Home page

يمكن تنزيل منشورات المشروع لأغراض البحث الشخصية فقط. إن أيّ استنساخٍ إضافيّ لأغراض أخرى، سواء على شكل نسخ مطبوعة أم إلكترونية، يتطلّب موافقة المؤلّفين.
أما في حال الاستشهاد بالنص أو اقتباسه، فيجب الإشارة إلى الأسماء الكاملة للمؤلّفين والمحرّرين، إضافةً إلى العنوان، والسنة التي نُشِر فيها، والناشر.

الجمعيات غير الحكومية في مدينة حلب: تحت قبضة النظام وفي خدمته

  • الكاتب: زياد عواد
  • التاريخ: الجمعة, 03 حزيران 2022
  • تحرير: ياسر الزيات

تحميل الملف pdf

ملخّص تنفيذي

بعد اندلاع الثورة السورية في آذار ٢٠١١، طرأت تحولات عديدة على الجمعيات غير الحكومية المرخصة رسمياً في مدينة حلب، على صعيد حجمها العددي، وتركيبتها البشرية، ومصادر تمويلها، والاحتياجات التي تسعى لتلبيتها. وفي أثناء الحرب التي شهدتها المدينة في ٢٠١٢-٢٠١٦، خضعت هذه الجمعيات لضغوطات أمنية استهدفت معارضي النظام في إداراتها وكوادرها التطوعية، كما فقدت أغلبيتها الحواضن الاقتصادية والاجتماعية التي كانت مصدر تمويلها الرئيسي، قبل أن تظهر مصادر تمويل جديدة تمثّلت في الاستجابة الإنسانية التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة.

ورغم توقف القتال والعمليات الحربية لصالح النظام السوري، الذي فرض سيطرته على كامل المدينة أواخر عام ٢٠١٦، لم تظهر أي مؤشرات واضحة على التعافي، بل ازداد حجم الاحتياجات وعدد مستحقي العون والمساعدة من السكان. يعزى ذلك إلى التدهور الاقتصادي المستمر، وتراجع قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات الأساسية للسكان الذين يُقدّر عددهم بين ١.٢ و١.٣ مليون نسمة في نهاية ٢٠٢١. في هذا الواقع الاقتصادي والمعيشي المتدهور، تنشط ٦٣ جمعية خيرية وتنموية محلية في مجالات عدّة، من بينها الإغاثة، والصحة، والتعليم، ورعاية الأيتام والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة. إلا أن ضخامة الاحتياجات ومظاهر التمييز تحدّ من أثر هذه الجمعيات على حياة السكان.

تحقق الجمعيات المحلية منافع عدة للنظام من خلال أنشطتها التي تخدم جزءاً من قاعدته الاجتماعية، ومن خلال الموارد المالية التي تخصصها الوكالات الأممية والمنظمات الدولية لمشاريعها المشتركة في مدينة حلب مع الجمعيات. يتدخل النظام في فضاء الجمعيات عبر أدوات متنوعة: رسمية كالوزارات والمحافظ وأجهزة المخابرات؛ وغير رسمية، عبر منظمتين غير حكوميتين هما مؤسسة الأمانة السورية للتنمية ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري. تضاف إلى ذلك شبكات الزبائنية التي تشكلت خلال الحرب خاصة، والتي تضم العديد من رؤساء الجمعيات المحلية وأعضاء مجالس الإدارة فيها، ومنهم تجار ومسؤولون حكوميون وموظفون في وكالات أممية ورجال دين وقادة ميليشيات.

تُتيح هذه الأدوات للنظام التدخل على أربعة مستويات رئيسية: (١) المستوى التأسيسي، وذلك برفض طلبات تأسيس جمعيات جديدة أو حلّ جمعيات قائمة؛ (٢) المستوى البنيوي، بحلّ مجالس الإدارة، أو عزل عضو من أعضائها، أو استبعاد مرشح لعضوية مجلس الإدارة؛ (٣) المستوى الوظيفي، أي التدخل بآلية عمل الجمعيات، مثل رفض أو قبول طلبات الشراكة مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، أو تحديد أنواع المشاريع ومواقع تنفيذها، أو استبعاد بعض طالبي العون من الاستفادة من خدمات الجمعية؛ (٤) مستوى الموارد، بالاستيلاء على جزء من الموارد المالية أو العينية التي توفرها الشراكات بين الجمعيات المحلية والوكالات الأممية أو المنظمات الدولية. بهذا التدخل، يفرض النظام هيمنته على فضاء الجمعيات المحلية، وما يتصل بها من أطراف داعمة، لخدمة مصالحه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

مقدمة

خلال العقد الأول من حكم بشار الأسد (٢٠٠٠-٢٠١٠)، شهد قطاع الجمعيات غير الحكومية المسجلة رسمياً في مدينة حلب حالة نهوض وتجدد،[1] اذ تأسست العديد من الجمعيات، وأعيد إحياء جمعيات خاملة. تعزى حالة النهوض هذه إلى جملة من العوامل والمظاهر المتداخلة، أبرزها انفتاح النظام السوري على قطاع الجمعيات غير الحكومية (ولا سيما بعد بروز أسماء الأسد كراعية له)، وتخفيف القيود على التيار الديني السنّي الذي تنتمي إليه الحواضن الاقتصادية والاجتماعية للكثير من الجمعيات، والتحاق جيل جديد من أبناء المدينة المنحدرين من الطبقتين الوسطى والعليا بالعمل التطوعي عبر الجمعيات، التي بدت لهم فضاءً آمناً وحيزاً مستقلاً عن النظام. حينذاك، اتسمت العلاقة بين النظام والمجتمع بطابع تصالحي، عززه اطمئنان النظام لرسوخ سلطته واستقرارها. انعكس ذلك على علاقة النظام بالجمعيات، فتراجع التضييق الأمني والإداري الشديد الذي فرضة نظام الأسد الأب[2] إثر صدامه مع جماعة الإخوان المسلمين مطلع الثمانينات من القرن الماضي وحتى نهاية التسعينات.

بعد اندلاع الثورة في آذار ٢٠١١، أبدى النظام اهتماماً متزايداً بقطاع الجمعيات، وما يتصل بها من مبادرات وأنشطة تطوعية وتدخل إنساني خارجي، خدمة لأهداف ومصالح متنوعة. في سنوات الحرب التي شهدتها مدينة حلب بين العامين ٢٠١٢ و٢٠١٦، شاركت الجمعيات غير الحكومية المرخصة في الاستجابة الإنسانية التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة، ولعبت دوراً رئيسياً في تقديم المساعدات الإنسانية في الجزء الغربي من المدينة الذي بقي خلال الحرب تحت سيطرة النظام، وتحمّلت جزءاً كبيراً من مسؤوليات المؤسسات الحكومية. أما في الأحياء الشرقية التي وقعت حينذاك تحت سيطرة المعارضة، فقد أسس نشطاء الحراك الثوري العشرات من منظمات المجتمع المدني، التي عملت في مجالات الإغاثة والصحة والتعليم والإعلام، ومثّلت جزءاً أساسياً من منظومة الحوكمة، إلى جانب لجان الأحياء والمجلس المحليّ التابع لهياكل المعارضة. ولكن مع سيطرة النظام على الأحياء الشرقية أواخر عام ٢٠١٦، غادر ناشطو الحراك الثوري مدينة حلب برفقة فصائل المعارضة، مما أسفر عن تفكك معظم تلك المنظمات، وانتقال ما تبقى منها إلى المناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة أو إلى الأراضي التركية. بعد ذلك، لم يُفضِ توقف العمليات الحربية داخل المدينة إلى تحسن الظروف الاقتصادية والخدمية، بل ظلت المدينة في حالة أزمة، وبقي الطلب مرتفعاً على خدمات الجمعيات المحلية.

يثير انخراط الجمعيات غير الحكومية المسجلة رسمياً في جزء من مشاريع الاستجابة الإنسانية، والتي تقودها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأجنبية، الجدل بين الباحثين والساسة المعنيين بهذه الاستجابة حول درجة حياد هذه الجمعيات ومدى استقلالها عن النظام، وحول الأثر الذي تتركه في حياة السكان ونجاحها في تحقيق أهداف الاستجابة الإنسانية. وقد أصبحت هذه المشاريع المشتركة المصدر الرئيسي لموارد الجمعيات المحلية في حلب والمدن الأخرى الواقعة تحت سيطرة النظام. وقد أُجريت العديد من الدراسات والتقارير البحثية حول التدخل الإنساني للأمم المتحدة في هذه المناطق، أكّدت جميعها استفادة النظام منه، وانصياع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية لضغوطه وتوجهاته.[3] إلا أن دور الجمعيات المحلية نفسها في هذا الصدد، خصوصاً خلال التغيرات الجذرية التي طرأت على الاقتصاد والمجتمع والإدارة في العقد الأخير، قلما تناولته الدراسات.[4]

تتناول هذه الدراسة علاقة الجمعيات غير الحكومية بالنظام، ودورها على المستوى المحلي في مدينة حلب، والتي ما تزال – رغم أضرار الحرب – تحتفظ بجانب من أهميتها السابقة على مستوى البلاد، بوصفها ثاني أكبر المدن السورية، إضافة لمركزيتها الاقتصادية والخدمية والإدارية بالنسبة للريف التابع لها في المنطقة الواقعة تحت سيطرة النظام. تحاول هذه الورقة الإجابة على سؤالين رئيسيين: ما الدور الذي تلعبه الجمعيات غير الحكومية في مدينة حلب بعد توقف العمليات الحربية؟ وكيف يتدخل النظام في بيئة هذه الجمعيات؟ وتجادل الورقة بأن الجمعيات غير الحكومية في مدينة حلب مرّت بتحولات كبيرة بعد الثورة، جعلتها تابعة كلياً للنظام، فهي تخدم مصالحه أولاً، ثم مصالح شبكاته التي تشكلت خلال الحرب، وأخيراً، بقدر ضئيل، مصالح السكان المحليين واحتياجاتهم.

تتناول هذه الدراسة الجمعيات المرخصة رسمياً، لأنها عنصر رئيسي في الاستجابة الإنسانية المستمرة التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وتركّز على عيّنة من ١٧ جمعية محلية قديمة وحديثة التأسيس، هي الأكبر في مجالات الإغاثة والصحة والتعليم ورعاية الأيتام وذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، والأشد تعبيراً عن الظواهر الرئيسية في فضاء الجمعيات.[5] وباستثناء حالتين، أهملت هذه الدراسة الجمعيات الثقافية وتلك الناشطة في مجال البيئة. وكذلك أهملت الجمعيات المحلية المرتبطة بالشبكات التابعة لإيران، لتمركز أنشطتها خارج مدينة حلب. في حين لا ترتبط أية جمعية محلية بعلاقة ذات أهمية مع روسيا.[6] ونظراً لما تُبديه الجمعيات المحلية من جهة، والوكالات الأممية والمنظمات الدولية من جهة أخرى، من تكتّم شديد على ميزانيات المشاريع المشتركة بينهما، فإن هذه الدراسة تفتقر إلى البيانات المالية عن هذه المشاريع. وتشكل هذه المشاريع النشاط الرئيسي للجمعيات الكبيرة في المدينة، وفقاً لمنشورات هذه الجمعيات وتصريحات إداراتها التي تعلن أسماء الأطراف الخارجية الممولة لمشاريعها، من دون أن تكشف عن مقدار التمويل.

