Home page

يمكن تنزيل منشورات المشروع لأغراض البحث الشخصية فقط. إن أيّ استنساخٍ إضافيّ لأغراض أخرى، سواء على شكل نسخ مطبوعة أم إلكترونية، يتطلّب موافقة المؤلّفين.
أما في حال الاستشهاد بالنص أو اقتباسه، فيجب الإشارة إلى الأسماء الكاملة للمؤلّفين والمحرّرين، إضافةً إلى العنوان، والسنة التي نُشِر فيها، والناشر.

سقطت الدولة وبقي التنظيم: الحل العسكري غير كافٍ لهزيمة داعش في سوريا

  • الكاتب: جورج فهمي، منهل باريش و راشد العثمان
  • التاريخ: الخميس, 22 نيسان 2021
  • تحرير: ياسر الزيات

تحميل الملف pdf

مقدمة

نجحت المواجهة العسكرية في إسقاط دولة الخلافة التي أعلنها تنظيم داعش في العام ٢٠١٤، وسقط آخر معاقلها في بلدة الباغوز بدير الزور شرقي سوريا في آذار ٢٠١٩. إلا أن التنظيم بقي قائماً، بمقاتليه وعقيدته في سوريا، فقد نفذ أكثر من ١٥٠٠ هجوماً في مناطق مختلفة من سوريا منذ سقوط معقله الأخير وحتى آذار ٢٠٢١، وما تزال تلك الحصيلة في ازدياد كل يوم. [1]

وبينما يستمر نشاط التنظيم في مناطق سيطرة النظام السوري وفصائل المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية - وهي الجسم العسكري لما يعرف بالإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا - إلا أن تلك الأطراف المختلفة وحلفاءها من قوى دولية لا تزال تعتمد النهج العسكري كأسلوب وحيد لمواجهة داعش. ولكن هذا الخيار وحده لن يحول دون انبعاث داعش مرة أخرى ما لم يقترن بخيارات سياسية واقتصادية ودينية أيضاً. فطالما استمر المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ساهم في ظهور داعش في سوريا دون تغيير، سيظل التنظيم قادراً على ترتيب صفوفه، ومواصلة نشاطه، وتجنيد أعضاء جدد، وربما يعاود في المستقبل المتوسط أو البعيد محاولة السيطرة العسكرية على مدن وقرى لإعادة تأسيس دولته.

تقدم هذه الورقة قراءة في حجم ونطاق نشاط داعش في العامين الماضيين، وتحلل العوامل التي تدعم بقاءه، وأخيراً تقترح السياسات المطلوبة لمواجهة نشاط التنظيم في سوريا.

الجزء الأول: الأهداف والنطاق الجغرافي لنشاط داعش

لم تتوقف عمليات داعش منذ آذار ٢٠١٩، وإن شهدت تصاعداً أو انخفاضاً في وتيرتها من وقت إلى آخر كما يُظهر الشكل رقم ١. تقوم استراتيجية التنظيم بعد سقوط الخلافة على إنهاك خصومه من القوى السورية والأجنبية بحرب عصابات مستمرة، وإثبات بقائه أمام هذه القوى وأمام السكان المحليين كلما سنحت له الفرصة.

شكل رقم ١: عدد عمليات داعش (آذار ٢٠١٩ - آذار ٢٠٢١)

 

المصدر: صحيفة النبأ الأسبوعية الناطقة باسم التنظيم[2]

ينشط التنظيم في عدد من المناطق، لكن عملياته تتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي شكلت نحو ٨٦ بالمئة من أهداف التنظيم بين آذار ٢٠١٩ وآذار ٢٠٢١، بينما جرت ١٣ بالمئة من عملياته في أماكن سيطرة النظام السوري، و١ بالمئة في أماكن سيطرة فصائل المعارضة السورية.

بلغ عدد العمليات في المناطق الواقعة تحت سيطرة قسد نحو ١٣٥٠ عملية. كان لدير الزور - أو ما كان يسميه التنظيم ولاية الخير - الحصة الأكبر من هذه العمليات بواقع أكثر من ٩١٥ عملية، تليها الرقة بمعدل ٢٠٠ عملية تقريباً، وكذلك محافظة الحسكة وأجزاء من دير الزور - ما كان يسميه ولاية البركة - بمعدل ٢٠٠ عملية تقريباً، وأخيراً محافظة حلب بواقع ٣٤ عملية تقريباً. (انظر الخريطة رقم ١).

في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، نفّذ التنظيم نحو ٢١٥ عملية، كان منها ١٥٢ في بادية الشام و٦٢ عملية في محافظة درعا - التي تمثل حالة خاصة لا تتمتع فيها قوات النظام بسيطرة كاملة - وعملية واحدة في مدينة دمشق.

