة حمورية سمعةٌ سيئةٌ لتعاونهم مع أجهزة المخابرات السورية، إذ ساعدوا في تحويل العديد من الشبّان إلى الفروع الأمنية. وفي مناطق ما بعد المصالحة كالغوطة الشرقية، إن العديد من المرشّحين الفائزين هم أعضاء في لجان المصالحة كلٌّ في مدينته، ولازموا عموماً العاصمة دمشق الخاضعة لسيطرة النظام خلال الصراع، مؤدّين أحياناً أدوار وساطةٍ أساسيةٍ إلى جانب أجهزة أمن الدولة والمحافظ في استسلام جماعات المعارضة المسلّحة. وقد عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ وقتٍ ليس ببعيد، بعد أن استعادت القوات الموالية للحكومة السيطرة عليها. وربما يكون انتخابهم عبارةً عن مكافأةٍ على جهودهم في عملية "المصالحة"؛ فرئيس مجلس عربين المحلي، على سبيل المثال، كان عضواً في لجنة مصالحة عربين، ورئيس مجلس مدينة كفربطنا المؤيّد للنظام كان يعمل بالتنسيق مع رجل الدين الشيخ بسام ضفدع[52].

كذلك، عملت الانتخابات على ترقية أمراء الحرب الُوالين للنظام، الذين تحصّلوا على النفوذ محلياً في أثناء الصراع الذي دام ثماني سنوات. وبعض هؤلاء رجال أعمالٍ محليّون مثل حسان مغير، وهو عضو في المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دير الزور كانت علاقاته متينةً بالنظام لعقودٍ قبل توسيع أنشطته ونفوذه في أثناء الحرب. فضلاً عن ذلك، استخدم بعض رجال الأعمال الكبار الآخرين ممَّن أثْرَوا في أثناء الحرب، أمثال رجل الأعمال البارز وعضو مجلس الشعب حسام قاطرجي، نفوذَهم لدعم المرشّحين الموالين للنظام؛ فالقاطرجي مثلاً دعم مرشّحين في محافظات حلب والرقة ودير الزور[53].

وشكّلت الانتخابات ترقيةً لقادة الميليشيات الموالية للنظام أيضاً، ولاسيّما في محافظة حلب حيث يتربّع عددٌ منهم الآن على مقاعد مجلسَي المحافظة والمدينة[54]. ومع أن معظم هؤلاء لم يُعيَّنوا في مناصب تنفيذيّةٍ في مجلسَي المحافظة والمدينة[55]، من شبه المؤكّد أنهم سيكون لهم تأثيرٌ كبيرٌ في الإدارة الأمنية على المستوى المحلي. ولأن قادة هذه الميليشيات مدعومون من إيران، فقد حمل هذا الأمر المراقبين على الاستنتاج بأن طهران تحاول زيادة تأثيرها على الإدارة المحلية[56]. لكن يبدو أن الإيرانيين لم تكن لديهم خطّةً موحّدةً في جميع المحافظات لتنسيق مقاربتهم للانتخابات. فهم غالباً ما تركوا ببساطةٍ الوسطاء المحليّين المعروفين بصلاتهم الوثيقة بهم يشكّلون القوائم وينظّمون الاقتراع بما يتماشى مع الاستراتيجية التي يتّبعها النظام. في الوقت نفسه، حافظ الإيرانيون على علاقاتٍ قويّةٍ بالمسؤولين المحليّين في الأجهزة الأمنية، والشرطة، وحزب البعث، وبالمحافظين. وليس أمراً مفاجئاً أن هذه الاستراتيجية أعطت الناشطين البعثيّين الحصة الأكبر من الكعكة. أما الضباط الروس من جانبهم فلم يكن لهم تأثيرٌ ظاهرٌ على اختيار أعضاء الإدارة المحلية أو تعيينهم.

أخيراً، كان من بين المُنتخَبين عددٌ لا بأس به من التكنوقراطيّين وبالتحديد المهندسين. فالعديد من المهندسين يشغلون الآن مناصب في المكاتب التنفيذية، ومناصب رؤساء المجالس في مدن الحسكة، ودير الزور، وحلب، وحمص.[57] إلا أنهم يبدون محرومين من أيّ سلطةٍ لصنع القرار، كما تظهره أمثلةٌ عدّة في حمص ودير الزور، حتى أن العديد منهم ممَّن يشغلون مناصب رؤساء الإدارات المحلية يُعرَفون بضعفهم، ويفتقرون إلى السلطة الفعلية للتأثير على السياسات الاستراتيجية[58]. وفي الحقيقة، نادراً ما يقوم أحدٌ من التكنوقراطيّين غير الفاسدين، متى عُيّن رئيساً لمجلسٍ ما، بذاك النوع من المخاطرة الذي قد يعرّضه لفقدان منصبه. وبما أن هؤلاء يبقون بعيدين عن الأضواء داخل الحزب، يبدو وكأنّ مكانتهم المهنية قد اختيرت بغرض تلميع سمعة النظام، إذ إن جدارتهم بالاحترام كرموزٍ تجنّبت النشاط المدني الفاسد أو التربّح من السوق السوداء للحرب، هي من أجل إبراز شرعية الدولة.

وخلافاً للتبديل المتكرّر لمحافظي المدن الذي كان النظام يرتّبه في الماضي، وتحديداً لمنع تحصيل نوعٍ من القاعدة الشعبية أو السلطة المحلية الذي من شأنه تحدّي السلطات المركزية، كشفت نتائج انتخابات 2018 إعادة انتخاب العديد من رؤساء مجالس المحافظات. فرئيس مجلس محافظة حلب مثلاً يشغل منصبه منذ العام 2016، وكان قبل ذلك قد شغل منصب نائب رئيس المجلس بين العامَين 2011 و2016. وفي السويداء، كان رئيس مجلس المحافظة بشار الأشقر، المعروف بتأييده الكبير للنظام، نائب رئيس المجلس في الدورة السابقة، علماً أن نائبه وائل جربوع هو الرئيس السابق لمجلس مدينة السويداء. أما في الرقة، فكان كلٌّ من رئيس مجلس المحافظة ونائبه عضوَين في مجلس محافظة الرقة والمجالس المحلية قبل العام 2011.