اعتمدت الورقة على مقابلات أجراها الباحث مع ٥٥ شخصاً، بين كانون الأول ٢٠٢١ وآذار ٢٠٢٢، بينهم أعضاء مجالس إدارة ومتطوعون سابقون وحاليون في بعض الجمعيات، وموظفون سابقون في بعض الوكالات الأممية والمنظمات الدولية العاملة في سوريا، وموظفون حكوميون، ومقاولون يعملون في مشاريع مختلفة داخل المدينة، وعناصر سابقون في بعض الميليشيات التي شاركت في الأعمال الحربية في المدينة. كما استندت الورقة إلى معلومات وبيانات نُشرت في إصدارات الجريدة الرسمية بدءاً بعام ٢٠١٣، بالإضافة إلى وسائل الإعلام التابعة أو الموالية للنظام، ومواقع الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومواقع بعض وكالات الأمم المتحدة العاملة في سوريا، وصفحات الفيسبوك الخاصة بالجمعيات وأعضاء مجالس إدارتها، وصفحات بعض الشركات والمقاولين في مدينة حلب.

الجزء الأول: تفكّك حواضن الجمعيات وتبدد مواردها

قبل ٢٠١١، بلغ العدد التقريبي للجمعيات غير الحكومية المرخصة لدى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حلب ٨٣ جمعية، نشط معظمها في مدينة حلب. نحو ٢٠ جمعية تأسست بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١٠، في حين تأسست نحو ٤۰ جمعية جديدة بين آذار ٢٠١١ ونهاية ٢٠٢١، وأصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارات بحل ٧ جمعيات بين العاملين بين ٢٠١٣ و٢٠١٥.[7] ومن أصل ١٢٠ جمعية محلية مسجلة رسمياً في ٢٠٢١، تنشط في مدينة حلب اليوم ٦٣ جمعية خيرية وتنموية، أما الجمعيات المتبقية فتصنف على أنها ثقافية أو بيئية. ويمكن تمييز الجمعيات الخيرية والتنموية بين جمعيات مدنية، وهذه تشكّل الأغلبية، وجمعيات دينية تنقسم تقريباً بين ١٠ جمعيات إسلامية و١٣ جمعية مسيحية.[8]

عبّر ارتفاع عدد الجمعيات بعد ٢٠١١ عن توجه حكومي وأمني جديد، يشجع العمل التطوعي شرط أن يقوده الموالون للنظام. في المقابل، تعرّض المئات من المعارضين وناشطي الحراك الثوري ضمن قطاع الجمعيات للقمع والملاحقة الأمنية، مما أجبرهم على مغادرة المدينة أو شطرها الغربي الواقع تحت سيطرة النظام، أو الانكفاء والانسحاب من الشأن العام، أو في بعض الحالات الانقلاب على مواقفهم السابقة. أدى ذلك إلى وقوع معظم الجمعيات المحلية في مدينة حلب تحت قيادة شخصيات موالية للنظام. فبين العامين ٢٠١٢ و٢٠١٣ غادر المدينة معظم أعضاء مجلس الإدارة والمتطوعين في كل من جمعية من أجل حلب (تأسست ٢٠٠٥) وجمعية أهل الخير (تأسست ٢٠٠٦) اللتين تنشطان وفق التصنيف الرسمي المسجل في الأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية والصحة. وفي نفس الفترة، غادر المدينة أيضاً عشرات المتطوعين في جمعيتي الإحسان الخيرية التنموية (تأسست ٢٠٠٤) والتآلف الخيرية (تأسست ٢٠٠٥)، اللتين تنشطان في المجالات ذاتها تقريباً وفق التصنيف الرسمي.[9] كانت هذه الجمعيات المحلية الأربع، وجميعها مدنيّة الهوية ولكن بصبغة محافظة، أبرز الجمعيات التي انخرطت حينذاك برعاية النازحين القادمين من الأحياء الشرقية التي وقعت تحت سيطرة المعارضة.[10]

إضافة إلى التحديات الأمنية، واجهت الجمعيات المحلية تحديات مالية، حيث تضاءلت الموارد القائمة على تبرعات الشبكات الدينية والاقتصادية والاجتماعية الحاضنة لكل جمعية، وعلى عوائد تأجير أو تشغيل المنشآت والعقارات التي تمتلكها بعض الجمعيات. ففقدت جمعية الإحسان، مثلاً، رعاية عائلة الزعيم الثرية لها، ولا سيما بعد اعتزال ابنتهم الطبيبة هالة الزعيم، مؤسسة الجمعية ومديرتها حتى ٢٠١٢. وفقدت جمعية من أجل حلب رعاية عائلة الذاكري الصناعية والتجارية، والتي أخذت موقفاً مناهضاً للنظام بعد مغادرة الحاج منير الذاكري وابنيه ياسر وأحمد المدينة عام ٢٠١٣. كما تفككت شبكة التجار المحافظين من مريدي الشيخ رجب ديب في حلب، والتي كانت تحتضن جمعية التآلف منذ تأسيسها، بعد تدهور أعمالهم ورحيل بعضهم عن المدينة. أخيراً، تعرضت الجمعية الخيرية الإسلامية، إحدى أقدم الجمعيات المحلية (تأسست ١٩١٨)، لأزمة مالية بعد ٢٠١٢، حيث لحقت أضرار بالغة بممتلكاتها نتيجة العمليات الحربية، وتفككت شبكة التجار والصناعيين الحاضنة لها.[11] كانت تبرعات هؤلاء التجار والصناعيين تشكل في الماضي أكثر من نصف الميزانية السنوية للجمعية، والتي بلغت ١.١ مليون دولار تقريباً في العام ٢٠١٠.[12] بعد الخسائر المادية التي منيت بها الجمعية الخيرية الإسلامية، ورحيل أعضائها وداعميها الرئيسيين، تراجعت أهمية الجمعية التي كانت الأنشط في مجال رعاية الأطفال الأيتام ومجهولي النسب. ورغم انتهاء العمليات القتالية، وعودة بعض أعضائها وداعميها السابقين - مثل مديرها السابق والجديد منذ آب ٢٠٢١ تاجر الحديد الصناعي أحمد شعيب وعضو مجلس الإدارة التاجر محمد زاهر مهروسة - لم تتمكن الجمعية من النهوض مجدداً، ولم تستطع تأمين الأموال اللازمة لإعادة بناء مجمعها الخيري الضخم الذي مثّل مشروعها الرئيسي قبل الحرب.[13]

وبالمثل، تعرضت الجمعيات المسيحية لما تعرضت له الجمعيات الإسلامية من آثار مادية واجتماعية. غير أنها استطاعت، نتيجة ارتباطها العضوي بالكنائس الراعية لها، أن تعوّض انحسار مواردها السابقة إلى حد ما، وذلك من خلال موارد بديلة وفرتها الشبكات والمنظمات المسيحية الدولية. فبالرغم من الدمار الذي تعرضت له دار إيواء المسنين التابعة لجمعية القديس منصور الخيرية (تأسست ١٨٩٨، وتنشط في مجال الأعمال الخيرية والتعليم والتمكين والخدمات الاجتماعية)، ورغم مغادرة معظم التجار والصناعيين الداعمين لها - وفي مقدمتهم رئيس مجلس إدارتها السابق رجل الأعمال جورج أنطاكي[14] - تمكنت الجمعية من استئناف أنشطتها بمساعدة بعض المنظمات الكاثوليكية الدولية.[15] ساهمت الجمعيات الخيرية المسيحية، خلال الحرب وبعدها، بتقديم خدمات نوعية محصورة بأبناء الكنيسة أو الطائفة التي تنتمي إليها الجمعية، مثل تقديم معونات مالية شهرية لكل طالب مُعوِز من مختلف المراحل الدراسية، أو لكل فقير عاجز عن دفع إيجار منزله. كما قدمت الجمعيات المسيحية خدمات عامة لأبناء المجتمع من دون تمييز على أساس انتمائهم الديني، مثل توزيع الحصص الغذائية في بعض الأحياء الفقيرة التي تقطنها أكثرية مسلمة، وتوفير الخدمات الصحية في العيادات والمراكز التابعة لبعض الجمعيات. ويبدو أن التغير الأهم في بيئة الجمعيات المسيحية هو التناقص الكبير في عدد المسيحيين من أبناء مدينة حلب، من حوالي ٢٠٠ ألف عام ٢٠١٠ إلى ٢٧ ألف تقريباً في ٢٠٢١.[16] يكشف ذلك عجز هذه الجمعيات، ومن ورائها الكنائس، إزاء ظاهرة هجرة المسيحيين التي تجددت واتسعت بعد الثورة، وذلك لدوافع أمنية بالدرجة الأولى، ثم لدوافع اقتصادية وخدمية. تشكل هذه الظاهرة تهديداً للجمعيات المسيحية قد يفضي إلى تضاؤل أهميتها على المدى القريب، وإلى فقدان مبررات وجودها على المدى المتوسط والبعيد.

وعلى الرغم من أهمية الدور الذي لعبته المنظمات المسيحية الدولية في مساعدة الجمعيات المسيحية المحلية، إلا أنه ظل محدوداً بالمقارنة مع دور وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية، والتي أصبحت منذ ٢٠١٣ الداعم الرئيسي لقطاع الجمعيات في مدينة حلب. وبفضل الشراكة مع وكالات أممية مختلفة - مثل برنامج الأغذية العالمي، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - تمكنت بعض الجمعيات المحلية، المدنية أو الدينية، من التغلب على التحديات المادية التي واجهتها. فجمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي مثلاً، والتي يترأسها فخرياً مفتي الجمهورية السابق أحمد حسون، ويرأس مجلس إدارتها ابنه عناية الله، أعادت تأهيل وتشغيل معظم مراكزها الطبية المدمّرة أثناء الحرب من خلال الشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية.[17] كما شهدت جمعيات الإحسان والتآلف وأهل الخير حالة نمو بعد وقوعها في قبضة مؤيدين للنظام، حيث منحت تسهيلات لعقد شراكات مع الوكالات الأممية بدءاً من ٢٠١٣. وبذلك أصبحت هذه الجمعيات الثلاث من أهم الجمعيات المحلية وأوسعها نشاطاً في المدينة. ففي العام ٢٠٢١، وبدعم رئيسي من برنامج الأغذية العالمي وجزئي من منظمة الصليب الأحمر، وزّع المطبخ الخيري التابع لجمعية الإحسان ١٠ آلاف وجبة طعام يومياً. وفي النصف الأول من العام نفسه، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، قدمت الجمعية ٣٠ ألف استشارة طبية، ومنحت أدوية لـ١٥ ألف مريض، وذلك من خلال مركزين صحيين لها في المدينة وثلاثة فرق طبية جوالة في الريف.[18]

أما الجمعيات التي لم تدخل في شراكة مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، فقد انتهى بها الحال إلى التضاؤل والانكماش. ولا يختلف الأمر بين جمعيات كانت تمتلك أصولاً كبيرة لكن جامدة وغير مربحة، مثل الجمعية الخيرية الإسلامية وجمعية التعليم الشرعي (تأسست ١٩٦٢، وتنشط في التعليم والتمكين والأعمال الخيرية)، ومؤسسة جورج ومتيلدا سالم الخيرية (تأسست ١٩٤٥، وتنشط في الأعمال الخيرية والثقافة والترفيه والتنمية والإسكان)، وجمعيات كانت في سنوات الحرب نشطة وفعالة، مثل جمعية/مبادرة أهالي حلب (بدأت كمبادرة خيرية في ٢٠١٢ وترخصت كجمعية في ٢٠١٥)،[19] ثم تراجع نشاطها بدءاً من العام ٢٠١٧، لأن إدارتها لم تستطع تطوير أدائها، من التدخل الميداني إلى التخطيط لمشاريع تتوافق مع استراتيجية الوكالات الأممية. فبين ٢٠١٨ و٢٠٢٠، كان الإنجاز الوحيد لجمعية أهالي حلب هو إعادة تأهيل برج ساعة باب الفرج وهو أحد المعالم المعمارية البارزة في المدينة، إضافة إلى تجميل محيط البرج، بالتعاون مع بعض المهندسين المتطوعين وبرعاية محافظ حلب الذي قدم التمويل المطلوب.[20]