الخريطة ١: توزيع العمليات حسب مناطق السيطرة والمحافظات (آذار ٢٠١٩ - آذار ٢٠٢١)

المصدر: صحيفة النبأ الناطقة باسم التنظيم

بحسب الأهداف التي يهاجمها التنظيم، يمكن تقسيم عملياته إلى ثلاثة أنواع: عمليات ضد أهداف عسكرية، وهي الأكثر عدداً بين عمليات التنظيم؛ تليها العمليات العقابية التي تستهدف المتعاونين مع السلطات العسكرية الحاكمة، بالإضافة الى رافضي دفع أموال الزكاة والإتاوات للتنظيم؛ وأخيراً العمليات لأسباب عقائدية، وهي الأقل عدداً بين عمليات داعش في مرحلة ما بعد ٢٠١٩. من جهة أخرى، توقف التنظيم خلال العامين الماضيين عن تنفيذ عمليات القتل العشوائي من خلال السيارات المفخخة والتي تسببت بسقوط الكثير من المدنيين، إذ يبدو التنظيم حريصاً في هذه المرحلة على استهداف القوى العسكرية المعادية له، وكذلك المتعاونين معها، من دون استعداء المجتمعات المحلية السنية.[3]

عمليات ضد أهداف عسكرية

يستهدف هذا النوع من العمليات القوى العسكرية السورية المسيطرة وحلفاءها الأجانب في كل منطقة، سواء كانت قسد، أو النظام السوري، أو حتى المعارضة السورية. ويفضل داعش بشكل أكبر نصب كمائن للدوريات المتحركة لتلك القوات. وتعبر هذه العمليات عن النهج الثابت لدى التنظيم بالتنكيل بأعدائه واستنزافهم من دون الاهتمام بالنتائج السياسية، فالهدف هو الإعلان عن وجوده وتنفيذ واجباته "الجهادية" باستهداف العدو كلما استطاع، أما النتائج فهي "من صنع الله ومرهونة بمشيئته" وفق عقيدة التنظيم.

تستهدف هذه الهجمات قوات النظام وحلفاءه الإيرانيين في بادية الشام، وهي منطقة شبه صحراوية تمر فيها طرق رئيسية. تركزت هجمات التنظيم في الحدود الإدارية التابعة لمحافظة حمص من البادية، ولا سيما في المحيط الواسع لمدينتي السخنة وتدمر، ثم الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور من البادية، ولا سيما جنوب مدينة الميادين. ومنذ نهاية عام ٢٠٢٠، تمكن التنظيم من تنفيذ هجمات متكررة على طريق تدمر- دير الزور الاستراتيجي، كان أبرزها الكمين الذي استهدف حافلة للفرقة الرابعة في منطقة الشولا في ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٠ وأسفر عن مقتل ٤٠ تقريباً من عناصر ميليشيا تابعة لهذه الفرقة. ومثّل هذا الكمين تطوراً لافتاً بعد سلسلة عمليات تركزت في مناطق أقل أهمية، مثل أطراف بادية الشام القريبة من وادي الفرات بين مدينتي الميادين والبوكمال في محافظة دير الزور. وواصل التنظيم هجماته على آبار ومحطات وأنابيب الغاز والنفط في البادية ضمن الحدود الإدارية لمحافظتي حمص ودير الزور. كما نصب عشرات الكمائن في البادية بين محافظات الرقة وحماة وحمص لمقاتلي المليشيات المدعومة من إيران ولواء القدس المدعوم من روسيا.

في مناطق سيطرة قسد شرق نهر الفرات، تمثل الهجمات التي تنفذها الخلايا الأمنية/العسكرية لداعش في محافظة دير الزور - وما يتصل بها شمالاً في بادية الجزيرة وحوض الخابور ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة - استهدافاً لقسد كقوة عسكرية، أفراداً ومجموعات. وقد تطورت عمليات التنظيم في تلك المناطق وازدادت جرأةً لتستهدف مقرات قسد داخل المدن والبلدات الرئيسية، ففي آذار ٢٠٢١ تم استهداف مقرات لقسد في مدينة البصيرة وبلدة الشحيل بقذائف صاروخية.

نفذت الخلايا الأمنية لداعش أيضاً عدداً من العمليات في منطقة سيطرة المعارضة في محافظة حلب. فقد تم اغتيال ضابط من الشرطة الحرة في مدينة الباب في تشرين الثاني ٢٠٢٠، وقيادي في فصيل فيلق الشام المدعوم من تركيا - هو حمدو الحمادي - بعبوة ناسفة استهدفت سيارته في الباب أيضاً في نفس الشهر، وفي كانون الأول ٢٠٢٠ تم استهداف سيارة قيادي في الجبهة الشامية في مدينة عفرين.

