Home page

قطاع التصنيع في سوريا: النموذج الحالي للانتعاش الاقتصادي

  • الكاتب: جوزيف ضاهر
  • التاريخ: الجمعة, 31 أيار 2019
  • ترجمة: مايا صوّان

جوزيف ضاهر[1]

 

ملخّص تنفيذي

تعرّض قطاع التصنيع أثناء الحرب إلى دمارٍ وضررٍ هائلَين، وعانى من النهب ونقل أنشطته إلى البلدان المجاورة، في وقتٍ تدهورت ديناميات اقتصاد ما قبل الحرب تدهوراً كبيراً. فما كان من صعود اقتصاد الحرب، والطفرة التي شهدها النشاط التجاري، إلا أن شكّلا عائقَين كبيرَين في وجه نهضة قطاع التصنيع. ومع ذلك، يبقى تعافي هذا الأخير ضرورياً، إذ إن من شأنه أن يشجّع فرص العمل البديلة عن تلك المرتبطة مباشرةً باقتصاد الحرب.

بيد أن القطاع يواجه تحدّياتٍ داخليةً وخارجيةً متعدّدةً هي نتيجة مباشرة للحرب (نقص في اليد العاملة، وتراجع قيمة العملة، وأزمة وقود، وارتفاع في تكاليف الإنتاج، وتقلّص السوق الوطنية، وإقفال الأسواق الأجنبية). أضِف إلى ذلك أن تعميق العقوبات العامة واسعة النطاق ضدّ سوريا يؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على تعافي أنشطة التصنيع.

في موازاة ذلك، لا تزال سياسات الحكومة السورية لإعادة تطوير قطاع التصنيع غير كافيةٍ لمواجهة الديناميات العامة للاقتصاد السياسي التي تميل لصالح أنشطة التجارة، والخدمات، والعقارات، والريع. وعندما تتضارب بعض الإجراءات الحكومية المُتَّخذة لإعادة تعزيز قطاعات الاقتصاد الإنتاجية تضارباً مباشراً مع مصالح رأسماليي المحسوبية، وشبكات النخب الاقتصادية الجديدة المرتبطة بالنظام، فإن هذه المصالح عادةً ما تكون هي السائدة.

 

مقدّمة

بعد عقدَين على التوسّع الهائل الذي شهده القطاع الصناعي (في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته)، سجّل مستوى الاستثمار العام والخاص في قطاعات التصنيع تراجعاً متواصلاً منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي نتيجة تسارع سياسات التحرير الاقتصادي. ففي العام 2009، لم يساهم قطاع التصنيع[2] إلا بـ6،9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين وظّف 15 في المئة من القوة العاملة السورية[3]. لقد كان هذا القطاع أحد القطاعات الأشدّ تضرّراً بسبب الحرب، وهو أبعد ما يكون عن استعادة مستوى الإنتاج الذي سجّله قبل العام 2011.

ومع أن قطاع التصنيع صغير الحجم نسبياً من حيث ثقله في الناتج المحلي الإجمالي السوري، إلا أنه يمكن أن يشكّل عنصراً أساسياً من عناصر استقرار الاقتصاد، فهو يُعَدّ إلى جانب الزراعة جزءاً أساسياً من الاقتصاد المُنتِج. هذا وغالباً ما يكون للتصنيع الأثر المُضاعِف الأكبر في أيّ اقتصاد، ما يعني أن نموّه يمكن أن يحفّز مزيداً من الإنتاج في قطاعات أخرى، ويحثّ على خلق الوظائف (للعمّال المهرة وغير المهرة على السواء)، والاستثمار، والابتكار في مجالاتٍ أخرى.

من الأهمية بمكان إذاً دراسة قطاع التصنيع لمعالجة مختلف القضايا المتعلّقة باقتصاد سوريا السياسي. لذا تُلقي هذه الورقة أوّلاً نظرةً عامةً على التراجع الذي أصاب هذا القطاع، وتجري تقييماً للتدمير الذي لحقه، ثم تناقش التحدّيات والعقبات الرئيسة التي تحول دون إعادة تطوير النشاط فيه. تنظر الورقة أيضاً في السياسات التي اتّبعتها الحكومة السورية للتخفيف من الصعوبات التي يواجهها الصناعيون السوريون، وفي المواقف المتباينة لمختلف أعضاء النخب الاقتصادية في البلاد.

تستند هذه الدراسة بشكلٍ واسعٍ إلى تقارير إعلامية ومقالات صحفية منشورة في سوريا حول قطاع التصنيع، إضافةً إلى مقابلاتٍ ونقاشاتٍ غير رسميةٍ مع بعض الصناعيين السوريين.

 

الجزء الأول: أيّ نموذج رياديّ لإعادة الإعمار؟

في أوائل العام 2019، قُدّرَت قيمة الضرر والدمار اللذين لحقا بقطاعَي الصناعة العام والخاص بـ3 إلى 4،5 مليارات دولار[4]. فعلى الصعيد الوطني، تراجع عدد المنشآت الصناعية السورية، وبلغ ما بين 65 ألفاً و71 ألفاً، مقارنةً بحوالى 130 ألفاً ما قبل الانتفاضة[5]. وقد جرى نقل منشآت التصنيع الكبرى أو جزء منها (مثل تلك التابعة لشركة نستله، و"بيل غروب"، وشركة السويدي للكابلات سوريا) ضمن البلاد، ولا سيما إلى المناطق الساحلية، أو إلى الخارج[6]. وهكذا، لم يساهم تأسيس شركاتٍ جديدةٍ ومصانع إنتاجٍ في البلدان المجاورة على أيدي رجال أعمالٍ سوريين بضخّ مبالغ نقديةٍ كبيرةٍ في تلك البلدان فحسب، بل شكّل أيضاً خسارةً ضخمةً للإنتاج الداخلي. ومع ذلك، كان سبق لقطاع التصنيع أن بدأ يتراجع قبل اندلاع الانتفاضة في العام 2011.

إرث العقود الأخيرة

عمدت الحكومات البعثية، في سبعينيات القرن الماضي، إلى توسيع نطاق إنتاج قطاع التصنيع العام سعياً إلى تحقيق الاستقلالية الاقتصادية. فبحلول العام 1985، كان قطاع الصناعة العام قد وظّف حوالى 140 ألف عامل، أي ما نسبته حوالى 40 في المئة من القوة العاملة الصناعية في البلاد. وبين العامَين 1970 و1978، ازداد إنتاج التصنيع بمعدّل سنوي إجمالي قدره 11،6 في المئة، مقارنةً بـ5،6 في المئة فقط بين العامَين 1960 و1970. ولم يُلَبّ الإنتاج الطلبَ المحلي فحسب، بل دخل جزءٌ منه أيضاً الأسواق في الاتحاد السوفياتي السابق وأوروبا الشرقية[7]. لكن منذ النصف الثاني لثمانينيات القرن الماضي، سجّل مستوى الاستثمار العام والخاص في قطاع التصنيع تضاؤلاً متواصلاً.

أما قطاع التصنيع الخاص فحافظ على أنشطته وطوّرها عقب وصول حزب البعث إلى السلطة، على الرغم من إخضاع بعض الصناعات إلى التأميم، علماً أن عدداً من الصناعيين ذوي الروابط الوثيقة بمسؤولي الدولة استفاد أيضاً من عقودٍ حكوميةٍ مهمّة، خصوصاً في سبعينيات القرن الماضي. لكن بين العامَين 1991 و2002، لم يحصل إلا 291 مشروع تصنيع خاص على موافقة وزارة الصناعة بموجب القانون 10 للعام 1991 (الذي رمى إلى تعزيز الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي وتشجيعه)، ما ولّد 13700 فرصة عمل لا أكثر[8].

وفقاً لبيانات وزارة الصناعة، كان قطاع التصنيع العام لا يزال يؤدّي دوراً مهمّاً في العام 2009، إلا أن القطاع الخاص كان المشغّل الأكبر.

2009

قطاع التصنيع الخاص[9]

قطاع التصنيع العام

عدد المؤسسات المُسجَّلة رسمياً

127 ألفاً

96 شركة مُنظَّمة في 8 مؤسسات رسمية

إجمالي قيمة رأس المال

370 مليار ليرة سورية (حوالى 7،4 مليارات دولار)

510 مليارات ليرة سورية (حوالى 10،2 مليارات دولار)

عدد العمّال

452 ألفاً

75 ألفاً

مجالات الاستثمار/الإنتاج الرئيسة

صناعة الأدوية

الصناعات الغذائية

المنسوجات

المنسوجات

المواد الكيميائية

الصناعات الهندسية

الإسمنت

بنية القطاع

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة:

المؤسسات الصغيرة (بمعدّل 3 عمّال): 76 في المئة من إجمالي التوظيف في قطاع الصناعة الخاص، بمتوسّط استثمار رأسمالي قدره 2،5 مليون ليرة سورية (حوالى 50 ألف دولار).

المؤسسات المتوسطة (بمعدّل 6 عمّال): 23 في المئة من التوظيف، بمتوسّط استثمار رأسمالي قدره 6،2 ملايين ليرة سورية (حوالى 124 ألف دولار).

المؤسسات الكبيرة (بمعدّل 51 عاملاً): أقلّ من واحد في المئة من التوظيف، بمتوسّط استثمار رأسمالي قدره 223 مليون ليرة سورية (حوالى 4 ملايين و460 ألف دولار).

ثماني مؤسسات عامة:

المؤسسة العامة للصناعات النسيجية: 26 شركة فرعية توظّف حوالى 44 في المئة من القوة العاملة في قطاع الصناعة العام؛

المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية: 13 شركة توظّف 18 في المئة من القوة العاملة؛

المؤسسة العامة للصناعات الهندسية: 13 شركة توظّف 15 في المئة من القوة العاملة؛

المؤسسة العامة لصناعات الأغذية: 22 شركة توظّف حوالى 7،6 في المئة من القوة العاملة؛

المؤسسة العامة للسكر: 9 شركات توظّف 5 في المئة من القوة العاملة؛

المؤسسات الباقية: المؤسسة العامة للإسمنت ومواد البناء، والمؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، والمؤسسة العامة للتبغ.

 

أما بعض أهم الاستثمارات في قطاع التصنيع الخاص في العقد الأول من القرن الحالي، فكانت في الصناعات الدوائية[10] والغذائية[11] والنسيجية[12]، علماً أن المشاريع الاستثمارية وجدت، في النصف الثاني من العقد الأول، سوقاً مربحةً لها في العراق الذي أصبح وجهة التصدير الوحيدة الأكبر لسوريا، مع مبيعاتٍ بلغت 2،3 مليار دولار في العام 2010، من مجموع مبيعاتٍ قدره 12،3 مليار دولار[13]. في موازاة ذلك، سجّلت 43 مؤسسةً من المؤسسات العامة خسارة، و48 منها ربحاً، ولكن قطاعَي التصنيع العام والخاص على السواء كانا يعانيان مشاكل جمّة.

الواقع أن القطاع العام تأثّر، قبل العام 2011، بشكل خاص بمستوى التغيّب المرتفع في منشآت التصنيع، والذي قُدّر بثلث العدد الإجمالي للعمّال المُسجَّلين، وبغياب كلّ من التكنولوجيا الحديثة، وترويج المنتجات وتسويقها، والاستثمار الحكومي. فالحكومات السورية المتعاقبة كانت تخلّت عن القطاع على نحوٍ متزايد، ولم تضع أيّ استراتيجيةٍ لإعادة تطويره وتحديثه، ومنحه دوراً اجتماعياً أكثر على صعيد توفير فرص العمل، بدلاً من أن يكون مجرّد عنصر مهمّ من عناصر تنشيط قطاعات الاقتصاد الإنتاجية. وقد تضاءل عدد الموظّفين في كلّ من وزارة الصناعة ومؤسسات التصنيع العامة بشكلٍ متزايدٍ بين العامَين 2005 و2009، مسجّلاً تراجعاً بنسبة 9 في المئة نتيجة تعليق التعيينات الجديدة[14].