أيّاً يكن تصنيف الأعضاء المُنتخَبين حديثاً، تبقى الصفة المشتركة التي تجمعهم الولاء للنظام خلال فترة الصراع. هذا الولاء كان سبب مكافأة كلّ منهم بمنصبٍ تنفيذيّ في وحدة إدارةٍ محلية، وهي خطوةٍ تُعتبَر بمنزلة الترقية في السياق البيروقراطي. ومن الحالات النموذجية حالة الشيخ الشاب معتصم بالله الصالح، الذي جرى تعيينه في المكتب التنفيذي لمجلس محافظة الرقة. على الصعيد الشخصي، كان الصالح قد أدّى خدمته في الجيش العربي السوري لثماني سنوات (2010 - 2018)، ولكنه أيضاً ابن عائلةٍ ذات نفوذ، فهو ابن أخ مدير الأوقاف السابق في الرقة[59]، الشيخ عبد الله الصالح الذي قُتِل في العام 2012 لموقفه المناصر للنظام. والواقع أن التعيين في منصبٍ تنفيذيّ يضمن للسلطات المركزية بقاء المدراء في هذه الحالة تحت نفوذها، كما أنه طريقةٌ يقوم النظام من خلالها بتجديد شبكات المحسوبية أو توسيعها، وتعزيز سيطرته الاجتماعية والسياسية على المواطنين على المستوى المحلي.

 

الجزء الثالث: قوانين تعطي الإدارات المحلية نفوذاً أكبر: وسيلة غير مباشرة لتعزيز سيطرة النظام؟

بعد بضعة أشهرٍ على اندلاع الانتفاضة الشعبية، أصدرت السلطات السورية المرسوم 107 للعام 2011 [60]، الذي قُدّم على أنه "قانونٌ للّامركزية" يهدف إلى تهدئة السخط العام ضدّ النظام[61]. لكن المرسوم كان في الحقيقة قيد الإعداد طوال سنوات، إذ كان الاتحاد الأوروبي منذ العام 2007 يحثّ على "الإصلاح السياسي والإداري، بما في ذلك تحديث الإدارة، واللامركزية، وحكم القانون، واحترام حقوق الإنسان الأساسية"[62]. لكن الحكومة السورية كانت تفهم هذا الإصلاح ولا تزال على أنه وسيلةٌ لتحسين سمعتها الدولية وتشجيع المانحين على الاستثمار.

تلميع الصورة: اللامركزية غطاءً لهرم سلطةٍ يحدُّ من صنع القرار على المستوى المحلي

إضافةً إلى القانون 15 للعام 1971، قدّم المرسوم التشريعي 107 الإطار القانوني لانتخابات 2018، إذ كان الهدف منه نظرياً نقل البلاد من مستوى عالٍ من المركزية في صنع القرار، إلى مستوى عالٍ من اللامركزية في خمس سنوات. فالمادة 2 تعزّز فعلاً القدرة القانونية لوحدات الإدارة المحلية ولا سيّما تلك المتعلّقة بالبلديات، فهي تمنحها تفويضاً للتوسّع في خطط التنمية ومشاريع الدعم المجتمعية، إضافةً إلى منحها المسؤولية "عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وكافة الشؤون التي تهمّ المواطنين"[63]. هذا ورفع المرسوم ميزانيّة وحدات الإدارة المحلية وعدد موظّفيها، إلا أن الحكومة السورية لم تباشر بتنفيذه. لكن على أيّ حال، لا يمسّ المرسوم البنية الهرمية للسلطة التي كان يهدف إلى استبدالها، إذ أبقى السلطات المركزية للمحافظ والوزارات، ولا سيّما وزارة الإدارة المحلية، تامّةً غير منقوصة. وتستمر دمشق في التحكّم عن كثبٍ بعمل الإدارات المحلية، وصنع القرار، والميزانيّات.

واللافت أن تأثير وزير الإدارة المحلية على الإدارات المحلية كبير، فهو يوافق على تشكيل المكاتب التنفيذية في المحافظات والمدن، فضلاً عن توزيع العمل بين أعضائها، كما يتمتّع بسلطة صرف عضوٍ أو أكثر من المكاتب التنفيذية للمدن والقرى بناءً على طلب رئيس المجلس (المادة 29). ويشغل هذا المنصب منذ العام 2016 حسين مخلوف[64]، وهو قريب رامي مخلوف الذي هو نفسه ابن خالة الرئيس الأسد. فتعيين رجل أعمالٍ مُقرَّبٍ من الدائرة الرئاسية على رأس وزارة الإدارة المحلية، وهي أكبر مالكٍ للأراضي في سوريا، لا يضمن سيطرة النظام على الإدارة المحلية فحسب، بل الإشراف على أجزاء كبيرةٍ من الأراضي السورية أيضاً.

يرتبط المحافظون هيكلياً بوزارة الإدارة المحلية، ولكنهم يُعَّينون تعييناً مباشراً من قبل الرئيس، وبالتالي يبقون مركزيّين في بنية السلطة المحلية[65]. ويمنحهم المرسوم 107 صلاحياتٍ واسعةً، إذ يشرفون على وحدات الإدارة المحلية بوصفهم ممثّلين عن السلطة المركزية، ويضطّلعون بمسؤولية تنفيذ تعليمات الوزارات المعنيّة بالتخطيط والمشاريع الفنية (المادة 42). اضافة لذلك، أنهم يتمتّعون بسلطةٍ تنفيذيةٍ على مجالس المحافظات لكونهم رؤساء مكاتبها التنفيذية، علماً أن لهم سلطة اتّخاذ أيّ قرارٍ يرونه مناسباً في شؤون الأمن والنظام العام (المادة 44). وكما ذكرنا آنفاً، كان للمحافظين دورٌ حاسمٌ في اختيار المرشّحين وتشكيل القوائم الانتخابية في انتخابات 2018. فهم مرتبطون ارتباطاً وثيقاً جداً بالسلطة السياسية المركزية والجهاز العسكري في سوريا. فستةٌ من أصل أربعة عشر محافظاً كانوا مسؤولين كبار إما في أجهزة المخابرات، وإما في الجيش والشرطة[66]. ويمكن تصنيف الآخرين بأنهم "رجال أعمالٍ" أو "تكنوقراطيّين" ولكن على صلةٍ وثيقةٍ بالأجهزة الأمنية، بل حتى بعائلة الأسد.[67]

الوحدات الإدارية الجديدة: هل تزيد إطار السيطرة على الأراضي؟

عمدت وزارة الإدارة المحلية، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، إلى إنشاء عددٍ من الوحدات الإدارية. فبينما أُجريَت انتخابات 2011 في 1.341 وحدةً إدارية، أُجريَت انتخابات 2018 في 1.444، علماً أنه تمّ تجميع ما يقارب الـ6 آلاف قريةٍ في 682 ناحيةً في العام 2011. وتُنشأ الوحدات الإدارية، في الحالة المثلى، لتلبية الاحتياجات الخدماتية للسكان المتزايدين عدداً، إلا أن منح الصفة الإدارية لمحلّةٍ، في هذه الحالة، هو أساساً وسيلةٌ من أجل "نشر المحسوبيات [الخاصة بالنظام] بدرجةٍ أعمق في المجتمع المحلي الريفي"[68]. وبالفعل، يحرص النظام بهذه الطريقة على أن تحظى إدارته، من ثمّ شبكة محسوبياته، بأفضل تغطيةٍ ممكنةٍ لأراضيه.