عمليات عقابية

تستهدف عمليات التنظيم في مناطق غرب الفرات قوافل الصهاريج القادمة من منطقة سيطرة قسد في طريقها إلى مصفاة حمص. ويهدف التنظيم من خلال هذا النوع من الهجمات عقاب تجار ومهربي النفط كلما تأخروا أو ماطلوا في دفع الإتاوات المالية التي يفرضها مقابل السماح بمرور صهاريج النفط.[4] فقد هاجمت عناصر التنظيم صهاريج النفط الخام التابعة لشركة القاطرجي عدة مرات، كان آخرها في كانون الثاني ٢٠٢١، عندما قام التنظيم باستهداف وحرق ١٠ صهاريج نفط للقاطرجي بين أثريا وسلمية في البادية.

وفي مناطق سيطرة قسد شرق الفرات، تستهدف تلك العمليات بعض المدنيين من أبناء المنطقة ممن يعملون مع الإدارة الذاتية وما ينبثق عنها من مجالس وكومينات.[5] ويحاول التنظيم من خلال تلك العمليات عزل سلطة الإدارة الذاتية عن المجتمع وردع السكان عن الارتباط بهذه السلطة وتنمية مصالح مشتركة معها.

يستهدف داعش أيضاً أشخاصاً يتّهمهم بالتجسُّس لصالح قسد أو قوات التحالف، وكذلك عناصر سابقين في التنظيم يتّهمهم بالخيانة. يَظهر هذا النوع من العمليات أيضاً في مناطق سيطرة المعارضة، حيث قام التنظيم في تشرين الثاني ٢٠٢٠ بخطف شخص من منزله في قرية زمكة شمال مدينة الباب ثم قتله بتهمة التجسس لصالح فصائل المعارضة، وخاصة فرقة الحمزة المدعومة من تركيا.

وتشمل العمليات العقابية أيضاً هجمات ضد تجار أو أثرياء في منطقة سيطرة قسد بدير الزور رفضوا دفع الزكاة للتنظيم، بما في ذلك تجار ومقاولي نفط محليين تخلفوا عن دفع الإتاوات التي يفرضها التنظيم مقابل السماح بمرور أو استجرار النفط بشكل آمن.

عمليات لأسباب عقائدية

تستهدف هذه العمليات اشخاصاً لأسباب شرعية دينية، مع اتهامهم بـ"الردة" او "الإفساد في الأرض"، وتشمل العمليات بعض المتصوفة باعتبارهم سحرة ومشعوذين. ويشير انخفاض عدد هذه العمليات، رغم قدرة التنظيم على استهداف عدد أكبر من المتهمين بالردة والإفساد، إلى أن أولويته في هذه المرحلة أمنية واقتصادية للحفاظ على التنظيم، أكثر منها دينية لإقامة حدود الشريعة.

الجزء الثاني: عوامل البقاء والقدرة العسكرية

تختلف عوامل بقاء التنظيم وقدراته العسكرية من منطقة سيطرة إلى أخرى، ومن مكان إلى آخر داخل المنطقة الواحدة. ولكن هناك عاملان أساسيان يدعمان نشاط التنظيم: أولاً غياب الحوكمة، كما هو الحال في مناطق البادية التي يندر فيها السكان وتضعف السيطرة العسكرية لقوات النظام، وثانياً التوتر المجتمعي الناتج عن تردي الخدمات وغياب الشرعية السياسية، كما هو الحال في مناطق سيطرة قسد.[6]

الجغرافية العصية على السيطرة في بادية الشام

يبدو أن العامل الأبرز في قدرة داعش على البقاء في بادية الشام هو انتشارها المحضَّر مسبقاً وعلى نحو مدروس في البادية المترامية الأطراف، والتي تتطلب السيطرة المطلقة عليها قدرات عسكرية ضخمة ونوعية يبدو أن النظام وحلفاءه الإيرانيين والروس لا يمتلكونها.

تمتد بادية الشام على مساحة شاسعة غير خاضعة لحكم فعلي من قبل أي طرف. تصل مساحتها إلى ٨٠ ألف كيلو متر مربع، وتتوزع إدارياً على سبع محافظات: دير الزور، وحماة، والرقة، وحمص، وحلب، وريف دمشق، والسويداء. وتخلو البادية من تجمعات حضرية كبيرة، باستثناء تدمر والسخنة والقريتين، وهي حواضر تعرضت لموجات نزوح خلال سنوات الحرب بين ٢٠١٢ و٢٠١٧ أفرغتها تقريباً من السكان.

يعد تنظيم داعش في البادية الوريث الرئيسي لدولة داعش في سوريا بعد اضمحلالها، حيث انتقل إلى هناك الجزء الأهم من المقاتلين الأجانب. كذلك فإن عناصر غير سورية هي التي تولت قيادته، فقد استلم أبو أيوب العراقي إمارة التنظيم، وبعد مقتله في وقت غير محدد بعد ٢٠١٨ حل محله السعودي علقمة التميمي، والذي قُتل هو الآخر في شباط ٢٠٢٠.[7] وبالمقارنة مع نشاط وتركيبة مقاتلي داعش في منطقة سيطرة قسد بدير الزور، يبدو عناصر البادية أكثر تعبيراً عن التنظيم من حيث الإعداد والصلابة الأيديولوجية، والقدرات القتالية، والتماسك التنظيمي.