زِد على ذلك أن قطاع التصنيع حصل على مستوًى منخفضٍ من القروض المصرفية العامة والخاصة مقارنةً بقطاعاتٍ اقتصاديةٍ أخرى. ففي العام 2007، كانت حصة قطاع الصناعة والتعدين من القروض المصرفية العامة والخاصة أصغر نوعاً ما، إذ بلغت 9،4 في المئة وخُصّصَت بمعظمها للمؤسسات الكبيرة، في حين بلغت حصة الأنشطة التجارية وقطاع العقارات 48،4 و14 في المئة على التوالي[15].

في المقابل، افتقرت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي شكّلت أكثر من 99 في المئة من قطاع التصنيع السوري الخاص، إلى الإنتاجية والتنافسية في السوق العالمية جرّاء القصور الذي عانته في مجالات الإدارة الحديثة، والتكنولوجيا، والتدريب، والأبحاث، والتطوير، الأمر الذي أسفر عن تراجعٍ في حجم الصادرات الصناعية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل عانت المؤسسات السورية الصغيرة والمتوسطة أيضاً من الإزالة التدريجية للحواجز التجارية نتيجة تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي جرى التوقيع على اتفاقية إقامتها في العام 2005، والاتفاقيات الثنائية مع تركيا المجاورة. هذا وأدّى تحرير التجارة إلى ارتفاع كبير في الواردات من المنتجات الأجنبية، بلغت نسبته 62 في المئة بين العامَين 2005 و2010، على عكس الصادرات من المنتجات السورية، التي ارتفعت بنسبة 34 في المئة لا أكثر في الفترة نفسها[16]. وكان للاتفاقية مع تركيا بشكلٍ خاص، وما نتج عنها من استيرادٍ ضخمٍ للمنتجات التركية، دورٌ سلبيٌّ أدّى إلى اختلال الموارد الإنتاجية، وإقفال العديد من معامل التصنيع المحلية، ولا سيما تلك الواقعة في ضواحي المدن الرئيسة، التي كانت مركز انطلاق العديد من التظاهرات في العام 2011[17].

ولئن كان أحد الأهداف الرئيسة لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تعزيز الاستثمار الأجنبي في قطاع التصنيع، بقيت تدفّقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو التصنيع منخفضةً (ما بين 5 و10 في المئة من مجموع التدفقات)، الأمر الذي عكس المضاربة والطابع التجاري اللذين اتّسمت بهما التنمية الاقتصادية المستندة إلى النهج السائد في المنطقة والقائم على السعي وراء الربح على المدى القصير. أضِف إلى ذلك أن متوسّط حجم الغالبية العظمى من مؤسسات التصنيع السورية، والمُقدَّر بحوالى 5 عمّال، كان صغيراً للغاية. فوحدُها بعض المنشآت الأكبر حجماً في المدن الصناعية، خصوصاً المدينتَين الأكبر (عدرا في شمال شرق دمشق، والشيخ نجار في حلب)، استفادت من تحرير التجارة، وتمكّنت من تصدير منتجاتها إلى مختلف بلدان المنطقة وأماكن أبعد.

المدن الصناعية: المقوّم الرئيس في القطاع الصناعي المُدمَّر

في أواخر تسعينيات القرن الماضي، أنشأت الحكومة السورية أربع مدنٍ صناعيةٍ كجزءٍ من برنامجها الصناعي[18]، كان الهدف منها تعزيز المشاريع الصناعية الخاصة الكبرى، وجذب المستثمرين عبر تقديم مختلف التسهيلات والامتيازات لهم في تلك المناطق. كذلك، زوّد قانون الاستثمار الرقم 8 للعام 2007، والذي يغطّي الاستثمار الخاص بمجمله، بعض المشاريع في المدن الصناعية بالإعفاءات والمنافع.

وإلى جانب عشرات المناطق الصناعية الأصغر حجماً، شُيّدَت أربع مدنٍ صناعيةٍ بالقرب من شبكات النقل الأساسية في حلب (الشيخ نجار)، وحمص (حسياء)، ودمشق (عدرا)، ودير الزور، جذبت استثماراتٍ وصل مجموعها إلى 441،7 مليار ليرة سورية (9،6 مليارات دولار) منذ إنشائها، بحسب مديرية المدن والمناطق الصناعية[19]. بيد أن المدن الصناعية هذه فشلت في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الضخم، إذ إن 221 شركةً فقط من شركاتها البالغ عددها 694 كانت لها أصول أجنبية، ويعود ذلك بشكلٍ رئيسٍ إلى أن التصنيع لم يكن قطاعاً جذّاباً من حيث الربح السريع إذا ما قورِن بقطاعات النفط، والعقارات، والتجارة، ومختلف قطاعات الخدمات[20].

2010[21]

عدرا

الشيخ نجار

منطقة مُخصَّصة للنشاط الصناعي

3500 هكتار

4500 هكتار

عدد الشركات المُسجَّلة

3 آلاف

2700

عدد العمّال المُسجَّلين

36 ألفاً

30 ألفاً

مجالات الإنتاج الرئيسة

المواد الكيميائية – 35 في المئة

الصناعات الهندسية – 35 في المئة

الأغذية – 20 في المئة

المنسوجات – 10 في المئة[22]

المنسوجات – 37 في المئة

الصناعات الهندسية – 30 في المئة

المواد الكيميائية – 20 في المئة

الأغذية الزراعية – 13 في المئة[23]


بحلول خريف العام 2013، كان ما يزيد عن 90 في المئة من منشآت التصنيع في مدينة حلب الصناعية قد أُقفِل، نظراً إلى أن المنطقة كانت خارج سيطرة النظام، و40 في المئة من المنشآت الصناعية قد أوقفت أنشطتها في المدينة الصناعية في عدرا، في ريف دمشق. وكانت معظم المنشآت الصناعية في عدرا قد أقفلت في كانون الأول 2013، فيما بلغت تلك التي واصلت العمل 30 في المئة فقط من قدرتها الإنتاجية[24]. وفي العام 2016، ظلّت 1730 منشأةً فقط، من أصل 2533 منشأةً بقيت مُسجَّلة في المدن الصناعية، تُنتِج فعلياً، وقد تركَّزَت غالبيتها في عدرا[25]. مع ذلك، شهدت هاتان المدينتان الصناعيتان انتعاشاً طفيفاً في السنوات القليلة الماضية.

لم تستطع مدينة الشيخ نجار إعادة تطوير أنشطتها إلا بعد أن استعاد النظام وحلفاؤه السيطرة الكاملة على حلب في أواخر العام 2016، وأعادوا البنية التحتية الأساسية في الأشهر الأولى من العام 2017. فوفقاً لتقرير الشيخ نجار عن الاستثمارات، ارتفع عدد المؤسسات الصناعية والعمّال إلى حوالى 550 مؤسسة و21 ألف عامل[26]. صحيح أنه يجب النظر بحذرٍ إلى هذه الأرقام المُقدَّمة من مسؤولين حكوميين سوريين أو مؤسساتٍ مرتبطةٍ بالدولة، إلا أنها تبقى ملفتةً إذا ما قارنّاها بـ50 مؤسسةً فقط في أواخر العام 2016. على الرغم من ذلك، يبقى النشاط الاقتصادي في المدينة منخفضاً، إذ لا تزال حلب تعاني من العزلة الاقتصادية والمؤسساتية، نظراً إلى أن صلاتها بالمناطق المحيطة تقطّعت في السنوات القليلة الماضية، وهي لا تزال تعتمد إلى حدّ كبير على البضائع المُهرَّبة من تركيا و/أو المُنتَجة في دمشق أو المناطق الساحلية. فضلاً عن ذلك، ظهرت طرقٌ تجاريةٌ جديدةٌ في المناطق الشمالية لسوريا، ولا سيما تلك التي تربط البلاد بتركيا، الأمر الذي أضعف بشكل كبير كلّاً من أنشطة الأعمال في حلب، ودور المدينة بوصفها محوراً اقتصادياً مركزياً. وكانت حلب شهدت خلال الحرب صعوداً لرجال أعمالٍ جددٍ شكّلوا زبائن لدمشق غير مرتبطين بها، في حين كانت طبقة الأعمال القديمة في المدينة جزءاً من "شبكات النفوذ التابعة للنظام، وتعاملت مع هذا الأخير على قدم المساواة"[27].

أما في عدرا، فتعافى النشاط الصناعي بشكلٍ أسرع مقارنةً به في حلب، إذ إن المعامل هناك لم يلحق بها كمّ الدمار نفسه الذي لحق بحلب. فعقب استعادة القوات المسلحة التابعة للنظام السيطرة على الضواحي السكنية وتأمينها في أواخر العام 2014، أتاحت عودة الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه والنقل) استئناف الأنشطة الاقتصادية. ومذّاك الحين، عمدت بعض المنشآت الصناعية إلى نقل نشاطها إلى عدرا، فارتفع العدد الإجمالي للمؤسسات العاملة في العام 2018، إلى حوالى 1300 مؤسسة توظّف ما بين 50 ألف[28] و60 ألف عاملاً[29].

وبصورةٍ عامةٍ أكثر، أشارت الأرقام الرسمية إلى زيادةٍ طفيفةٍ في مستوى الاستثمار الجديد في قطاع التصنيع في البلاد، في العام 2018. فوفقاً للتقرير السنوي الصادر عن مديرية الاستثمار الصناعي في وزارة الصناعة، باشر 847 مشروعاً صناعياً بمختلف الأحجام الإنتاجَ في العام 2018، مقارنةً بـ771 مشروعاً في العام 2017. وقد قُدّرَت القيمة الرسمية لرأسمال هذه المشاريع بـ30،3 مليار ليرة سورية (60،6 مليون دولار)، فيما كان من المتوقّع أن تولّد المشاريع 3766 فرصة عمل، مقارنةً بفرص العمل التي أوجِدَت في العام 2017، والتي بلغ عددها 3728 وظيفة. لكن عدداً لا يُستهان به من هذه المشاريع كان عبارةً عن مشاريع حرفيةٍ صغيرةٍ جداً، أما توزيعها الجغرافي فكان بشكل أساسي في محافظات طرطوس (171)، وحماه (170)، وريف دمشق (127، بما في ذلك 34 مشروعاً في المدينة الصناعية في عدرا)، وحلب (110، بما في ذلك 34 مشروعاً في المدينة الصناعية في الشيخ نجار)، وحمص (82، بما في ذلك 10 مشاريع في المدينة الصناعية في حسياء)[30].

الصناعيون ما بين المهجر والوطن

باشرت بعض الأُسَر الصناعية أنشطتها في خميسينيات القرن الماضي وستينياته، في حين أسّس بعضها الآخر أعماله الخاصة ووسّعها في السبعينيات والثمانينيات عبر التوقيع على عقودٍ مهمّةٍ مع الدولة. وفي ما عدا بعض الاستثناءات القليلة، لم يشهد قطاع التصنيع أيّ دورٍ لأطرافٍ فاعلةٍ جديدةٍ في العقد السابق للحرب، نظراً إلى طبيعة التنمية الاقتصادية التي تركّزت في قطاعَي الخدمات والعقارات، وأنشطة الريع في سوريا. هذا ولم يشهد قطاع التصنيع بروز أيّ رجال أعمالٍ جددٍ أثناء الصراع، بل تخلّلته فقط إعادةُ تنظيمٍ لمواقع السلطة بين مَن بقوا على ولائهم للنظام، وبين مَن نقلوا أنشطتهم إلى الخارج.