لا بدّ من الإشارة إلى أن هذه العملية استُخدِمَت سابقاً، إذ إن خطّةً خمسيةً للتنمية الاقتصادية والإدارية لمحافظة الحسكة (2005 - 2010)، وُضِعَت عقب الانتفاضة الكردية في القامشلي، في العام 2004، وذلك إلى حدّ ما لإضفاء صفة البلدية على كلّ منطقةٍ من مناطق المحافظة الحضرية[69]. والواقع أن المرسوم 107 للعام 2011 يوضح الإمكانات السياسية لعمليةٍ كهذه: ففي ما يتعلّق بالمدن، يُتّخَذ القرار من قبل رئيس الوزراء بناءً على مشورة وزارة الإدارة المحلية، وفي ما يختصّ بالبلدات والبلديات، يُتّخَذ القرار من قبل وزارة الإدارة المحلية بناءً على مشورة المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة. كما يمكن أن يُنشئ المجلس الأعلى لوزارة الإدارة المحلية بلديةً أو بلدةً حسبما يراه مناسباً، من دون التقيّد بحدّ أدنى للسكان (المادتان 9 و10).

لكن في سياقٍ كهذا، لا يهيّئ المرسوم 107 الظروف لإرساء اللامركزية، بل هو على العكس يُبقي الإدارة المركزية للوحدات الإدارية على حالها، فضلاً عن أنه قادرٌ على توطيد السيطرة المركزية عندما تُلزَم إدارةٌ محليةٌ ما بانتخاب أعضاء مدعومين أو مُختارين من قبل النظام. وليس بجديدٍ على النظام السوري أن يستخدم قانون اللامركزية لتركيز سلطته المتراجعة. ففي العام 1983، جاء تطبيق القانون 5 للعام 1971 حول الإدارة المحلية، أيضاً ردّاً على التمرّد المسلّح التي قام به الإخوان المسلمون بين العامَين 1979 و1982 [70]. لقد سمح هذا القانون بإجراء انتخابات مجالس المدن والبلديات، إلا أنه لم يقلّل من سيطرة النظام على الإدارة المحلية، بل أصبحت هذه الأخيرة أداةً أكثر فاعليةً لبسط السلطة المركزية على الأراضي والسكان. وهكذا، عبر إصدار قانونٍ يُطرَح على أنه يعزّز الاستقلالية، وهو في الحقيقة يقوّي السيطرة المركزية، أظهر النظام قدرته على "إعادة تشكيل وتكييف استراتيجيات الحوكمة"، في وقتٍ كانت شرعيّته وسيطرته قد ضعُفتا إلى حدّ كبير، مُثبِتاً بذلك طبيعته التحوّلية الاستبدادية[71].

السيطرة على الإدارات المحلية: إنشاء أدوات سلطة مركزيةٍ لإدارة دفّة إعادة الإعمار

من الواضح أن تعيين المؤيّدين النشطين والممثّلين الموالين للنظام على رأس وحدات الإدارة المحلية، التي تتمتّع باستقلاليةٍ أكبر في تطبيق مشاريع التطوير، هو استراتيجيةٌ هدفها السماح للنظام بإدارة دفّة إعادة الإعمار على أصغر مستوى محلي. تضمن هذه التوليفة من الموظّفين والسلطة حصول الإدارات المحلية على التعليمات من السلطة المركزية، وبالتالي تفصيل مشاريع التطوير وفق مصالحها السياسية والاقتصادية.

وبالفعل، أصدرت الحكومة في نيسان 2015 المرسوم 19 [72]، الذي يمكّن الوحدات الإدارية من إحداث صناديق عامة لإدارة العقارات وإصدار رخص البناء. ويمكن لهذه الصناديق إنشاء شركاتٍ تابعةٍ من خلال مشاريع تجارية مع شركاء من القطاع الخاص[73]. فأنشأت محافظة دمشق شركة دمشق الشام المساهمة المغفلة الخاصة في كانون الأول 2016، لإدارة تنفيذ مشروع "ماروتا سيتي"، وهو مشروع حضريّ في حي بساتين الرازي[74]. يُذكَر أن رئيس الشركة القابضة يكون وفقاً للمرسوم محافظ الوحدة الإدارية، أي محافظ دمشق في هذه الحالة. كما أن القرب بين المحافظ ورئيس الجمهورية يضمن أن تأتي الشركات القابضة المُحدَثة بأكبر منفعةٍ لرجال الأعمال الداعمين للنظام.

إضافةً إلى ذلك، يمنح القانون 10 للعام 2018 سلطةً واسعةً للإدارات المحلية في عملية إعادة الإعمار. يُعَدّ هذا القانون توسيعاً لنطاق المرسوم 66 للعام 2012 على المستوى الوطني، وهو يسمح بنزع الملكية من مالكي العقارات القاطنين في مناطق التطوير التي تحدّدها الحكومة، حيث من المُخطَّط القيام بمشاريع إعادة الإعمار الحضري. أما عملية تحديد المناطق نفسها فيتوّلاها رئيس الجمهورية بناءً على مشورة وزارة الإدارة المحلية، وعلى أساس المخطّطات الرئيسة المُقدَّمة من كل إدارةٍ محلية. ولكن ما إن تُحدَّد المنطقة حتى تصبح وحدة الإدارة المحلية مسؤولةً عن تطويرها (تحديد مالكي العقارات الذين ستُنزَع الملكية منهم، وتقييم قيمة الأرض، وإعادة إسكان أولئك الذين نُزِعَت الملكية منهم، إلخ). ويرجّح في هذا السياق أن يستخدم رؤساء الإدارات المحلية المُنتخَبون حديثاً القانون لتكييف عملية إعادة الإعمار مع الأولويّات السياسية والديمغرافية للسلطات المركزية. فعلى سبيل المثال، ناشد رئيس مجلس مدينة درعا، أمين شحادة العمري، محافظ درعا بألا يسمح لسكان مخيّم اللاجئين الفلسطينيين في المدينة[75] بالعودة أو إعادة بناء عقاراتهم. وليس الغرض من النفوذ المُعطى للإدارات المحلية، في هذا السياق أيضاً، منحَ المزيد من الديمقراطية المحلية، بل حماية وتعزيز مصالح السلطة المركزية وسيطرتها على الصعيد المحلي. 