ويرى التنظيم في البادية السورية مناخاً ملائماً لإعادة ترتيب صفوفه، مستفيداً من خبرته السابقة مع جغرافيا مشابهة تقريباً في صحراء غربي العراق. فبعد هزيمة "الدولة الإسلامية في العراق" على يد العشائر السنية المدعومة من الأمريكيين والمعروفة بـ"الصحوات"، ظلت الصحراء ملجأً آمناً لتنظيم الدولة في العراق بدءاً من ٢٠٠٧ وحتى ٢٠١٣. على مستوى المواجهات العسكرية، تُوفّر البيئة الصحراوية ساحة مناسبة لمقاتلي التنظيم، نتيجة خبرته الواسعة في معارك الصحراء، وهو ما يفتقده النظام السوري وميليشياته الحليفة، مما يسمح للتنظيم بقدر أكبر من المناورة في مواجهته مع قوات النظام الآن أو في المستقبل.[8] تلعب أيضاً شبكات التهريب على الحدود السورية -العراقية، وشبكة التجار التي يتعاون معها بعض الضباط "الفاسدين" في جيش النظام، دوراً في إمداد التنظيم بما يحتاج اليه من سلاح ومؤن.

الفساد السياسي والتناقضات المجتمعية في مناطق سيطرة قسد

في مناطق شرق الفرات، التي يقدر عدد السكان فيها بـ٣ ملايين نسمة، فشلت الإدارة الذاتية في خلق نموذج حكم كفْء وعادلٍ لجميع السكان، وفي مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تواجهها، والمتمثلة في ارتفاع نسبة البطالة والافتقاد إلى الشرعية والتأييد وسط العرب المنحدرين من العشائر - والذين يشكلون غالبية السكان - والمغيَّبين فعلياً عن المشاركة في الحكم وفي اتخاذ القرار.[9]

ففي دير الزور، تعاني نسبة كبيرة من الرجال في سنّ العمل من البطالة، فلم تعد الزراعة والأعمال الأخرى المنبثقة عنها كافية لتشغيل الأعداد المتزايدة من الشبان الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة، فيما ظل انتقاء الموظفين والعمال في المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية، أو مجلس دير الزور المدني التابع لها، محل تشكيك من طرف السكان. فعلى سبيل المثال، رغم تقدم أكثر ١٢٠٠ شخص لشغل وظائف بسيطة كحراس للمباني المدرسية في تشرين الأول ٢٠٢٠، لم يتم تعيين أحد حتى وقت كتابة هذه الورقة. ويشعر الأهالي بأن الإدارة الذاتية تميّز ضدّهم وتستجيب لطلبات التوظيف خارج دير الزور.[10] كذلك تفشت مظاهر الفساد في معظم المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية، فقد اعتقلت قسد زكريا المعني، الرئيس السابق للجنة المالية في مجلس دير الزور المدني، بتهمة السرقة،[11] وظل رئيس مجلس دير الزور العسكري، أحمد الخبيل الملقب بأبو خولة، موضع جدل واتهام بالفساد.[12]

إضافة الى ذلك، تصرّ قسد على سَوق الشبان من أبناء المنطقة الخاضعة لسيطرتها إلى التجنيد الاجباري، خاصة في محافظتي الحسكة والرقة، مع ممارسة تضييق شديد دفع عدداً منهم إلى الفرار خارج المنطقة تجنباً للاعتقالات التي تنفذها الشرطة العسكرية التابعة لقسد. وتلقى مسألة التجنيد الاجباري في صفوف قسد رفضاً شعبياً في الأوساط العشائرية العربية خاصة، وذلك خوفاً من الانخراط في صراع بين قوتين - أي قسد وداعش - لا يرى أبناء هذه الأوساط أنفسهم جزءاً منه.

وإلى حد كبير، تساهم التباينات الثقافية بين الإدارة الذاتية والمجتمعات المحلية في مناطق سيطرتها في خلق مزيد من الأزمات، حيث تسبّبت محاولات الإدارة فرض المناهج التعليمية الخاصة بها في المدارس التي ترعاها في دير الزور إلى حالة احتقان شعبي عامة، لأن هذه المناهج تخالف القيم والتقاليد السائدة في هذه المجتمعات المحافظة.