توطيد الشخصيات المقرّبة من النظام نفوذها

في خطوةٍ نُظِر إليها إلى حدّ كبير على أنها انتقامٌ من المستثمرين الداعمين للمعارضة أو الذين اعتُبِروا غير داعمين بما يكفي للنظام، عيّنت وزارة الصناعة في بداية العام 2014، أعضاء جدداً في مجالس إدارة غرف الصناعة في حماه، وحلب، وحمص، ودمشق، في حين غادر ببساطةٍ العديد من الصناعيين الكبار البلاد[31].

وقد وطّدت بعض الشخصيات نفوذها على صعيد التمثيل في الهيئات الرسمية مثل غرف الصناعة. فانتُخِب فارس الشهابي، وهو رئيس غرفة صناعة حلب وداعم معروف للنظام، رئيساً لاتحاد غرف الصناعة السورية في حزيران 2012، ثم أصبح نائباً في البرلمان في العام 2016. واللافت أن جريدة الاقتصادي السورية كانت وضعت أسرة الشهابي على قائمة أبرز مئة رجل أعمالٍ سوري في العامَين 2009 و2010. فوالد الشهابي، أحمد الشهابي، كان صناعياً ثرياً، وعمّه حكمت الشهابي كان معاوناً لحافظ الأسد مُقرَّباً منه، ورئيس أركانٍ في القوات المسلحة السورية بين العامَين 1974 و1998. وقد استثمر فارس الشهابي وأسرته في المنتجات الغذائية، والأدوية، والعقارات، والقطاع المصرفي، إلا أنهما خضعا للعقوبات الأوروبية في أوائل العام 2011 بسبب تقديمهما الدعم الاقتصادي للنظام السوري. ويبقى الشهابي أحد أهمّ الصناعيين في سوريا، وهو يمثّل مصالح رجال أعمال حلب الذين تضرّروا بشكل سيّئ من الدمار. وقد طلب مؤخّراً تصنيف حلب "مدينةً منكوبةً" كي تستفيد من سياسات الحكومة المُحدَّدة، ولا سيما إعفاء أعمالها في الشيخ نجار من أيّ نفقاتٍ وضرائب في الفترة الممتدّة ما بين العامَين 2012 و2016[32].

وفي دمشق أصبح سامر الدبس، الصناعي المقرّب من النظام ونائب رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، هو الآخر نائباً في البرلمان في العام 2012، ثم رئيساً لغرفة صناعة دمشق وريفها في العام 2014. يملك الدبس مصانع عدّة في مجال التعبئة والتغليف، وتمكّن في المناصب الرسمية المتعدّدة التي تولّاها سابقاً من الضغط على الحكومة لوضع تدابير لصالح صناعيي دمشق. ولقاء ذلك، أصبح عددٌ كبيرٌ من الصناعيين الدمشقيين مناصرين أقوياء للنظام في الإعلام، كما دعموه بوسائل أخرى، أبرزها تمويل ميليشياتٍ محدّدةٍ (عبر الأجور الشهرية والعلاوات)، وتقديم ما يحتاج إليه النظام من سلع[33]. لكن دور الدبس في دمشق يبقى خاضعاً لنفوذ جهاتٍ فاعلةٍ أكثر قوّة بكثير في قطاع الأعمال، وأبرزها محمد حمشو الذي يشغل مناصب رسمية متعدّدة[34]، ويُعَدّ معاوناً مُقرَّباً للغاية من ماهر الأسد، شقيق بشار الأسد. وقد انعكست أهمية حمشو بشكل خاص عبر دوره الرئيس في إقناع صناعيي القابون[35] بنقل أنشطتهم إلى المدينة الصناعية في عدرا على الرغم من تردّدهم في ذلك، في حين جرى تهميش سامر الدبس بالكامل في هذه القضية[36].

مغادرة بعض كبار رجال الأعمال: خسارة ضخمة لقطاع التصنيع

بين العامَين 2012 و2018، استثمر رجال الأعمال السوريون في مصر 800 مليون دولار في عددٍ من المشاريع، ولا سيما في قطاعَي النسيج والمطاعم[37]. أما أكثر الأمثلة شهرةً على هذا التواجد في مصر فهو محمد كامل صباغ شرباتي، أحد أهم صناعيي سوريا، الذي صُنّف واحداً من أبرز مئة رجل أعمالٍ سوري في العام 2009، وكان ترأّس غرفة صناعة حلب بين العامَين 2005 و2009. غادر شرباتي سوريا في العام 2012 بعد أن رفض تمويل جهود النظام الحربية، واتُّهِم بدعم الثورة، علماً أن مصانعه في حلب أُحرِقَت في نهاية المطاف. في بداية العام 2018، كان شرباتي يدير أربعة مصانع كبرى تحت اسم الشركة الرباعية للغزل والنسيج والصباغة "فورتكس" في مدينة السادات، وهي منطقة صناعية تقع شمال القاهرة بمساحة إجمالية قدرها 180 ألف متر مربّع. ويُعَدّ مصنع "فورتكس"، الذي افتتحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واحداً من أكبر المصانع المُصدّرة إلى أفريقيا، وتُقدَّر قيمته بـ200 مليون دولار[38].

 وفي حين كان معظم المستثمرين السوريين الذين نقلوا أنشطتهم إلى مصر من كبار الصناعيين في قطاع النسيج، كان أولئك الذين أسّسوا أنفسهم في تركيا من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن اتحاد الغرف التركية للتجارة وتبادل السلع، كان 7972 مشروعاً مشتركاً من مجمل المشاريع البالغ عددها 42217، في آب 2018، يملك أموالاً سورية[39]، أي ما يمثّل 19 في المئة من المشاريع المشتركة كافة ذات الأصول الأجنبية، وحوالى 381 مليون دولار من الاستثمارات منذ العام 2011[40]. بيد أن المجالات الرئيسة التي يصبّ فيها نشاط الشركات السورية-التركية هي تجارة الجملة، والعقارات، والبناء، في حين لا يمثّل التصنيع إلا جزءاً صغيراً، علماً أن العديد من هذه الشركات جاء من مدينة حلب ومحافظتها، وأبقى على صلاته التجارية في المناطق الشمالية لسوريا، وحتى بعض المناطق في شمال العراق.

في المقابل، انتقل بعض رجال الأعمال السوريين الآخرين أو نقلوا أنشطتهم إلى الأردن، خصوصاً لقرب البلاد من الحدود السورية، ونظراً إلى الأمن الذي توفّره السلطات الأردنية. وبحلول نهاية العام 2018، وصل عدد الشركات السورية المُسجَّلة في الدائرة الأردنية لمراقبة الشركات إلى 4062 شركة تنشط في شتّى المجالات، بما فيها قطاع التصنيع، مثل مجالَي النسيج والمواد الغذائية، ومجالات اقتصادية أخرى مثل التجارة والعقارات. وفي بداية العام 2018، بلغت القيمة الإجمالية لرأس المال المُتدفّق إلى هذه الشركات 273 مليون دولار، أغلبها منذ العام 2012[41].

أخيراً، هرب أيضاً عددٌ من رجال الأعمال والصناعيين السوريين إلى الإمارات العربية المتحدة، وإن لم يؤسّسوا عموماً أيّ نشاط تجاري هناك. فالصناعيون واجهوا صعوباتٍ عديدةً في استئناف أنشطتهم، إذ إن الظروف المحلية في الإمارات العربية المتحدة لم تكن لصالحهم، في وقتٍ لقي رجال أعمالٍ آخرون، في قطاع التجارة مثلاً، تسهيلاتٍ أكثر. مثالٌ على ذلك رجل الأعمال عماد غريواتي الذي سافر إلى دبي في العام 2012، بعد أن كان قد برز واحداً من أهمّ رجال الأعمال في حقبة بشار الأسد، وترأّس اتحاد غرف الصناعة في الفترة ما بين العام 2006 والعامَين 2011 و2012، علماً أن نظام الأسد وضع يده، في العام 2017، على أصول عددٍ من أفراد أسرة غريواتي، بمَن فيهم عماد وأربعة من أشقائه[42].

 

الجزء الثاني: تحدّيات جديدة لصناعيي سوريا

لا يبدو في الأفق أيّ احتمالٍ لعودة هؤلاء الصناعيين من الخارج في المستقبل القريب. وعموماً أكثر، يبدو تعافي قطاع التصنيع بطيئاً وصعباً، لا بل قد تتفاقم حالُ القطاع ما لم يُصار إلى اتّخاذ اللازم لمعالجة التحدّيات والعوائق التي يعبّر عنها ويواجهها الصناعيون الموجودون داخل البلاد (بمَن فيهم هؤلاء المقرّبون من النظام) وخارجها على السواء.

تكاليف الحرب المباشرة

لقد ألحقت الحرب أذًى كبيراً بقطاع التصنيع في سوريا. فأولاً، كما في القطاعات الاقتصادية الأخرى كافة، يعاني الصناعيون من نقص حادّ في اليد العاملة، يُعزى أساساً إلى الرحيل الجماعي للعمّال المهرة وغير المهرة (إما بسبب الوفاة أو التعرّض للإصابة، وإما بسبب السجن أو النفي). ووفقاً لمقابلاتٍ أجريناها مع صناعيين، يُعَدّ التجنيد الإلزامي للرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و42 عاماً، عاملاً أساسياً أيضاً في نقص اليد العاملة، إذ إن العديد من العمّال يختبئون في منازلهم خوفاً من الاعتقال[43]. هذا ويتعرّض كلٌّ من الشبّان والعمّال للتهديد على أيدي عناصر الميليشيات الموالية عند حواجز التفتيش، ويُجبَرون على دفع الرشاوى.

ثانياً، أدّى هبوط قيمة الليرة السورية دوراً مهمّاً في تقليص القيمة الشرائية للسوريين، وارتفاع تكاليف العيش. فالليرة السورية تسجّل منذ بداية الحرب تراجعاً هائلاً في قيمتها، حيث وصل سعر الصرف الرسمي إلى 570 ليرة سورية مقابل الدولار في أواخر نيسان 2019، في حين كان 47 ليرة سورية مقابل الدولار في العام 2010. وإضافةً إلى التضخّم، أدّى الإفقار العام للسكان على نطاق واسع إلى تضاؤل مستوى الاستهلاك الوطني في الإجمال. فمتوسّط الإنفاق المُقدَّر لتعيش أسرةٌ مكوّنةٌ من 4 أو 5 أفراد حياةً كريمةً في دمشق، كان 325 ألف ليرة سورية تقريباً (حوالى 650 دولار) في الشهر، في العام 2018، فيما لم يتخطَّ أعلى راتب للموظّفين المدنيين في مؤسسات الدولة المئة ألف ليرة سورية (200 دولار)[44].