لكن على الرغم من الامتيازات الموسَّعة لوحدات الإدارة المحلية في مشاريع التطوير، ستواجه هذه الوحدات صعوبةً في الاستجابة بفعاليةٍ لاحتياجات سكانها. والواقع أن إحدى أهم المهام الموكَلة إليها هي توفير الخدمات الأساسية (مثل الطرق والمياه والكهرباء)، لكن الحاجة إلى هذه الخدمات والعمل اللازم لإعادة توفيرها هما ضخمان بعد ثماني سنواتٍ من الحرب تقريباً، ولا يبدو أن الإدارات المحلية ستحصل على تمويلٍ كافٍ لذلك. فقد أعطى رئيس مجلس مدينة حلب، معد المدلجي، مثالاً واضحاً على ذلك في كانون الأول 2018، حين أعلن أن الأموال المُخصَّصة لحلب لإعادة بناء المناطق المُدمَّرة ليست كافيةً على الإطلاق للوفاء باحتياجات المدينة. وانتقد التخطيط الحضري والإدارة اللذين أعدّتهما الحكومة السورية للمدينة، إذ رأى أن إعادة إعمار المناطق العشوائية كثيراً ما تُنفَّذ بغرض الربح على حساب القاطنين فيها فعلاً، قائلاً إن مواطني تلك المناطق لم يتم إشراكهم في إعداد مخطّطات إعادة الإعمار.[76] وربما يكون المقصد من هذا الكلام احتواء السخط المتزايد لسكان المدينة بسبب نقص تمويل الاحتياجات الأساسية لإعادة التأهيل.

 

خاتمة

في وقتٍ ظلّت شرعية النظام تواجه تحدّياً جسيماً، أجرى النظام انتخابات 2018 لتكون خطوةً في إعادة ترسيخ سيطرته المركزية على المناطق المحلية في البلاد. وقد شهدت الانتخابات عودة حزب البعث بصفته الفاعل الأساسي في الإدارات المحلية، وسهّلت تزويد هذه الإدارات بالعاملين من بين المخلصين للحزب، الذين سيحاولون الدفع في اتجاه إنشاء قاعدةٍ شعبيةٍ جديدة. لكن من غير المؤكّد ما إذا كان البعث سيتمكّن من إعادة بناء "البنية المعقّدة للهيمنة العمودية والمحسوبيات الأفقية"[77] التي ضمنت سيطرة النظام على سوريا في الماضي. فالإقبال المتدنّي على الانتخابات والشكّ العام إزاءها إنّما كانا خير دليلٍ على مدى ضعف الصفة التمثيلية لهذه الوحدات المحلية المُنتخَبة حديثاً. كما أن قرار تفضيل التمثيل البعثي المُهيمِن على قوائم المرشّحين لوحدات الإدارة المحلية، على حساب الحلفاء الموالين مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي، يُظهِر ضيق القاعدة التي يتصوّرها النظام. أخيراً، إن فشل السلطات المركزية في تقديم الموارد اللازمة فعلاً لإعادة إعمار البلاد، سيصعّب كثيراً على وحدات الإدارة المحلية أمر تلبية حاجة سكانها إلى الخدمات الأساسية.

وصحيح أن القوانين المُعتمَدة حديثاً تمنح وحدات الإدارة امتيازاتٍ أكبر لتنفيذ مشاريع التطوير، إلا أن تحديدها الفعلي يبقى الاختصاص الحصري للسلطة المركزية. كما أن وضع هذه الوحدات المحلية في أيدي الموالين للنظام، سيضمن بشكلٍ أكبر الدفاع عن مصالح النظام على الصعيد المحلي. وقد تستفيد بعض وحدات الإدارة المحلية من هذه الفرصة لإنشاء صناديق عامّة، ما يمكّن مستثمري القطاع الخاص من توفير الأموال لإعادة الإعمار في مناطق مختارة. بيد أن ذلك سيؤدّي بشكلٍ شبه مؤكّدٍ إلى سياسة معايير مزدوجة. فبعض المواطنين ستتيح لهم إمكاناتهم المالية العيش في المناطق المُعاد بناؤها حديثاً، والتي سيكون أغلبها مُعّدّاً للطبقات السورية العليا والمستثمرين الخليجيين الأثرياء، في حين أن آخرين ستنُزَع منهم ملكية عقاراتهم لإقامة المشاريع، أو لن تكون لديهم الإمكانات المالية التي تتيح لهم البقاء عند إتمام إعادة الإعمار. ومن دون إعالةٍ مناسبةٍ وحقيقيةٍ لأولئك الذين سيتمّ إقصاؤهم بحكم الأمر الواقع، سيكون أثر إعادة الإعمار متفاوتاً جداً، وسيؤدّي مجدّداً إلى استياء السكان. بهذه الطريقة يبدو أن النظام يعيد بناء إدارته المحلية بالخطوات نفسها التي قادت إلى الانتفاضة الشعبية في العام 2011.

يبدو أن الجهد المبذول من النظام السوري لترويج الانتخابات المحلية، على الرغم من الارتياب العام واسع النطاق حيال العملية الانتخابية، يُظهِر أنها أُجريَت للمستثمرين والمانحين خارج البلاد. من شبه المؤكّد أن ما كان يفعله النظام هو فتح نافذة على عملية التطبيع بعد الحرب، أي عرض إدارةٍ محليةٍ مُجدّدَةٍ ومُمَكَّنة للفاعلين الأجانب. لكن ينبغي ألا تُعتبَر هذه الإدارة شريكاً شرعياً في استقرار البلاد الاجتماعي والسياسي، ولا في مشاريع إعادة الإعمار الكثيرة اللازمة للنهوض مجدّداً بالمجتمعات المحلية السورية، والتي كما سبق وأظهرنا، ليس لها صلة حقيقية بهؤلاء السكان. إن الحزم الذي أبداه النظام في تعيينه البعثيّين الموالين له في الإدارات المحلية، يُبيّن إصراره على عدم رغبته في السماح لأيّ انفتاحٍ سياسي مع تقدّمه في خطط ما بعد الحرب.

