Home page

إعادة بناء شبكات النظام السوري في مدينة دير الزور: من هم الفاعلون المحليون؟

  • الكاتب: زياد عواد
  • التاريخ: الجمعة, 15 آذار/مارس 2019

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

طوال أربعة عقود من حكم األسد األب ثم االبن، ونتيجة السياسات األمنية واالقتصادية واالجتماعية التي اتبعها النظام في مدينة دير الزور، تعطلت اآلليات الطبيعية إلنتاج نخب محلية قائدة وفاعلة بنخب ضعيفة، لم تلبث أن خرجت عن مسرح األحداث ب عيد وشرعية. وهو ما خلق مجتمعاً ضعيفاً اندالع الثورة عام ٢٠١١ .ثم خالل الحرب ثم الحصار الذي فرضه تنظيم الدولة اإلسالمية على جيب سيطرة النظام في المدينة، ظهر فاعلون جدد جاؤوا بسياقات ومن خلفيات متنوعة، وتمكن بعضهم من بناء عالقات وشراكات مع قادة أجهزة المخابرات وضباط الجيش الكبار والمحافظ، ضمن شبكة اقتصاد الحرب المتشكلة في هذه المنطقة.

نتيجة حملة عسكرية مشتركة ضمت وحدات من جيش النظام، وميليشيات تابعة له، وقوات روسية وميليشيات تابعة للحرس الثوري اإليراني، استكمل النظام سيطرته على مدينة دير الزور في خريف ٢٠١٧ ،لتدخل المدينة بعد ذلك مرحلة انتقالية يعاد فيها تشكل النخبة المحلية لتضم أمراء حرب محليين وأفراداً من النخبة السابقة كانوا قد ابتعدوا عن دائرة األحداث في السنوات الماضية، فاعلين مباشرين. وتضم النخبة الجديدة ايضا أقل، ً ثم عادوا ليستأنفوا ادوارهم ويصبحوا ، وبنسبة يتمتعون ب أشخاصا ـ»الكفاءة المهنية« ولكنهم يبقون ضعفاء أمام مراكز القوة والنفوذ والتأثير.

في هذه المرحلة، لم ترتسم بعد الحدود الدقيقة لشريحة النخبة الجديدة. غير أن مالمحها وسماتها الرئيسية باتت واضحة. فضمن شروط االنضمام لنادي الفاعلين المحليين، ال أهمية تذكر للكفاءات أو المؤهالت أو الرصيد االجتماعي الموروث ما لم تقترن بالوالء المطلق للنظام، وبالثروة مهما كانت طريقة اكتسابها، وبالقدرة على بناء وتمتين عالقات وشراكات مع دوائر صنع القرار، محلياً على مستوى قادة أجهزة المخابرات والمحافظ، ومركزياً على مستوى الدائرة األمنية واالقتصادية العليا للنظام.

وألن السيطرة األمنية والعسكرية ال تكفي وحدها لتحقيق سيطرة راسخة ومستدامة على المجتمع، ال بد من إعادة بناء األدوات واألوجه المدنية للسلطة: الوجه السياسي بإحياء حزب البعث والمنظمات التابعة له؛ والوجه االقتصادي والخدمي بإعادة بناء المؤسسات والشركات والمديريات وأخيراً الحكومية؛ وكذلك الوجه القانوني بإعادة بناء جهازي القضاء والشرطة؛ الوجه االداري بإعادة بناء وحدات الحكم المحلي عبر انتخابات شكلية،محسومة النتائج مسبقا لمن اختارهم النظام

يستعيد قادة أجهزة المخابرات احتكارهم ألعلى هرم السلطة المحلي، بعد مشاركة عارضة وجزئية فيه لقادة الجيش القادمين من خارج المحافظة. واآلن تواصل المخابرات إخضاع جميع أدوات السلطة المحلية األخرى، مثلما ت خضع النخبة التي شاركت المخابرات بصنعها، إن لم تكن صانعتها الوحيدة.

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union