الجزء الثاني: دور هامشي في حياة السكان بعد الحرب

لم تكن أعمال ترميم المنشآت العامة وإعادة تأهيل البنى التحتية التي انطلقت في مدينة حلب بعد سيطرة النظام على كامل المدينة في نهاية ٢٠١٦ كافية لكي تتعافى حلب من آثار الحرب، أو تصمد في وجه الأزمة المتصاعدة التي يعاني منها الاقتصاد السوري. وبالرغم من محاولات الحكومة تحسين الواقع الخدمي والاقتصادي في المدينة،[21] ما تزال النتائج متواضعة. فعلى الصعيد العمراني، ما يزال الدمار سائداً، ولا سيما في الأحياء الشرقية، حيث بلغ عدد المباني الآيلة للسقوط نهاية ٢٠٢٠ في مدينة حلب ١٠ آلاف مبنى، معظمها سكني.[22] وبين عامي ٢٠١٢،-٢٠٢١ بلغ عدد طلبات ترميم المنازل المدمرة جزئياً أو كلياً لدى مجلس مدينة حلب ١٠٠ ألف طلب.[23] وعلى صعيد الخدمات، تعاني المدينة من انقطاع التيار الكهربائي، ففي آذار ٢٠٢٢ بلغت ساعات انقطاع التيار ٢٠ ساعة يومياً على الأقل، ما يتسبب في كثير من الأحياء بانقطاع مياه الشرب.[24] كما تراجعت خدمات النظافة في معظم قطاعات المدينة، ولا سيما في الأحياء الشرقية، بسبب النقص الحاد في عدد عمال النظافة، وافتقاد مجلس المدينة إلى المعدات والمَرْكبات اللازمة.[25] وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى تدهور قيمة الليرة السورية إلى انخفاض القدرة الشرائية إلى حد عجز السكان عن تأمين احتياجات المعيشة الأساسية من غذاء ودواء وألبسة، إضافة إلى الوقود اللازم للتدفئة. فلا يكفي متوسط الراتب الشهري الذي يتراوح بين ٢٥ و٤٠ دولار أمريكي وفق سعر صرف الليرة في نهاية العام ٢٠٢١، والذي يتلقاه ٢٠٠-٢٥٠ ألف عامل وموظف من أبناء المدينة في القطاع العام والقطاع الخاص، إلا لسد احتياجات مدة ٤ أو ٥ أيام في الشهر وفق متوسط الأسعار.[26] كما تعاني طبقة الصناعيين والتجار من انعكاسات الأزمة الاقتصادية، ومن عجز الحكومة عن خلق بيئة مناسبة، أو تقديم حلول للمشكلات التي تعرقل أعمالهم مثل التهريب والضرائب المرتفعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تردي خدمات الكهرباء، وهي المشكلة التي تسببت بإغلاق العديد من المصانع[27] المعاد تشغيلها بعد ٢٠١٦ في مدينة الشيخ نجار الصناعية، أكبر مدينة صناعية في البلاد، حسب التصريحات الرسمية.[28]

في هذا الواقع المتهالك، الذي دفع بالكثير من أبناء المدينة إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل،[29] تنشط في المدينة ٦٣ جمعية خيرية وتنموية محلية،[30] تسعى بعضها إلى تلبية احتياجات جديدة خلقتها الحرب، مثل رعاية مصابي الأعمال الحربية العاجزين، أو احتياجات قديمة لكنها تضخمت بسبب الحرب، مثل رعاية الأطفال الأيتام ومكافحة الأمية وآثار الفقر. ويمكن تقسيم مجالات عمل الجمعيات إلى أربعة أقسام رئيسية: الإغاثة، الصحة، التعليم، رعاية المعوقين، علماً أن بعض الجمعيات تعمل في أكثر من مجال.

ففي مجال الإغاثة، وعلى الرغم من النشاط المستمر لحوالي ٣٥ جمعية تقريباً في هذا المجال (منها ٥ مدروسة في عينة البحث)، إلا أن عدد الأسر المستفيدة من المواد الغذائية التي تقدمها هذه الجمعيات بدعم من برنامج الأغذية العالمي، والذي بلغ ١٥٠ ألف أسرة عام ٢٠١٧، انخفض بنسبة ٤٠ بالمئة عام ٢٠١٨، ثم ٢٠ بالمئة عام ٢٠١٩.[31] وفي العامين اللاحقين ٢٠٢٠-٢٠٢١، لم يرتفع عدد المستفيدين بحسب منشورات الجمعيات الرئيسية في مجال الإغاثة، مثل جمعية الإحسان التي قُدِّر رصيدها المصرفي بـ٤ مليارات ليرة في ٢٠٢١، أو جمعية التآلف التي قُدِّر رصيدها في العام نفسه بـ٩۰۰ مليون ليرة،[32] وكذلك جمعيتَي أهل الخير ومن أجل حلب. كما انخفض عدد الوجبات الجاهزة، التي يقدمها مطبخ جمعية الإحسان يومياً،[33] من ٤٥ ألف وجبة مطلع ٢٠١٧ إلى ١٠ آلاف وجبة في نهاية ٢٠٢١. [34] كما انخفض عدد وجبات إفطار الصائمين التي وزعتها جمعية أهل الخير من ١٠ آلاف وجبة[35] في رمضان ٢٠١٧ إلى ٣ آلاف وجبة في رمضان ٢٠٢٢.[36] انخفضت أيضاً كمية الأغذية المقدمة في الحصة الواحدة لكل مستفيد، فبعد أن كانت تغطي ٢٠ بالمئة تقريباً من الاحتياجات الغذائية للمستفيدين في ٢٠١٧، أصبحت لا تغطي سوى ٥-٧ بالمئة من مجموع هذه الاحتياجات في ٢٠٢١، وذلك وفق تقديرات متقاطعة للعديد من سكان المدينة.[37] ويرى السكان أن أثر المساعدات الغذائية التي تقدمها الجمعيات أصبح هامشياً في حياة المستفيدين، وأن عدد من يستحقون المساعدة من غير أن يتلقوها في تزايد.[38]

ويبدو تدخل الجمعيات في مجال الصحة، الذي تنشط فيه ٨ من الجمعيات المدروسة في عينة البحث، هو الأوضح نفعاً للسكان، ولا سيما في مجال الرعاية الصحية الأولية التي تقدمها هذه الجمعيات من خلال عشرات العيادات والمراكز الصحية المنتشرة في معظم أحياء المدينة، والتي يعتمد عليها معظم سكان الأحياء الشرقية الفقيرة على وجه الخصوص. وبالرغم من أن بعض الجمعيات تقدم خدمات رعاية صحية ثانوية وثالثية، مثل الرعاية الطبية الدورية التي تقدمها جمعية الإحسان لمرضى القصور الكلوي،[39] إلا أن اعتماد السكان الأكبر في هذا النوع من الخدمات يبقى على المشافي العامة، ولا سيما المشفى الجامعي ومشفى زاهي أزرق، أو على المشافي الخاصة - التي يبلغ عددها ٨٠ مشفى تقريباً - لمن يمتلك القدرة المالية على العلاج فيها.[40]

أما في مجال التعليم، تلعب الجمعيات المحلية دوراً هامشياً في العملية التعليمية، والتي ما تزال تعتمد على منظومة التعليم الحكومي التي تشغّل ١,٦٢٠ مدرسة تقريباً بين المدينة والريف، والتحق بها ٦٠٠ ألف طالب وطالبة في العام الدراسي ٢٠٢٠-٢٠٢١.[41] ويصعب التحقق من مدى استدامة النفع لدى آلاف المستفيدين من الدورات التعليمية غير المنتظمة التي تنظمها بعض الجمعيات، مثل الدورات التي تقدّمها جمعية التعليم ومكافحة الأمية (تأسست ١٩٦٠) لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، أو دورات محو الأمية التي تستهدف الكبار في مدينة ارتفعت نسبة الأمية فيها إلى ٢٥ بالمئة.[42]  في حين جاء تدخل الجمعيات الكبيرة مثل جمعية الإحسان، تكميلياً ومشجعاً لالتحاق الطلاب المنقطعين عن التعليم بالمدارس، من خلال تقديم حصص غذائية لعائلاتهم.[43]

وفي مجال رعاية المعوقين ومصابي الحرب، ونتيجة للإصابات الجسدية التي تعرض لها عشرات الآلاف في حلب وريفها، فقد ازداد عدد المصابين بإعاقات حركية دائمة، مما ضاعف الحاجة إلى الجمعيات المختصة بالعناية بهم. لكن وعلى الرغم من وجود ٧ جمعيات محلية مختصة بالمعاقين حركياً، إلى جانب مركز تديره مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، فإن تدخل الجمعيات يبدو محدوداً جداً. فمن بين ٢٧ ألف شخص مسجلين كذوي إعاقات حركية لدى مديرية الشؤون، لم يستفد إلا ٣ آلاف شخص تقريباً من الخدمات مستدامة النفع التي تقدمها الجمعيات، مثل تركيب أطراف صناعية أو تقديم كراسي كهربائية. ولوحظ في بعض الحالات توجيه الاستفادة للمصابين من عناصر قوات النظام، كما هي حال جمعية يداً بيد (تأسست ٢٠٠٧ وتنشط في الخدمات الاجتماعية)،التي ترأسها العضوة السابقة في مجلس الشعب زينب خولا، حيث تستثني الجمعية الأطفال من خدمات مركز لتصنيع الأطراف افتتحته مطلع عام ٢٠٢١ بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،[44] لتركز هذه الخدمات على المصابين من عناصر قوات النظام.

ورغم تأكيد الجمعيات على أنها تطبق معايير صارمة في تسجيل طالبي المساعدة ضمن قوائم المستفيدين،[45] إلا أنها في حالات كثيرة تخرق هذه المعايير لصالح المتنفذين أو بتأثير منهم. يلحظ هذا التمييز في العديد من الخدمات النوعية، المفيدة بالرغم من محدوديتها، مثل تقديم معدات وتجهيزات لافتتاح مشاريع صغيرة أو في إعادة تأهيل المنازل. وتحتكر عمليات التأهيل هذه منظمات قريبة من النظام، مثل الأمانة السورية للتنمية ودائرة العلاقات المسكونية والتنمية التابعة لبطركية أنطاكيا للروم الأرثوذكس. وفي المقابل يجري استبعاد كل من له قريب درجة أولى من المعارضة، وكل متخلف عن الخدمة الإلزامية، وكل مالك لمنزل مخالف أو واقع في منطقة مخالفات.[46]

تحد ضخامة الاحتياجات ومظاهر التمييز من الأثر الذي تتركه الجمعيات في حياة من تستهدفهم بخدماتها. لكن في الوقت نفسه، يستفيد النظام من الجمعيات على مستويين: (١) من الموارد التي تخصصها الوكالات الأممية والمنظمات الدولية لمشاريعها في سوريا، المشتركة ضمناً مع الجمعيات المحلية، حيث يجري تحويل هذه الأموال بالعملة الأجنبية إلى المصرف المركزي، الذي يحولها بدوره إلى الليرة السورية وبسعر صرف منخفض مقارنة بالسوق، قبل تسليمها للجمعيات؛[47] (٢) من الدور الاجتماعي الذي تلعبه الجمعيات المحلية في خدمة مؤيدي النظام، سواء عبر فرص العمل التي توفرها الجمعيات لنحو ٢٥٠٠-٣٠٠٠ شخص يعملون في مشاريعها المختلفة في مدينة حلب وريفها، ومعظمهم من المؤيدين للنظام،[48] أو عبر التمييز في تقديم الخدمات ذاتها، والتي تبقى غير كافية أو محدودة. تعزز هذه المنافع من رغبة النظام في التدخل في قطاع الجمعيات على عدة مستويات وباستخدام أدوات متنوعة بين مدينتي دمشق وحلب.