 

[1] أغنيس فافييه زميلة باحثة في برنامج مسارات الشرق الأوسط ضمن مركز روبرت شومان للدراسات العليا. تدير فافييه "مبادرة سوريا" ومشروع "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا". ماري كوسترز باحثة مشاركة في مشروع "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا" التابع لبرنامج مسارات الشرق الأوسط. إن هذه الورقة هي نتاجٌ لبحثٍ تشاركي قاده فريق مشروع "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا".

نُشِرَت هذه الورقة البحثية أوّلاً باللغة الإنكليزية في 12 شباط 2019. تولّى وسيم سنبل ترجمتها إلى اللغة العربية، وحرّرت الترجمة مايا صوّان.

[2] على مستوى المحافظات، تشرف مجالس المحافظات على أنشطة البلديات والبلدات ضمن المحافظات. تؤسَّس مجالس المدن للمراكز الحضرية التي يبلغ عدد سكّانها 50 ألف نسمة وما فوق. وتؤسَّس مجالس البلديات للمراكز التي يتراوح عدد سكّانها ما بين 10,001 و50 ألف نسمة؛ أما مجالس البلدات فتؤسَّس للمراكز التي يتراوح عدد سكّانها ما بين 5,001 و10 آلاف نسمة. نشير إلى هذه الأصناف الأربعة في هذه الورقة بمصطلح "الإدارات المحلية"، كما نستخدم مصطلح "منطقة محلية" (بدلاً من مصطلح "محلّة" الذي استخدمه خضر خضّور في ورقته) للإشارة إما إلى منطقةٍ حضريةٍ، وإما إلى قريةٍ ريفيةٍ. بيد أن المناطق المحلية في سوريا "تنطوي أيضاً على أهمية اجتماعية-سياسية أعمق بكثير من المفهوم الغربي لتعبير الحي أو الأحياء. إذ أن حدود هذه المناطق يَعيها بوضوح أولئك الذين يقطنون بين جنباتها، حيث يرتبطون بحس مشترك يتمحور حول هوية مُتجذّرة في مشاعر الحماية والرعاية، وأيضاً حيث تكون العائلات قادرة في الغالب على تقصّي مراحل تاريخها والعلاقات بينها منذ مئات السنوات." خضّور، خضر (2017)، «الحروب المحلية وفرص السلام اللامركزي في سورية»، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ص 10، https://bit.ly/2WaJPST (تمّت زيارة الرابط في 22 كانون الثاني 2019).

[3] يركّز هذا البحث على هؤلاء الأشخاص، أي على انتخاب أعضاء مجالس المحافظة والمدينة، وعلى الملفّات الشخصية لرؤساء المجالس وأعضاء مكاتبها التنفيذية.

[4] بالانش، فابريس (2008) «البلديات في سوريا البعث: لامركزيةٌ إدارية وسيطرةٌ سياسية»،

 (Les municipalités dans la Syrie baathiste déconcentration administrative et contrôle politique)، "روفو تيير موند"، 193 (1): 169 – 187، https://bit.ly/2RMfgV5 (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[5] خضّور، خضر (2017)، المرجع السابق.

[6] فافييه، أغنيس (2016) «ديناميات الحــكم المحــلي في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة»، في ل. ناربون، أ. فافييه و ف. كولومبييه (محرّرون)، حروب الدّاخل: الديناميات المحلّيّة في سوريا وليبيا، معهد الجامعة الأوروبية، http://cadmus.eui.eu/handle/1814/41644  (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[7] بدأ حزب الاتحاد الديمقراطي بإنشاء مؤسساته الخاصة (ويُشار إليها مجتمعةً في هذه الورقة بالإدارة الذاتية)، من أجل إدارة المناطق الواقعة ضمن سيطرته الإقليمية في شمال سوريا بعد انسحاب النظام السوري في العام 2012. وفي أواخر العام 2013، أعلنت السلطات الكردية أن مناطق عفرين والجزيرة وعين العرب هي ثلاث وحدات إدارية مستقلّة مرتبطة بالإدارة المركزية. خلف، رنا (2016) «حكم روجافا: طبقات من الشرعية في سوريا» تشاتام هاوس، 8 كانون الأول، https://bit.ly/2hXH7Mc  (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[8] على سبيل المثال: خضّور، خضر (2017)، المرجع السابق؛ يازجي، جهاد (2016) «لا رجوع: لماذا يُعَدّ إلغاء المركزية المستقبل لسوريا»،

(No Going Back: Why Decentralisation is the Future for Syria)، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، 16 أيلول، https://bit.ly/2FMn42H (تمّت زيارة الرابط في 24 كانون الثاني 2019).

[9] عرابي، سامر (2017)، «خريطة الطريق نحو اللامركزية في سورية»، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 23 آذار، https://bit.ly/2KS6iyB (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[10] درويش، سردار ملا (2017) «الأكراد يكرّسون الفدراليّة بدعمها في انتخابات محلّيّة»، المونيتور، 13 كانون الأول، https://bit.ly/2HHxsKa  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[11] جهينة نيوز (2018)، «ما هي شروط الترشح للانتخابات المحلية؟»، 25 حزيران، https://bit.ly/2rDyiNO (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[12] إن لم يُزوَّد النص بحاشيةٍ محدّدة، فهذا يعني أن العبارات الداعمة للبيانات مستقاةٌ من المقابلات والمشاهدات المباشرة التي أُجريَت بين تشرين الأول وكانون الأول 2018.