أخيراً، تستمر تكاليف الإنتاج المرتفعة بإلحاق الضرر بالصناعيين[45]، ذلك أن سعر الوقود، على سبيل المثال، ارتفع عشرة أضعافٍ بين العامَين 2011 و2015، ووصل سعر البرميل سعة الـ200 ليتر إلى 40 ألف ليرة سورية في كانون الثاني 2019[46]. والواقع أن أزمة الوقود فاقمت الصعوبات التي واجهها الصناعيون السوريون في الأشهر القليلة الماضية، إذ جرى إيقاف خطّ ائتمان إيراني في منتصف تشرين الأول 2018، فلم تصل البلاد أيّ ناقلة نفطٍ مذّاك الحين. وقد عانت البلاد نقصاً حادّاً في الوقود في نيسان 2019، خصوصاً نتيجة القرار الأميركي الذي قضى، في تشرين الثاني 2018، بزيادة الضغط على سوريا عبر إعلان الولايات المتحدة عن أنها ستسعى إلى فرض عقوباتٍ ضدّ أيّ طرفٍ (بما في ذلك شركات الشحن والتأمين، ومالكو السفن، والمدراء، والمشغّلون) منخرطٍ في شحن النفط إلى سوريا. زِد على ذلك أن الصناعيين تكبّدوا تكاليف نقلٍ إضافيةً جرّاء تواصل ممارسات اقتصاد الحرب عند حواجز التفتيش، علماً أن بعضهم ندّد بممارسات ميليشات النظام، كما سبق أن حصل في حلب في تموز 2017[47].

نتائج العقوبات

اشتكى الصناعيون أيضاً من نتائج العقوبات على قدرتهم على الإنتاج، واستيراد مواد محدّدة، والتصدير. فعلى سبيل المثال، إن التعريف الواسع جداً للسلع ذات الاستعمال المزدوج، أي السلع التي يمكن استعمالها لأغراض سلمية وعسكرية على حدّ سواء، إشكاليٌّ للغاية إذ يشمل الأنابيب، ومضخّات المياه، وقطع الغيار للمولّدات الكهربائية والآلات الصناعية، وأنواعاً عديدةً من تجهيزات البناء الأساسية. كما لا يمكن القيام بأيّ عملية تشمل مثل هذه السلع من دون الحصول أولاً على تراخيص محدّدة، الأمر الذي يسفر عن تكاليف إضافية، وصعوبات مالية، وفترات تأخيرٍ طويلةٍ في الإجراءات[48]. وفي هذا السياق، لفت مدير المؤسسة العامة للصناعات النسيجية، نضال عبد الفتاح، إلى أن العقوبات الاقتصادية تضرّ قطاع النسيج بشكلٍ كبير، إذ من المستحيل استيراد الآلات وقطع الغيار الحديثة الضرورية لخطوط الإنتاج[49].

وعلى نحوٍ مماثل، يبدو أصحاب المصانع في قطاع الأدوية عاجزين تماماً عن استيراد الآلات وقطع الغيار بسبب العقوبات، ناهيك عن استيراد المواد الخام من مصادر معروفةٍ لإنتاج الأدوية. الواقع أن صناعة الأدوية عانت من أضرارٍ ودمارٍ هائلَين، وعلى الرغم من بعض التعافي البطيء، توقّف 76 في المئة من المصانع عن الإنتاج بالكامل بحلول أواخر العام 2014، ما أسفر عن نقص حادّ في الأدوية واللوازم الطبية في سوريا، وارتفاعٍ ملحوظٍ في الأسعار[50]. في شباط 2019، عادت أسعار الأدوية المستوردة، ولا سيما تلك المُصنَّفة بـ"المكمّلات الغذائية"، لترتفع بشكلٍ كبيرٍ بنسبة 80 في المئة تقريباً[51]. هذا وتحول العقوبات دون نجاح الجهود الآيلة إلى إعادة بناء قطاع الأدوية، فوزارة الصحة أشارت إلى أنها عاجزة عن الحصول على المعايير المرجعية الصيدلانية الموضوعة للعقاقير الأميركية والأوروبية، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على تقييم قوة المنتجات المصنوعة محلياً ونوعيّتها[52].

أَضِف إلى هذه المشاكل أن العقوبات المتداخلة ولّدت كثيراً من الشكّ وعدم اليقين حيال كيفية الامتثال بالتدابير كافة، ما دفع المصارف وشركات التصدير والنقل والتأمين إلى رفض القيام بالأعمال التجارية في سوريا رفضاً شبه تامّ.

والواقع أن أيّ تشديدٍ محتملٍ للعقوبات الأميركية في المستقبل إنما يزيد من مخاوف الصناعيين، حتى أن بعض هؤلاء بدأ يعاني جرّاء ذلك. ففي بداية العام 2019 مثلاً، ألغت إحدى الشركات الألمانية عملية بيع آلةٍ بقيمة 500 ألف يورو لشركة أدوية في حلب، كان وُقّع عقدُها قبل العام 2011، لأن مالك المصنع الألماني خشي العواقب المحتملة في الولايات المتحدة نتيجة احتمال إقرار مشروع قانون قيصر لفرض عقوبات أميركية جديدة[53].

التهريب والواردات

لطالما كان التهريب غير الشرعي للبضائع موجوداً في سوريا، وكان الأشخاص المحسوبون على نظام الأسد المستفيدين الأساسيين منه في ثمانينيات القرن الماضي، إذ لم يكن مسموحاً في تلك الفترة إدخال العديد من السلع إلى البلاد. ثم جاء تحرير التجارة في التسعينينات والعقد الأول من القرن الحالي ليخفّف من أنشطة التهريب في بعض القطاعات، ناهيك عن أن الغزو الأميركي للعراق في العام 2003 وضع حدّاً لانخراط سوريا المباشر في مختلف أنشطة التهريب، ولا سيما تهريب النفط. بيد أن أنشطة اتّجارٍ وتهريبٍ أخرى غير شرعية برزت آنذاك، فازداد مثلاً الاتّجار بالمخدرات، مدفوعاً بمنتجات وطرق جديدة، وعاد التهريب عبر الحدود في العراق، وتكثّف في الأعوام التي تلَت الغزو. ولم تكن الحكومة السورية قادرة، في معظم الحالات، على ضبط الصعود الجديد للاتّجار غير الشرعي أو كبحه[54]. إلا أن هذا النوع من التهريب غير الشرعي لم يشكّل خطراً على الإنتاج الصناعي الوطني في تلك الفترة، على عكس السنوات القليلة السابقة.

فضلاً عن ذلك، ازداد انتشار السلع الصينية (الشرعي منها وغير الشرعي) إلى جانب السلع التركية المُهرَّبة في السوق السورية، ازدياداً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية، حتى إن العديد من الصناعيين ندّدوا مرّات عدّة علناً بالآثار السلبية للتهريب على المعامل المحلية[55]. وتأتي الطرق الرئيسة لتهريب السلع من تركيا، مروراً بإدلب ومنطقة درع الفرات وعفرين (من خلال المعابر الحدودية الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة التابعة للمعارضة)، وصولاً إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام، عن طريق شبكةٍ مهمةٍ من التجّار الذين يملكون عقوداً تمكّنهم من تمرير المنتجات عبر مختلف حواجز الجيش. يُذكَر أن تركيا صدّرت إلى سوريا 1،345 مليار دولار من السلع (التي يعدّها النظام السوري واردات غير شرعية) في العام 2018، وفقاً لهيئة الإحصاءات الوطنية التركية[56].

كذلك انتقد الصناعيون النسبة المرتفعة للمنتجات المستوردة شرعياً، والتي يتم استيرادها إجمالاً من البلدان الحليفة للنظام السوري. ففي كانون الثاني 2017، منحت إيران النظام خطّ ائتمان بقيمة مليار دولار، وهو قرض جديد استُخدِم لتسديد قيمة الواردات السورية، علماً أن نصفه خُصّص لإمدادات النفط، والنصف الآخر للواردات الزراعية والصناعية، وهي كلّها أتت من إيران أو عبر شركات إيرانية[57]. هذا وتبقى السلع الصينية التحدّي الأبرز في وجه الإنتاج المحلي، بما أنها غالباً ما تكون أقلّ ثمناً، كما هي الحال مثلاً في قطاع المفروشات. فبحلول العام 2017، كانت الصين قد أصبحت الشريك التجاري الأكبر لسوريا، فيما زوّدت الشركات الصينية سوريا، وخصوصاً الصناعيين السوريين، بمختلف التجهيزات والمواد الخام، نظراً إلى العقوبات الأوروبية[58]. أما المنتجات الروسية التي بيعَت في سوريا، فكانت بمعظمها من الحبوب[59] والقمح.

الواقع أن قطاع التجارة، ولا سيما الاستيراد، أصبح مصدراً رئيساً للصفقات التجارية المربحة في البلاد نظراً إلى مستويات الإنتاج الاقتصادي المنخفضة للغاية، وغياب استثمارات النظام، والحاجة إلى السلع المحدّدة مثل الأغذية، والأدوية، ومشتقّات النفط[60].

وقد عمد اقتصاديون وصناعيون عدّة إلى التنديد في الصحف باحتكار عددٍ صغيرٍ من رجال الأعمال والتجّار سلعاً محدّدةً مستوردةً شرعياً وسيطرتهم عليها، متّهمين إياهم بالتنافس مع المنتجات المحلية في القطاعَين الزراعي والصناعي، وحتى بتدميرها. يُذكَر أن ثلثَي تراخيص الاستيراد، في العام 2018، مُنِحَت لاستيراد المواد الضرورية للتصنيع، ولا سيما مشتقّات النفط، والأدوية، والمنتجات الزراعية، مثل السكر والأرزّ والطحين[61].

إقفال الأسواق الأجنبية

طالب الصناعيون في مناسبات عدّة بإعادة فتح المعابر الحدودية، وخصوصاً مع العراق الذي لا يزال يُعَدّ سوق التصدير الرئيس في المنطقة[62]. وخلال اجتماعٍ مشتركٍ عقده رئيس الأركان العراقي، الفريق أول ركن عثمان الغانمي في دمشق، في منتصف آذار 2019، مع نظيرَيه الإيراني والسوري، أعلن الغانمي إعادة فتح معبر البوكمال الحدودي في دير الزور بين سوريا والعراق في الأيام المقبلة، وهو معبر خاضع لسيطرة النظام السوري[63]. على الرغم من ذلك، كان معبر البوكمال لا يزال مقفلاً في أواخر نيسان.

وقد رحّب الصناعيون بإعادة فتح معبر نصيب في تشرين الأول 2018، الذي أتاح لهم الوصول إلى دول الخليج والسوق العراقية عبر الأردن. فمن منتصف تشرين الأول إلى 31 كانون الأول، وصلت قيمة الصادرات عبر المعبر مع الأردن إلى 3،160 مليارات ليرة سورية (حوالى 63،2 مليون دولار)[64].

مع ذلك، لا تزال مستويات الصادرات متدنيّة ومحدودة. فمعرض دمشق الدولي الأخير في العام 2018 مثلاً، لم يوفّر فرصاً تُذكَر للتصدير، في حين أن 90 في المئة من الصفقات انحصرت بقطاع النسيج، والأغذية، والمواد الزراعية. هذا وتراجعت قيمة الصادرات الإجمالية إلى حوالى 660 مليون دولار بين العامَين 2011 و2016، ولم تسجّل إلا ارتفاعاً ضئيلاً وصل إلى 700 مليون في العام 2017، علماً أنها كانت قبل الحرب 12،2 مليار دولار تقريباً. كما تراجعت الصادرات من سلع التصنيع بشكلٍ ملحوظ، فسجّلت صادرات القطن مثلاً تراجعاً من 199 مليون دولار في العام 2011، إلى 10 ملايين دولار في العام 2015، وتوقّفت بشكلٍ شبه كاملٍ في السنوات القليلة الماضية نتيجة ضعف الإنتاج، وذلك بعد أن كان القطن السلعة التصديرية الأهمّ بعد النفط والفوسفات، وكان يشكّل نسبة 20 إلى 30 في المئة من الصادرات السورية[65].