الجزء الثالث: مستويات وأدوات تدخل النظام في فضاء الجمعيات

باستخدام أدوات متنوعة، حكومية وغير حكومية، ومركزية ولا مركزية، يعمل النظام السوري على التدخل في عمل الجمعيات غير الحكومية على أربعة مستويات رئيسية: (١) المستوى التأسيسي، وذلك عن طريق قبول أو رفض طلب تأسيس الجمعيات أو حتى حلّ جمعيات قائمة؛ (٢) المستوى البنيوي، من خلال التدخل في تكوين مجالس إدارة الجمعيات؛ (٣) المستوى الوظيفي، وذلك بالتأثير على آلية عمل الجمعيات بعدة أشكال، منها رفض أو قبول طلبات الشراكة مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، أو تحديد أنواع المشاريع ومواقع تنفيذها، واستبعاد بعض طالبي العون والمساعدة؛ (٤) على مستوى الموارد، وذلك بالتسلّط على جزء من الموارد المالية، وفرض الإتاوات والرسوم، والمحاصصة على المساعدات العينية. من خلال مستويات التدخل هذه، يفرض النظام هيمنته على فضاء الجمعيات المحلية وكل ما يتصل بها من أطراف داعمة، وذلك خدمةً لمصالحه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

أدوات التدخل الحكومية: الوزارات، المحافظ، والأجهزة الأمنية والعسكرية

يتيح القانون الناظم لعمل الجمعيات غير الحكومية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رفض طلب ترخيص أي جمعية أو حل أي جمعية قائمة.[49] ومنذ عام ٢٠١١، رفضت الوزارة طلبات عدة لتأسيس جمعيات، وأصدرت قرارات بحل ما لا يقل عن ٧ جمعيات محلية في حلب. ومن أبرز الجمعيات المنحلّة جمعية العفاف والتكافل، والتي اعتُقل عضو مجلس إدارتها الطبيب نور مكتبي وقضى تحت التعذيب بسبب نشاطه في علاج الجرحى من المتظاهرين. لا تقدم الوزارة في معظم الحالات أي تبرير علني لقراراتها، ولكن الأرجح أن السبب الرئيسي لقرارات الحل هو الموقف السياسي المناهض للنظام لدى أكثرية أعضاء مجالس إدارة هذه الجمعيات، أو انتقالهم إلى المناطق الخارجة عن سيطرته واستئناف نشاطهم التطوعي باسم جمعياتهم. بالإضافة إلى ذلك، تحظر وزارة الشؤون الاجتماعية على الأشخاص المحرومين من الحقوق السياسية الاشتراك في تأسيس جمعيات أو الانضمام إليها.[50] وفي المقابل، تيسّر الوزارة إجراءات الترخيص لمؤيدي النظام النشطين والمتنفذين، كما تثبت هويّات مؤسسي الجمعيات بعد عام ٢٠١١، مثل القيادي في ميليشيا قوات النمر وليد البوشي، الذي أسس جمعية وسام الخير في عام ٢٠١٩ (انظر أدناه)، أو الأهداف الرسمية في قرارات الترخيص، وفي مقدمتها رعاية ذوي "الشهداء" - أي القتلى المؤيدين للنظام - أو رعاية الجرحى من عناصر قواته، وهي حالة جمعية معاً لدعم ذوي الشهداء ومصابي الحرب (تأسست في ٢٠١٤)، والتي تلقت دعماً مالياً متقطعاً من الإخوة القاطرجي أثرياء الحرب الكبار.[51] كما يمكن للوزارة، ومن دون أن أي تبرير، أن تُقصي أي رئيس أو عضو مجلس إدارة في أي جمعية، كما فعلت في أيار ٢٠٢١ عندما عزلت رئيسة جمعية معاً نرتقي رفيف مجني عن منصبها وعضويتها في مجلس إدارة اتحاد الجمعيات الخيرية،[52] قبل أن يتدخل المفتي أحمد حسون لصالحها وتتراجع الوزارة عن قرارها.[53] وأخيراً، تلعب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الخارجية دوراً رئيسياً في شراكة الجمعيات المحلية مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ففي أيار ٢٠١٧، أصدرت وزارة الخارجية، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، قراراً بمنع جمعيتي الإحسان والتآلف من عقد شراكات مشاريع مع جميع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وبإيقاف المشاريع التي كانت تنفّذها الجمعيتان من دون تبرير.[54] وفي غضون أيام قليلة، تراجعت الوزارة عن قرارها بعد تدخل كل من أسماء الأسد لصالح جمعية الإحسان،[55] والرئيس السابق للمخابرات الجوية عز الدين إسماعيل - الذي أصبح مستشاراً أمنياً في القصر الجمهوري - لصالح جمعية التآلف.[56]

تكمل السلطات المحلية في مدينة حلب، مجسدةً بالمحافظ ومديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، دور السلطة المركزية في التدخل بأعمال وأنشطة الجمعيات. فمنذ العام ٢٠١٢، يترأس المحافظ بصفته الرسمية اللجنة الفرعية للإغاثة، وهي وظيفة تتيح له صلاحيات واسعة.[57] وخلال ١٠ سنوات، تعاقب على منصب المحافظ في حلب ٤ أشخاص، كان أكثرهم تعاوناً مع الجمعيات المحلية محمد وحيد عقاد (٢٠١٢-٢٠١٤)، غير أنه كان ضعيفاً أمام قادة أجهزة المخابرات الذين واصلوا خرق قراراته المتعلقة بتسهيل عمل الجمعيات، مثل قرار تسهيل مرور متطوعي الجمعيات أو نقل مساعداتها عبر الحواجز الأمنية. وبدا المحافظ الأخير حسين دياب (منذ ٢٠١٦)، وهو ضابط شرطة سابق أكثر تدخلاً في شؤون الجمعيات، باستثناء تلك التي يحظى قادتها بدعم خاص من مسؤولين كبار في دمشق. ففي بعض الأزمات أو المناسبات، يستطيع المحافظ إلزام الجمعيات بمساعدة المؤسسات الحكومية،[58] كما يمكن له عزل أو طلب عزل أي مسؤول حكومي ذي صلة بشؤون الجمعيات، مثل عزل مدير الشؤون الاجتماعية والعمل صالح عبد الرزاق بركات عن منصبه في نيسان ٢٠٢٢ بطلب المحافظ من الوزير، رغم نفوذ بركات بوصفه ابن عضو مجلس شعب حالي وضابط سابقً في الشرطة.[59] ويمتد تدخل السلطات المحلية إلى المناقصات التي تعلن عنها الجمعيات، من خلال لجنة مشكلة من ممثلين للمحافظة ومديرية الشؤون الاجتماعية والمؤسسة الحكومية ذات الصلة بكل مناقصة، إلى جانب إدارة الجمعية نفسها. ومن خلال هذه اللجنة، التي لا تُعلِن في معظم الحالات عن تفاصيل المشروع أو اسم المقاول الفائز، يوجه النظام المنافع إلى الشبكات التابعة له.

 وسعت أجهزة المخابرات تدخلها في عمل الجمعيات منذ ٢٠١١، وانتقلت من دور الرقابة قبل الثورة، الساعي لإبعاد الجمعيات عن الشأن السياسي، إلى التدخل المباشر في مواردها وأعمالها وإدارتها. فلدى كل من الفروع المحلية لأجهزة الأمن السياسي والمخابرات العامة والمخابرات العسكرية مكتب خاص بشؤون الجمعيات غير الحكومية والوكالات الأممية والمنظمات غير الحكومية الأجنبية، حيث تُعرض عليه طلبات ترخيص الجمعيات من خلال مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، لإجراء الدراسات الأمنية عن مقدمي طلبات الترخيص، ومن ثم رفض الطلب مباشرة أو تمريره إلى الإدارة الأعلى للجهاز الأمني في دمشق. وتتلقى تلك الأجهزة من خلال مندوبيها في كل جمعية، البيانات الخاصة بطالبي الاستفادة من خدمات الجمعيات من السكان، والبيانات الخاصة بالمستفيدين، وميزانيات مشاريع هذه الجمعيات، إضافة إلى تقاريرها السنوية. كما يشارك مندوبو الأجهزة الأمنية في اجتماعات الهيئة العامة التي تنظمها الجمعيات.[60] أما على مستوى الأحياء، فيُعد المخاتير، وهم جزء من الشبكة الأمنية التي تديرها أجهزة المخابرات، واحداً من مصادر التقييم الأمني الضرورية، خاصة في الأحياء الشرقية من المدينة. وقد فرضت الفروع الأمنية الثلاثة، ومعها المخابرات الجوية، منذ العام ٢٠١٣ اقتطاع جزء ثابت من المساعدات العينية التي تتلقاها منظمة الهلال الأحمر والجمعيات المحلية الرئيسية في حلب من وكالات الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي. واعتماداً على "حصتها" من هذه المساعدات، تمكنت الأجهزة الأمنية من الاحتفاظ بمخزون متجدد من المواد الغذائية يكفي لتموين مطابخها التي تطعم ٦-٧ آلاف عنصر ومتعاون معها، فضلاً عن تقديم حصص غذائية شهرية لعائلاتهم.[61]

وإلى جانب الأجهزة الأمنية، تفرض الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد، رسوماً مالية وإتاوات على المساعدات الإنسانية القادمة للجمعيات المحلية أو المنظمات الأجنبية العاملة في حلب، كما على التجهيزات ومواد البناء العائدة لمشاريع الاستجابة الإنسانية. فمن خلال نقاط التفتيش والدوريات المتحركة التابعة للفرقة، والمتمركزة عند مداخل مدينة حلب والطرق الرئيسية داخلها وحولها، تفرض الفرقة على كل حمولة منقولة رسوماً مالية حسب نوع الحمولة. وبالمقارنة بين عدد العناصر والمتعاقدين المدنيين ضمن صفوف الفرقة في مدينة حلب وما حولها، والذي يبلغ ١,٥٠٠ تقريباً، مع عدد العناصر والموظفين في مديرية جمارك حلب الذي يقارب ٢٥٠،[62] يتبيّن حجم الشبكة الاقتصادية للفرقة الرابعة في مدينة حلب وما حولها.[63]

أدوات التدخل غير الحكومية: الأمانة السورية للتنمية ومنظمة الهلال الأحمر السوري

تعد الأمانة السورية للتنمية، المؤسسة التي تقودها أسماء الأسد، امتداداً غير رسمي للقصر الجمهوري في فضاء العمل التطوعي في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.[64] على مستوى محافظة حلب، التي شهدت توسعاً في أنشطة الأمانة منذ العام ٢٠١٧، يتمتع مدير فرع المؤسسة في حلب جان مغامز بنفوذ واسع وسط كبار المسؤولين المحليين. حيث يمكن لتقارير مغامز المرفوعة إلى دمشق أن تتسبب بإزاحة أي مسؤول لا يسهّل أعمال ونشاطات الأمانة.[65]