[13]  في العام 2011، تنافس ما يقارب الـ43 ألف مرشح على 17,629 مقعداً، وهو ما اعتُبِر "معدلاً منخفضاً جداً حتى بالمعايير السورية". حلّاج، عمر عبد العزير (2017) «جغرافيّات الغياب: الراديكالية والإقليمية السورية الجديدة»

(Geographies of Absence: Radicalization and the Shaping of The New Syrian Territoriality)، مجلة "نيو إنغلاند" للسياسة العامة، المجلّد 29 (1، المقال 10): 16، https://bit.ly/2FAvdX5  (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[14] التقسيمات الإدارية في سوريا، جامعة تكساس في أوستن، 2007 https://bit.ly/2DXZ1fa، و"سيريا لايف ماب"، 6 شباط 2019،   https://bit.ly/2oEyUmY

[15] وفقاً لوزارة الإدارة المحلية، بلغ إجمالي عدد الناخبين 16,349,357: 8,222,701 من الإناث، و8,126,156 من الذكور. موقع وزارة الإدارة المحلية (2018)، «القائد: 16349 مليون مواطن يحق لهم الانتخاب لاختيار مرشحيهم للإدارة المحلية»، 13 آب، https://bit.ly/2Cfornp  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[16] حميجو، محمد (2018) «الخاسرون يطعنون بالنتائج خلال 5 أيام من صدور المراسيم والقرارات … القائد لصحيفة لـ’الوطن’: أكثر من 4.3 ملايين صوتوا في انتخابات  ’المحلية‘»، الوطن، 23 أيلول، https://bit.ly/2Qyj6fu  (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[17] الدسوقي، أيمن (2018) «إدارة النظام للمحليات.. بماذا تخبرنا نتائج انتخابات الإدارة المحلية؟»، مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، تشرين الثاني 16، ص 8، https://bit.ly/2BcE4eE (تمّت زيارة الرابط في 1 شباط 2019).

[18] إن ما يُطلَق عليه اسم "مناطق ما بعد المصالحة" هو عبارة عن مناطق محلية استعاد فيها النظام وحلفاؤه السيطرة العسكرية بعد اتفاقيات "المصالحة" بين ممثّلي النظام والمعارضة. عادلة فادي و فافييه أغنيس (2017) «’اتفاقيات المصالحة المحلية‘ في سوريا: سلام مجهض منذ البداية»، تقرير مشروع بحثي، مسارات الشرق الأوسط، حزيران، فلورنسا: معهد الجامعة الأوروبية، https://bit.ly/2FwsNXJ

[19] الجباصيني، عبد الله (2019) «من حكم الثوار إلى حقبة ما بعد الاستسلام في درعا جنوب سوريا: تداعيات ونتائج سلوك الثوار خلال المفاوضات»

 (From Rebel Rule to Post-Capitulation Era in Daraa Southern Syria: The Impacts and Outcomes of Rebel Behavior During Negotiations)، ورقة عمل، مسارات الشرق الأوسط، كانون الثاني، فلورنسا: معهد الجامعة الأوروبية، https://bit.ly/2CDpflK

[20] جهينة نيوز (2018)، المرجع السابق. 

[21] رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا، 2 آب 2018؛ أنظر أيضاً: الدسوقي، أيمن (2018)، المرجع السابق، ص 7.

[22] موقع إذاعة "أرتا" (2018) «الإدارة الذاتية ’لن تسمح’ بإجراء الانتخابات المحلية في مناطقها»، 16 أيلول، https://bit.ly/2BnZhCk (تمّت زيارة الرابط في 8 شباط 2019).

[23] محمد، موفق (2018)، «الحسكة مستعدة.. ومرشحون فازوا بـ’التزكية’»، الوطن، 16 أيلول، https://bit.ly/2YsoFk4 (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[24] "ميدل إيست مونيتور" (2018) «افتتاح مراكز الاقتراع للانتخابات المحلية في سوريا على الرغم من المقاطعة»

 (Polls open for Syrian local elections despite boycott)، 17 أيلول، https://bit.ly/2PFDbiO (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[25] فايسبوك (2018)، «هل ستشارك في الانتخابات اليوم؟ مع ذكر السبب»، صفحة طرطوس24، 16 أيلول، https://bit.ly/2FnsUao (تمّت زيارة الرابط في 24 كانون الثاني 2019).

[26] زوان، رماح (2018)، «تلاعب في انتخابات المجالس المحلية في اللاذقية واللجنة المسؤولة تقرر إعادتها»، هاشتاغ سوريا، https://bit.ly/2SKumGC (تمّت زيارة الرابط في 31 كانون الثاني 2019).

[27] سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (2018)، «تقريرٌ خاص يسلّط الضوء على بعض مجريات ’اختيار أعضاء المجالس المحلّية’ في بعض المناطق السوريّة»، 21 تشرين الأول، https://bit.ly/2RIodOa  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[28] سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، المرجع السابق.

[29] بلحاج، سهيل (2012) «بعث سورية لم يَعُد الحزب الحاكم"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 5 كانون الأول،https://bit.ly/2yQ15C2  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[30] بيرثيز، فولكر (1995)، الاقتصاد السياسي لسوريا في ظلّ الأسد (The Political Economy of Syria under Assad)، نيويورك، لندن: منشورات "أي. بي. توريس"، ص 155.

[31]  خضّور، خضر (2017)، المرجع السابق، ص 10.

[32] داليه إيغناس وغلاسمان فلاديمير (2016) الكابوس السوري (Le cauchemar syrien)، باريس: منشورات "فايار"، ص 41

[33] منذ العام 1970، كان ثمة أربعة أجهزةٍ أمنيةٍ رئيسة، وهي لا تزال موجودةً إلى يومنا هذا: إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة سابقاً)، وشعبة الأمن السياسي، وشعبة المخابرات العسكرية، وإدارة المخابرات الجوية. وتتبع الأجهزة الأربعة شكلياً لمكتب الأمن القوي لحزب البعث، ولها جميعاً فروع محلية على مستوى المحافظات والمدن. الخطيب لينا وسنجاب لينا (2018) «الدولة المعاملاتية في سوريا: كيف غير الصراع ممارسة الدولة السورية للسلطة»

(Syria’s Transactional State: How the Conflict Changed the Syrian State’s Exercise of Power)، تشاثام هاوس، 10 تشرين الأول، https://bit.ly/2HHg4Fa،  (تمّت زيارة الرابط في 18 كانون الأول 2018). في هذه الورقة، نستخدم مصطلحَي "أجهزة أمن الدولة" أو "أجهزة المخابرات" للإشارة إلى هذه الأجهزة.