 

الجزء الثالث: سياسات الحكومة: التدابير المُتّخَذة لتلبية مطالب كبار الصناعيين

أعلنت الحكومة السورية في السنوات القليلة الماضية، عن عددٍ من التدابير السياسية لمحاولة التخفيف جزئياً من التحدّيات والصعوبات الاقتصادية المتعدّدة التي يواجهها الصناعيون، ولا سيما في ما يختصّ بمشكلة التهريب، وإلى حدّ أقل، مشكلة التجارة. كذلك سعى المسؤولون السوريون إلى تحفيز عودة الصناعيين السوريين الذين غادروا البلاد خلال الحرب، من أجل تعزيز الاستثمار في القطاع. إلا أن التدابير هذه تتعارض مع مصالح بعض رأسماليي المحسوبية، وشبكات النخب الاقتصادية الجديدة المرتبطة بالنظام.

إعادة الصناعيين السوريين من مصر

لقد دعت الحكومة والصناعيون في سوريا بشكلٍ متزايدٍ رجالَ الأعمال السوريين إلى العودة إلى البلاد، وعمدت السلطات الحكومية منذ العام 2017، إلى تقديم العديد من الحوافز للصناعيين السوريين المهاجرين، ولا سيما مَن منهم في مصر، كي يعودوا إلى سوريا ويستثمروا فيها، و/أو يستأنفوا الإنتاج في منشآتهم. وقد تضمّنت هذه الحوافز خفض الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج، وإعادة جدولة أيّ دين لدى مصارف الدولة، وإنشاء معرضٍ دائمٍ للسلع السورية في مدينة المعارض في دمشق، وتحسين المعارض الخارجية بغية توسيع أسواق التصدير، إضافةً إلى تسهيل استيراد المواد الخام الضرورية لدعم التصنيع، وتقديم التسهيلات للصناعيين الذين تضرّرت منشآتهم لتمكينهم من استئناف الإنتاج[66]. وفي العام 2019، شكّلت وزارة الاقتصاد لجنةً مؤلّفةً من فارس الشهابي، وسامر الدبس، ولبيب الإخوان، رئيس غرفة صناعة حمص، للعمل على إقناع الصناعيين السوريين الذين غادروا البلاد بالعودة إليها[67].

تجدر الإشارة إلى أن معظم هؤلاء الصناعيين هم من حلب، ما يعني أنهم في غالبيتهم العظمى من خلفيّةٍ سنّيةٍ حَضَرية، وأن أصل ثروتهم يكاد لا يمتّ بأيّ صلة بمؤسسات الدولة، بل هو نتيجة الاستثمار الرأسمالي. والواقع أن هؤلاء الصناعيين عبّروا في مختلف اجتماعاتهم مع المسؤولين السوريين عن ترحيبهم بالعروض التي تقدّمها الحكومة، ولكن كانت لهم أيضاً مطالب إضافية، أهمّها إنشاء مجالس إدارة للمنطاق الصناعية المتضرّرة في حلب، ومنح القروض لمرافق إعادة إعمار إضافية، وإعادة جدولة القروض (إطالة مُهَل تسديدها) لرجال الأعمال المتخلّفين عن إعادة التسديد للمصارف السورية. كذلك تطرّق الصناعيون إلى مسائل عدّة ترتبط بالرسوم الجمركية، وغيرها من القواعد المُنظّمة لقطاع الأعمال.

بيد أن بعض أوساط النخب الاقتصادية ورموز النظام أبدت مقاومةً، إذ لم يتوانَ رأسماليو المحسوبية عن انتقاد التدابير التي تعتمدها الحكومة لإعادة الصناعيين السوريين. ففي شباط 2016، وبعد أسبوعٍ على زيارة وزير الصناعة السوري القاهرة، نشرت صحيفة الوطن التي يملكها رامي مخلوف مقالاً[68] ندّدت فيه بشدّةٍ بـ"الصناعيين المصريين" لغرورهم المزعوم، ولأنهم اشترطوا عودتهم إلى سوريا بالحوافز المُقدَّمة من الدولة. وأوصى المقال هؤلاء بأن يدفعوا مستحقاتهم كافة، بما فيها متأخّرات الديون والرسوم. وعلى نحو مماثل، أعلن حاكم المصرف المركزي دريد درغام، في تموز 2018، أنه سيمنح قروضاً فقط للصناعيين الذين وقفوا إلى جانب النظام السوري[69]. أما الهدف من هذه الانتقادات والتهجّمات فكان على الأرجح تخويف هؤلاء الصناعيين والضغط عليهم، بإيصال رسالةٍ إليهم مفادها أنهم إذا عادوا إلى سوريا فعليهم الإعلان بوضوحٍ عن دعمهم للنظام السوري وإظهاره، والرضوخ لصناعيي المحسوبية هؤلاء.

لكن لا شيء يدّل إلى الآن على حصول عودة جماعية للصناعيين السوريين في وقتٍ قريب، إذ إنهم استثمروا، كما ذكرنا أعلاه، مبالغ كبيرةً في مصر، ولا يزالون يستفيدون من شروطٍ جيدةٍ جداً هناك (على الصعيدَين المالي والأمني)[70]. في المقابل، يعتبر رجال الأعمال المهاجرون هؤلاء (بمَن فيهم غير المعارضين للنظام السوري)، أن الظروف ليست مُهيّأةً بعد لعودتهم. ففي شباط 2019، أعلن خلدون الموقع، رئيس تجمّع رجال الأعمال السوريين في مصر، وهو رابطة مهنية مستقلة مُقرَّبة من الحكومة السورية، أنه حتى وإن كان العديد من الصناعيين مستعدّاً للعودة إلى سوريا، لا بدّ أوّلاً من إيجاد الحلول وتطبيقها[71]. في هذا السياق، أشار عمّار صباغ، وهو صناعي من حلب مقيم في مصر افتتح مؤخّراً مصنعاً جديداً للنسيج في أرمينيا، إلى أنه حاول استئناف العمل في مصنعه في حلب، ولكنه أقفله مجدداً نظراً إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، وعجزه عن التنافس مع المنتجات المُهرَّبة الأقلّ ثمناً[72]. هذا وأقفلت مئات معامل الغزل في حلب، في آذار 2019، وفقاً لصحيفة تشرين، بعد أن عانت من نقص المواد الخام، ومنافسة السلع المستوردة، وانقطاع الكهرباء، والممارسات الفاسدة[73].

التهريب والواردات

منذ بداية الانتفاضة في آذار 2011، أعلنت الحكومات السورية المتعاقبة عن اتّخاذ تدابير مختلفةٍ للحدّ من استيراد بعض المنتجات، وإعادة تركيز الجهود على الإنتاج المحلي. فوضع رئيس الوزراء عماد خميس، في كانون الأول 2018، أُسُس سياسةٍ لاستبدال الواردات من شأنها أن تخفّض فاتورة السلع المُنتَجة محلياً إلى الحدّ الأدنى، وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وفي دراسةٍ حول استبدال 27 سلعةً من السلع الـ40 المستوردة في العام 2016، وُضِع عددٌ من المعايير لتحقيق هذا الهدف، أبرزها تحديد السلع التي ينبغي أن ينتجها القطاع الخاص محلياً بحسب ثقلها في فاتورة الاستيراد، وتحديد القطاعات المُستهدَفة تماشياً مع توجّهات النمو في قطاع التصنيع عموماً، ثم السير نحو القطاعات الخاصة الرائدة التي تتمتّع بإمكانات التطور والنمو[74].

بيد أن هذه السياسات غذّت الانتقادات في صفوف بعض مجموعات التجّار الذين يُهدّدهم خفضُ الوارادات، ولا يرغبون في رؤية منافعهم تتضاءل، فلم تُتَّخَذ عمليّاً تدابير تُذكَر، فيما تبقى مصالح التجّار هي السائدة. والواقع أن قراراً بحظر جميع الواردات ذات المعدّل التعريفي الذي يزيد عن 5 في المئة، سرعان ما أُلغي في العام 2012 عقب السخط الذي عبّرت عنه أوساط الأعمال المحلية[75]. ومؤخّراً في آذار 2019، استطاع محمد حمشو، بدعمٍ من مجموعةٍ كبيرةٍ من التجّار ورجال الأعمال، أن يقنع رئيس الوزراء بإلغاء مرسوم حكومي يفرض على المستوردين دفع رسومٍ قنصليةٍ لوزارة الخارجية والمغتربين عوضاً عن دفعها لأمناء الجمارك في وزارة المالية. فوزارة الخارجية والمغتربين كانت لتُلزِم المستوردين بتقديم وثائق حول تسديد الرسم القنصلي، وخصوصاً فاتورة وشهادة منشأ مُصدَّقة من السفارة السورية في البلد المُصدّر، وهو تدبير شكّل مشكلةً لمعظم التجّار إذ إن الغالبية العظمى منهم تستورد السلع إلى سوريا من مصادر مجهولة، أو لا تستوردها من بلد منشأ بل عبر لبنان وبلدان عربية أخرى[76].

أما في ما يتعلّق بالتهريب، فعمدت الحكومة السورية مؤخّراً إلى وضع خريطة طريق متكاملة لدولةٍ خاليةٍ من السلع المُهرَّبة، يُصار إلى تطبيقها في العام 2019. بيد أن الصناعيين عبّروا عن مخاوفهم بشأن فعالية مصلحة الجمارك وغياب مصداقيتها، نظراً إلى اتهامها بالتورّط العميق في الفساد[77]، وهي مخاوف عزّزتها مصادر إعلامية عدّة.

في آذار 2019، كشفت صحيفة الوطن السورية أن مسؤولاً في الجمارك اختلس مليارات الليرات السورية ثم فرّ إلى الخارج[78]. وكانت قناة الإخبارية السورية المؤيّدة للنظام قد منعت بثّ مقابلة مع فارس الشهابي ندّد فيها بـ"التجّار" الذين يشاركون في سوق التهريب، ما أظهر مدى حساسية هذه المسألة. وقد ذكر الشهابي بشكل خاص اسم "أبو علي خضر"[79]، وهو رجل أعمال بارز له استثمارات متعدّدة في شتّى المشاريع، متّهماً إيّاه بفرض الضرائب على المعامل عبر استخدام الميليشيات، وبإفلاس مالكي معامل البلاستيك في حلب، إضافةً إلى تهريب مختلف المنتجات من تركيا عبر المعابر الحدودية. ولم يضغط "أبو علي خضر" لسحب شريط الفيديو المذكور فحسب، بل تمكّن أيضاً من إلغاء قرار أصدرته وزارة الداخلية في 21 شباط 2019 بوقف أيّ تعاملات أو عقود معه وقفاً تامّاً[80].

وعلى نحوٍ مماثل، أُفيد في نيسان 2019 أن رامي مخلوف كان أسّس رسمياً شركة شحن لاستيراد مختلف المنتجات من لبنان إلى سوريا في المستقبل القريب، علماً أن السلع التي من المفترض أن تستوردها الشركة تشمل الملابس، والأجهزة الإلكترونية، والأغذية، والأدوية، ومستحضرات التجميل، والمياه المعدنية، والعديد من المنتجات غير المتوفّرة في السوق السورية. هذا ويضع مخلوف نصب عينيه احتكار قطاعات واسعة في مجال تجارة السلع المُهرَّبة المربحة للغاية أو على الأقلّ السيطرة عليها بمساعدة دائرة الجمارك، عبر استهداف بعض التجّار المنخرطين في أعمال التهريب[81].

تشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار

في أوائل العام 2018، اعتمدت الحكومة سلسلةً من القوانين بغية تشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار في المواقع الصناعية. فأُعيد ترميم آلاف المنشآت الصناعية والحرفية في محافظات حلب ودمشق وحمص، في حين أعادت المؤسسات الحكومية خدماتٍ مثل الكهرباء والمياه والطرق، والخدمات كافة الضرورية للمدن الصناعية[82].

مذّاك الحين طُبّقَت تدابير مختلفة لتعزيز القطاع، فأُعفي الصناعيون من رسمٍ على رخص البناء كان يجب دفعه سابقاً قبل البدء ببناء معمل أو توسيع معمل موجود أصلاً في مدينة أو منطقة صناعية[83]. كما قدّمت الحكومة السورية إعاناتٍ ماليةً لمساعدة القطاع[84] والمدن الصناعية[85]، وأتاحت بعضُ التسهيلات استيرادَ بعض المواد الخام من دون ضرائب أو بضرائب مُخفَّضة. هذا وعُقِد المؤتمر الصناعي الثالث بعنوان "صناعتنا قوّتنا" في حلب، في تشرين الثاني 2018، وخَلُص إلى سلسلة توصياتٍ من الصناعيين أقرّها مجلس الوزراء رسمياً في كانون الثاني 2019، وشكّلت الركائز الرئيسة لإعادة تأسيس قطاع التصنيع بوصفه فاعلاً مهماً في الاقتصاد الوطني. وما تضمّنته هذه الإجراءات هو معالجة كلفة المواد الخام والطاقة وتوافرهما، وبناء خطوط الإنتاج، ودعم الصادرات، وتوفير التسهيلات، والحوافز، والإعفاءات، والتسويق، وإقامة المعارض في الداخل والخارج[86].

فضلاً عن ذلك، أعلن كلٌّ من وزير الصناعة، محمد معن زين الدين جذبة، ومدير المصرف الصناعي، الدكتور عمر سيدي، في شباط 2019، عن منح الصناعيين والحرفيين قروضاً وتسهيلاتٍ خاصةً بهدف تعزيز الإنتاج الوطني، قُدّرَت قيمتها الإجمالية بمليار ليرة سورية لمدّة أقصاها من سنة إلى 10 سنوات، ولكن بفائدة تتراوح ما بين 10 و12 في المئة، الأمر الذي شكّل عقبةً كبيرةً للغالبية العظمى من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة[87]. وكان المصرف منح 59 قرضاً، في العام 2018، بقيمةٍ إجماليةٍ بلغت 732 مليون ليرة سورية (حوالى 1.464 مليون دولار)، وهو رقمٌ يُعَدّ صغيراً جداً لسنة كاملة[88].

في آذار 2019، أصدرت الحكومة مرسوماً يتيح للصناعيين استيراد الوقود ومنتجات النفط عبر البرّ والبحر لمدّة ثلاثة أشهر، وهو قرارٌ جاء ردّاً على مطالب الصناعيين بتلبية احتياجاتهم الإنتاجية[89]. فضلاً عن ذلك، استمر النظام في شراء النفط من المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، عن طريق شركة قاطرجي الخاضعة للعقوبات الأوروبية، وذلك إما عبر القنوات الرسمية بالتنسيق مع السلطات الكردية للإدارة الذاتية، وإما عبر سوق التهريب. وتحتاج البلاد حالياً إلى 136 ألف برميل في اليوم، في حين أن وزارة النفط تستطيع أن تؤمّن 24 في المئة فقط من الاحتياجات الفعلية، وفقاً لما ذكرته صحيفة الوطن الموالية للنظام[90].

لقد لاقت هذه التدابير ترحيب المؤسسات الصناعية، الكبير منها على وجه الخصوص، في حين انتقدت المؤسسات الأصغر حجماً التطبيق الجزئي لها وعدم اتّساقها[91]. لكن التدابير هذه ليست كافيةً إجمالاً لحلّ المشاكل الهيكلية العميقة التي يواجهها قطاع التصنيع، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو لتحدّي هيمنة الشبكات النخبوية الضالعة في أنشطة التجارة، هذه الهيمنة التي تمارسها على مستوى الاقتصاد الكلّي والسياسي.

 

خاتمة

إن وضع قطاع التصنيع أبعد ما يكون عن الاستقرار وتحقيق الانتعاش، على الرغم من إعادة فتح المنشآت، والوصول إلى مستوى أعلى من الإنتاج. كما أن بيانات الدعم والتدابير الحكومية حول قطاع التصنيع الوطني، ليست كافيةً لطمأنة الأغلبية الساحقة من الصناعيين، وخصوصاً أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منهم، فهؤلاء يواجهون تحدّيَين اثنَين على المستوى الكلّي.

أولاً، يعاني قطاع الصناعة، والتصنيع تحديداً، من مستوى مرتفعٍ من الدمار، ولذا لا بدّ على الأرجح من إعادة النظر في عملية تعميق العقوبات العامة واسعة النطاق ضد سوريا وإعادة صياغتها، لأنها من المرجح أن تستمر في الإضرار بفئاتٍ واسعةٍ من الشعب والمجتمع، بما في ذلك قطاع التصنيع.

ثانياً، عمّقت الحرب النموذج الاقتصادي التجاري القائم على المضاربة في أرجاء المنطقة، والذي يتميّز بالاستثمار في المشاريع الربحية قصيرة المدى، ولا سيما في مجالَي التجارة والعقارات، وقطاع الخدمات، وذلك على حساب الاقتصاد المُنتِج، بما فيه قطاع التصنيع. والواقع أن الحرب أتاحت بروز جهاتٍ فاعلةٍ جديدةٍ في قطاع الأعمال، على صلة غالباً بالأجهزة الأمنية، تنخرط في مختلف قطاعات اقتصاد الحرب، وتسعى أكثر فأكثر وراء عائدات استثمار سريعة[92]. هذا وغالباً ما تتعارض المصالح الاقتصادية والتجارية لهذه الجهات الفاعلة الجديدة مع إمكانية إعادة تعزيز قطاع التصنيع، علماً أن العملية هذه كانت بدأت في أوائل القرن الحالي مع تحرير السوق السورية، إلا أن التجّار زادوا بشكلٍ ملحوظٍ من هينمتهم على الاقتصاد السوري، ووطّدوها حتى في السنوات الأخيرة الماضية، خصوصاً على حساب الصناعيين.

لقد عبّر كبار الصناعيين في مناسبات عدّة عن انتقادهم للوضع، وإن كانوا يؤيّدون النظام والإجراءات الحكومية المُتّخَذة للتخفيف من الصعوبات التي يواجهونها. وفي السياق نفسه، تشكّل دعوات بعض المسؤولين السوريين وكبار صناعيي القطاع الخاص المُطالِبة بتعميق عملية خصخصة القطاع الصناعي العام عبر نموذج خصخصةٍ بالشراكة مع هذا الأخير، توجّهاً يضرّ بقطاع التصنيع ككلّ. فمن شأن ذلك أن يتيح قيام سوق استثمار جديدة لكبار صناعيي القطاع الخاص، الذين سيعمدون إلى الاستثمار في قطاعات تصنيع عامة مُربِحة، في حين أن الصناعيين الذين يعانون عجزاً ستتخلّى عنهم الدولة تدريجياً. وهذا الأمر سيؤثّر على الأرجح بشكل سلبي على وضع العمّال، ذلك أنهم يستفيدون عادةً من مختلف أنواع الضمان الاجتماعي في القطاع العام.

إن انتعاش قطاع التصنيع وتطوّره يمكن أن يشكّلا عنصراً أساسياً في استقرار الاقتصاد، وبشكلٍ عام البلاد، إذ من شأنهما أن يعزّزا الإنتاج المحلي، ويقلّلا بشكل جزئي الضغط على الليرة السورية لتمويل السلع المستوردة. وقد يساهم هذا العامل إلى حدّ ما أيضاً في خفض اعتماد سوريا على المنتجات المستوردة من إيران وروسيا والبلدان الأحنبية الأخرى، والتي تزايدت بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية. كذلك يمكنه أن يشجّع فرص عملٍ بديلةٍ عن تلك المرتبطة باقتصاد الحرب. بيد أن نموذج الانتعاش الحالي يبقى أبعد ما يكون عن ضمان نهضة القطاع في المستقبل القريب.

 

[1] جوزيف ضاهر حائز على شهادة الدكتوراه في الدراسات التنموية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (سواس)، في جامعة لندن (2015)، والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لوزان (2018) في سويسرا. يتولّى ضاهر حالياً التدريس في جامعة لوزان، ويشغل منصب أستاذ مشارك بدوام جزئي في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا (إيطاليا).

 

نُشِرَت هذه الورقة البحثية أوّلاً باللغة الإنكليزية في 20 أيار2019. تولّت مايا صوّان ترجمتها إلى اللغة العربية.

 

[2] يُشار بـ’قطاع التصنيع’ إلى مجمل القطاع الصناعي ما عدا التعدين (النفط والغاز والفوسفات) والطاقة (الكهرباء).

[3] في المقابل، مثّل التصنيع 18،1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن، و15،6 في المئة في مصر، و12،6 في المئة في الإمارات العربية المتحدة، و9،1 في المئة في لبنان، و6،8 في المئة في قطر. ذُكِرَت هذه الأرقام في: اللحام، فؤاد (2010) "الصناعة السورية وتحديات المستقبل"، مفهوم، 3، https://bit.ly/2ZkC2TS (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[4] بزنس2بزنس سورية (2019) «صناعي يتمنى على الحكومة أن تدعم الصناعيين بأسعار المشتقات النفطية»، 9 شباط، https://bit.ly/2VX7rKl (جرت زيارة الرابط في 15 شباط 2019).

[5] غانم، هناء (2018) «خميس: لا نسمح برجل أعمال ولا موظف فاسد»، الوطن أونلاين، 22 كانون الأول، https://bit.ly/2Upy4Wm (جرت زيارة الرابط في 28 كانون الأول 2019).

[6] المحمود، حمود (2015) «اقتصاد الحرب في الصراع السوري: تكتيكات عدم التدخّل المُتَّبَعة من الحكومة» (The War Economy in the Syrian Conflict: The Government’s Hands-Off Tactics)، كارنيغي، 15 كانون الأول، https://bit.ly/2UJqfjk (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الأول 2018).

[7] مطر، ليندا (2015) الاقتصاد السياسي للاستثمار في سوريا (The Political Economy of Investment in Syria)، المملكة المتحدة، لندن، منشورات بالغريف ماكميلان، 20 و44.

[8] مطر، ليندا (2015)، المرجع السابق، 123.

[9] اللحام، فؤاد (2010)، «الصناعة السورية وتحديات المستقبل»، المرجع السابق.

[10] سدّت صناعة الأدوية السورية حوالى 90 في المئة من الاحتياجات الوطنية للدواء لما يقارب الستين بلداً. وقد بلغ عدد مصانع الأدوية في سوريا أكثر من 60 مصنعاً ينتج حوالى 7 آلاف نوع من المنتجات، ويوظّف ما بين 17 ألف و26 ألف عامل. حمادة، عبدالله (2014) «تداعيات الأزمة السورية على صناعة الأدوية: دراسة ميدانية تحليلية» (The Syrian crisis repercussions on the pharmaceutical industry: analytical field study)، مجلة الأبحاث والدراسات الأكاديمية، المجلّد 6، العدد 10، 74-77، https://bit.ly/2DjAG2i (جرت زيارة الرابط في 25 شباط 2019).