ترعى الأمانة السورية للتنمية بعض الجمعيات المحلية، وتتحقق الرعاية حسب قدرة إدارة كل جمعية على التقرب من أسماء الأسد. وتضمن هذه الرعاية لأي جمعية الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، نظراً لما تتمتع به الأسد من تأثير على وزارتي الخارجية والشؤون الاجتماعية والعمل، ثم على الموظفين السوريين الكبار في هذه الوكالات، ومنهم ناشطون سابقون في مؤسسات تابعة للأمانة. كما تضمن رعاية الأسد تذليل العقبات البيرقراطية والأمنية. فعلى الرغم من اتهامات الفساد ضد مزنة علبي، مؤسسة ورئيسة الجمعية السورية لعلاج سرطان الأطفال ورعايتهم (تأسست في ٢٠١٢)، وذلك خلال عملها السابق في الاتحاد النسائي، إلا أن علبي تمكنت بالاعتماد على دعم أسماء الأسد لها[66] من توسيع أعمال جمعيتها داخل مدينة حلب (عبر افتتاح مركز أورام الأطفال في مشفى ابن رشد الحكومي) وخارجها (عبر افتتاح ٣ مراكز صحية في محافظة حماة، ومركزين في الحسكة، ومركزين في دير الزور). وقد جاء هذا التوسع بفضل الشراكة مع منظمة الصحة العالمية وصندوق التمويل الإنساني الذي يديره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق (OCHA). وفي مثال معاكس، لم يستطع وسيم الغوري، رئيس جمعية درب الخيرية، أن يمنع استحواذ الأمانة على المركز الصحي والمجتمعي التابع للجمعية في مدينة السفيرة جنوب حلب، لتدخله الأمانة ضمن سلسلة مراكزها المجتمعية الثمانية الموزعة بين المدينة والريف،[67] علماً أن الغوري يتمتع بنفوذ محلي واسع وعلاقة ممتازة مع مدير التعاون الدولي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محمود كوّا.[68] تحتكر الأمانة السورية للتنمية منذ ٢٠١٩ عدداً من المشاريع المدعومة من الوكالات الأممية، مثل معظم المشاريع المتعلقة بالوضع القانوني للنساء. كما أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قراراً يمنع الجمعيات والمنظمات السورية - باستثناء الأمانة - من تلقي تمويل لتنفيذ أي مشاريع قانونية.[69]

وإلى جانب الأمانة، التي تمثل ذراعاً وأداة تدخل وهيمنة للقصر الجمهوري، تلعب منظمة الهلال الأحمر العربي السوري دوراً مهماً في الاستراتيجية التي يتخذها النظام إزاء الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية، سواء في دمشق أو حلب. إذ يؤدي فرع حلب لمنظمة الهلال الأحمر، وبالأخص مديره التنفيذي منذ ٢٠٠٨ هائل عاصي،[70] دوراً محورياً في فضاء الجمعيات، ولا سيما المتوسطة والصغيرة التي لم تدخل في شراكات مباشرة مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. فعاصي هو الذي يحدد حصة كل جمعية منها، من المساعدات الإنسانية القادمة أو المموَّلة من تلك الوكالات والمنظمات، ما يجعل الهلال الأحمر المصدر الرئيسي لموارد الجمعيات المتوسطة والصغيرة، ومصدراً رئيسياً لموارد الجمعيات المرتبطة بالميليشيات والجيش - مثل جمعيتي وسام الخير ومعاً لدعم ذوي الشهداء ومصابي الحرب، إضافة إلى الفرع المحلي لمؤسسة الشهيد التابعة لقوات الدفاع الوطني. كما يؤدي عاصي دوراً أشبه بالمستشار في شؤون الجمعيات لدى قادة الفروع المحلية لأجهزة المخابرات، فهو على صلة وثيقة بهم بفضل الخدمات المادية التي يقدمها لهذه الأجهزة عبر منصبه. وأخيراً، يجدر بالذكر أنه بينما كان المجتمع الدولي يندد بآثار الحملات العسكرية المتلاحقة لقوات النظام في مدينة حلب بين عامي ٢٠١٣-٢٠١٦، كانت منظمة الهلال الأحمر تقدم لقواته، وبالأخص لميليشيا قوات النمر التي يقودها ضابط المخابرات الجوية سهيل الحسن، مواد غذائية وأغطية وخياماً.[71]

شبكات الزبائنية في الوسط التطوعي

على عكس أدوات النظام الرسمية وغير الرسمية، فإن شبكات الزبائنية المتشكلة خلال الحرب في مدينة حلب، والتي بنت علاقات نفع متبادلة مع مراكز القوة والتأثير، هي ظاهرة تلقائية، لم تصمم وفق تخطيط مسبق. وبين الأشخاص المنتمين إلى هذه الشبكات، يظهر العديد من رؤساء الجمعيات المحلية وأعضاء مجالس إدارتها، بعضهم تجار، ومسؤولون حكوميون، وموظفون في وكالات أممية، ورجال دين وقادة ميليشيات.

وتعكس تركيبة مجلس إدارة اتحاد الجمعيات الخيرية بحلب،[72] الذي يتألف من ١١ عضواً معظمهم من رؤساء الجمعيات النشطة والكبيرة في المدينة، درجة الولاء والتبعية للنظام في بيئة الجمعيات. ففي دورته الحالية ٢٠٢١-٢٠٢٣، يترأس مجلس إدارة الاتحاد المهندس محمد هيثم صباغ (جمعية أهل الخير)، المعروف بعلاقته المتينة بأجهزة المخابرات، أما نائبه التاجر عدنان بابللي (جمعية الرجاء لذوي الاحتياجات الخاصة، تأسست عام ٢٠٠١) فمعروف بأنه عميل قديم منذ التسعينات لجهاز المخابرات الجوية وسط تجار سوق المدينة التاريخي.[73] يضم المجلس أيضاً كلاً من: التاجر عبد الكريم أشرم (جمعية التآلف)، وهو مقرب من الرئيس السابق لإدارة المخابرات الجوية اللواء عز الدين إسماعيل، والذي أصبح بعد الثورة مستشاراً أمنياً في القصر الجمهوري، كما أن إسماعيل شريك لأشرم في بعض الأعمال التجارية في حلب؛[74] والناشطة البعثية والموظفة في مديرية ثقافة حلب مريانا الحنش (جمعية من أجل حلب) وهي ابنة المسؤول الأمني السابق بفرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي.[75]

 وعلى مستوى الأحياء والحارات، طوّر بعض مخاتير الأحياء أدوارهم، من الرقابة الأمنية والمشاركة بتحديد المستفيدين من خدمات الجمعيات، إلى العضوية في إدارات بعضها، الصغيرة منها على وجه الخصوص. هكذا فعل مختار حي الهلك، الذي أصبح عضواً في مجلس إدارة جمعية بسمة فرح (تأسست في ٢٠١٤)، ومختار الحي الثالث في الحمدانية، الذي ترأس جمعية الشهيد المدني (تأسست عام ٢٠١٥).

 ووسط الجمعيات الدينية، رسخ بعض قادة الجمعيات ولاءهم للنظام، مثل الرئيس الفخري لجمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي المفتي السابق أحمد حسون. وانتقل قادة جمعيات أخرى من الحياد إلى الولاء، إذ فقدت جمعية التعليم الشرعي مثلاً حيادها التاريخي، الذي أرساه مؤسسها الشيخ الشهير ذو المكانة الواسعة عبد الله سراج الدين، المتوفى عام ٢٠٠٢، وذلك بعد انتقال رئاسة الجمعية عام ٢٠١٤ إلى حفيده، الذي أبدى ميلاً متزايداً إلى التقرب من مسؤولي النظام الدينيين والسياسيين، وإلى الالتحاق بالجو المشيخي المديني الحلبي شديد الولاء للنظام. وأبدت جمعية البر والإحسان (تأسست ٢٠١٢، وتنشط في الخدمات الاجتماعية والأعمال الخيرية والتعليم والتمكين) التي يقودها الشيخ والمدرس بكلية الشريعة بجامعة حلب حسن سائد بادنجكي تودداً واضحاً للميليشيات، ولا سيما لواء القدس الفلسطيني، وذلك بتقديم الرعاية لجميع المرضى الذين يحولهم اللواء إلى مستوصف الجمعية. وأثبتت المشاركة النشطة لبعض الجمعيات المسيحية في الحملة الانتخابية لبشار الأسد في أيار ٢٠٢١ عن تحول مشابه في وسط الجمعيات المسيحية، التي كانت تحتفظ بهامش استقلال أوسع عن النظام. ففي معظم المناسبات والاحتفالات المؤيدة للنظام، شارك كلّ من الأسقف المساعد لبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية موسى الخصي، وهو الراعي المباشر على مدى سنوات لجمعية نور الإحسان الناشطة في مجال الصحة والأعمال الخيرية (تأسست عام ١٩٥٤)، والقس الإنجيلي إبراهيم نصير، رئيس جمعية أبناء الكلمة (تأسست عام ٢٠١٧) التي تنشط في مجال الأعمال الخيرية والخدمات الاجتماعية.

 في شبكة الزبائنية المحلية النشطة في فضاء الجمعيات، يبدو أن الأشخاص الأكثر استفادة هم المقاولون المتنفذون والمنخرطون في الوسط التطوعي، بصفتهم رؤساء أو أعضاء بارزين في بعض الجمعيات والنوادي المرخصة كجمعيات. وينتمي هؤلاء إلى النخبة الاقتصادية الجديدة التي خلقتها الحرب، أو إلى النخبة السابقة من تجار وصناعيين ومقاولين. وكلاهما صدّرت العديد من الفاعلين في قطاع الجمعيات.

فمنذ عام ٢٠١٨ تولى قائد لواء القدس الفلسطيني محمد سعيد رئاسة النادي العربي الفلسطيني (تأسس كجمعية ثقافية عام ١٩٦٥). يشير انخراط سعيد في العمل التطوعي إلى سعيه لتكريس مكانته الاجتماعية المكتسبة بفضل نفوذه وثروته التي جمعها أثناء الحرب، كما يشير إلى سعيه لتحقيق منافع مادية عبر الانتماء إلى فضاء الجمعيات. وقد أسس السعيد، بالشراكة مع مقاول آخر هو محمد التايه، شركة السعيد والتايه للتجارة والبناء، التي نفذت العديد من مشاريع الاستجابة الإنسانية لوكالات الأمم المتحدة[76] - مثل إعادة تأهيل مشفى زاهي أزرق الحكومي بتمويل من منظمة الصحة العالمية، وإعادة تأهيل محطة حافلات نقل الركاب إلى الريف الشرقي بتمويل من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.[77] وبمسار مشابه، دخل وليد عمر البوشي عالمَي المقاولات والجمعيات غير الحكومية. كان البوشي، حتى عام ٢٠١٤، مسجوناً بتهمة التزوير في سجن حلب المركزي، لكنه نال عفواً رئاسياً بعد أن قاتل إلى جانب حامية السجن الذي حاصرته فصائل المعارضة حينذاك، ليلتحق بعدها بقوات النمر ويصبح مورّد الوقود الرئيسي لها. تنوعت أعمال البوشي بعد ٢٠١٦ بين استثمار في محطات وقود، ومقاولات في البناء وإعادة تأهيل المنشآت والمباني العامة والخاصة، واستثمار في المخابز وتجارة الطحين.[78] وفي عام ٢٠١٩، رخص البوشي جمعية وسام الخير،[79] التي تعتمد على المساعدات الدولية - رغم نفيه لذلك. فمن خلال الهلال الأحمر، والأمانة السورية للتنمية في بعض الأحيان، تنتهي المساعدات القادمة من الوكالات والمنظمات الدولية - مثل برنامج الأغذية العالمي والمجلس النرويجي للاجئين[80] - في مستودعات جمعية وسام الخير. وضمن رؤيته الأوسع بأن الجمعيات الخيرية تكمل دور الجيش،[81] يقدم البوشي هذه المساعدات لمن يرى أنهم يستحقونها، ولا سيما مصابي الحرب وذوي القتلى من قوات النظام.

