تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغيّرات مضطربة، لها تأثير عميق على شعوبها وانعكاسات على أوروبا

تتطلب التحولات الجارية محاور أبحاث ونماذج جديدة لتحليل المنطقة وتوجيه عملية صنع السياسات

  • من نحن

    يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع...

    إقرأ المزيد: من نحن

 
 

الكاتب: أغنيس فافييه، فادي عادلة
تاريخ النشر: حزيران 2017

تقدم هذه الورقة تحليلا للاتفاقيات المحلية المبرمة بين الحكومة السورية وبعض أطراف المعارضة في وسط سوريا خلال عامي 2016 و 2017 . يتبع النظام السوري سياسة التفاوض لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وعادة يلجأ إليها بالتوازي مع ضغط عسكري وسياسي يهدف لإجبار جيوب المعارضة على الاستسلام. تعتبر هذه الاتفاقيات أيضاً إحدى أدوات الدبلوماسية الروسية لتحقيق التهدئة والاستقرار في سوريا منذ 2016 ورغم نجاح الاتفاقيات في إنهاء العنف في المناطق التي جرى تنفيذها فيها، إلا أنها فشلت في معالجة جذور الصراع أو في إطلاق عملية مصالحة حقيقية من شأنها أن تؤدي إلى سلام مستدام.

تشكل جميع الاتفاقات المبرمة منذ عام 2016 جزءاً من استراتيجية النظام وحلفائه الروس والإيرانيين لإبعاد الثوار عن مراكز المدن في وسط سوريا (دمشق وًحمص) ودفعهم إلى أرياف الشمال السوري. وقد تبين للنظام السوري أنها وسيلة ناجعة أولا في استعادة المناطق الاستراتيجية التي يحتاجها لبقائه، وتالياً في تمكين دمشق وموسكو وطهران من تأمين المناطق الخاضعة لنفوذهم في وسط سوريا.

تنزيل نسخة الكترونية كاملة

Download your e-copy

أدت هذه الصفقات حيث جرى تنفيذها إلى موجات نزوح قسري، خاصة بين قيادات المعارضة العسكرية والمدنية. يرجح أن تزيد تبعات التنفيذ من تردّي العلاقة بين النظام السوري والسكان –من يبقى منهم أو من يغادر إلى الشمال– على المدى المتوسط والبعيد. ولا تقدم الاتفاقيات المحلية نموذجاً لوقف التعبئة العسكرية، بل على العكس، يحتمل أن تمهد على المدى القريب لديناميات جديدة من العنف، حيث يرجح ازدياد تشدد المقاتلين الذين يتم إجلاؤهم إلى الشمال مع تجنيد من بقي من الذكور في الجيش النظامي. أما على المدى المتوسط فيتوقع أن يؤدي تنفيذ الاتفاقيات إما إلى إعادة ترسيخ النظام الأمني في المناطق "المهادنة" أو إلى خلق فراغ أمني محلي.

أخيراً، تعني الاتفاقيات انتقال هياكل الإدارة والحكم المحلي من معارضي النظام إلى مواليه، ما يعني أن العلاقة مع الأجهزة الأمنية والولاء للنظام سيكونان أهم محدّدين لشكل الحكم المحلي الناشئ عن كل اتفاقية. يعني ذلك بعبارة أخرى استعادة نموذج الحكم الذي كان سائداً قبل 2011 والذي أدى إلى السخط الشعبي.

ما يزال اندماج مناطق المعارضة السابقة ضمن الدولة السورية في مرحلته الانتقالية، إلا أن بوادر التوتر تبدو جلية منذ البداية. ثمة ثلاث مظالم على الأقل ستعيق تحقيق الاستقرار وبناء السلام: التجنيد الإجباري لكل الرجال في سن الخدمة العسكرية، ومصير آلاف المعتقلين والمفقودين، وملكية العقارات وإعادة تأهيلها.

 


فريق العمل

فرجينيه كلومبيه

منسقة أبحاث للبرنامج ومنسقة مبادرة ليبيا

أغنيس فافييه

باحثة في البرنامج ومنسقة مبادرة سوريا

فيونا برسوم

باحثة مشاركة في مبادرة ليبيا

عمرو عادلي

باحث في البرنامج ومنسق مبادرة الاقتصاد السياسي

مصعب القائد

مدير برنامج الحوار المجتمعي ضمن مبادرة ليبيا

سفيان الأشهب

منسق برنامج متابعة محللين ليبيين ضمن مبادرة ليبيا