[11] شكّلت صناعة الأغذية الزراعية حوالى 25 في المئة من القيمة الإجمالية للمنتجات المُصنَّعة.

[12] وظّف قطاع النسيج 30 في المئة من القوة العاملة في قطاع الصناعة. وقد بلغ عدد منشآت النسيج الصناعي بمختلف أحجامها أكثر من 24 ألف منشأة، تركّز معظمها في حلب وضواحي دمشق. محمد، مصطفى (2014) «’الغزل والنسيج’ في سوريا..الآلات تهاجر والعمال يحاصرهم الفقر»، العربي الجديد، https://bit.ly/2V5uYLS (جرت زيارة الرابط في 2 كانون الثاني 2019).

[13] باتر، دايفد (2015) «اقتصاد سوريا يلملم نفسه» (Syria’s Economy picking up the Pieces)، تشاتهام هاوس، 8 حزيران، https://bit.ly/2JMRjbx (جرت زيارة الرابط في 30 كانون الأول 2018).

[14] اللحام، فؤاد (2010)، المرجع السابق، 6-7 و20.

[15] المرجع السابق، 1-5.

[16] سعيفان، سمير (2013) «سياسات إعادة التوزيع ودورها في الانفجار الاجتماعي في سوريا» في: بشارة، عزمي (محرّرون) خلفيات الثورة: دراسات سورية، الدوحة، قطر، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 116.

[17] مطر، ليندا (2015)، المرجع السابق، 115.

[18] لكن المرسوم التشريعي الرقم 54 لإقامة هذه المدن الصناعية لم يصدر حتى العام 2004.

[19] ذُكِر في موقع "دايلي نيوز إيجبت" (2010) «سوريا، القوة الصناعية» (Syria: Industrial Strength)، 27 تشرين الأول، https://bit.ly/2VStEsD (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الأول 2018).

[20] البنك الدولي (2011) التحدّيات الاقتصادية وخيارات الإصلاح لسوريا: تقرير تشخيصي عن النمو (مذكرة الاقتصاد القطري، المرحلة الأولى) (Economic Challenges and Reform Options for Syria: A Growth Diagnostics Report (CEM, First Phase))، 124.

[21] البنك الدولي (2011)، المرجع السابق، 124.

[22] المدينة الصناعية بعدرا (2019) «واقع الاستثمار في المدينة الصناعية بعدرا»، https://bit.ly/2GstAum (جرت زيارة الرابط في 10 آذار 2019).

[23] خُصّصَت مساحة صغيرة من الأرض لصناعات الخدمات. أنظر استراتيجية تطوير مدينة حلب (مدينتنا) (2010) «المدينة الصناعية في الشيخ نجار: حقائق وأرقام مُختارة» (Industrial city of Sheikh Najjar Selected Facts & Figures)، 1-2، https://bit.ly/2Uq62dB (جرت زيارة الرابط في 1 نيسان 2019).

[24] محسن، عادل شكيب (2014) «قراءة مختصرة حول القطاع الصناعي في سوريا»، الحوار المتمدن، 11 تشرين الثاني، https://bit.ly/2UqIQvI (جرت زيارة الرابط في 10 تشرين الثاني 2018).

[25] المدن (2016) «الصناعة السورية تخسر 2600 مليار ليرة»، 11 تموز، https://bit.ly/2PhFYQT (جرت زيارة الموقع في 2 آذار 2019).

[26] بتوقيت دمشق (2019) «استثمارات ’الشيخ نجار’ في ثلاثة أشهر 4 مليارات ليرة سورية»، 10 نيسان، https://bit.ly/2KKxNhu (جرت زيارة الموقع في 12نيسان 2019).

[27] خضور، خضر (2017) «نهاية حلب ونظام شمال سوريا السياسي بعد أن أنهكتهما الحرب» (Consumed by War, The End of Aleppo and Northern Syria’s Political Order)، مؤسسة فريدريش إيبرت، 14-16، https://bit.ly/2IMcQAJ (جرت زيارة الرابط في 28 نيسان 2019).

[28] المدينة الصناعية بعدرا (2018) «تعريف المنطقة الصناعية بعدرا، ريف دمشق»، 3 نيسان، https://bit.ly/2Iq1nql (جرت زيارة الرابط في 3 آذار 2019).

[29] سبوتنيك (2018) «عين الحكومة السورية على المدن الصناعية لإنعاش اقتصادها المتعب»، https://bit.ly/2UEXyEp (جرت زيارة الرابط في 8 آذار 2019)؛ المدينة الصناعية بعدرا (2019) «واقع الاستثمار في المدينة الصناعية بعدرا»، https://bit.ly/2GstAum (جرت زيارة الرابط في 10 آذار 2019).

[30] كانت هذه المشاريع في مجال الأغذية والحِرَف (373)، والمواد الكيميائية (218)، والهندسة (194)، والمنسوجات (62). سليمان، (2019) «حدث في عام 2018 .. دخول 847 منشأة صناعية جديدة مرحلة الإنتاج برأسمال 30 مليار ليرة والترخيص لـ1950 منشأة برأسمال 120 ملياراً»، أخبار الصناعة السورية، 3 نيسان، https://bit.ly/2IByZRx (جرت زيارة الرابط في 10 نيسان 2019).

[31] «ذا سيريا ريبورت» (2016) «قطاع التصنيع في سوريا في حال يُرثى لها» (Syria’s Manufacturing Sector in Dire Straits)، 19 تموز، https://bit.ly/2Uo4NLR (جرت زيارة الرابط في 1 كانون الأول 2018).

[32] الاقتصادي (2019) «فارس الشهابيّ»، https://bit.ly/2TX1pHJ (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019)؛ قناة العالم (2016) «من هو فارش الشهابي المرشح لمنصب رئيس وزارء سوريا؟»، 13 تموز، https://bit.ly/2YQ71a7 (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[33] اقتصاد (2017) «السواح والدبس رجلا أعمال دمشقيان يجاهدان لتلميع النظام»، https://bit.ly/2PhfKhf (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[34] حمشو هو حالياً أمين سر غرفة تجارة دمشق، وأمين سر اتحاد غرف التجارة، ونائب في البرلمان.

[35] ضمّت المدينة الصناعية في القابون 750 منشأة صناعية. عنب بلدي (2018) «أزمة صناعيي القابون ومحافظة دمشق مستمرة»، 6 كانون الأول، https://bit.ly/2Ju6XbL (جرت زيارة الرابط في 2 شباط 2019).

[36] كيالي (2018)، المرجع السابق.

[37] عنب بلدي (2018) «تسهيلات حكومية لإعادة المستثمرين المغتربين إلى سوريا»، 28 حزيران، https://bit.ly/2KJUWQY (جرت زيارة الرابط في 2 كانون الأول 2018).

[38] «شرباتي دينيم» (2018) «مَن نحن»، https://bit.ly/2ULqomr (جرت زيارة الرابط في 2 كانون الثاني 2018)؛ عبد الحميد، أشرف (2018) «هرب من جحيم الأسد.. وافتتح أكبر مصنع للنسيج في مصر»، العربية، 21 كانون الثاني، https://bit.ly/2VcvRlA (جرت زيارة الرابط في 2 كانون الأول 2018).

[39] يُقدَّر الرقم بأكثر من 10 آلاف عند احتساب القطاع غير الرسمي.

[40] جتينغولك، محمد (2018) «رجال الأعمال السوريون ينجحون في تركيا» (Syrian businessmen succeed in Syria)، المونيتور، 8 تشرين الثاني، https://bit.ly/2IrEm6i (جرت زيارة الرابط في 10 آذار 2018).

[41] عنب بلدي (2018) «توطين الاستثمارات الأجنبية في الأردن.. سوريون على أبواب التجنيس»، 2 كانون الثاني، https://bit.ly/2VChQty (جرت زيارة الرابط في 20 آذار 2019).

[42] زمان الوصل (2017) «نظام الأسد يصادر أصول أسرة غريواتي» (Assad Regime Confiscates Ghreiwati Family Assets)، «سيريان أوبزرفر»، 13 تشرين الأول، https://bit.ly/2Xn1Tsu (جرت زيارة الرابط في 21 كانون الأول 2018).

[43] مقابلة عبر سكايب مع صناعي من حلب، 21 شباط 2019؛ مقابلة مع صناعي من دمشق، 1 آذار 2019، بيروت. يُقال إن بعض أصحاب الشركات فكّروا في بناء مهاجع في عدرا لتجنّب تعرّض موظّفيهم للاعتقال.

[44] ذُكِر في صحيفة تشرين (2019) «الصعوبات الاقتصادية تدفع بالأسَر السورية إلى الهاوية» (Economic Hardships Push Syrian Families)، «ذا سيريان أوبزرفر»، https://bit.ly/2VOfclv (جرت زيارة الرابط في 3 نيسان 2019).

[45] مقابلة عبر سكايب مع صناعي من حلب، 21 شباط 2019.

[46] بوكر جايمس (2019) «مع تراجع حدّة الحرب السوريون يواجهون برداً قارساً ونقصاً في الوقود» (As War Winds Down, Syrians Contend with Frigid Temperatures and Fuel Shortages)، «نافانتي»، 15 شباط، https://bit.ly/2Wf78h3 (جرت زيارة الرابط في 20 آذار 2019).

[47] ضاهر، جوزيف (2017) «الميليشيات ورأسمالية المحسوبية تعيقان إعادة إعمار سوريا» (Militias and crony capitalism to hamper Syria reconstruction)، مؤسسة الديمقراطية المفتوحة، https://bit.ly/2v94V7L (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[48] مجلس حقوق الإنسان (2018) تقرير المقرّر الخاص حول الأثر السلبي للتدابير القسرية أحادية الجانب على التمتّع بحقوق الإنسان أثناء مهمته في الجمهورية العربية السورية Report of the Special Rapporteur on the negative impact of unilateral coercive measures on the enjoyment of human rights on his mission to the Syrian Arab Republic، https://bit.ly/2HGAsFk (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الأول 2018).

[49] سانا (2019) «التدابير القسرية أحادية الجانب هي إرهاب اقتصادي أثّر بشكل سيّئ على قطاع الصناعة في سوريا» (Unilateral, coercive measures are economic terrorism that badly affected industrial sector in Syria)، 6 شباط، https://bit.ly/2UraMPY (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[50] حمادة، عبدالله (2014)، المرجع السابق، 75-76.

[51] عنب بلدي (2019) «ارتفاع ملحوظ بأسعار الأدوية المستوردة في سوريا»، 14 شباط، https://bit.ly/2Lffmlg (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[52] مجلس حقوق الإنسان (2018)، المرجع السابق.

[53] مقابلة عبر سكايب مع صناعي من حلب، 21 شباط 2019.

[54] هربرت، مات (2014) «الحزبيون والمنتفعون والمجرمون» (Partisans, Profiteers, and Criminals: Syria’s Illicit Economy)، منتدى فليتشر للشؤون الدولية، المجلّد 1:38، 73-74.

[55] الاقتصاد اليوم (2018) «الدبس: انتشار الألبسة المهربة والبالة يتسببان بإغلاق 10 معامل ألبسة يومياً»، 23 كانون الأول، https://bit.ly/2PfE0QU (جرت زيارة الرابط في 29 كانون الأول 2018).

[56] «ذا سيريا ريبورت» (2019) «تركيا تبقى شريك سوريا التجاري الأساسي» (Turkey Remains Key Syria Trade Partner)، 13 شباط، https://bit.ly/2vglf6B (جرت زيارة الرابط في 20 شباط 2019).