من النخبة السابقة ذات الصلة الأقدم بقطاع الجمعيات، والتي تحقق اليوم مكاسب مادية، انطلاقاً من انتمائها لهذا القطاع، واعتماداً على مشاريع الاستجابة الإنسانية، يبرز اسم مقاول الإنشاءات هشام إسماعيل، الذي تعود أصوله إلى منطقة القرداحة. استقر إسماعيل في حلب مطلع ثمانينات القرن الماضي، وجمع ثروة ضخمة بفضل دعم شخصي من حافظ الأسد، فأصبح واحداً من أفراد النخبة المؤثرين في وسط الأعمال، ثم في وسط الجمعيات غير الحكومية، لا سيما بعد انتسابه لنادي حلب العائلي (تأسس في ١٩٤٥ كنادي اجتماعي للنخبة)، ثم تنظيمه لسباق تيري فوكس الخيري السنوي في مدينة حلب، وهو نشاط عالمي تُخصص عائداته لمكافحة مرض السرطان.[82] بعدما انكمشت أعمال إسماعيل خلال سنوات الحرب، ازدهرت مرة أخرى بفضل تنفيذه لعدد من المشاريع لصالح الوكالات الإنسانية للأمم المتحدة في حلب وريفها الخاضع لسيطرة النظام. فبين العامين ٢٠١٩-٢٠٢١، نفذت مؤسسة إسماعيل للتجارة والمقاولات، ومجموعة بيتون الوطنية التي يمتلكها إسماعيل ويديرها ابنه ضياء، عشرات المشاريع مثل إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في حي المشهد بتمويل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وإعادة تأهيل شبكة مياه الشرب في حي كرم القاطرجي بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،[83] وإعادة بناء مخبز الأميري الحكومي بحي الصاخور بتمويل من برنامج الأغذية العالمي.[84]

خاتمة

رغم تمكّن بعض الجمعيات غير الحكومية في مدينة حلب من تعويض انكماش أو تبدد مواردها المالية السابقة بالانخراط في مشاريع الاستجابة الإنسانية لوكالات الأمم المتحدة، إلا أنها لم تستطع تعويض الخسائر في مواردها البشرية بعد رحيل المعارضين للنظام. فقد أصبحت هذه الجمعيات تحت قيادة مؤيدي النظام فحسب، وهؤلاء جزء من شبكة المحاسيب المحلية التي أعيد تشكيلها أثناء الحرب على وجه الخصوص. عززت التغيرات التي طرأت على تركيب الجمعيات سيطرة النظام على فضاء العمل التطوعي. كما عززت طبيعة التمويل البديل الذي اعتمدت عليه الجمعيات بوصفه قادماً من الخارج، رغبةً  النظام في التدخل بقطاع الجمعيات، لاقتطاع جزء من هذه الموارد مباشرة، أو توجيهها بما يوفر عليه بعض النفقات ويخدم جزءاً من قواعده الاجتماعية - سواء من مستفيدين مباشرين من خدمات الجمعيات، أو من شبكات زبائنية مستفيدة من الفرص التي أتاحتها مشاريع الاستجابة الإنسانية. تمثل هذه الشبكات أداة إضافية، تلقائية التشكل، يستخدمها النظام في التدخل في شؤون الجمعيات. وتضاف إليها أدوات التدخل الرسمية التي تعمل بين دمشق ومدينة حلب، وتتجسّد بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمحافظ وأجهزة المخابرات؛ وأدوات التدخل غير الرسمية، متجسّدة في مؤسسة الأمانة السورية للتنمية ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري.

هذه أدوات واحدة لسياسة هيمنة واستحواذ واحدة يتبعها النظام إزاء الجمعيات المحلية في جميع المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرته. غير أن الخصائص المختلفة لكل مدينة ومنطقة تترك آثارها على العلاقة بين الجمعيات المحلية والنظام. فكلما اشتدت السيطرة الأمنية والعسكرية على المدينة، وكلما اتسع نفوذ أمراء الحرب في دوائر سلطتها واقتصادها المحليين - كما في مدينة حلب - ازدادت قوة شبكات النظام في قطاع جمعياتها. وكلما كان حجم الاستجابة الإنسانية الممولة من الخارج كبيراً نسبياً - كما في مدينة حلب أيضاً - كان تدخل النظام أعمق في قطاع جمعياتها المحلية. وكلما كان للمدينة تاريخ جمعياتي مزدهر وعريق - مثل حلب - كانت القطيعة مع الماضي أقل حدة، وهو ما نراه في الدور المستمر لرجال الدين والتجار والمتعلمين من الطبقتين العليا والوسطى في قيادة قطاع الجمعيات، لكن بشرط الولاء للنظام والانتماء لشبكاته، وجنباً إلى جنب مع قادة ميليشيات ومؤيدين نشطين للنظام، جاؤوا من أطراف المدينة وهوامشها.

ما تزال حلب، رغم تراجع دورها الاقتصادي والآثار المدمرة والمستمرة للحرب عليها، شديدة الأهمية بالنسبة للنظام: اقتصادياً، حيث تتمتع المدينة بقدرات كبيرة كامنة، تدل عليها رؤوس أموالها المهاجرة، وخبرات أبنائها وكفاءاتهم في قطاعي الصناعة والتجارة؛ وسياسياً، حيث وظّف النظام استكمال السيطرة على المدينة الكبيرة كدليل انتصار وتغير نوعي لصالحه في مجريات الصراع، وهو ما تطلب ترسيخُه إعادة بناء منظومة الحكم وشبكات السيطرة الموازية التي تدخل فيها الجمعيات المحلية. إن مدينة حلب، بموقعها الحضاري ورمزية نهوضها أو بقائها حطاماً كما هي اليوم، من شأنها أن تقدم دليلاً على تعافي النظام إن هي تعافت، ومؤشراً على مدى نجاحه أو فشله في تحويل الإنجازات العسكرية التي حققها منذ عام ٢٠١٦ إلى إنجازات اقتصادية وسياسية. ولكن النظام عاجز عن تمكين حلب أو مساعدتها على النهوض، لأنه مفلس وضعيف وفاسد، كما أنه متناقض في سلوكه تجاه الأطراف المنخرطة في محاولات التعافي، ومنها الجمعيات المحلية. فهو يطالبها، من جهة، بالمساهمة في تأدية بعض وظائف المؤسسات الحكومية المتعثرة، ومن جهة أخرى يضعفها بسيطرته ومحسوبياته بحيث تعجز عن تأدية ما يطلبه منها.

على المدى المتوسط والقريب، لن تؤدي الجمعيات المحلية، ومعها الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، أياً من وظائفها الإنسانية المطلوبة. ذلك لأن الخصائص الجديدة التي اكتسبتها الجمعيات أو قادتها - بسعيهم لتحقيق مكاسب شخصية من خلال العمل التطوعي، فضلاً عن تبعيتهم التامة للنظام - تحدّ من قدرة هذه الجمعيات على تأدية تلك الوظائف، مثلما يحد انصياع الوكالات الأممية للنظام واختراقه لها - عبر أتباعه من الموظفين السوريين في صفوفها - من قدرتها على تأدية وظائفها هي الأخرى. إن التغيرات العميقة التي مرّ بها الوسط التطوعي، مجسداً بالجمعيات، تُحبط أي رهان مستقبلي بعيد عليها: أن تساهم مثلاً في بناء مجتمع مدني، أو في تشكيل حيز مستقل بقدر ما عن السلطة الحاكمة. وما لم تتغير هذه السلطة، أو تتغير سياساتها، وتتغير الجمعيات ذاتها - ليس على مستوى الأداء والأدوار فحسب، وإنما على مستوى التركيب البشري والخصائص والتطلعات أيضاً - فإن ذلك سيبقى أمراً بعيد المنال.

 

* زياد عواد صحفي وباحث سوري يعمل ضمن المشروع البحثي “زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا” في برنامج مسارات الشرق الأوسط، والذي يشرف عليه مركز روبرت شومان للدراسات العليا بالجامعة الأوروبية في فلورنسا. يركز عمله على المناطق الشرقية في سوريا. 

 

[1] تتناول هذه الدراسة الجمعيات المرخصة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل على وجه الحصر، علماً بأن كل الجمعيات المحلية في مدينة حلب مرخصة رسمياً. ولأغراض البحث، فإن الباحث يعرّف الجمعية على أنها: كل تنظيم غير ربحي مسجل رسمياً بصفة جمعية، يقدم خدمات مجانية أو بأسعار منخفضة، عامة للسكان أو خاصة بفئة منهم. وقد حدد القانون ٩٣ للعام ١٩٥٨ تعريف الجمعيات على أنها: كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة أو غير معينة تتألف من أشخاص طبيعية أو اعتبارية لغرض غير الحصول على ربح مادي. كما عرّف الجمعية الخيرية على أنها: كل جمعية تتكون لتحقيق غرض أو أكثر من أغراض البر أو الرعاية الاجتماعية قصر نفعها على أعضائها أو لم يقصر عليهم، وإذا باشرت جمعية غير خيرية غرضاً من أغراض البر أو الرعاية عن طريق هيئات داخلية فيها خضعت هذه الهيئات لأحكام الجمعية الخيرية.

[2] مقابلة مع المحامي أحمد مقطفي، المدير السابق لدائرة الجمعيات في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[3] ناتاشا هول، "دعم الإنقاذ في سوريا" (بالإنكليزية)، ورقة تحليلية (واشنطن دي سي، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، شباط ٢٠٢٢)، https://bit.ly/3vJQ1VB؛ الرابطة السورية لكرامة الواطن، "كيف يحول النظام السوري المساعدات الإنسانية إلى سلاح"، تشرين الأول ٢٠٢١،https://bit.ly/3woELgL

[4] زياد عواد، "أي دور للجمعيات غير الحكومية السورية في مدينة دير الزور بعد الحرب؟" تقرير مشروع بحثي (فلورنسا، معهد الجامعة الأوربية، برنامج مسارات الشرق الأوسط، آذار ٢٠٢١)، https://bit.ly/3wuO12C

[5] اختار الباحث هذه العينة بناءً على رصد مطول لمنشورات ١١٥ جمعية محلية مرخصة رسمياً.

[6] من بين الجمعيات المرخصة رسمياً في محافظة حلب، توجد أربع مرتبطة بإيران، ثلاث منها تنشط حصراً في بلدتي نبل والزهراء اللتين ينتمي سكانها إلى الطائفة الشيعية، هي جمعيات الكوثر والغدير والمصباح. أما الجمعية الرابعة، وهي الإعمار والإحسان، فلها وظيفة واحدة فقط هي إدارة موقع ديني في مدينة حلب يقدسه الشيعة، ويعرف بجامع النقطة. ولا يرتبط التدخل الروسي في العمل الإنساني لدى أي من الجمعيات المحلية، وإنما ينحصر في هذا السياق بدائرة العلاقات المسكونية والتنمية التابعة لبطركية أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وبصندوق أحمد قديروف الخيري الإقليمي التابع لرئيس جمهورية الشيشان.