وأخيراً، فان السلطة السياسية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في دير الزور لا تستند إلى قوى محلية ذات حواضن شعبية. ويشكل الفراغ السياسي وغياب هياكل شرعية للحكم فرصة ملائمة لتنظيم الدولة لاستئناف نشاطه. إضافة الى ذلك، تشهد مناطق شرق دير الزور تنازعاً قَبَلياً يخلق بيئة مواتية للتنظيم لزيادة نفوذه عبر استغلال الانقسامات. وفي ظل هذا الفراغ السياسي والأمني، استطاع التنظيم أن يستمر بمطالبة تلك المجتمعات المحلية بدفع الزكاة، الأمر الذي يسمح له بإعادة تنظيم صفوفه وتوفير الدعم الازم لمقاتليه.

الظروف المعيشية المتدهورة في مناطق سيطرة قسد

فشلت الإدارة الذاتية في تقديم مستوى مقبول من الخدمات العامة للسكان، وفي تنمية الاقتصاد المحلي، ولا سيما في مجال الزراعة التي تشكل المهنة الرئيسية لغالبية السكان. كما أنها لم تحقق توزيعاً عادلاً وملموساً لثروات النفط والغاز، وخاصة من حقوله الرئيسية في دير الزور.

 يشكو السكان في دير الزور من إهمال الحكم الناشئ بعد داعش لمتطلباتهم، ومن عجزه عن تلبية هذه المتطلبات بسبب ضعف قدراته وافتقاده للكفاءة والتأهيل. وتعاني عشرات المدن والبلدات والقرى في دير الزور منذ عامين على الأقل من تردي خدمة الكهرباء العامة، والتي تعتمد على تغذية ضئيلة باستطاعة ٢٩ ميغا واط مخصّصة لدير الزور من سد الفرات،[13] ما يعني انقطاع الكهرباء مدة ٢٢ ساعة يومياً في بعض المناطق، وغيابها نهائياً في مناطق أخرى شرق دير الزور - حيث يعتمد السكان على المولّدات الخاصة المتوفرة على مستوى الشوارع والأحياء. ويتسبب انقطاع الكهرباء بتوقف بعض محطات تصفية المياه عن العمل، وبالتالي انقطاع مياه الشرب وتحمّل السكان كلفة شراء المياه من صهاريج جوالة بسعر ٥٠٠ ليرة للبرميل الواحد، رغم المسافات القصيرة التي تفصل منازلهم عن نهر الفرات.

وتشهد أسعار المحروقات في دير الزور ارتفاعاً كبيراً منذ الصيف الماضي يصل إلى خمسة وستة أضعاف أسعارها في محافظة الحسكة، مع العلم ان أكبر حقول النفط تقع في دير الزور - مثل حقلي التنك والعمر. فسعر لتر المازوت هو ٤٠٠ ليرة في دير الزور مقابل ٧٥ ليرة في الحسكة، والبنزين ٧٥٠ ليرة في دير الزور مقابل ١٥٠ ليرة في الحسكة، بحسب أسعار آذار٢٠٢١.[14] وانعكست أسعار المحروقات ارتفاعاً حاداً في أجور المواصلات، وتكاليف الزراعة، وأسعار المواد الغذائية، والخضروات، والخبز. ويُشير أهالي دير الزور إلى نقص حاد في كميات الطحين المقدَّم للأفران، ويطالبون بزيادة الكمية وفتح أفران جديدة، حيث لا تكفي كميات الخبز إلا حوالي ٤٠ بالمئة من سكان الريف الغربي. ثمة أيضاً تأخر في إعادة تأهيل البنى التحتية، والتي تعرضت لتخريب واسع بسبب العمليات العسكرية التي شنّتها قسد بمساندة التحالف الدولي ضد داعش قبل عامين.

يعي داعش تأثير السياسات التمييزية وتدهور الأحوال المعيشية على توفير بيئة مواتية له. لذلك فهو حريص على تجنب مهاجمة أهداف عامة قد تُلحق الضرر بالسكان المحليين، مثل محطات مياه الشرب وشبكة الكهرباء، كما يتجنب استهداف الناشطين في منظمات الإغاثة والمنظمات التنموية رغم سهولة ذلك بالنسبة له. وتؤكد منشورات التنظيم تدهور الحالتين المعيشية والأمنية في تلك المناطق الآن بالمقارنة مع ما كانت عليه خلال فترة حكمه. في حوار معه في صحيفة النبأ الناطقة باسم التنظيم، يقول أبو منصور الأنصاري "أمير المفارز الأمنية في الخير" إن وضع المنطقة صار سيئاً جداً منذ غادرها التنظيم، "فلا خدمات جيدة، ولا فرص عمل متوفرة، ولا مشاريع جديدة … وكذلك فإن عموم الناس في المنطقة يفتقدون الأمن على أنفسهم وأموالهم من المجرمين، إذ تكثر عمليات الخطف وقطع الطرقات ليلاً ونهاراً".[15]

الجزء الثالث: كيف يمكن إجهاض عودة داعش في سوريا

تتبنى الأطراف السياسية على اختلاف مواقعها ذات الاستراتيجية في مواجهة التنظيم، والتي تقوم على الحل العسكري كما جرى في السابق. إلا أن ما كان يصلح لهزيمة الدولة لم يعد يصلح لمواجهة ما تبقى من التنظيم، والصراع لاستعادة السيطرة على الأراضي التي احتلها التنظيم وأقام عليها دولته يختلف عن محاصرة أفكار ونشاط التنظيم.