[57] «ذا سيريا ريبورت» (2017) «إيران تمنح دمشق مليار دولار» (Iran Grants USD 1 Billion to Damascus)، 24 كانون الثاني، https://bit.ly/2GjNkz5 (جرت زيارة الرابط في 24 كانون الثاني 2017).

[58] «يورو نيوز» (2017) «التكاليف الاقتصادية للحرب الأهلية في سوريا» (The Economic Costs of Syria’s Civil War)، 17 آذار، https://bit.ly/2AMjoHn (جرت زيارة الرابط في 19 آذار 2017).

[59] في العام 2018 مثلاً، وقّعت المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب عدداً من العقود مع تجّار محليين لتأمين 1،2 مليون طنّ من القمح الروسي، بقيمة 100 مليون دولار تقريباً، وذلك لتفادي نقص الخبز في البلاد. داماس بوست (2019) «100 مليون دولار لاستيراد ’القمح الروسي’»، 23 شباط، https://bit.ly/2GGLgRZ (جرت زيارة الرابط في 20 آذار 2019).

[60] المركز السوري لبحوث السياسات (2015) عزلة وعنف، تقرير العام 2014 حول تأثير الأزمة السورية (Alienation and Violence, Impact of Syria Crisis Report 2014)، الأنروا، https://bit.ly/1E8TPwZ (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الأول 2018).

[61] ملحم، نور (2019) «مستوردون ’بسمنة’ ومستوردون ’بزيت’: الحكومة تتوعد الفاسدين وتجار الأزمة وتعِد بالشفافية»، الأيام، 2 شباط، https://bit.ly/2HwR02v (جرت زيارة الرابط في 3 شباط 2019).

[62] وزارة الإدارة المحلية والبيئة (2018) «7% فقط الاستثمارات العربية والأجنبية في الشيخ نجار ما قبل الأزمة»، 5 أيلول، https://bit.ly/2UKyNXa (جرت زيارة الرابط في 20 آذار 2019).

[63] بين سوريا والعراق معبران حدوديان آخران: معبر التنف الخاضع لسيطرة قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، ومعبر اليعربية الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

[64] عنب بلدي (2019) «منذ افتتاحه.. ثلاثة مليارات ليرة قيمة الصادرات من معبر نصيب»، 9 كانون الثاني، https://bit.ly/2KKNYuV (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الثاني 2019).

[65] أبو سهيل، فتحي (2018) «بالأرقام.. الصادرات السورية تتصاعد ببطء مقارنة بما كانت عليه منذ عام 2011»، الحل، 28 تشرين الثاني، https://bit.ly/2Unl0AU (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الأول 2018).

[66] سانا (2018) «خميس : رجال الأعمال السوريون في مصر يناقشون سبل تفعيل الاستثمار في سوريا» (Khamis, Syrian businessmen in Egypt discuss means to activate investment in Syria)، 27 حزيران، https://bit.ly/2VPK6tD (جرت زيارة الرابط في 31 كانون الأول 2018).

[67] اقتصاد (2019) «الإقناع.. كطريقة لإعادة الصناعيين المهاجرين إلى سوريا!»، 10 شباط، https://bit.ly/2Xoj5hC (جرت زيارة الرابط في 15 شباط 2019).

[68] هاشم، علي (2017) «صناعيونا ’المصريون’»، 26 شباط، الوطن، (جرت زيارة الرابط في 1 كانون الأول 2018).

[69] عنب بلدي (2018) «حكومة الأسد تحاول تسريع الدورة الاقتصادية في الغوطة»، 20 تموز، https://bit.ly/2TghJ9Z (جرت زيارة الرابط في 29 تشرين الثاني 2018).

[70] في آذار 2017، وعقب الزيارة التي قام بها وزير الصناعة السوري إلى مصر للقاء تجمّع رجال الأعمال السوريين هناك، الذين يضمّون العديد من الصناعيين، استجاب النظام المصري بالإعلان عن نيّته إقامة منطقةٍ صناعيةٍ متكاملةٍ ومنشآتٍ أخرى للصناعيين السوريين في مصر كمبادرةٍ للتصدّي لمحاولات النظام السوري لإعادة اجتذابهم.

[71] أخبار الصناعة السورية (2019) «دعا إلى مؤتمر’قلمك أخضر’ آخر.. الموقع: عودة الصناعيين السوريين من الخارج يتطلب حلولاً لمعضلاتهم في الوطن»، 26 شباط، https://bit.ly/2ZjK1kd (جرت زيارة الرابط في 2 آذار 2019).

[72] إعمار سورية (2019) «صناعي حلبي شهير يفتتح معملاً ضخماً للنسيج في أرمينيا ويوضح سبب إغلاق معمله بحلب»، 8 آذار، https://bit.ly/2vcI7nI (جرت زيارة الرابط في 10 آذار 2019).

[73] «ذا سيريا ريبورت» (2019) «مئات معامل النسيج تتوقف عن العمل في سوريا» (Hundreds of Textile Factories Out of Work in Aleppo)، 12 آذار، https://bit.ly/2VOg0XA (جرت زيارة الرابط في 12 آذار 2019).

[74] أخبار الصناعة السورية (2018) «27 سلعة سيتم الاستغناء عن استيرادها .. الشهابي: دعم الصادرات وتوفير متطلبات التشغيل ومحاربة التهريب»، 20 كانون الأول، https://bit.ly/2VT5VJ1 (جرت زيارة الرابط في 27 كانون الأول 2018).

[75] «ذا سيريا ريبورت» (2012) «سوريا تحدّ من المفروشات المستوردة في محاولةٍ لإرضاء الحرفيين والصناعيين» (Syria Restricts Imports in a Bid to Appease Craftsmen, Manufacturers)، 2 شباط، https://bit.ly/2VRQ7X5 (جرت زيارة الرابط في 2 آذار 2019).

[76] اقتصاد (2019) «اقتصاديات.. حمشو الذي استحق الشكر»، 5 آذار، https://bit.ly/2IES7Ox (جرت زيارة الرابط في 8 آذار 2019).

[77] مقابلة عبر سكايب مع صناعي من حلب، 21 شباط 2019؛ مقابلة مع صناعي من دمشق، 1 آذار 2019، بيروت.

[78] إعمار سورية (2019) «مسؤول في الجمارك يتوارى عن الأنظار بعد كشف تورطه بملفات فساد بمليارات الليرات»، 6 آذار، https://bit.ly/2Iue9UH (جرت زيارة الرابط في 10 آذار 2019).

[79] اسمه الحقيقي هو خضر علي طاهر. إلى جانب استثماراته في السياحة والاتصالات والعقارات، يملك شركة أمن وتربطه صلات بجهاتٍ نافذةٍ في الأجهزة الأمنية.

[80] مراد، عبد الجليل (2019) «خضر طاهر.. الاقتصادي الصاعد الذي أجبر وزير الداخلية السورية على التراجع»، 17 آذار، https://bit.ly/2PgODTH (جرت زيارة الرابط في 20 آذار 2019).

[81] النحاس، سليم (2019) «شركة مخلوف للشحن البري.. تتولى التهريب بين لبنان وسوريا»، المدن، 19 نيسان، https://bit.ly/2LbFbCL (جرت زيارة الرابط في 25 نيسان 2019).

[82] وزارة الإدارة المحلية والبيئة (2018) «مدير مدينة الشيخ نجار.. 215 ملياراً حجم الاستثمار التراكمي وتخصيص 159 مقسماً صناعياً»، https://bit.ly/2Djf8my (جرت زيارة الرابط في 15 تشرين الأول 2018).

[83] عنب بلدي (2018) «مرسوم يعفي الصناعيين من رسوم تجديد رخص البناء»، 27 أيار، https://bit.ly/2Ez9eif (جرت زيارة الرباط في 30 أيار 2018).

[84] في العام 2018، بلغت مساهمة الوزارة في ميزانية الاستثمار في المدن الصناعية 3 مليارات ليرة سورية (حوالى 6 ملايين دولار)؛ وقد بلغت الإعانات المُقدَّمة من لجنة إعادة الإعمار 9،9 ملايين ليرة سورية (حوالى 1،818 مليون دولار)؛ أما الإعانات المُقدَّمة بموجب المرسوم التشريعي 31 فوصلت إلى 1،8 مليار ليرة سورية (3،6 ملايين دولار). سليمان، علي محمود (2018) «6،5 مليارات صافي استثمارات المدن الصناعية»، الوطن، 30 كانون الأول، https://bit.ly/2V7D7iU (جرت زيارة الرابط في 3 كانون الثاني 2019).

[85] في العام 2018، قدّمت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أكثر من 12،5 مليار ليرة سورية للمدن الصناعية التي هي قيد الإنشاء والتنفيذ.

[86] الاقتصاد اليوم (2019) «صناعي يتمنى على الحكومة أن تدعم الصناعيين بأسعار المشتقات النفطية»، 9 شباط، https://bit.ly/2PVAtaG (جرت زيارة الرابط في 15 شباط 2019).

[87] أخبار الصناعة (2019) «عبر ’وزارة الصناعة’.. هذه قروض المصرف الصناعي وتسهيلاته»، 2 شباط، https://bit.ly/2IGYLny (جرت زيارة الرابط في 24 شباط 2019).

[88] مصطفى، محمد راكان (2018) «الصناعي يمنح 59 قرضاً بقيمة 732 مليون ليرة»، الوطن أون لاين، 27 كانون الأول، https://bit.ly/2v9zrym (جرت زيارة الرابط في 31 كانون الأول 2018).

[89] تشرين (2019) «السماح للصناعيين باستيراد الفيول والمازوت»، 3 آذار، https://bit.ly/2XrKu25 (جرت زيارة الرابط في 15 آذار 2019).

[90] محمد، محمد (2019) «أزمة المحروقات: ’قسد’ تلاحق المهربين.. بعدما أوقف النظام ’التعاون’»، المدن، https://bit.ly/2V1mO86 (جرت زيارة الرابط في 28 نيسان 2019).

[91] ملحم، نور (2019)، «الإعفاءات الضريبية للمنشآت المتضررة: صناعيون يتهمون الحكومة بأن ’ما تعطيه باليمين تأخذه باليسار’»، الأيام، 6 نيسان، https://bit.ly/2XX0olr (جرت زيارة الرابط في 20 نيسان 2019).

[92] ضاهر، جوزيف (2018) «السياق السياسي الاقتصادي لإعادة الإعمار في سوريا: الآفاق في ظل إرث تنموي غير متكافئ»، معهد الجامعة الأوروبية،https://bit.ly/2XgIWZf (جرت زيارة الرابط في 20 كانون الثاني 2019).

من نحن

  • يروّج برنامج مسارات الشرق الأوسط البحوث المتعددة التخصّصات، بناءًا على نتائج العمل الميداني وبالتعاون مع باحثين من المنطقة.
    يعتمد هذا البرنامج على: 
    تحليل على أساس بحوث تجريبية أُجريت في الميدان
    مقاربة متعدّدة التخصّصات تُركزّ على دراسة الديناميكيّات الرئيسيّة والمتشابكة 
    منظور متوسط الأجل إلى طويل الأجل، يهدف إلى تحديد الإتجاهات، مُتميّز عن منظور
    المؤسسات الفكرية والمعاهد غير الأكاديمية الأخرى، التي نِتاجها وتمويلها تُحدَّدُ بواسطة خُطط سياسية قصيرة المدى.

    للمزيد ...
With the support of the Erasmus+ Program of the European Union