[7] مع غياب مصادر رسمية تحدد بدقة أعداد الجمعيات وتواريخ تأسيسها، توصل الباحث إلى هذه الأعداد استناداً إلى اطلاعه على أرشيف خاص لموظف سابق بمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحلب، وعلى إصدارات الجريدة الرسمية بين العامين ٢٠١٣ و٢٠٢١.

[8] اعتمد الباحث في هذا التصنيف على معيارين: الأول هو الاسم الذي اتخذته كل جمعية لنفسها، والثاني وجود مرجعية دينية واضحة ممثلة برجل دين أو مؤسسة دينية تقوم بدور الرعاية.

[9] مقابلات مع محمود عادل بادنجكي، الرئيس السابق لمجلس إدارة جمعية من أجل حلب، و٥ متطوعين سابقين في جمعيات من أجل حلب، والإحسان والتآلف، وأهل الخير، كانون الثاني وشباط ٢٠٢٢.

[10] توزع معظم هؤلاء النازحين، الذين قُدِّر عددهم حينذاك بـ١٠٠-١٥٠ ألف، على الوحدات السكنية لطلاب جامعة حلب، والمدارس، والجوامع.

[11] من بين هؤلاء التجار الذين دعموا الجمعية وكانوا في الوقت نفسه أعضاء في مجلس إدارتها عبد القادر طحان، رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية في ٢٠١٢. صُنِّف طحان كأكبر تاجر وموزع سيارات في محافظة حلب، حتى رحيله لاجئاً إلى تركيا في ذلك العام؛ ومنهم محمد زاهر مهروسة، المنحدر من عائلة تجارية عريقة، ومن قبله أبوه الرئيس الفخري لغرفة تجارة حلب.

[12]مقابلة مع محمد أمير ناشر النعم، المدير السابق لدار الأيتام التابعة للجمعية، آذار ٢٠٢٢.

[13] وقع المجمع قرب خط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة شمال المدينة، وبلغت مساحته ٣ هكتارات، وكان يضم: دار إيواء الأطفال، ومدرسة، وورش مهنية وتعليمية، ومحلات تجارية. وفي سعيها لإعادة بناء المجمع، وضعت الجمعية الدراسات الهندسية والفنية اللازمة لذلك، وأكملت عملية ترحيل الأنقاض من الموقع. هنادي عيسى، "بفضل جهود أبناء حلب الخيرين.. إعادة ترميم المجمع الخيري الإسلامي - دار الأيتام" الجماهير، ٢٥ شباط ٢٠٢١، https://bit.ly/3J5k3aD

[14] يعد جورج أنطاكي أحد أبرز الفاعلين سابقاً في وسط الجمعيات المسيحية، فقد ترأس إلى جانب جمعية القديس منصور، ثلاث جمعيات مسيحية أخرى قبل عام ٢٠١١.

[15] مثل منظمة عون الكنيسة المتألمة، التي مولت ترميم المبنى الخاص بدار إيواء المسنين التابع للجمعية في ٢٠١٩. للمزيد: Aid to the Church in Need - CAN Syria، "قدّمت المؤسسة الخيرية البابوية "عون الكنيسة المتألمة… هبةً سخيّة لترميم وصيانة وإكساء دار المسنين العائدة لجمعية القديس منصور St. Vincent de Paul الكائن في ساحة فرحات، والمؤلف من خمسة طوابق"، فيسبوك، ١٠ تموز ٢٠١٩، https://bit.ly/3J8Zsl0

[16]مقابلة مع ناشط اجتماعي وخيري مسيحي من أبناء مدينة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[17] تأسست جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي عام ١٩٦٠، وتنشط وفق التصنيف الرسمي في مجالات الصحة والخدمات الاجتماعية والأعمال الخيرية. جمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي بحلب، "تم تأهيل مركز عمر بن عبد العزيز الصحي عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. بتمويل من اليابان"، فيسبوك (صورة)، ١١ شباط ٢٠٢١، https://bit.ly/3j8SYId

[18] جمعية الإحسان الخيرية والتنموية، "يستمر مشروع تقديم خدمات الرعاية الصحية الذي تنفذه جمعية الإحسان بالتشاركية مع منظمة الصحة العالمية، بتقديم خدمات من خلال المراكز الطبية… حيث تم تقديم أكثر من ٣٠ ألف استشارة طبية"، فيسبوك، ٣١ آب ٢٠٢١، https://bit.ly/3rTw8JC

[19] حققت جمعية أهالي حلب إنجازات مهمة خلال الحرب، اذ نجحت في مرات عدة، بجهود وساطة بين النظام والمعارضة، لتحييد بعض المرافق والمنشآت الحيوية، أو صيانتها، مثل محطات مياه الشرب المغذية لمدينة حلب، قرب خطوط التماس أو في عمق منطقة سيطرة المعارضة. أنظر: مبادرة أهالي حلب ""موجز عن بعض أعمال جمعية أهالي حلب.. عشر سنوات من العمل التطوعي والخدمي والاغاثي" فيسبوك (فيديو) ٤ حزيران ٢٠٢١، https://bit.ly/3u6oe0T. كما حاولت الجمعية إقناع الأطراف المتحاربة بتحييد محطة توليد الطاقة الكهربائية جنوب شرق مدينة حلب. المصدر: لقاء أجري في كانون الثاني ٢٠٢٢، مع المهندس عبد القادر حمد المؤسس المشارك لمبادرة أهالي حلب، وأحد أنشط أعضائها حتى اصابته بطلق ناري تسبب بشلل دائم، أثناء محاولته التوسط بين قوات النظام ومجموعة من جبهة النصرة في العام ٢٠١٣، لتحييد محطة توليد الطاقة الكهربائية.

[20] ما يعادل ٢,٠٠٠ دولار تقريباً. مقابلة مع عضو سابق بمجلس إدارة الجمعية، شباط ٢٠٢٢.

[21] محمد الأحمد، "جلسة مجلس الوزراء بحلب. تخصيص المحافظة بأكثر من ١٤٥ مليار ليرة لتنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية"، الجماهير، ٢٢ شباط ٢٠٢٠، https://bit.ly/3LMdwlY

[22] رفعت الشبلي، "الذكرى الرابعة لتحرير حلب من الإرهاب. رئيس مجلس المدينة: تأهيل البنية التحتية بكلفة تقدر بـ ١٥ مليار ليرة"، الجماهير، ١٦ كانون الأول ٢٠٢٠، https://bit.ly/3r6fV33

[23] مقابلة مع موظف في مجلس مدينة حلب، كانون الثاني ٢٠٢٢.

[24] مقابلات مع خمسة أشخاص يقيمون في أحياء متفرقة بمدينة حلب، آذار ٢٠٢٢.

[25] ففي قطاع السليمانية الذي يتألف من ١٣ حياً سكنياً، يبلغ عدد العاملين في شعبة النظافة ٦٥ عاملاً، من أصل ٢٦٠ عامل نظافة مطلع عام ٢٠١١. أنطوان بصمه جي، "حي الهلك، واقع خدمي يحتاج معالجة...خدمات السليمانية: نقص في عمال وآليات النظافة" الجماهير، ١١ حزيران ٢٠٢٠، https://bit.ly/35HwniO

[26] مقابلات مع ٣ موظفين في مدينة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[27] عدد المصانع التي عادت إلى العمل في مدينة الشيخ نجار بعد العام ٢٠١٦ بلغ حوالي ٦٥٠ مصنعاً، من أصل ١,٠٠٠ مصنع تقريباً.

[28] الجماهير، "أدت لتوقف العديد من المصانع عن العمل. الانقطاعات الطويلة للكهرباء عن المدن الصناعية في شكوى من اتحاد غرف الصناعة على طاولة رئاسة مجلس الوزراء"، ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٠، https://bit.ly/3ubkfA0

[29] بين شهري تموز وأيلول ٢٠٢١، بلغ عدد الطلبات المقدمة للحصول على جواز سفر لدى مديرية الهجرة والجوازات في حلب ٥٧ ألف طلب تقريباً. مقابلة مع موظف في المديرية، آذار ٢٠٢٢.

[30] جراح عدرة، "العوز المادي وانعكاساته على انتشار ظاهرة التسول والتشرد أو الطلاق… ٦٣ جمعية خيرية تقدم العون والدعم والمساعدة للأسر المحتاجة بحلب"، الجماهير، ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٠، https://bit.ly/3Ky09W1

[31] المصدر السابق.

[32] مقابلة مع موظف حكومي مطّلع على شؤون الجمعيات، آذار ٢٠٢٢.

[33] تشمل المواد الغذائية الجافة والمحروقات.

[34] جمعية الاحسان الخيرية والتنموية، "يستمر مطبخ جمعية الإحسان… بطبخ وتحضير الوجبات الساخنة بشكل يومي للمستفيدين… ٤٥ ألف وجبة يومياً متنوعة…"، فيسبوك، ٢٥ شباط ٢٠١٧، https://bit.ly/388PN0X

[35] جمعية أهل الخير، "حملة لسا فينا خير… توزيع ١٠ آلاف وجبة إفطار صائم خلال شهر رمضان الكريم"، فيسبوك، ٢٨ أيار ٢٠١٧، https://bit.ly/3jYiRLh

[36] جمعية أهل الخير، "يقدم مطبخ جمعية أهل الخير ٣٠٠٠ وجبة إفطار ساخنة يومياً"، فيسبوك، ١٠ نيسان ٢٠٢٢، https://bit.ly/3ExZClj

[37] لقاءات أجريت في شباط ٢٠٢٢ مع ثلاثة أشخاص من سكان مدينة حلب.

[38] ستيفاني نيبيهاي، "الأمم المتحدة: أزمة الجوع تتفاقم في سوريا وتفشي كورونا قد يستفحل" رويترز، ٢٦ حزيران ٢٠٢٠، https://reut.rs/3x24jSG

[39] "متمثلة في جلسات غسيل الكلية التي تؤمنها الجمعية لـ٩٨۰ مريضاً بالقصور الكلوي في ٢٠٢١. جمعية الإحسان الخيرية والتنموية، "يستمر مشروع تقديم خدمات الرعاية الصحية"، فيسبوك، ٣١ آب ٢٠٢١.

[40] تعد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أهم الداعمين للخدمات الصحية التي تقدمها الجمعيات المحلية في مدينة حلب.

[41] هنادي عيسى، "تربية حلب خلال سنوات الانتصار الأربع: من ٢٩٠ مدرسة قبل التحرير إلى ١,٦٢٠ مدرسة حالياً… وإنجازات أخرى" الجماهير، ١١ كانون الأول ٢٠٢٠، https://bit.ly/36XlZ6Z

[42] حسن العجيلي، "الأميّة ’بلاء‘ مكافحتها ’فكر‘ لا يرتبط بدائرة أو جمعية… بحسب المعطيات المتوفرة، نسبة الأمية بلغت ٢٥%…"، الجماهير، ١٥ أيلول ٢٠٢٠، https://bit.ly/3HB9ryQ

[43] في عام ٢٠١٩، قدمت جمعية الإحسان قسيمة شراء إلكترونية بقيمة ٨٨ ألف ليرة لعائلة كل طالب عائد إلى المدرسة ضمن منهاج الفئة ب. مديرية تربية حلب، "اجتمع مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة التربية… مع فريق من برنامج الغذاء العالمي (WFP) في مكتب مدير التربية في حلب لبحث ومناقشة سبل تطوير التعاون والشراكة بين الوزارة والبرنامج"، فيسبوك، ١٥ كانون الأول ٢٠١٩، https://bit.ly/3K66A2m

[44] جمعية يداً بيد، "تعلن جمعية يداً بيد - قسم الأطراف الصناعية، بالتشاركية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عن البدء بتقديم خدمة الأطراف الصناعية"، فيسبوك، ١٣ شباط ٢٠٢١، https://bit.ly/3J6A1RK

[45] في مجال المساعدات الغذائية، تشترط الجمعيات نظرياً بأن يكون معيل الأسرة امرأة ولديها أطفال أيتام وليس لديها شبان فوق سن ١٨ عاماً، أو أن يكون رب الأسرة عاجزاً بنسبة ٤٠ بالمئة وما فوق، أو أن يكون رب الأسرة أو أحد أفرادها مصاباً بالسرطان أو بالقصور الكلوي حصراً.