إن العوامل التي أدت الى ظهور داعش في البداية لا تزال حاضرة، بل وربما اشتد بعضها. فلا تزال مؤسسات الدولة السورية غائبة عن مناطق واسعة تسيطر عليها اسمياً، كما هو الحال في مناطق البادية، ولا تملك قسد في المقابل حاضنة شعبية لوجودها في المناطق العربية، وبالتحديد في دير الزور. وفيما تعاني البلاد بشكل عام من ظروف معيشية متدهورة، لا يبدو النظام أو المعارضة أو حتى قسد قادرين على تبني مشروع سياسي وديني ذي شرعية لمواجهة خطاب داعش. لذلك تتطلب مواجهة داعش وإجهاض محاولات عودته إلى الساحة تغيير البيئة المواتية لعمله. وفي هذا الإطار، يجب على صانعي القرار سواء داخل سوريا - وبالتحديد الإدارة الذاتية الكردية - أو خارجها أن تأخذ بأربع توصيات رئيسية لمواجهة التنظيم.

الحل العسكري مهم لوقف تقدم التنظيم على المدى القريب لكنه لن يهزم داعش

قد تتمكن قوات النظام السوري مدعومةً من القوات الروسية والميلشيات الإيرانية في البادية، وكذلك قوات قسد مدعومةً من التحالف الدولي في مناطق شرق الفرات، من إيقاف تقدم داعش لفترة قصيرة، لكنها لن تتمكن من إلحاق هزيمة نهائية بالتنظيم. يبرهن على ذلك مسار هجمات داعش خلال العامين الماضيين، كما هو موضح في الشكل ١، حيث تُبرِز التحولات الصاعدة والهابطة قدرة على التكيف مع المعطيات المتغيرة. يمكن للمواجهات العسكرية إلحاق خسائر بالتنظيم، لكنها لن تكون قادرة وحدها على إيقاف تقدمه على المدى المتوسط والبعيد في حال بقي التنظيم يجدّد دماءه بأعضاء جدد ويحظى بدعم من بعض المجتمعات المحلية. تجدر الإشارة إلى أن الإفراط في استخدام القوة وتوسيع دوائر الاشتباه والاستهداف قد تكون له آثار سلبية، فقد يدفع بعض الضحايا أو ذويهم إلى التعاطف مع التنظيم، أو تقديم العون له، رداً على السياسات الأمنية من جانب النظام وحلفائه أو من قسد وحلفائها في التحالف الدولي.

من جهة أخرى، يجب ألا تقتصر الجهود الأمنية والعسكرية فقط على مواجهة عناصر التنظيم المسلحة، بل يجب أن تمتد إلى قطع خطوط الإمداد العسكري والمالي للتنظيم عبر الحدود العراقية -السورية، وذلك من خلال مواجهة شبكات التهريب المتعاونة مع التنظيم.

ينبغي العمل على مشروع ديني وثقافي لمواجهة أفكار تنظيم داعش

لا يمكن مواجهة داعش من دون بناء مشروع يتصدى لخطاب داعش الديني. فعلى الرغم من أن العوامل التي تدفع كثيرين للانضمام إليه ليست بالضرورة عقائدية، بل هي في الأكثر سياسية واقتصادية-اجتماعية، إلا أن خطاب داعش الديني هو ما يغلّف كل هذه الأسباب بهالة دينية يبرّر بها مقاتلو التنظيم ما يقومون به من أعمال عنف، والتي لا يمكن تبريرها من دون هذه الهالة. لذلك فإن مواجهة عقيدة داعش لا تقل أهمية عن مواجهة تشكيلاته المسلحة. فالتنظيم ينشر أفكاره بحرية مستغلاً غياب أي تيارات دينية فاعلة، ومروّجاً لما يعتبره التفسير الحقيقي للإسلام. تتطلب مواجهة هذه الدعاية بناء خطاب ديني قادر على تفنيد ما يستند إليه داعش من أحكام من الشريعة الإسلامية لتبرير استراتيجيته السياسية والعسكرية.

لا يقتصر الأمر فقط على الخطاب الديني، بل يجب أن يعتمد المشروع الديني والثقافي على فاعلين دينيين ذوي شرعية، يستطيعون حمل الخطاب المضاد لداعش إلى مجتمعاتهم. ولا يجب التعويل على مؤسسات النظام الدينية التي فقدت شرعيتها واحترامها بسبب مواقفها السياسية، بل يجب العمل مع شخصيات دينية لا تزال تحظى بشرعية واحترام بين السوريين.