[34] بطاطو، حنّا (1988) فلّاحو سوريا: أبناء وجهائها الريفيّين الأقلّ شأناً وسياساتهم،  

(Syria’s Peasantry, the Descendants of its Lesser Rural Notables and Their Politics)، برينستون، نيوجرسي: مطبوعات جامعة برينستون، ص 174

[35] بلحاج، سهيل (2013) سوريا بشار الأسد. تركيبة نظام استبدادي (La Syrie de Bashar al-Assad. Anatomie d’un régime autoritaire)، باريس: منشورات "بيلين"، ص 159

[36] بلحاج، سهيل (2013) المرجع السابق، ص 137-190

[37] هينبوش، ريموند (2016) «الرئيس والحزب في سوريا ما بعد البعث، من السعي للإصلاح إلى تدمير النظام»،

 (President and Party in Post-Baathist Syria, from the struggle for reform to regime destruction)، في هينبوش ريموند وزينتل تينا (محرّران)، سوريا من الإصلاح إلى الثورة، الجزء الأول، الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية (Syria from Reform to Revolt, Volume 1, Political Economy and International Relations)، سيراكيوز: منشورات جامعة سيراكيوز، ص 37.

[38] الدسوقي، أيمن (2018)، المرجع السابق، ص 9.

[39] باستثناء بشار الأسد، تمّ فصل كل الأعضاء ومنهم نائب رئيس القيادة القطرية، فاروق الشرع، الذي كان انتقد الطريقة التي تعامل بها الأسد مع الانتفاضة الشعبية.

[40] وفقاً ليوسف أحمد، وهو عضوٌ في القيادة القطرية لحزب البعث، كان الحزب في العام 2014 يضمّ 3.5 مليون عضو مُسجَّل في السجلات. ولكنه يزعم أن هذا الرقم كان مزيّفاً، ويقدّر الرقم الحقيقي بما يقارب الـ900 ألف عضو. البعث ميديا (2014) «الرفيق يوسف أحمد عضو القيادة القطرية رئيس مكتب التنظيم لـ’البعث’: اقتربنا من إحداث التغيير الحقيقي.. وحزبنا اليوم في الصف الأول»، 4 نيسان، https://bit.ly/2Eo94um  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[41] كان الانتماء الوطني للفرد يعتمد على دعم الفرد للنظام السوري والجيش في أثناء الانتفاضة الشعبية والحرب الأهلية. 

[42] عنب بلدي (2018)، «’اللامركزية‘ من وجهة نظر البعث»، 5 أيلول، https://bit.ly/2HM4vgI (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[43] أُسّست الجبهة الوطنية التقدّمية في العام 1972على يد الرئيس حافظ الأسد، لتضمّ الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والناصرية إلى الحياة البرلمانية. لا يزال حزب البعث المكوّن الرئيس لهذا الائتلاف المؤلّف من عشرة أحزاب سياسية أخرى.

[44] قد تحوي هذه القوائم "مستقلّين" كما يعرّفهم النظام، ولكن المصطلح يعني حصراً المرشّحين الذين لا ينتمون إلى أيّ حزب آخر غير الجبهة الوطنية التقدّمية.

[45]  موقع وزارة الإدارة المحلية (2018) «عزوز: 30 بالمئة حصة المستقلين من قائمة الإدارة المحلية و70 بالمئة لأحزاب الوحدة الوطنية»، 2 أيلول، https://bit.ly/2RLZ8lC (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[46] كذلك ينصّ القرار 108 على أن اللجنة القيادية العليا تُسمّي "ممثلي الحزب في المكاتب التنفيذية للمحافظات، والمكاتب التنفيذية لمدن مراكز المحافظات، ورؤساء مجالس المدن، بحضور وزير الإدارة المحلية وأمين الفرع والمحافظ"، عنب بلدي، (2018)، المرجع السابق.

[47] بالانش، فابريس (2008)، المرجع السابق، ص 6.

[48] تقيلدياً، كان ثمة ستة من هذه المنظمات: اتحاد شبيبة الثورة، واتحاد طلبة سوريا، والاتحاد النسائي، واتحاد الفلاحين، والاتحاد العام للجمعيات الحرفية، والجيش الشعبي.

[49] هيدمان، ستيفن (2000) «الحرب والمؤسسات والتغيير الاجتماعي في الشرق الأوسط»

 (War, institutions, and social change in the Middle East)، بيركيلي: منشورات جامعة كاليفورنيا، ص 150.

[50] الدسوقي، أيمن (2018)، المرجع السابق، ص 9

[51] وفقاً للقانون المتعلّق بالإدارة المحلية (1971)، إن 60 بالمئة على الأقلّ من المقاعد مُخصَّصٌ لمرشّحي المهن اليدوية (عمّال، وفلّاحون، وحرفيون)؛ ويجب ألا يمثّل مرشّحو المهن الفكرية (أساتذة جامعات، ومهن حرة، وموظّفون حكوميون)، أكثر من 40 بالمئة من المسؤولين المُنتَخبين. بالانش، فابريس (2008)، المرجع السابق، ص 5.

[52] كان الشيخ بسام ضفدع عضواً في لجنة المصالحة في فصيل فيلق الرحمن. وقد شجّع العائلات على المصالحة، مُهيّئاً الظروف المؤدّية إلى استسلام المعارضة والانتقال إلى جانب النظام.

[53] حسام قاطرجي هو الشريك التجاري لأخيه محمد قاطرجي. وقد كنز محمد قاطرجي أموال ثروته مؤخّراً وبسرعةٍ من خلال عمله بالدرجة الأولى وسيطاً لمعاملات النفط والقمح بين النظام من جهة، والأكراد والدولة الإسلامية من جهة أخرى. انتُخِب حسام قاطرجي نائباً عن محافظة حلب في مجلس الشعب السوري في العام 2016.

[54] حسين علوش مثلاً، المُنتخَب في مجلس المحافظة، يشغل منصباً قيادياً في لواء الباقر (الذي يدعمه الحرس الثوري الإيراني)؛ وعلي عثمان النبهان، المُنتخَب في مجلس مدينة حلب كمرشّحٍ مستقلّ، كان قائد فوج النيرب التابع لقوات الدفاع المحلي (التابعة للحرس الثوري الإيراني)؛ ومعمر فاتح الدندن، قائد ميليشيا رعد المهدي (ضمن قوات الدفاع المحلي المدعومة من إيران)، هو الرئيس الجديد لبلدية خربة بشار في ريف منبج.

[55] على الرغم من وجود استثناءات: إذ انتُخِب محمد علي الحسن، الذي يقود قوات الدفاع الوطني في الرقة، في المكتب التنفيذي لمجلس محافظة الرقة.