[46] مقابلة مع موظف حكومي في مدينة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[47] ناتاشا هول وكرم شعار، "كيف يحوّل نظام الأسد عشرات الملايين من أموال المساعدة بشكل ممنهج" (بالإنكليزية)، ورقة تحليلية (واشنطن دي سي، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢١)، https://bit.ly/3kp1zas

[48]مقابلة مع موظف سابق في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، شباط ٢٠٢٢.

[49] المواد: ١٠-٣٦-٦٨ من القانون ٩٣ للعام ١٩٥٨ الناظم لعمل الجمعيات.

[50] يفرض قانون ٩٣ للعام ١٩٥٨على المرشحين لعضوية مجالس الإدارة في الجمعيات ذات النفع العام الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (المادة ٣ والمادة ٤٧).

[51] يقدم الأخوة القاطرجي مساعدات مالية شهرية للعشرات من زوجات العناصر القتلى بقوات النظام، إضافة إلى أعطيات ومنح خيرية متفرقة، مثل تمويل برنامج مسابقات خيري، يعده ويقدمه من الشارع الإعلامي شادي حلوة.

[52] سناك سوري، "وزيرة الشؤون الاجتماعية تستبعد مديرة عن جمعيتها"، ١٢ أيار ٢٠٢١، https://bit.ly/35r6BQ1

[53] تُحسب المهندسة رفيف مجني ضمن أتباع المفتي أحمد حسون، وكانت بين العامين ٢٠٠٨ و٢٠١٢ رئيسة فريق معاً نرتقي، التابع لجمعية رفع المستوى الصحي والاجتماعي التي يرعاها المفتي. وقبل أن يترخص الفريق كجمعية مستقلة، بقي تحت رئاسة مجني. نضال يوسف، "افتتاح مهرجان بصمة امرأة الثالث في حلب" e.syria، ٢٦ آذار ٢٠١١، https://bit.ly/3wubLpw

[54] صهيب عنجريني، "ملف جمعيات حلب: حديث المليارات والطاسات ضايعة" الأخبار، ١٧ أيار ٢٠١٧، https://bit.ly/3wy8Z2j

[55]مقابلة مع  صديق لرئيس مجلس إدارة جمعية الإحسان عمار قباني، شباط ٢٠٢٢.

[56]مقابلة مع موظف حكومي في مدينة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[57] من صلاحيات المحافظ "إقرار الأهداف المرحلية والمشاريع الإنسانية وفق الاحتياجات والأولويات الوطنية… وتحديد أدوار الشركاء الفاعلين في العمل الإغاثي والإنساني على كافة المستويات والإشراف عليها"، وزارة الإدارة المحلية والبيئة، مقدمة عن لجنة الإغاثة، محتوى بلا تاريخ، https://bit.ly/35TbEZ8

[58] ضمن الحملة العامة لمواجهة جائحة كورونا، ألزمت تعليمات المحافظ الجمعيات المحلية بزيادة الطاقة الاستيعابية للمشافي العامة، بغية استقبال المصابين بفيروس كورونا، كما ألزمتهم بتوزيع سلال غذائية ومواد صحية داخل المدينة. محمد العنان، "محافظة حلب تطلق مبادرة مع اتحاد الجمعيات الخيرية لرفع الطاقة الاستيعابية لمشافي القطاع الصحي في مواجهة وباء كورونا"، الجماهير، ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢١، https://bit.ly/36BJum9، ومحمد العنان، "مبادرات أهلية لتوزيع السلال الغذائية والصحية تستهدف عدة حياء بحلب" الجماهير، ٢٨ آذار ٢٠٢٠، https://bit.ly/3L0bC1j

[59]مقابلة مع موظف حكومي في مدينة حلب، نيسان ٢٠٢٢.

[60] مثل جمعية القديس منصور. St.vincent society in Aleppo " عقدت الهيئة العامة لجمعية القديس منصور الخيرية جلستها السنوية..بإشراف ممثل عن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل الاستاذ حسام الدين قره جللي وبعض الممثلين عن فروع الأمن"، فيسبوك، ٢١ حزيران ٢٠٢١، https://bit.ly/3vI4PEE

[61]مقابلة مع عنصر سابق بأحد الأجهزة الأمنية في حلب، كانون الثاني ٢٠٢٢.

[62] مقابلة مع عنصر سابق بأحد الأجهزة الأمنية في حلب، آذار ٢٠٢٢.

[63] أبرز ضباط الفرقة الرابعة في حلب هو المقدم حازم ديوب، قائد مجموعات الفرقة داخل المدينة وفي محيطها، وضمناً مجموعات الحواجز المنتشرة على طريق دمشق، بالإضافة إلى طريق المدينة الصناعية والطرق المؤدية إلى البقعة الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة حلب، والتي تضم حي الشيخ مقصود وجزءاً من حي الأشرفية. لقاء أجري في شباط ٢٠٢٢ مع تاجر من مدينة حلب.

[64] أيمن الدسوقي وسنان حتاحت، "دور العمل الخيري في الحرب السورية: المنظمات غير الحكومية برعاية النظام والجمعيات الخيرية التابعة للجماعات المسلحة" تقرير مشروع بحثي (فلورنسا، معهد الجامعة الأوروبية، برنامج مسارات الشرق الأوسط، مشروع زمن الحرب وما بعد الصراع في سوريا)، تموز ٢٠٢٠، https://bit.ly/3HJcViz

[65] مقابلة مع موظف حكومي في مدينة حلب، آذار ٢٠٢٢.

[66] مقابلة مع أحد أصدقاء مزنة علبي، كانون الثاني ٢٠٢٢.

[67] تطلق الأمانة السورية للتنمية على هذه المراكز اسم "المنارات".

[68] بفضل والده نهاد الغوري، الذي عمل على مدى ٢٠ عاماً تقريباً مديراً لمكتب المحافظ. كما يرتبط وسيم الغوري بعلاقة مصاهرة مع معاون مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب.

[69] ناتاشا هول، "دعم الإنقاذ في سوريا" (بالإنكليزية)، ورقة تحليلية (واشنطن دي سي، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، شباط ٢٠٢٢)، https://bit.ly/3vJQ1VB

[70] ترقى عاصي بدعم أجهزة المخابرات من موظف إداري في مشفى تابع لمنظمة الهلال الأحمر، خلال التسعينات من القرن الماضي، إلى مدير للمنظمة. مقابلة مع رئيس مجلس إدارة سابق لإحدى الجمعيات، كانون الثاني ٢٠٢٢.

[71] مقابلة مع صف ضابط سابق شارك في الحملة العسكرية في محافظة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[72] تأسس الاتحاد كجمعية في عام ١٩٦١، وكان من أهدافه: الإشراف على المصالح المشتركة للجمعيات المنضمة إليه، والتنسيق بينها، ووضع السياسة العامة للخدمات المشتركة للجمعيات. تحت المجهر، "اتحاد الجمعيات الخيرية بحلب، نشأته وأهم نشاطاته"، ٢٩ أيلول ٢٠١١، https://bit.ly/3vrO2Fa

[73] مقابلة مع تاجر من حلب وصديق سابق لبابللي، شباط ٢٠٢٢.

[74] مقابلة مع موظف حكومي ذي صلة بعمل الجمعيات في مدينة حلب، شباط ٢٠٢٢.

[75] كانت مريانا حنش ضمن القوائم الأولية لمرشحي حزب البعث لانتخابات مجلس الشعب ٢٠٢٠.

[76] لقاءات أجريت في آذار ٢٠٢٢ مع ثلاثة أشخاص من مدينة حلب: مقاول، وموظف حكومي، وأحد سكان مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين.

[77] للمزيد: صفحة شركة السعيد والتايه للتجارة والبناء، فيسبوك، https://bit.ly/3pZxcKW

[78] أعيد تأهيل بعض هذه المخابز بأموال الوكالات الأممية والمنظمات الأجنبية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي شاركت بمشروع تأهيل مخبز السفيرة، الذي يستثمره البوشي بالتعاقد مع مجلس مدينة السفيرة المالك للمخبز. كما يستثمر البوشي مخبزاً حكومياً آخر في مدينة الواحة مسقط رأسه وقاعدته الاجتماعية، ضمن خليط سكاني من العمال والموظفين في المعامل الحكومية، ولا سيما معامل الدفاع العسكرية.

[79] استلهم اسم الجمعية من الوسام الذي ناله من بشار الأسد. انظر-ي: أحمد زاهر حاج باره، "لقاء مع السيد وليد البوشي رئيس مجلس إدارة جمعية وسام الخير الخيرية، برنامج من الشهباء مع الإعلامي فؤاد أزمرلي"، فيسبوك (فيديو)، ٢٨ كانون الأول ٢٠١٩، https://bit.ly/3tRFmGh

[80] الوكالة العربية السورية للأنباء - سانا، "جمعية وسام الخير.. خدمات رائدة في العمل الإنساني والتنموي والإغاثي" ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢١، https://bit.ly/3IbyqJ3

[81] صباح الخير سورية، "العمل الخيري في حلب، تأصيل لقيم المحبة. الضيف: رئيس مجلس إدارة جمعية وسام الخير وليد البوشي"، فيسبوك (فيديو) ٢٢ كانون الأول ٢٠٢١، https://bit.ly/3CzWKDv

[82] أحمد بيطار، "عائدات ال تيري فوكس المتزايدة تنشئ مركزاً في حلب" e.syria، ٢ كانون الأول ٢٠٠٨، https://bit.ly/3J6OVrn

[83] إسماعيل للتجارة والتعهدات، "مشروع صيانة شبكة مياه الشرب في مدينة حلب..."، فيسبوك، ٢٠ أيار ٢٠٢١، https://bit.ly/3KrXNYj

[84] إسماعيل للتجارة والتعهدات، "مشروع إعادة تأهيل فرن الصاخور أميري بحلب"، فيسبوك، ١٥ نيسان ٢٠٢١، https://bit.ly/3voNujE

من نحن

  •  

    أسَّسَ مركز روبرت شومان للدراسات العليا في معهد الجامعة الأوروبية برنامج مسارات الشرق الأوسط في العام ٢٠١٦، استكمالاً للبرنامج المتوسّطي الذي وضع المعهد في طليعة الحوار البحثي الأورومتوسّطي بين العامَين ١٩٩٩ و ٢٠١٣.

    يطمح برنامج مسارات الشرق الأوسط إلى أن يصبح جهة مرجعية دولية للأبحاث التي تتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تنظر في التوجّهات والتحوّلات الاجتماعية-السياسية، والاقتصادية، والدينية. ويسعى البرنامج إلى تحقيق هدفه هذا من خلال تشجيع البحث متعدّد التخصّصات بناءً على نتائج العمل الميداني، والتعاون مع باحثين من المنطقة. ويفيد البرنامج من خبرة باحثين ناطقين بلغات المنطقة الرئيسة، بما فيها العربية الفصحى والعامية، والفارسية، والطاجيكية، والتركية، والروسية.

    للمزيد ...
Funded by the European Union