ينبغي بناء هياكل سياسية وأمنية شرعية في مناطق سيطرة قسد

على الإدارة الذاتية الكردية أن تسعى إلى بناء شراكة سياسية حقيقية مع المجتمعات المحلية العربية في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، وذلك من خلال تأسيس هياكل سياسية مستدامة ذات شرعية محلية، ويشمل ذلك بناء جهاز أمن وشرطة محلي مستقل عن قوى الأمن الداخلي - الأسايش - للدفاع عن مناطقها في مواجهة هجمات التنظيم. وفي هذا الإطار، يجب دعم مجلس دير الزور العسكري التابع لقسد، والذي يشكل العرب غالبية قادته وعناصره، بهدف بناء قوة عسكرية محلية تشجع العسكريين والمنشقين على العودة إلى مناطقهم والانضمام إلى تلك القوة.

طالما غابت الحاضنة الشعبية عن المشروع السياسي والأمني في مناطق سيطرة قسد، وبشكل أوسع في سوريا ككل، ستظل هناك مساحة لداعش يمكنه استغلالها. فالاستياء الذي يغلي تحت السطح في مناطق سورية عدة يمنح التنظيم فرصة مواتية لاستعادة السيطرة في المدى المتوسط أو البعيد.

ينبغي العمل على تحسين الظروف المعيشية في مناطق سيطرة قسد

إضافة الى النقطة السابقة، على الإدارة الذاتية الكردية أيضاً العمل على تحسين الظروف المعيشية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وبالتحديد في دير الزور، وتوفير ما تحتاجه تلك المناطق من خدمات. كذلك على المجتمع الدولي أن يساهم في تلك الجهود. يشمل ذلك، على سبيل المثال، مكافحة البطالة، وزيادة الوظائف المتاحة، وخلق مشاريع تنموية كبرى في البلدات والقرى العربية، وتأمين ظروف معيشية لائقة وتعويضات للذين هُجِّروا أو دُمِّرت بيوتهم، وتوفير الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية والتعليم بجودة مناسبة، وتوفير الخبز والوقود والمواد الغذائية بأسعار تناسب القدرة الشرائية للسكان.

وعلى الأطراف الدولية التي لها مصلحة في الحد من أزمات مناطق الإدارة الذاتية تكثيف الدعم لمنظمات المجتمع المدني، التي لعبت وتلعب اليوم أدواراً هامة في تخفيف معاناة السكان المحليين. فقد ساهمت المشاريع التي نفذتها المنظمات الإغاثية في تقديم الحد الأدنى من الغذاء ومستلزمات المأوى لعشرات الآلاف من الأسر المحتاجة، وساهمت المنظمات التنموية - مثل فريق التدخل المبكر في الرقة،[16] ومنظمة أمل أفضل للطبقة في ريف الرقة الغربي،[17] ومنظمة فراتنا للتنمية التي تنشط في منطقة أبو حمام شرق دير الزور - في صيانة شبكات الكهرباء، وتأهيل عدد من الطرق، وترميم مئات المدارس، وإعادة تشغيل بعض منظومات الري الصغيرة والمتوسطة، ودعم الفلاحين وتمكينهم مجدداً من زراعة أراضيهم. إن زيادة التمويل المخصص لمنظمات المجتمع المدني شمال شرق سوريا، والعمل على استدامته، قد يشكل أحد الخيارات المجدية لتطوير الاقتصاد المحلي، بسبب ما تقدمه هذه المنظمات من نفع للسكان، وما تخلقه من فرص عمل متنوعة للشبان والشابات المنخرطين في صفوفها، وفي المدى المتوسط والبعيد، قد يتحول المجتمع المدني الناشئ هناك إلى قوة اجتماعية وسيطة وفاعلة لحل الأزمات المعقدة التي تعاني منها المنطقة.[18]

 

*جورج فهمي، باحث بالجامعة الأوروبية بفلورنسا، يعمل ضمن المشروع البحثي "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا"، في برنامج مسارات الشرق الأوسط. تتركّز أبحاثه على القوى الدينية في مرحلة الانتقال الديمقراطي، والتفاعل بين الدين والدولة في الشرق الأوسط. وقد حصل فهمي على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة الاوربية في فلورنسا عام ٢٠١٣.

**منهل باريش، باحث سوري يعمل ضمن المشروع البحثي "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا"، في برنامج مسارات الشرق الأوسط، الذي يشرف عليه مركز روبرت شومان للدراسات العليا التابع للجامعة الأوروبية في فلورنسا.

***راشد العثمان، باحث سوري ومساهم خارجي في مشروع "زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا"، يركز عمله على المناطق الشرقية في سوريا.