[56] الدسوقي، أيمن (2018)، المرجع السابق، ص 11.

[57] على سبيل المثال، رئيس مجلس مدينة دير الزور، رائد منديل، هو مهندسٌ زراعيّ لا يحظى بأيّ دعمٍ ملحوظٍ أو ظاهرٍ من دوائر النظام. ورئيس مجلس مدينة حلب، معد ثابت المدلجي، هو أستاذٌ جامعيّ في كلية الهندسة المدنية في جامعة حلب، ويبدو أن له سمعةً طيبة. وفي المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، محمد كميت حسن عاصي الشيخ هو مهندسٌ مدنيّ متخصّصٌ في البنى التحتية، وكان فاعلاً في تقديم الخدمات على خطّ جبهة باب النيرب في أثناء الصراع، ما أكسبه سمعةً حسنةً بين كبار مسؤولي النظام.

[58] رئيس مجلس مدينة حمص، عبد الله البواب، هو مهندسٌ عمِل في المكتب المركزي لشركة الهاتف الوطنية، ويُقال إن له سمعة العامل المجدّ، ولكنه يكاد يملك أيّ نفوذٍ في صنع القرار.

[59] تشرف وزارة الأوقاف على الشؤون الإسلامية في سوريا.

[60] موقع وزارة الإدارة المحلية (2011) «المرسوم التشريعي 107 لعام 2011 قانون الإدارة المحلية»، جرى تحديثه في 28 آب 2011، https://bit.ly/2PFHVVC (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[61] عرابي، سامر (2017) «خريطة الطريق نحو اللامركزية في سورية»، المرجع السابق.

[62] الآلية الأوروبية للجوار والشراكة (لا تاريخ) «الجمهورية العربية السورية، ورقة الاستراتيجية 2007 - 2013 والبرنامج الإرشادي الوطني 2007 - 2010»، https://bit.ly/2Bww07Q  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[63] موقع وزارة الإدارة المحلية (2011)، المرجع السابق، المادة 2، الفقرة 3.

[64] شغل حسين مخلوف مناصب عدّة في شركة الساحل للإنشاء والتعمير، والشركة العامة للبناء والتعمير، وترأّس مشروعاً لتوسيع ميناء اللاذقية. كما أصبح مدير قسم الموارد المائية (2006 - 2011) على رأس لجانٍ مشتركةٍ في لبنان والأردن وتركيا، تُعنى بالمياه المشتركة بين هذه البلدان، ومحافظ ريف دمشق في العام 2011.

[65] وعلى الرغم من أنهم يخضعون لرئيسهم المباشر، أي وزير الإدارة المحلية، في سياق الواجبات الاعتيادية، يبقى رئيس الجمهورية سلطتهم المرجعية لأنه يحدّد أهدافهم وأولويّاتهم الشاملة. بلحاج، سهيل (2013)، المرجع السابق، ص 152.

[66] محافظ السويداء، عامر العشي، هو لواءٌ سابقٌ في لإدارة المخابرات العامة. في درعا، محمد خالد الهنوس هو لواء متقاعد في الجيش السوري، قضى مهنته العسكرية في محافظة درعا. في اللاذقية، اللواء إبراهيم خضر السالم (من حمص)، هو قائد سابق لشرطة حلب. محافظ حلب، العميد حسين دياب (من الزبداني)، كان رئيس فرع الأمن الجنائي في ريف دمشق. محافظ الحسكة، اللواء جايز حمود الموسى، هو طيّارٌ تولّى منصب رئيس أركان القوات الجوية، وهو مُقرَّبٌ من الروس، ومُدرَجٌ على لائحة العقوبات الأوروبية الصادرة في تموز 2017. كان آخر محافظٍ للرقة هو العميد حسن الجلالي، وهو ضابط شرطة شغل منصب معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية.

[67] في ريف دمشق، علاء منير إبراهيم هو ابن ضابط سابق في الجيش كان قائد المنطقة الساحلية في التسعينيات. وزوجته ريم نجيب هي ابنة فاطمة مخلوف (خالة بشار الأسد)، وشقيقة عاطف نجيب الذي كان رئيس فرع الأمن السياسي في درعا في العام 2011.

[68] حلّاج، عمر عبد العزيز (2017)، المرجع السابق، ص 16.

[69] بالانش، فابريس (2008)، المرجع السابق، ص 2.

[70] بالانش، فابريس (2008)، المرجع السابق، ص 176.

[71] هيدمان ستيفن وليندرز رينود (محرّران) (2013) «الحوكمة الاستبدادية في سوريا وإيران»

 (Authoritarian governance in Syria and Iran, Challenged, Reconfiguring, and Resilient)، ستانفورد: منشورات جامعة ستانفورد، ص 9.

[72] موقع رئاسة مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية (2015) «المرسوم 19 لعام 2015»، https://bit.ly/2LqoW0b (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[73] يازجي، جهاد (2017)، «دمّر لتعمّر: كيف يستغل النظام السوري تدمير العقارات وتشريعات الأراضي»

 (How the Syrian Regime Capitalizes on Property Destruction and Land Legislation)، "فريدريك إيبرت ستيفتونغ"، تموز، http://library.fes.de/pdf-files/iez/13562.pdf  (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019)؛ موقع رئاسة مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية (2015)، المرجع السابق، المادة 2.

[74] أُحدِثَت خمسة مشاريع مشتركة مع شركاء من القطاع الخاص مُقرَّبين جداً من النظام. «قائمة المشاريع المشتركة بين دمشق الشام القابضة والمستثمرين من القطاع الخاص» (List of Joint-Ventures Established Between Damascus Cham Holding and Private Investors)، "سيريا ريبورت" (2018)، 17 نيسان، https://bit.ly/2R9AX0c (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[75] كانت المنطقة معقلاً للمعارضة حتى سيطرت القوات الموالية للحكومة عليها في تموز 2018.

[76] "سيريان أوبزيرفر"/الأيام (2018) «حلب تعاني نقصاً في أموال إعادة الأعمار»

 (Aleppo Experiences a Shortfall in Reconstruction Funds)، 10 كانون الأول، https://bit.ly/2FBDtG9 (تمّت زيارة الرابط في 23 كانون الثاني 2019).

[77] حلّاج، عمر عبد العزيز (2017)، المرجع السابق، ص 7.

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union