 

[1] تعتمد هذه الورقة في كل إحصاءاتها الخاصة بعمليات تنظيم داعش على البيانات المنشورة في صحيفة النبأ الأسبوعية الناطقة باسم التنظيم. تعتبر صحيفة النبأ كل هجوم أو اشتباك مهما كان صغيرا بمثابة عملية. ولا توضح النبأ تفاصيل جميع العمليات إنما تكتفي بإظهار عددها حسب المنطقة الجغرافية، بينما تعرض تفاصيل بعض العمليات التي تراها الأبرز.

[2] جميع البيانات العددية الواردة في هذه الورقة عن عمليات التنظيم، استُمدت من فحص إصدارات صحيفة النبأ من العدد ١٧٢ الصادر في آذار ٢٠١٩ وحتى العدد ٢٨٠ الصادر في نيسان ٢٠٢١.

[3] فراس كيلاني، "بين صدوع الطائفية والتطرف. تنظيم الدولة ’باقٍ‘ بقيادة خليفة بلا خلافة"، بي بي سي عربي، لا يوجد تاريخ، https://bbc.in/2QcKSDO

[4] العربي الجديد، "هكذا يحصل الأسد على النفط رغم العقوبات وسيطرة قسد"، ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٩، https://bit.ly/3suKsW4

[5] مايك تومسون، "وحشية داعش تعود إلى البلدات السورية" (بالإنكليزية)، بي بي سي، ٧ شباط ٢٠٢١، https://bbc.in/3v8kYQd

[6] في الوضع الخاص لمحافظة درعا، كان للتسوية الهشة التي عُقدت برعاية الروس بين قوات النظام وحلفائه الإيرانيين من جانب، وفصائل المعارضة المسلحة من جانب آخر، دور مهم في تمكّن تنظيم داعش من البقاء هناك.

[7] صحيفة النبأ "علقمة التميمي.. أسد بين عرائن الشام والعراق" العدد ٢٦٥، كانون الثاني ٢٠٢٠.

[8] محمد حسان، "داعش ونظام الأسد: الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة في البادية"، معهد الشرق الأوسط، ١٦ آذار ٢٠٢١، https://bit.ly/3asFvXR

[9] مركز الإمارات للدراسات، "التوتر العربي الكردي شرق الفرات: محركاته ومآلاته"، ١ أيلول ٢٠٢٠، https://bit.ly/3v1sEDT

[10] منهل باريش، "سوريا: استمرار السياسات التمييزية من قبل ’الإدارة الذاتية‘ بحق أهالي دير الزور"، القدس العربي، ١٣ آذار ٢٠٢١، https://bit.ly/3tJksIk

[11] تلفزيون سوريا، "قسد تعتقل رئيس اللجنة المالي في مجلس دير الزور"، ١١ نيسان ٢٠٢١، https://bit.ly/3dttIuf

[12] باراك بارفي، "إدارة شركاء واشنطن الفاسدين في شرق سوريا"، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ١٧ تشرين الأول ٢٠١٧، https://bit.ly/3uVdQGE

[13] لقاء أجري مع فني كهرباء يعمل في دير الزور، في ١٥ نيسان ٢٠٢١

[14] منهل باريش، مصدر سابق.

[15] صحيفة النبأ، العدد ٢٦١، السنة الثانية عشرة، ٢٠ تشرين الثاني ٢٠٢٠.

[16] معتصم الطويل، "خدمات جليلة يقدمها فريق التدخل المبكر في مدينة الرقة"، الحل نت، ١ نيسان ٢٠١٩، https://bit.ly/3x65xda

[17] انظر صفحة المنظمة على فيسبوك "أمل أفضل للطبقة": https://bit.ly/3x88WIz

[18] هديل الصيداوي، "تحضيراً لما سيأتي"، مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط، ١٦ تموز ٢٠١٨، https://bit.ly/32t1SIa

من نحن

  •  

    أسَّسَ مركز روبرت شومان للدراسات العليا في معهد الجامعة الأوروبية برنامج مسارات الشرق الأوسط في العام ٢٠١٦، استكمالاً للبرنامج المتوسّطي الذي وضع المعهد في طليعة الحوار البحثي الأورومتوسّطي بين العامَين ١٩٩٩ و ٢٠١٣.

    يطمح برنامج مسارات الشرق الأوسط إلى أن يصبح جهة مرجعية دولية للأبحاث التي تتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تنظر في التوجّهات والتحوّلات الاجتماعية-السياسية، والاقتصادية، والدينية. ويسعى البرنامج إلى تحقيق هدفه هذا من خلال تشجيع البحث متعدّد التخصّصات بناءً على نتائج العمل الميداني، والتعاون مع باحثين من المنطقة. ويفيد البرنامج من خبرة باحثين ناطقين بلغات المنطقة الرئيسة، بما فيها العربية الفصحى والعامية، والفارسية، والطاجيكية، والتركية، والروسية.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union